غسان الحسن .. بتوصيفه .. لم يُحسِن
عوض ضيف الله الملاحمة
فوجئت بإنشغال وسائل
التواصل الإجتماعي بتصريح لصديقي الذي أحترم الدكتور / غسان عبدالكريم الحسن ،
ونعته بصفات هو منها براء ، مع ان هذا لا يعني انه لم يخطيء .
ولتكوين فكرة عقلانية
يُعتد بها ، بعيداً عن الذم والقدح في شخص الدكتور / غسان الحسن . ولمن لا يعرفه
أقول : الدكتور / غسان الحسن ، حالياً هو عضو لجنة تحكيم ( شاعر المليون ) ، وهو
برنامج متخصص في الشعر النبطي ، بدأت انطلاقته عام ٢٠٠٦ ، أطلقته ( هيئة أبوظبي
للتراث ) ، ويواصل نجاحاته المتميزة على إتساع الساحة العربية ، وله الفضل
في الإرتقاء في الشعر النبطي العربي عامة .
أعرف الدكتور / غسان
الحسن ، معرفة شخصية ، عن قرب ، منذ ( ٥٠ ) عاماً . وأُقسم ان الدكتور / غسان ،
شخصية راقية ، جدّية ، رجل مثالي في خُلقه ، وقيمه ، منتمٍ لعروبته جينياً بعيداً
عن أي تنظيم . كما ان الدكتور / غسان يتصف بدفء اللسان ، وحُسن منطق القول ،
ولم أعهده يذهب للحديِّة في أحكامه مطلقاً ، عرفته رجل مُثلٍ وقيم نبيلة .
كما انه قامة أدبية
مرموقة متخصص ( بل غارق ) في البحث والتأليف . ولا يمكن إحصاء عدد مؤلفاته التي
ربما تصل الى ( ١٠٠ ) مؤلف او يزيد . اما أكاديمياً ، فهو يحمل شهادة الدكتوراة في
الشعر النبطي ، وهو كاتب وشاعر ومؤلف . كما ان والده رحمة الله عليه كان شاعراً
جزلاً في الشعر الفصيح ، وقد كان لي شرف إستضافته ليلقي قصيدة عن الإنتفاضة
الأولى عام ١٩٨٨ ، في حفلٍ أقمته وأدرته شخصياً في فندق إنتركونتيننتال/ ابوظبي .
الدكتور / غسان الحسن ،
عمل في تدريس اللغة العربية . وشغل منصب نائب مدير الدائرة الثقافية في وزارة
الإعلام الإماراتية . وهو باحث في التراث الشعبي الإماراتي ، ومستشار الأدب الشعبي
في أكاديمية الشعر في هيئة أبوظبي للتراث والثقافة .
وأجد انه من الضروري ان
أسرد ما قاله الدكتور / غسان الحسن ، نصاً :— [[ قبل شاعر المليون ، كان الشاعر
البدوي الأردني لا قيمة له إجتماعياً ، ولا شعرياً ، ولا يتقن الأوزان مئة بالمئة
، لانه لا يوجد أحد يكترث بما يقوله .. ]] . إنتهى الإقتباس .
إستمعت للتصريح الذي
أطلقه الدكتور / غسان الحسن ، عدة مرات ، حتى أتبين ما قصده الدكتور في تصريحه ،
الذي فاجأني ، لأكثر من سبب ، وأهمها انني لم أعهده يميل( للحدية ، والتعميم
) في أحكامه مطلقاً.
التصريح جانبه الصواب من زاويتين ، الأولى : شخص
الدكتور / غسان ، حيث لم أعهده هكذا . والثانية : عدم الدقة في توصيفه لشعراء
النبط الأردنيين . حيث أظهر التصريح ( تجريحاً ) ينم عن عدم تعمق الدكتور / غسان
في الشعر النبطي الأردني . والدليل واضح : حيث ان الدكتور / غسان ، لم يخصص ولو
مؤلفاً واحداً عن الساحة الشعرية الأردنية من مؤلفاته .
القراء الكرام ، علينا
ان نُدرك ان كل متخصص متعمق ، لا بد ويكون لديه زاوية معتمة ( عمياء ) في مجال
معين ، كما الزاوية ( العمياء ) التي يعاني منها حتى السائق المحترف .
بعض الذين كتبوا او
علّقوا على التصريح ، أخذوا على الدكتور / غسان ان كلامه يعكس عدم إنتمائه الى
وطنه الأردن ، وهذا لا يمكن أبداً . لسببين : ١ )) أنني أعرف الدكتور حقّ المعرفة
، وأعرف عشقه لوطنه الأردن . ٢ )) لماذا لم تتم الإشادة بتصريحة الذي مجّد فيه
منتخبنا الوطني على إنجازاته المتميزة في كأس العرب قبل أسابيع . حيث ( ناكف ) ،
ومن على نفس المنصّة ، زميلية في لجنة تحكيم شاعر المليون ، عندما إستهلا حديثهما
بتمجيد فريقي بلديهما ، حيث قاطعهما الدكتور / غسان الحسن ، وقال نصاً : (( وانا
يسرني ان أهني منتخب بلدي الأردن لكرة القدم بعد فوزهم الكبير ، مؤكداً إعجابه
وافتخاره بأدائهم ، ومشيراً بدعابة الى ان المنتخب الأردني فاز على كل الجماعة ))
، مما أثار إستغراب زميليه في لجنة التحكيم .
أستغرب من التعميم .
فالتعميم دوماً يقود الى الإخفاق في القول ، خاصة عندما يكون عن الأوطان .
أعتقد ان الدكتور /
غسان قد أخفق ، ولو تفكر قليلاً بالشعراء الاردنيين الذين شاركوا في الحلقات
الأولى من برنامج شاعر المليون ، حيث لم يستأنف البرنامج دوره بعد ، ولم يساهم في
صقل موهبة الشعراء النبطيين الأردنيين ، وكانوا بمستوى البرنامج .
الشعر النبطي كان
مزدهراً على الساحة الأردنية . وللتدليل على ذلك نذكر الشاعر الشيخ / نمر العدوان
، حيث كان التنافس شديداً بين شعراء القبائل الأردنية ، ونذكر بعض الشعراء من جيله
، وهم : الشاعر / زيد محمد العدوان ، والشاعر / سلطان السرحان ، والشاعر / فارس
صالح العدوان ، والشاعر / مصطفى الفريحات ، وشعراء من بعدهم الشاعر / سامي الباسلي
، والشاعر / علي عبيد الساعي الخالدي ، والشاعر / حبيب الزيودي ، وغيرهم . ثم لو
لم يكن هناك شعراء نبطيين أردنيين من أين نتغنى بالشعر النبطي في ( السامر ) ، (
والهجيني ) في افراحنا ومناسباتنا ، حيث كنت احفظ شخصياً انا واقراني عشرات
القصائد.
صحيح ان برنامج شاعر
المليون إرتقى بالشعر النبطي ، وأشهره ، ونشره على نطاق أوسع ، مما زاد من
الإهتمام به . وعليه فإن هذا البرنامج الرائد المتميز المتفرد قد أدى دوراً
عروبياً يُسجل له ، وللقائمين عليه.
ربما قصد الدكتور /
غسان الحسن ، ان يمتدح شاعر المليون ، والشعراء الأردنيين في آنٍ معاً ، ويبين أثر
البرنامج على إبراز موهبة الشعراء الأردنيين ، وتميز المشاركين منهم ، ولأن الفكرة
إرتجاليه وبنت لحظتها شابها شيء من عدم الدقة .
كما انه علينا ان لا
ننكر حقيقة إهمال الشعراء ، وكافة أصحاب الفنون من : أدباء ، وممثلين ، ومطربين ،
ورياضيين ، ورسامين ، لا يحظون بأي دعمٍ يُذكر في وطنهم .
خلال بضعة أسابيع أطلق
الدكتور / غسان الحسن تصريحين مختلفين ، في ( الأول ) : أصاب ، وتضمن إشادة وطنية
، وفي ( الثاني ) : جانبه الصواب ، عندها نأخذ الإشادة ، فهي تعكس
إنتماءاً لوطنه ، ونأخذ الخطأ على إنه إخفاقه ، وجلّ من لا يخطيء .
ما أكثر الذين أساؤوا ،
وما زالوا يسيئون للأردن الحبيب . وأكثر المسيئين إيلاماً ، من يسيئون بقصد ، وخبث
. عندها علينا ان نتجاوز ، ونغفر لمن يهفو ، ويخطيء بدون قصد ، كما حصل مع الدكتور
/ غسان الحسن .















