بنغازي تستضيف مؤتمرًا دوليًا لمكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية بمشاركة أكثر من 30 دولة
بنغازي –
استضافت مدينة بنغازي
الليبية المؤتمر الدولي للشراكة في مكافحة الإرهاب والحد من الهجرة غير النظامية،
بمشاركة ممثلين عن أكثر من 30 دولة، ليشكّل منصة دولية للحوار وتبادل وجهات النظر
بشأن قضايا الأمن والاستقرار السياسي وتعزيز التعاون بين الدول والمؤسسات.
ونُظّم المؤتمر
بالتعاون بين جامعة بنغازي، برئاسة الأستاذ الدكتور عز الدين يونس الإدريسي،
ومؤسسة «2030»، برئاسة الدكتورة غادة مصطفى مسعود، وبإشراف الدكتورة غادة مصطفى
الطرابلسي، رئيسة اللجنة العليا المنظمة للمؤتمر.
وأدى الدكتور محمد
مخلوف، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة بنغازي ومدير إدارة
العلاقات الدولية بالجامعة ورئيس لجنة العلاقات الدولية بالمؤتمر المعني بالهجرة
غير النظامية، دورًا مهمًا في التنسيق الأكاديمي والدولي للمؤتمر، بما أسهم في
تعزيز التواصل الدولي والتنسيق بين المؤسسات المشاركة وتوسيع آفاق الحوار
الأكاديمي والدبلوماسي.
وشهد المؤتمر مشاركة
ممثلين عن أكثر من 20 جامعة ليبية، إلى جانب دبلوماسيين وسفراء من دول أوروبية،
وبرلمانيين، وقيادات عسكرية رفيعة المستوى وجنرالات من إيطاليا وفرنسا وإسبانيا
والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا. ومن بين الحاضرين رئيس الوزراء الليبي
الدكتور أسامة حماد، ووزير الداخلية اللواء عصام أبو زريبة، إلى جانب السياسي
البريطاني دانيال كافتشينسكي، العضو السابق في مجلس العموم البريطاني.
وفي كلمته خلال
المؤتمر، أكد أناستاس تيرزوباليف، رجل الأعمال البلغاري وسفير الأكاديمية الدولية
للدبلوماسية والثقافة – إيطاليا، أهمية الحوار الدولي والتعليم والتطور الدستوري
والتعاون المؤسسي باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق السلام المستدام والأمن
والاستقرار. وأشار إلى أن مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية لا تقتصر على
التنسيق الأمني فحسب، بل تتطلب أيضًا رؤية استراتيجية طويلة الأمد تقوم على مؤسسات
قوية وتعليم نوعي وآفاق اقتصادية واعدة وشراكات دولية فاعلة، مع أولوية خاصة لدور
التعليم والتبادل الثقافي في بناء الثقة والتفاهم بين الشعوب.
وفي إطار أعمال
المؤتمر، سلّم تيرزوباليف رسالة تهنئة رسمية من رئيس جامعة الاقتصاد الوطني
والعالمي في صوفيا، الأستاذ الدكتور ديميتار ديميتروف، إلى رئاسة جامعة بنغازي
وشركاء المنتدى الدولي، عبّرت عن التقدير للمجتمع الأكاديمي الليبي ودعم تطوير
الروابط التعليمية والعلمية والمؤسسية بين بلغاريا وليبيا. وتوفر الاتصالات
والمبادرات الأكاديمية القائمة بين الجامعتين آفاقًا واعدة لتوسيع التعاون وتبادل
أعضاء هيئة التدريس والطلاب وتنفيذ مشروعات بحثية مشتركة.
وعلى هامش المؤتمر، جرى
بحث فكرة تنظيم النسخة المقبلة من المنتدى الدولي في العاصمة البلغارية صوفيا أو
العاصمة البريطانية لندن، بين أناستاس تيرزوباليف ودانيال كافتشينسكي، بهدف توسيع
نطاق المشاركة الدولية واستقطاب المزيد من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والهيئات
الدبلوماسية والبرلمانية والخبراء من مختلف الدول. ومن شأن استضافة المنتدى في
صوفيا أن تتيح لبلغاريا فرصة لتعزيز دورها جسرًا للحوار الدولي ومنصة للتعاون
والشراكة بين أوروبا والعالم العربي.
كما شارك تيرزوباليف في
مأدبة عمل رسمية مع ممثلين عن القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (AFRICOM)، جرى خلالها تبادل
الآراء حول قضايا الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي وأهمية التعاون والتنسيق بين
الدول والمؤسسات المعنية. وأكدت أعمال المؤتمر أن التحديات التي تواجه شمال
أفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط تتجاوز الحدود الوطنية، وتحمل أبعادًا دولية
تتطلب حوارًا مستمرًا ورؤية مشتركة وجهودًا منسقة.
وفي سياق متصل، تحتل
مدينة بنغازي ومنطقة برقة التاريخية مكانة راسخة في تاريخ البحر الأبيض المتوسط
وشمال أفريقيا، وتمتلك المنطقة اليوم إمكانات كبيرة تؤهلها لتعزيز مكانتها مركزًا
مهمًا للتعليم والبحث العلمي والتبادل الثقافي والتعاون الدولي. ويُعد إعادة بناء
المؤسسات الأكاديمية وتعزيز قدراتها والاستثمار في الشباب وتوسيع الشراكات الدولية
من الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة في ليبيا، في وقت تمتلك فيه بلغاريا
تقاليد أكاديمية عريقة وخبرة تعليمية وإمكانات علمية يمكن أن تشكل أساسًا لمشاركة
أكثر فاعلية في دعم هذه المسيرة.
وتكتسب مشاركة ممثلي
المؤسسات البلغارية في مثل هذه المبادرات الدولية أهميتها من دورها في تعزيز
العلاقات الثنائية بين بلغاريا وليبيا، وفي توسيع التعاون بين أوروبا والعالم
العربي. وخلال السنوات الأخيرة، عمل أناستاس تيرزوباليف على تطوير العلاقات
الأكاديمية والثقافية والاقتصادية مع الدول العربية، وتشجيع التبادل التعليمي،
وبناء شراكات دولية تدعم السلام والتفاهم المتبادل والتنمية المستدامة، وهو ما
أبرزته أعمال مؤتمر بنغازي وما تتيحه من فرص لتحويل الحوار الدولي إلى مشروعات
ملموسة وشراكات عملية في المستقبل.
وفي هذا السياق، قال
أناستاس تيرزوباليف، رجل أعمال وخبير في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات مع الدول
العربية وسفير الأكاديمية الدولية للدبلوماسية والثقافة – إيطاليا: «لا تُقاس
الدبلوماسية الحقيقية بعدد اللقاءات والمحادثات فحسب، بل بالثقة التي تنجح في
بنائها، والشراكات التي تؤسسها، والآفاق التي تفتحها أمام الأجيال القادمة».


















