شريط الأخبار
الولايات المتحدة تلغي تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب إيران بلا قيود: القوة المهيمنة بالشرق الأوسط من الآن فصاعداً لن تكون الولايات المتحدة أو إسرائيل بل إيران رحيل الفنان التشكيلي الفلسطيني الكبير سليمان منصور.. صاحب "جمل المحامل" وأحد حراس الذاكرة الوطنية جعفر العسكري: القومي العربي الذي بنى الدولة العراقية بين الهاشميين وبريطانيا والجيش المناصير: تراجع الدور التقليدي للمنطقة العربية في قطاع الطاقة بصورة تدريجية مَرَجَ الخِطابَين ينفعان! الضفة الغربية على أبواب انفجار الوجود.. واسرائيليون يحذرون من "القنبلة الموقوتة" ولي العهد يحضر الفعالية الدينية بمناسبة ذكرى المولد النبوي وسط جدل حول اسلوبه بالحديث..هيئة الإعلام تحيل خليل الزيود للنائب العام راكان السعايدة يكتب: الدولة الأردنية.. أيّ مزاج تقرأ؟ مستقبل الدولة الفلسطينية: الضرورة والترياق لجراح الشتات (٢) القتل عطشا.. الاحتلال يقصف محطة تحلية مياه حي "الشيخ رضوان" ترامب يطلق عملية المنبوذ الاقتصادي لخنق إيران الملك والرئيس الصيني يشهدان توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين الملك: اللقاءات في الصين شكلت فرصًا مهمة لتعزيز شراكتنا الاستراتيجية من «علمي وأدبي» إلى أربعة حقول… والطالب هو الحائر. ! نابشو النفايات.. وجوه الفقر التي تبحث في الحاويات منصة "ريل أب" Reelup) ) تعلن إنطلاقها في تشرين الأول المقبل بحضور 1000 شخصية الأردن والصين يصدران بيانا مشتركا من 15 بندا بعد مباحثات الملك والرئيس الصيني مستقلة الانتخاب تعلن فتح باب الترشح لانتخابات غرف الصناعة

غسان الحسن .. بتوصيفه .. لم يُحسِن

غسان الحسن .. بتوصيفه .. لم يُحسِن


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

فوجئت بإنشغال وسائل التواصل الإجتماعي بتصريح لصديقي الذي أحترم الدكتور / غسان عبدالكريم الحسن ، ونعته بصفات هو منها براء ، مع ان هذا لا يعني انه لم يخطيء

 

ولتكوين فكرة عقلانية يُعتد بها ، بعيداً عن الذم والقدح في شخص الدكتور / غسان الحسن . ولمن لا يعرفه أقول : الدكتور / غسان الحسن ، حالياً هو عضو لجنة تحكيم ( شاعر المليون ) ، وهو برنامج متخصص في الشعر النبطي ، بدأت انطلاقته عام ٢٠٠٦ ، أطلقته ( هيئة أبوظبي للتراث ) ،  ويواصل نجاحاته المتميزة على إتساع الساحة العربية ، وله الفضل في الإرتقاء في الشعر النبطي العربي عامة

 

أعرف الدكتور / غسان الحسن ، معرفة شخصية ، عن قرب ، منذ ( ٥٠ ) عاماً . وأُقسم ان الدكتور / غسان ، شخصية راقية ، جدّية ، رجل مثالي في خُلقه ، وقيمه ، منتمٍ لعروبته جينياً بعيداً عن أي تنظيم  . كما ان الدكتور / غسان يتصف بدفء اللسان ، وحُسن منطق القول ، ولم أعهده يذهب للحديِّة في أحكامه مطلقاً ، عرفته رجل مُثلٍ وقيم نبيلة

 

كما انه قامة أدبية مرموقة متخصص ( بل غارق ) في البحث والتأليف . ولا يمكن إحصاء عدد مؤلفاته التي ربما تصل الى ( ١٠٠ ) مؤلف او يزيد . اما أكاديمياً ، فهو يحمل شهادة الدكتوراة في الشعر النبطي ، وهو كاتب وشاعر ومؤلف . كما ان والده رحمة الله عليه كان شاعراً جزلاً في الشعر الفصيح ، وقد كان لي شرف إستضافته  ليلقي قصيدة عن الإنتفاضة الأولى عام ١٩٨٨ ، في حفلٍ أقمته وأدرته شخصياً في فندق إنتركونتيننتال/ ابوظبي

 

الدكتور / غسان الحسن ، عمل في تدريس اللغة العربية . وشغل منصب نائب مدير الدائرة الثقافية في وزارة الإعلام الإماراتية . وهو باحث في التراث الشعبي الإماراتي ، ومستشار الأدب الشعبي في أكاديمية الشعر في هيئة أبوظبي للتراث والثقافة

 

وأجد انه من الضروري ان أسرد ما قاله الدكتور / غسان الحسن ، نصاً :— [[ قبل شاعر المليون ، كان الشاعر البدوي الأردني لا قيمة له إجتماعياً ، ولا شعرياً ، ولا يتقن الأوزان مئة بالمئة ، لانه لا يوجد أحد يكترث بما يقوله .. ]] . إنتهى الإقتباس

 

إستمعت للتصريح الذي أطلقه الدكتور / غسان الحسن ، عدة مرات ، حتى أتبين ما قصده الدكتور في تصريحه ، الذي فاجأني ، لأكثر من سبب ، وأهمها انني لم أعهده يميل(  للحدية ، والتعميم ) في أحكامه مطلقاً

 

 التصريح جانبه الصواب من زاويتين ، الأولى : شخص الدكتور / غسان ، حيث لم أعهده هكذا . والثانية : عدم الدقة في توصيفه لشعراء النبط الأردنيين . حيث أظهر التصريح ( تجريحاً ) ينم عن عدم تعمق الدكتور / غسان في الشعر النبطي الأردني . والدليل واضح : حيث ان الدكتور / غسان ، لم يخصص ولو مؤلفاً واحداً عن الساحة الشعرية الأردنية من مؤلفاته

 

القراء الكرام ، علينا ان نُدرك ان كل متخصص متعمق ، لا بد ويكون لديه زاوية معتمة ( عمياء ) في مجال معين ، كما الزاوية ( العمياء ) التي يعاني منها حتى السائق المحترف

 

بعض الذين كتبوا او علّقوا على التصريح ، أخذوا على الدكتور / غسان ان كلامه يعكس عدم إنتمائه الى وطنه الأردن ، وهذا لا يمكن أبداً . لسببين : ١ )) أنني أعرف الدكتور حقّ المعرفة ، وأعرف عشقه لوطنه الأردن . ٢ )) لماذا لم تتم الإشادة بتصريحة الذي مجّد فيه منتخبنا الوطني على إنجازاته المتميزة في كأس العرب قبل أسابيع . حيث ( ناكف ) ، ومن على نفس المنصّة ، زميلية في لجنة تحكيم شاعر المليون ، عندما إستهلا حديثهما بتمجيد فريقي بلديهما ، حيث قاطعهما الدكتور / غسان الحسن ، وقال نصاً : (( وانا يسرني ان أهني منتخب بلدي الأردن لكرة القدم بعد فوزهم الكبير ، مؤكداً إعجابه وافتخاره بأدائهم ، ومشيراً بدعابة الى ان المنتخب الأردني فاز على كل الجماعة )) ، مما أثار إستغراب زميليه في لجنة التحكيم

 

أستغرب من التعميم . فالتعميم دوماً يقود الى الإخفاق في القول ، خاصة عندما يكون عن الأوطان

 

أعتقد ان الدكتور / غسان قد أخفق ، ولو تفكر قليلاً بالشعراء الاردنيين الذين شاركوا في الحلقات الأولى من برنامج شاعر المليون ، حيث لم يستأنف البرنامج دوره بعد ، ولم يساهم في صقل موهبة الشعراء النبطيين الأردنيين ، وكانوا بمستوى البرنامج

 

الشعر النبطي كان مزدهراً على الساحة الأردنية . وللتدليل على ذلك نذكر الشاعر الشيخ / نمر العدوان ، حيث كان التنافس شديداً بين شعراء القبائل الأردنية ، ونذكر بعض الشعراء من جيله ، وهم : الشاعر / زيد محمد العدوان ، والشاعر / سلطان السرحان ، والشاعر / فارس صالح العدوان ، والشاعر / مصطفى الفريحات ، وشعراء من بعدهم الشاعر / سامي الباسلي ، والشاعر / علي عبيد الساعي الخالدي ، والشاعر / حبيب الزيودي ، وغيرهم . ثم لو لم يكن هناك شعراء نبطيين أردنيين من أين نتغنى بالشعر النبطي في ( السامر ) ، ( والهجيني ) في افراحنا ومناسباتنا ، حيث كنت احفظ شخصياً انا واقراني عشرات القصائد

 

صحيح ان برنامج شاعر المليون إرتقى بالشعر النبطي ، وأشهره ، ونشره على نطاق أوسع ، مما زاد من الإهتمام به . وعليه فإن هذا البرنامج الرائد المتميز المتفرد قد أدى دوراً عروبياً يُسجل له ، وللقائمين عليه

 

ربما قصد الدكتور / غسان الحسن ، ان يمتدح شاعر المليون ، والشعراء الأردنيين في آنٍ معاً ، ويبين أثر البرنامج على إبراز موهبة الشعراء الأردنيين ، وتميز المشاركين منهم ، ولأن الفكرة إرتجاليه وبنت لحظتها شابها شيء من عدم الدقة

 

كما انه علينا ان لا ننكر حقيقة إهمال الشعراء ، وكافة أصحاب الفنون من : أدباء ، وممثلين ، ومطربين ، ورياضيين ، ورسامين ، لا يحظون بأي دعمٍ يُذكر في وطنهم

 

خلال بضعة أسابيع أطلق الدكتور / غسان الحسن تصريحين مختلفين ، في ( الأول ) : أصاب ، وتضمن إشادة وطنية ، وفي ( الثاني ) : جانبه الصواب  ،  عندها نأخذ الإشادة ، فهي تعكس إنتماءاً لوطنه ، ونأخذ الخطأ على إنه إخفاقه ، وجلّ من لا يخطيء

 

ما أكثر الذين أساؤوا ، وما زالوا يسيئون للأردن الحبيب . وأكثر المسيئين إيلاماً ، من يسيئون بقصد ، وخبث . عندها علينا ان نتجاوز ، ونغفر لمن يهفو ، ويخطيء بدون قصد ، كما حصل مع الدكتور / غسان الحسن .