تقدير موقف: الحرب على إيران والانتخابات الإسرائيلية بين ضغط النار واحتمالات تفكك التحالفات
إعداد عارف الهدمي
٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦
وفق المعلومات المتاحة
حتى الساعة ١١ و٢٨ دقيقة مساء بتوقيت عمان
تدخل المنطقة مرحلة
تتداخل فيها الضغوط العسكرية مع محاولات التسوية بينما تواجه إسرائيل معركة تشكيل
حكومة قد تعيد ترتيب تحالفاتها الداخلية فالتصعيد على الجبهة الإيرانية يتزامن مع
استمرار الوساطة فيما يواجه نتنياهو تحدي البقاء في السلطة بعد فقدان معسكره
الأغلبية البرلمانية
في الملف الإيراني أعلن
ترامب تنفيذ ضربات محدودة استهدفت منظومة دفاع جوي يوم الجمعة السادس من تشرين
الثاني بينما نقلت رويترز عن وسائل إعلام إيرانية تقارير أولية عن سقوط مقذوفين
قرب منطقة سوزا في جزيرة قشم دون معلومات رسمية مكتملة عن الأضرار وتثبت هذه
المعطيات تجدد استخدام القوة لكنها لا تثبت أن جميع الانفجارات والأصوات المتداولة
في قشم وبندر عباس وجاسك نتجت عن عملية واحدة أو حملة واسعة
وفي المقابل أعلن الجيش
الإيراني إسقاط مسيرة أمريكية من طراز إم كيو ٩ فوق قشم بحسب الأناضول وهو إعلان
يحتاج إلى تحقق مستقل ويضاف إلى مؤشرات استمرار الاحتكاك العسكري في محيط مضيق
هرمز دون أن يحسم وحده حجم المواجهة أو اتجاهها
وبالتوازي أكد رئيس
الوزراء القطري استمرار الوساطة وتحقيق تقدم مهم وبقاء الرغبة الأمريكية في الوصول
إلى حل بعد الانتخابات النصفية بينما دعا وزير الخارجية المصري إلى المرونة لمنع
موجة تصعيد جديدة وتكشف هذه المواقف أن المسار الدبلوماسي ما زال قائما رغم
الضربات وأن الحديث عن انهيار المفاوضات أو اقتراب الاتفاق النهائي يسبق الوقائع
المتاحة
والتقدير أن المرحلة
الأقرب قد تشهد استمرار الضغط العسكري المحدود بالتوازي مع التفاوض إذ تستطيع
واشنطن استخدام القوة لرفع كلفة الرفض بينما تحاول طهران الحفاظ على قدرتها على
الرد وتحسين شروط التسوية لكن هذه المعادلة تظل معرضة للاختلال إذا أوقعت إحدى
الضربات خسائر كبيرة أو امتدت المواجهة إلى أهداف جديدة بما يدفع الطرف الآخر إلى
رد يتجاوز حدود الاحتواء
أما في إسرائيل فقد
انتقل الصراع من فرز الأصوات إلى اختبار القدرة على تشكيل الحكومة وأعلنت الرئاسة
اختيار غادي إيزنكوت لمنحه الفرصة الأولى مع ترتيب تكليفه رسميا يوم الأحد الثامن
من تشرين الثاني وهو تطور يضعف موقع نتنياهو لكنه لا يعني انتهاء حكمه أو ضمان
ولادة حكومة بديلة
وكان هرتسوغ قد أعلن
حصول إيزنكوت على توصيات تمثل ٦٧ نائبا مقابل ٤٦ لنتنياهو مع التنبيه إلى أن
الاعتراضات المتبادلة تجعل تشكيل الحكومة غير محسوم وتتمثل العقدة في أن الاتفاق
على المرشح لا يساوي الاتفاق على ائتلاف يجمع الأحزاب اليهودية المعارضة والأحزاب
العربية أو يستقطب شركاء من معسكر نتنياهو
وفي رد فعله دعا
نتنياهو إلى حكومة وحدة وطنية وحذر من تشكيل حكومة بدعم من وصفهم بمؤيدي الإرهاب
في إشارة إلى الأحزاب العربية بينما رد حزب يشار بدعوة أعضاء الليكود إلى التخلي
عن التحالف مع الأحزاب المتطرفة وهنا تظهر محاولة متبادلة لإعادة رسم حدود الشراكة
الحكومية والضغط على تماسك المعسكر المقابل
وفي هذا السياق يبرز
احتمال حدوث تمايز ثم انشقاق داخل الليكود إذا اقتنع عدد من قياداته بأن ارتباط
الحزب بمستقبل نتنياهو الشخصي يمنع عودته إلى حكومة مستقرة وقد يبدأ ذلك باعتراضات
داخلية أو مطالبة بتغيير القيادة أو تفاوض على شراكة بديلة قبل أن يتحول إلى خروج
تنظيمي أو برلماني
غير أن هذا احتمال
تحليلي لم يثبت وقوعه حتى الآن وتزداد فرصه إذا نجح إيزنكوت في تقديم ائتلاف قابل
للحياة وضمانات سياسية للمستعدين للابتعاد عن نتنياهو بينما تتراجع فرصه إذا تعثرت
المعارضة أو استطاع نتنياهو إقناع حزبه بأن الحفاظ على وحدته سيعيد إليه المبادرة
ولذلك فإن اختبار ولاء قيادات الليكود سيكون أحد أهم مؤشرات المرحلة المقبلة
كما أن امتناع يهدوت
هتوراه عن التوصية بأي مرشح يكشف مساحة للمساومة خارج الاصطفاف المعتاد لكنه لا
يثبت انتقال الحزب إلى المعسكر الآخر أو انهيار تحالف نتنياهو بصورة نهائية
وقد يحاول نتنياهو
توظيف التوتر مع إيران لتعزيز الدعوة إلى حكومة وحدة وتأجيل حسم الخلافات الداخلية
لكن لا تتوافر في المعلومات المتحققة أدلة تثبت قرارا بافتعال حرب لإنقاذ مستقبله
كما لا توجد معطيات تثبت صفقة محسومة لاعتزاله الحياة السياسية
والتقدير العام أن
المنطقة تواجه مسارين مفتوحين على المساومة والتصعيد معا فواشنطن وطهران تختبران
حدود القوة وشروط الاتفاق بينما تختبر الأحزاب الإسرائيلية حدود التنازل والتحالف
وقدرة الليكود على البقاء موحدا خلف نتنياهو
فلسطينيا وعربيا ينبغي
قياس أي تحول بما ينتجه من قرارات تجاه الاحتلال والاستيطان والتهجير والحقوق
الوطنية وأمن المنطقة فاستبدال الأشخاص لا يكفي للحكم على تغير السياسات وتبقى
المؤشرات الحاسمة في حجم الرد الإيراني واتساع الضربات وظهور خطوات تفاوضية عملية
ثم قدرة إيزنكوت على جمع أغلبية حكومية وما إذا كانت الضغوط ستدفع أطرافا من
الليكود إلى البحث عن مستقبل سياسي يتجاوز نتنياهو


















