الجنرال بريك: نتائج الانتخابات هي شهادة الوفاة الرسمية لدولة إسرائيل
اسحق بريك
جنرال احتياط اسرائيلي
جريدة
"معاريف"
في الاستوديوهات يعدّون
المقاعد ويتحدثون عن الائتلافات، بينما الدولة تسير نحو الهاوية. الجيش والاقتصاد
والمجتمع يتفككون، والجمهور يستمر وكأن شيئًا لم يحدث. هكذا نقترب من "خراب
الهيكل الثالث".
أثناء مشاهدتي لبث
الانتخابات على القنوات الرئيسية، 11 و12 و13، أشعر وكأنني أشاهد جوقة تغني على
سطح سفينة "تايتانيك" في لحظاتها الأخيرة. في استوديوهات مكيفة، ببدلات
مكوية ولغة مصقولة، يجلس محللون في الشؤون السياسية، سابقون و"خبراء" من
عند أنفسهم. يتحدثون بحماس عن "نوايا رؤساء الكتل"، ويتفلسفون حول
"المقعد الحادي والستين"، ويعدّون الأصابع لتشكيل ائتلاف.
هذا ليس مجرد انفصال
مشوّه عن الواقع؛ إنه جريمة عمى بالإرادة. لا يجرؤ أي فريق نقاش على قول الحقيقة
المصفّاة، القاطعة والمرعبة، للجمهور: نتائج هذه الانتخابات هي شهادة الوفاة
الرسمية لدولة إسرائيل كما عرفناها. الدولة ليست في "أزمة سياسية"، بل
هي في عملية انهيار شامل ومتعدد الأنظمة، لا طريق للعودة منه. والسؤال الأكثر
رعبًا هو: كيف يصوّت الجمهور، الذي عاش تدهور الدولة الشديد في السنوات الأخيرة في
جميع المجالات، وكأن شيئًا لم يحدث؟
1. انهيار جيش المشاة والغزو الإقليمي القادم
في النقاشات يتحدثون عن
"الأمن"، لكنهم يتجاهلون حقيقة أن جيش البر في الجيش الإسرائيلي (IDF) في حالة انهيار بنيوي ومعنوي. لم تعد لديه
القدرة العملياتية على الدفاع عن حدود الدولة أمام تهديدات تتدفق بالتوازي من
الخارج ومن الداخل، بتهديدات لم نشهد مثل قوتها منذ قيام الدولة. عندما تنفجر
الحرب الإقليمية الشاملة على جميع الحدود، سيحدث غزو بري هائل داخل حدود الخط
الأخضر. الجيش الإسرائيلي، المنهك والمضعف، لن يتمكن من صده ولن يتمكن من الدفاع
عن المواطنين في بيوتهم. الجحيم والمذبحة التي تعرضنا لها في غلاف غزة سيكونان مجرد
إعلان تمهيدي مجهري، ضربة خفيفة على الجناح، مقارنة بما سيسقط على دولة إسرائيل
بأكملها.
2. الإفلاس الاقتصادي والعروض الفارغة
الحرب الأبدية، التي لم
تحقق ولن تحقق أيًا من أهدافها، أوصلت الدين الوطني إلى مبلغ هائل لا يمكن تصوره
قدره 1.4 تريليون شيكل، دين تم تنميته بوتيرة جنونية ويخنق مستقبل أطفالنا. يضاف
إلى ذلك حلقة خنق دولية: دول أوروبا والولايات المتحدة وقوى أخرى تفرض فعليًا على
إسرائيل عقوبات اقتصادية صامتة، وحظر أسلحة، وقطعًا تدريجيًا للنظام المصرفي
الإسرائيلي عن العالم. وما هو رد القيادة أمام هذا الانهيار؟ بنيامين نتنياهو
يستخرج اقتراحًا ساذجًا وغريبًا بالانتقال إلى عملات مشفرة (كريبتو)، اقتراح فارغ
يواجه السخرية والاستهزاء من جميع رؤساء الاقتصاد والبنوك والاقتصاديين العقلاء.
إذا استمر هذا الوضع، فليس بعيدًا اليوم الذي يفقد فيه الجمهور مدخراته التي جمعها
على مدى عقود.
3. العزلة الدولية ونهاية رؤية الخلاص
أصبحت إسرائيل منبوذة
ومصدرًا للاشمئزاز العالمي. فقدنا الشرعية، وفقدنا الحلفاء، وبقينا مكشوفين أمام
موجة معاداة سامية متصاعدة وغير مسبوقة تغمر الكرة الأرضية. التصريحات المسيانية
من نوع "شعب يسكن وحده" هي وهم انتحاري. لا يمكن لدولة أن تبقى في عزلة
تامة لفترة طويلة، ونهاية دولة منبوذة هي التفكك والانحدار في سلم التاريخ حتى
اختفائها من الخريطة.
4. كراهية الأخوة المتصاعدة والمناعة الوطنية
المحطمة
المجتمع الإسرائيلي لا
يعاني من الاستقطاب فحسب، بل هو في ذروة حرب أهلية صامتة. الكراهية المتأججة بين
القطاعات والجماهير والمجموعات وصلت إلى درجات حرارة لا يمكن لأي مياه في العالم
إطفاؤها. عندما تتحطم المناعة الوطنية إلى رماد والنسيج الاجتماعي مسموم، لا يوجد
أي نهوض مادي أو روحي للدولة.
5. انهيار منظومتي التعليم والصحة: الانتقال إلى
العالم الثالث
منظومة التعليم في
إسرائيل تعاني من مرض خبيث. في غياب التعليم الأساسي، وفي غياب القيم العالمية،
وفي إعطاء الأولوية للجهل والطائفية، تتراجع إسرائيل بوتيرة متسارعة من مكانة قوة
تكنولوجية وتقدمية وتتحول إلى دولة عالم ثالث متخلفة وأمية ومنقسمة.
6. هجرة الأدمغة والرأس المال: الهيكل الوطني يغادر
محركات النمو في الدولة
تتحطم واحدة تلو الأخرى. الأطباء والعلماء ورواد التكنولوجيا الفائقة ورجال
الأعمال وأفضل العقول والأرواح، أولئك الذين حملوا على أكتافهم الاقتصاد والصحة،
يحزمون حقائبهم ويهاجرون. الخبرة والمعرفة والقدرة المهنية التي بُنيت بكدح عقود
تضيع سدى، وتترك وراءها فراغًا لا يوجد من يملأه.
7. التعفن الإدراكي وانهيار سيادة القانون
التعفن انتشر حتى
الأساس. سيادة القانون والمؤسسات الديمقراطية تتآكل حتى الرقّة، والمنظومة العامة
تتحول إلى ساحة لتعيينات سياسية سطحية وولاء أعمى على حساب الكفاءات والنزاهة.
دولة يكون فيها القانون مجرد توصية والعدالة تُداس في الساحات العامة، تتحول
بالضرورة إلى فوضى مؤسسية.
خراب الهيكل الثالث: لا
يوجد من نتحدث معه بعد الآن
كل من ينظر إلى الواقع
بعيون مفتوحة وناقدة يدرك: إسرائيل ليست في "عاصفة عابرة". إنها تنحدر
إلى هاوية النسيان كسفينة غارقة ومثقوبة في بحر عاصف، على وشك الغرق التام في وقت
قصير. بعد النظر في النتائج الحزينة والبائسة لهذه الانتخابات، وصلت إلى الاستنتاج
النهائي والمرّ: لا يوجد في هذا الشعب من نتحدث معه. غالبية الجمهور غير قادرة
وغير راغبة في الاعتراف بالوضع الفظيع الذي نحن فيه.
بالنسبة لهم، الكوارث
والضربات والانهيار متعدد الأنظمة الذي يحدث أمام أعيننا ليس أكثر من "ضربة
خفيفة على الجناح". المأساة الكبرى لإسرائيل هي هذه: إنه شعب كثير من مواطنيه
أشخاص أذكياء ولامعون وموهوبون على المستوى الشخصي، لكن على مستوى التفكير
الاستراتيجي والوطني، هم غير ذوي صلة بعمى وقدرية. إنه شعب، من خلال زحف بالإرادة
وعمى مطلق وهتافات انتصار زائفة، يقود نفسه، بأيدٍ مرفوعة وخطوات عملاقة، مباشرة
إلى خراب الهيكل الثالث.
وإذا ما شن دونالد
ترامب وبنيامين نتنياهو هجومًا على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات
المتحدة، فسيشعلان الشرق الأوسط بأكمله. مثل هذه الخطوة ستزيد من تفاقم الكارثة
الإسرائيلية، التي تصل أصلاً اليوم إلى أبعاد هائلة في جميع المجالات المذكورة
أعلاه، وقد تلتهم شظايا الأمل الأخيرة المتبقية."
ترجمة: ME MIND للدراسات الاستشرافية والاستراتيجية والاستشارات

















