شريط الأخبار
نقابة الصحفيين تشكل لجنة لتحديث قانونها وإعداد نظام للمزاولة الحياري: القوات المسلحة تباشر تنفيذ التوجيهات الملكية لإعادة الهيكلة الملك يتلقى رسالة جوابية من رئيس هيئة الأركان المشتركة: سنعمل وفقا لرؤاكم وفاة 3 اشخاص بحادث سير على الطريق الصحراوي البدور يعد بحل مشكلة صور الماموغرام .. الانتظار 3 أسابيع بدلا من سنة قمة بروكسل..مخاوف أوروبية من تهميش "مجلس السلام" للمؤسسات الدولية اتحاد "طلبة الاردنية": رئيس الجامعة يتدخل ويوجه بتبسيط شروط تقسيط الرسوم الجغبير: مشروع تزويد المصانع بالغاز الطبيعي يعد أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية الانتشار الأميركي الاوسع بالشرق الأوسط..تهديدات امريكية اسرائيلية لايران.. وطهران ترد: انتظروا الحرب الشاملة الصين هاجس الاستراتيجية الجديد لوزارة الحرب الأميركية ..ودعم محدود للحلفاء الملك يوجه بإعادة هيكلة الجيش العربي وتحقيق تحول بنيوي خلال 3 سنوات الضريبة: جولات للتأكد من الالتزام بنظام الفوترة الوطني .. ومهلة أسبوع ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 101 دينارا للغرام مسجلة رقما قياسيا جديدا أكثر من 336 ألف زائر لقلعة عجلون العام الماضي اجواء باردة السبت وارتفاع طفيف على الحرارة الأحد واشنطن تفرض عقوبات على ناقلات نفط وكيانات مرتبطة بإيران مسؤول روسي: موسكو سترد على احتجاز فرنسا لناقلة النفط تواصل حملة التشجير الوطنية في جرش روسيا: انخفاض إمدادات الغاز إلى أوروبا بنسبة 45% انخفاض مؤشر داو جونز وارتفاع نفط تكساس

من يُتقن السؤال لا يخشى الإجابة ؟

من يُتقن السؤال لا يخشى الإجابة ؟


أ.: د. اخليف الطراونة

 

في التجارب الإنسانية كلّها، التربوية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، لا يكون الخوف الحقيقي من الجواب، بل من السؤال الذي يسبقه. فالسؤال الصادق يملك قدرة نادرة على زعزعة الطمأنينة، وكشف ما اعتدنا تجاهله، ووضعنا أمام مسؤولية التفكير لا التبرير.

 

نميل، أفراداً ومؤسسات، إلى الاحتفاء بالإجابات السريعة، لأنها مريحة ومألوفة، ولا تتطلب شجاعة استثنائية. أما السؤال، وخاصة حين يأتي في غير وقته "المعتاد”، فيُنظر إليه غالباً بوصفه إزعاجاً أو تشكيكاً، أو خروجاً عن السياق. ومع ذلك، فإن كثيراً من الإخفاقات لم تكن لتقع لو طُرحت الأسئلة الصحيحة في لحظتها، وأُجيب عنها بصدق ومسؤولية.

 

المشكلة ليست في نقص الكفاءات، ولا في شحّ الأفكار، ولا حتى في قلة الموارد المالية، بل في ثقافة تُفضّل السلامة على الصراحة، وتكافئ الامتثال أكثر مما تكافئ التفكير والإبداع. فالسؤال، في بيئات كثيرة، لا يُقاس بقيمته المعرفية، بل بتوقيته، وبالشخص الذي يطرحه، وبما قد يترتب عليه من إرباك مؤقت.

 

في الإدارة كما في التعليم العام والعالي، وفي التخطيط كما في العمل العام، نُجيد التعامل مع النتائج، لكننا نتردد طويلاً أمام الأسباب. نناقش ما حدث، ولا نقترب بما يكفي من سؤال: لماذا حدث؟ وكيف كان يمكن أن يحدث بشكل مختلف؟ طرح السؤال اعتراف ضمني بالتقصير، لا ممارسة مسؤولة للوعي.

 

وربما يكون الأشد قسوة في هذه المعادلة هو بعدها الإنساني. فالموظف، أو الأكاديمي، أو المسؤول الذي يتجنب السؤال، لا يفعل ذلك بالضرورة ضعفاً أو جهلاً، بل خشيةً من أن يُساء فهمه، أو أن يُقرأ سؤاله على أنه اعتراض، أو تجاوز غير مرغوب. ومع تراكم هذا الخوف، تتحول النوايا الحسنة إلى صمت، ويتحوّل الصمت إلى أخطاء عامة يدفع ثمنها الجميع. وقد رأينا ذلك عبر محطات ومواقف وأزمات مختلفة في أردن الخير والعطاء، حيث كانت كلفة الصمت أحياناً أعلى من كلفة السؤال.

 

السؤال هنا ليس علامة ضعف، بل أحد أشكال النزاهة. وهو ليس تهديداً للاستقرار، بل شرط أساسي من شروطه. فالمؤسسات التي لا تسأل تُفاجأ دائماً بالنتائج، وتدفع كلفة أعلى لمعالجة ما كان يمكن تداركه في بدايته.

 

لا تتقدم المجتمعات بكثرة من يُتقنون تبرير الواقع أو تزيينه في عيون المسؤولين، بل بندرة من يملكون شجاعة مساءلته بهدوء واحترام. فالسؤال الصادق لا يهدم الثقة، بل يحميها، ويمنحها فرصة البقاء قبل أن تُستنزف في الإجابات المتأخرة.

 

ــ الراي