شريط الأخبار
تصاعد التوتر والازمة بين باكستان وافغانستان.. وايران تعرض الوساطة الاعدام لمدان قتل شخصا انتقاما لصدمه مركبته الأرصاد: احواء باردة.. وتحذير من الصقيع والضباب خلال الأيام المقبلة مقتل مواطن ضربا على راسه بسحاب "مستقلة الانتخاب" تصر على مخالفة "العمل الاسلامي" و" العمال" بضرورة تصويب "مخالفات" نظاميهما الاساسيين "العمل الإسلامي" ردا على مستقلة الانتخاب: اسم الحزب قانوني.. وليس مغلقا دينيا خيارات الإصلاح في الدراسة الاكتوارية للضمان محور نتنياهو السداسي في مواجهة "محوريّ الشر" البدء بصرف (2.5) دينار للمرحلة الأولى من منح وقروض الطلبة الأردن ليس ساحة حرب: ما الذي يجب أن نفعله قبل أن يُفرض علينا الواقع؟ مشاجرة جماعية واصابات وتكسير سيارات بالعقبة مفاجأة يفجرها حمادة: تعديلات الحكومة على "الضمان" لا علاقة لها بنتائج الدراسة الاكتوارية! منخفض جوي ضعيف الخميس وأجواء باردة حتى الأحد مع تحذيرات من الرياح والغبار والصقيع المركزي يطرح الإصدار التاسع من سندات الخزينة لعام 2026 بقيمة 100 مليون دينار الملك والرئيس الاندونيسي يبحثان التعاون المشترك وقضايا المنطقة الفوسفات الأردنية تحقق نموًا قياسيًا وتستحوذ على ربع أرباح بورصة عمّان لعام 2025 الهيئة المستقلة تطالب حزب جبهة العمل الإسلامي بتغيير اسمه بشكل "رسمي" الملك يستقبل مدير عام منظمة الصحة العالمية لبحث تعزيز الشراكة الصحية وتوسيع الاستجابة للتحديات الإقليمية السعود ينفي وجود اتفاق مع الحكومة حول تعديل قانون الضمان الاجتماعي القبض على شخص انتحل صفة موظف في أمانة عمان واحتال على مواطن بمبلغ مالي

. مجلس النواب واللحظة السياسية الحرجة

. مجلس النواب واللحظة السياسية الحرجة

 


بقلم النائب الدكتور عبد الناصر الخصاونة 

 

لا يكاد يمرّ يوم على الشارع الأردني دون حديثٍ عن احتمال حلّ مجلس النواب قبل إكمال مدته الدستورية، وبعد عامٍ وبعض أشهر فقط على انتخابه، وبينما تبقى هذه الأحاديث في إطار التكهّنات، فإنها تعكس مزاجاً عاماً لا يمكن تجاهله، ومؤشرات قلق حقيقية لدى الشارع، بل وداخل أروقة المجلس ذاته.

ومن موقعي كنائبٍ في مجلس النواب، ومن منطلق مسؤولية أخلاقية ووطنية لا بد أن تسبق أي حسابات شخصية أو حزبية، فإن المجلس الحالي جاء بانتخابات قُدّمت على أنها محطة مفصلية في مسار التحديث السياسي، وأفرزت ألواناً جديدة داخل القبة، مع حضورٍ واضح للأحزاب، بما فيها جبهة العمل الإسلامي، في مشهد قيل إنه بداية لمرحلة برلمانية مختلفة. ولكن، وبعد مرور عامٍ كامل، لا يمكن إنكار حقيقة أن ألوان المجلس المختلفة لم تستطع رسم لوحة وطنية واحدة على الأقل؛ فالمجلس لم يلبِّ سقف التوقعات، ولم ينجح في إقناع الشارع بأنه مجلس فاعل ومؤثر، بعد أداء متواضع، وحضور سياسي باهت، ودور رقابي وتشريعي لم يرتقِ إلى حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المواطن الأردني، مما يؤشر على أن تنوّع أطياف المجلس لم يُثمر بعد، ولم يستطع صياغة رؤية وطنية جامعة بالقدر المأمول. فقد جاءت المخرجات دون مستوى الطموحات، ولم ينجح المجلس حتى الآن في ترسيخ صورة الفاعلية والتأثير لدى الرأي العام، في ظل أداء وُصف بالمحدود، وحضور سياسي لم يكن لافتًا بما يكفي، إضافة إلى دور رقابي وتشريعي ما زال بحاجة إلى مزيد من الزخم لمواكبة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المواطن الأردني.

أما الأحزاب، التي عُلّقت عليها آمال كبيرة لإحياء العمل البرلماني، فلم تستطع أن تترجم وجودها العددي إلى فعلٍ سياسي منظم تحت القبة؛ فلم يشعر الشارع بفرقٍ حقيقي، ولم يلمس عملًا حزبيًا ناضجًا يعكس برامج واضحة، أو مواقف جماعية متماسكة، أو حتى معارك تشريعية تعبّر عن هموم الناس، بل بقي الأداء في كثير من الأحيان فرديًا، تقليديًا، وأقرب إلى إدارة جلسات لا إلى صناعة سياسات. وهنا لا بد من الاعتراف بأن المشكلة لا تكمن فقط في الأفراد، بل في ثقافة العمل البرلماني ذاتها؛ فالتجربة الحزبية ما زالت فتية، وبعض القوى دخلت المجلس بعقلية المعارضة الإعلامية لا البرلمانية، فيما اكتفى آخرون بدور المتفرج، أو انشغلوا بحسابات شعبوية ضيقة، على حساب الدور الدستوري الحقيقي للنائب.

إن الحديث عن حلّ المجلس، إن صحّ، لا يجب أن يُقرأ فقط كقرار إداري أو دستوري، بل كرسالة سياسية قاسية، مفادها أن الأداء لم يكن على مستوى اللحظة، وأن الثقة الشعبية التي مُنحت لم تُستثمر كما يجب. وهي رسالة، إن وصلت، فإنها تستدعي وقفة مراجعة شاملة، لا هروبًا من المسؤولية. فنحن، كنّواب، معنيون اليوم أكثر من أي وقت مضى بطرح السؤال الصعب: هل قمنا بدورنا كما ينبغي؟ وهل نجحنا في أن نكون صوت الناس لا صدى الخطابات؟ وهل استطعنا أن نحوّل التعددية تحت القبة إلى قوة، لا إلى مشهدٍ متنافر؟