خطاب العرش.. رسائل ملكية ومسؤولية وطنية
بقلم: محمد حاتم
الروسان
لم يكن خطاب العرش السامي الذي ألقاه
جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، اليوم، أمام مجلس الأمة في افتتاح الدورة
العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، مجرد خطاب دستوري تقليدي، بل حمل رسائل
وطنية وسياسية مهمة، وضعت ملامح المرحلة المقبلة، وأكدت أن مصلحة الوطن والمواطن
يجب أن تبقى في مقدمة الأولويات.
لقد عكس الخطاب إدراكًا عميقًا لحجم
التحديات التي تواجه الأردن، في ظل الظروف الإقليمية والاقتصادية الصعبة، وأكد أن
أمن الأردن واستقراره ووحدته الوطنية ثوابت لا تقبل المساومة، وأن قوة الدولة
تستند إلى تماسك شعبها ومؤسساتها ووعي أبنائها.
ومن أبرز الرسائل التي تستحق التوقف
عندها، ما يتعلق بدور مجلس الأمة، حيث إن مسؤولية النائب لا تقتصر على التشريع
والرقابة، بل تمتد إلى السلوك والخطاب واحترام ثقة المواطنين ، فالمواطن الأردني
يريد برلمانًا يعبر عن تطلعاته، ويدافع عن مصالحه، ويراقب الأداء الحكومي
بمسؤولية، بعيدًا عن المصالح الضيقة والحسابات الشخصية.
كما يضع الخطاب الحكومة أمام مسؤولية
ترجمة التوجيهات الملكية إلى إنجازات ملموسة ، خصوصًا في الملفات الاقتصادية
والخدمية، وتوفير فرص العمل، وتحسين مستوى المعيشة، ورفع كفاءة الإنفاق العام،
وتعزيز كفاءة المؤسسات الحكومية.
أما الشباب، فهم ليسوا مجرد فئة تنتظر
الفرص، بل شركاء في صناعة المستقبل، وتوسيع مشاركتهم السياسية والاقتصادية ضرورة
وطنية، تتطلب الانتقال من تمكين الشباب بالشعارات إلى إشراكهم الحقيقي في صناعة
القرار.
إن خطاب العرش ليس محطة للاستماع
والتصفيق، بل محطة للمراجعة وتحديد المسؤوليات
فالمطلوب اليوم أن تتحول الرسائل
الملكية إلى برامج عملية، وأن يقترن القول بالعمل، والمسؤولية بالإنجاز، والموقع
العام بخدمة المواطن.
فالأردن يستحق مؤسسات قوية، وبرلمانًا
فاعلًا، وحكومة منجزة، وشبابًا شريكًا في القرار. وتبقى مصلحة الوطن والمواطن هي
المعيار الحقيقي لنجاح الجميع.





















