تقدير موقف: المستعمرة بعد الانتخابات بين أزمة الحكم وخطر التصعيد
إعداد عارف الهدمي
السبت 31 تشرين الأول
2026
تدخل إسرائيل مرحلة
صراع على تحويل نتائج الانتخابات إلى سلطة فعلية بعدما فقد معسكر نتنياهو أغلبيته
دون أن تتمكن المعارضة من الاتفاق على بديل وتكمن العقدة في أن الأغلبية الرافضة
للحكومة لا تشكل تلقائيا أغلبية قادرة على الحكم بينما يمنح استمرار الانسداد
نتنياهو وقتا إضافيا في موقع رئاسة الحكومة
استقر التوزيع المنشور
عند 53 مقعدا لمعسكر نتنياهو و48 للمعارضة و19 للأحزاب العربية وبذلك أصبح تشكيل
حكومة جديدة مرتبطا بتغيير المواقف وبناء تفاهمات تتجاوز التعهدات الانتخابية
ويتطلب ذلك الاتفاق على المشاركة أو الدعم من الخارج أو الامتناع عن التصويت بما
يسمح بقيام حكومة أقلية
أبرز مستجدات مساء
السبت إعلان آيزنكوت استعداده لتوسيع الشراكة مع كل نائب يقبل مبادئه المتعلقة
بتعريف إسرائيل ووثيقة الاستقلال والخدمة العسكرية أو الوطنية أو المدنية وتصنيف
حماس وإنهاء قوتها العسكرية والحكومية بالتزامن مع لقائه لابيد لتنسيق التحركات
ويعكس ذلك محاولة لوضع إطار تفاوضي معلن لكنه لا يثبت قبول الشركاء المحتملين
بشروطه أو اتفاق معسكره على كيفية تطبيقها
وفي المقابل أعلن أحمد
الطيبي استعداد المشتركة للمساعدة في إقامة حكومة بديلة دون المطالبة بالمشاركة
الوزارية وأشار إلى دعم تغيير رئيس الكنيست وإقامة لجنة تحقيق رسمية في السابع من
أكتوبر وهذه خطوة تميز بين المشاركة الحكومية والدعم البرلماني لكنها لا تحل
اعتراض الأطراف التي ترفض الاعتماد على الأصوات العربية من الأساس
تبقى عقدة ليبرمان
مؤثرة إذ لم يظهر تراجع معلن عن رفضه الشراكة العربية فيما نفى رغبته في تولي
رئاسة الكنيست ولذلك لا يعتمد الحديث عن مطالبته بالمنصب باعتباره حقيقة ولا يفسر
نفيه بوصفه موافقة على خطة المعارضة وتخفض خسارة مقاعد حزبه السبعة مجموع التفاهم
المفترض بين المعارضة والأحزاب العربية من 67 إلى 60 مقعدا ما لم يعوض ذلك بدعم أو
امتناع من أطراف أخرى
ومن هنا يتقدم احتمال
اختبار القوة البرلمانية قبل حسم تشكيل الحكومة عبر انتخاب رئيس الكنيست وتشكيل
اللجان ومحاولة تحريك التشريعات المتعلقة بالتجنيد والموازنات والتحقيق في السابع
من أكتوبر فإذا نجحت المعارضة في تنسيق التصويت امتلكت أدوات ضغط ورقابة مؤثرة أما
تعثرها فسيكشف أن الاتفاق على رفض نتنياهو لم يتحول إلى قدرة مشتركة على إدارة
المؤسسات
بالتوازي يتحرك نتنياهو
للحفاظ على تماسك معسكره ومنع تحول خسارة الأغلبية إلى تفكك سياسي وتندرج لقاءاته
مع بن غفير وسموتريتش ضمن هذا المسعى وتقوم أفضلية نتنياهو الراهنة على أنه لا
يحتاج إلى اتفاق جديد كي يستمر مؤقتا في منصبه بينما يحتاج خصومه إلى اتفاق معقد
لإزاحته
وتتقاطع مصالح الثلاثة
في منع قيام حكومة بديلة لكنها ليست متطابقة فنتنياهو قد يجد في حكومة وحدة تستبعد
شريكيه مخرجا للبقاء بينما يخشى بن غفير وسموتريتش أن تتحول التسوية إلى وسيلة
لتجاوزهما ولذلك يبقى تماسك المعسكر قابلا للاختبار عند الانتقال من إعلان الولاء
إلى التفاوض على تركيبة الحكومة وتوزيع النفوذ
كما ينبغي التمييز بين
اليمين القومي المتشدد والأحزاب الحريدية التي يمثل التجنيد وموازنات مؤسساتها
محددات رئيسية لمواقفها وقد وردت تسريبات عن بحث مستويات داخل يهدوت هتوراه إمكان
مساندة حكومة آيزنكوت بالامتناع دون المشاركة لكن المعلومات المنشورة لا تثبت تحول
هذه الاتصالات إلى قرار حزبي معتمد
وتتطور إلى جانب
المفاوضات معركة على شرعية النتائج عبر شبهات التدخل الأجنبي ويقتضي تقديرها الفصل
بين التحقيق في مخالفات محددة وبين الطعن الشامل في العملية الانتخابية فتوسيع
الفحص الأمني لا يثبت تغير النتيجة ولا يبرر نزع الشرعية عن المشاركة العربية وقد
نقلت التغطيات عن لجنة الانتخابات أن التحقيق لا يؤثر في النتائج التي ستقدم إلى
الرئيس
ويبرز هنا خطر استخدام
الشبهات لتعبئة الجمهور ضد شرعية أغلبية برلمانية محتملة أو ضد المؤسسات التي ترفض
الاستجابة للمطالب السياسية وعندها قد تتجاوز الأزمة الخلاف على الحكومة إلى صراع
على قواعد انتقال السلطة وحدود العلاقة بين القرار السياسي والمؤسسات الأمنية والقضائية
أما احتمال الهروب إلى
التصعيد فيجب التعامل معه بجدية دون تحويله إلى حقيقة محسومة فتوجد مصلحة محتملة
في استخدام التوتر الخارجي للضغط على المعارضة والدعوة إلى الوحدة وقد تناولت ورقة
لخدمة أبحاث الكونغرس هذا الاحتمال في سياق تشكيل الحكومة لكن ذلك لا يثبت اتخاذ
قرار عسكري لهذا الغرض ولا وجود اتفاق بين نتنياهو وبن غفير وسموتريتش على افتعال
أزمة
والخطر الأهم أن تنتج
المزايدة والتحريض وقرارات الضغط أزمة فعلية تتجاوز حسابات أصحابها حتى دون اتفاق
مسبق على حجمها ويستوجب ذلك مراقبة الانتقال من الخطاب إلى الإجراءات ولا سيما أي
محاولة لتعطيل العمل البرلماني أو تجاوز القرارات القضائية أو استخدام الصلاحيات
الأمنية بصورة انتقائية أو اتخاذ خطوات ميدانية تصعيدية مع ضرورة فحص مبررات كل
إجراء قبل نسبته إلى غرض سياسي
التقدير الأقرب هو
استمرار المفاوضات مع تقدم محاولات بناء تفاهمات برلمانية جزئية قبل اكتمال ائتلاف
حكومي وتبقى حكومة الوحدة وحكومة الأقلية والعودة إلى الانتخابات مسارات مفتوحة
دون معطيات موثقة تحسم أحدها
الحكم المركزي أن
نتنياهو خسر أغلبية معسكره لكنه يحتفظ بأفضلية البقاء التنفيذي بينما تمتلك المعارضة
والأحزاب العربية وزنا حسابيا لتغييره دون توافق سياسي مكتمل وستحسم المرحلة
المقبلة قدرة الأطراف على تحويل المقاعد إلى تصويت منظم وتفاهم قابل للاستمرار
وتبقى مؤشرات الحسم في موقف ليبرمان وحدود الدعم
العربي وتماسك الأحزاب الحريدية وانتخاب قيادة الكنيست ومسار التحقيقات الانتخابية
أما مؤشرات الخطر فتتمثل في انتقال الطعن السياسي إلى تعطيل المؤسسات أو تحول
الضغط الأمني إلى تصعيد ميداني وعند هذه النقطة تحديدا يصبح الصراع على بقاء
الحكومة أزمة تتجاوز حدود تشكيلها















