شريط الأخبار
الجيش يحبط محاولة تسلل على الحدود الشمالية زيادين يرفض طرح الغاء الاحتفالات باعياد الميلاد: سيفهم من اصحاب الفكر الارهابي بانه انتصار لهم 902 مليون دولار أمريكي أرباح مجموعة البنك العربي بنهاية الربع الثالث من 2026 النواب يسخنون في اللحظات الأخيرة لحسم معركة رئاسة المجلس الفايز: خطاب العرش يؤكد أن الأردن عصيّ على المعتدين حسان: الحكومة ملتزمة بإنفاذ التوجيهات الملكية بخطاب العرش السَّامي أبو عاقولة: خطاب الملك يعزز آفاق النمو الاقتصادي ويرسخ جاذبية الأردن للاستثمار عبد الله النسور نائبا أول لرئيس الأعيان والملقي ثانيا حزب عزم: خطاب العرش يرسم خارطة طريق لمستقبل الأردن خطاب العرش ومعادلة المنعة الأردنية وفلسطين في قلب الموقف عطية: حديث جلالته عن شهداء الكرك وما قدموه من تضحيات يحمل دلالة وطنية عميقة كتلة الاتحاد والإصلاح النيابية: الوفاء للتوجيهات الملكية يكون بصون الحقوق وسيادة القانون وحماية الوطن وثوابته نقابة المهندسين: خطاب العرش خارطة طريق وطنية ونحن شركاء في تنفيذها النائب علي الطراونة: خطاب العرش.. الأردن بين تحديات الإقليم واستحقاقات الداخل خطاب العرش.. رسائل ملكية ومسؤولية وطنية وفد كنسي يزور "الميداني الأردني" في نابلس للتعزية بشهداء الكرك د. ذوقان عبيدات يكتب: كلنا درسنا المناهج نفسها! بيان لشخصيات ومثقفين أردنيين: مِنْ أجلِ وطن تعدُّديّ عصيّ على التَّطرُّف والإرهاب الملك يفتتح "عادية الأمة": الأردن سيبقى صامدا في مواجهة الإرهاب الملك يصل مجلس الأمة لافتتاح الدورة العادية الثالثة

خطاب العرش ومعادلة المنعة الأردنية وفلسطين في قلب الموقف

خطاب العرش ومعادلة المنعة الأردنية وفلسطين في قلب الموقف


بقلم: عارف الهدمي


 

في اللحظات التي تتزاحم فيها الأخطار على الأوطان تصبح الكلمة مسؤولية ويصبح تحديد الأولويات جزءا من حماية المستقبل ومن هذا الموقع جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ليضع أمام الأردنيين معادلة تتكامل فيها وحدة المجتمع وقوة الدولة وكرامة المواطن وثبات الموقف من فلسطين

 

أقرأ هذا الخطاب بعين الحريص على الأردن وفلسطين معا وبوجدان يعرف أن ما بينهما يتجاوز الجوار إلى تاريخ من التضحيات وصلات الدم والمصير وأن الأردن القوي المتماسك سند لفلسطين وأن حماية الحق الفلسطيني في أرضه ركيزة أساسية لأمن الأردن ومستقبل المنطقة

 

بدأ جلالته من جرح الكرك ومن دماء الشهداء فوضع الألم الوطني في صدر المشهد وأكد أن الاعتداء على أي أردني يمس الأسرة الأردنية بأكملها وفي هذا الاستهلال إدراك لطبيعة الإرهاب الذي يريد أن يترك خلفه خوفا وانقساما وأن يحول المأساة إلى مدخل لتمزيق المجتمع

 

وتحمل الإشارة إلى العائلة الأردنية معنى أمنيا واجتماعيا عميقا فهي تعزل مرتكبي الجريمة عن المجتمع وتحمي أبناء الوطن من التعميم والاتهام وتؤكد أن وحدة الأردنيين أقوى من محاولات تصنيف دمائهم أو توزيع أحزانهم على أساس ديني أو مناطقي أو اجتماعي فالشهداء شهداء الوطن والوجع وجع الجميع

 

وحين يضع الملك ثقته بالجيش العربي والأجهزة الأمنية ثم يربط قوة الأردن بوعي شعبه وحكمته فإنه يرسم تكاملا بين من يحرس الحدود ويواجه الخطر ومن يصون المجتمع من الفتنة والتحريض والشائعة فالأمن يحتاج إلى كفاءة المؤسسة وبصيرة المواطن وثقة متبادلة تصمد حين ترتفع الانفعالات وتختلط الحقائق بالأكاذيب

 

وهنا تصبح مسؤولية الكلمة جزءا من المسؤولية الوطنية فالتثبت من المعلومات وصون كرامة الناس وترك تحديد المسؤوليات للأدلة والقانون تحمي المجتمع من الآثار التي يسعى الإرهاب إلى نشرها كما أن مواجهة الفكر الذي يستبيح الدم ضرورة لحماية الأجيال وتجفيف منابع التطرف

 

ومن الداخل انتقل الخطاب إلى الخطر الإقليمي فكان التحذير من الأطماع التوسعية الإسرائيلية من أكثر رسائله ثقلا ودلالة وهو توصيف يستدعي قراءة ما يجري في فلسطين من زاوية مستقبل المنطقة وأمن شعوبها فاستباحة الأرض وإنكار الحقوق وفرض الوقائع بالقوة تفتح أبوابا متلاحقة لعدم الاستقرار وتمتد آثارها إلى ما وراء حدود فلسطين

 

وفي تقديري يؤكد هذا التحذير أن الأردن يدرك خطورة التوسع على أمنه ودوره ومحيطه وأن المساس بحق الشعب الفلسطيني في أرضه يحمل تداعيات مباشرة على التوازن الإقليمي ومن هنا يأتي الإصرار الملكي على ربط الاستقرار بالحقوق الفلسطينية بوصفه أساسا لا يمكن تجاوزه بترتيبات مؤقتة أو وعود اقتصادية

 

فلا أمن مستداما فوق أرض يستمر اقتلاع أهلها ولا استقرار تحرسه القوة وحدها بينما يتراكم الظلم في ضمير الشعوب وما يجري في غزة والضفة الغربية والقدس يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته عن حماية الإنسان ووقف الانتهاكات وصون الحق الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير

 

ويكتسب الموقف الأردني أهميته من هذا الارتباط بين المبدأ والمصلحة وبين المسؤولية القومية ومتطلبات الأمن الوطني وتمنح الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس هذا الدور مسؤولية تاريخية متواصلة في حماية المقدسات والحفاظ على هويتها

 

إن فلسطين قضية شعب وأرض وحقوق وطنية ومن حق أهلها أن يعيشوا أحرارا في وطنهم ومن مصلحة المنطقة أن يقوم أمنها على العدل واحترام السيادة والحقوق ولهذا فإن الدفاع عن القضية الفلسطينية يظل في قلب الدفاع عن مستقبل عربي أكثر أمنا واستقرارا

 

أما الإشارة إلى الملك الحسين وإلى ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني فتحمل رسالة استمرارية للموقف عبر الأجيال وتؤكد أن العروبة وفلسطين حاضرتان في نهج الدولة وهويتها وهي رسالة إلى من يراهن على مرور الزمن أو اشتداد الضغوط كي تتراجع مكانة القضية الفلسطينية في الوعي والموقف الأردنيين

 

ومن أبرز أبعاد الخطاب أنه وصل بين صلابة الموقف الخارجي وعدالة البناء الداخلي فالدولة التي تدافع عن مصالحها تحتاج إلى مواطن يشعر أن كرامته مصانة وصوته مسموع وأن القانون يحميه وأن فرصته لا تضيع أمام نفوذ أو واسطة

 

ولهذا جاء الحديث عن الوظيفة العامة وسيادة القانون في صلب معادلة المنعة الوطنية فإساءة استخدام المنصب تضعف الثقة وتستنزف احترام المؤسسة بينما تعزز المحاسبة هيبة الدولة وتؤكد أن خدمة الناس معيار المسؤولية وأن المنصب أمانة يحاسب حاملها على ما ينجز وما يقصر فيه

 

ومن هنا فإن الولاء الصادق يضع على صاحب الموقع واجبا مضاعفا في النزاهة والعمل واحترام المواطن فما يتأخر من خدمة وما يهدر من مال وما يقع من ظلم يترك أثره في علاقة الناس بمؤسساتهم ويجعل الإصلاح الإداري والرقابة الفاعلة ضرورة وطنية مستمرة

 

ويمنح تأكيد حق التداول في الشأن العام والاختلاف في الرأي الخطاب توازنه السياسي فالمشاركة المسؤولة والنقد المخلص يساعدان الدولة على اكتشاف الخلل وتصحيحه ويحميان المجتمع من تراكم الإحباط ويصبح دور مجلس الأمة ترجمة هذا الحق إلى مساءلة جادة وتشريع منصف وخطاب يجمع الأردنيين حول المصلحة العامة

 

وفي ملف المياه بلغ الخطاب درجة لافتة من التأكيد لأن الماء يتصل بالحياة واستقرار المجتمع وقدرة الدولة على حماية قرارها فكل مصدر مستدام وكل مشروع ينجز وكل مورد يصان يوسع مساحة الأمان الوطني ويقلل قابلية الأردن للتأثر بالأزمات والضغوط

 

والدلالة الاستراتيجية لهذا التوجيه تستدعي تسريع المشاريع وتأمين البدائل وحماية الموارد وتقليل الفاقد وربط الخطط بحاجات المواطنين وحقوق الأجيال القادمة فالأمن المائي يحتاج إلى استعداد يسبق الأزمة وإلى تنفيذ يوازي حجم التحدي

 

وعندما يجمع الخطاب بين الماء والعمل والتعليم والعلاج فإنه يضع الإنسان في قلب مفهوم الأمن فالمواطن الذي يجد فرصة عادلة وخدمة كريمة ومستقبلا لأبنائه يكون أقدر على الصمود وأشد ثقة بوطنه وتصبح التنمية أحد أعمدة حماية الدولة واستقلال قرارها

 

أما مخاطبة الأردنيين بعبارة شعبي وسندي فتحمل قربا وجدانيا ومسؤولية متبادلة وتستحضر حكاية أرض صانها الآباء وحمل أمانتها الأبناء وتاريخا من تضحيات الجيش العربي وأبناء المدن والقرى والبوادي والمخيمات في سبيل الأردن وقضايا الأمة

 

ومن هذا الفهم أوجه التحية والوفاء إلى جلالة الملك عبدالله الثاني وإلى ولي عهده الأمين وإلى الجيش العربي والأجهزة الأمنية وإلى الشعب الأردني بكل مكوناته وأترحم على شهداء الوطن الذين تبقى دماؤهم أمانة تستوجب العدل وصون الوحدة وحماية الحياة

 

وأؤكد أن الولاء الذي نعتز به عهد نؤديه بالصدق والعمل والنصيحة المخلصة والحرص على كرامة الأردني وأمن وطنه وثبات موقفه من فلسطين فبر هذه الأرض مسؤولية يومية يحملها كل منا في موقعه بالإنجاز واحترام القانون وخدمة الناس والدفاع عن الحق

 

إن خطاب العرش يضع أمامنا طريقا تتكامل فيه قوة المؤسسة مع ثقة المجتمع وصلابة الموقف مع عدالة الإدارة وحماية الأردن مع الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وسيكون الوفاء لهذا الطريق بقدر ما تتحول توجيهاته إلى إنجاز يشعر به المواطن ومنعة يلمسها الوطن

 

حفظ الله الأردن عزيزا منيعا بقيادته وشعبه بكل مكوناته وجيشه العربي وأجهزته الأمنية وحفظ فلسطين وأهلها وثبت حق شعبها في أرضه وحريته وكرامته