شريط الأخبار
الاستهلاكية المدنية توقف بيع زيت الزيتون بسبب الازدحامات .. وتعلق ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 103.60 دنانير للغرام السفير الأميركي بتل أبيب: من حق إسرائيل امتلاك الأردن ودول عربية السبت .. أجواء مشمسة ولطيفة في أغلب المناطق وانخفاض ملموس الأحد مندوبًا عن الملك .. ولي العهد يرعى انطلاق المجالس العلمية الهاشمية قانون الضمان لا يمسّ أرقامًا في جداول بل يمسّ استقرار أسرٍ وثقة مجتمعٍ "القدس الدولية": الاحتلال يشن حملة صامتة لتغيير الوضع التاريخي ابالأقصى والهيمنة على وظائف الأوقاف الإسلامية الأردنية نيويورك تايمز": نتنياهو يخدع ترامب ويهود الولايات المتحدة ويضر بمصالح واشنطن في الإقليم القبض على "ازعرين" اعتديا على معاق داخل مقبرة في إربد مسودة "الضمان": قراءة نقدية شاملة بمواطن الضعف ومخاطر المساس بالأسر والعقد الاجتماعي بحضور الملك .. إفطار يجمع العائلة الهاشمية في قصر الحسينية (فيديو) خبراء ومنتقدون يقدمون مقترحات بتعديلات مقبولة لقانون الضمان صحافة امريكية: إسرائيل أشرفت على تركيب النظام الأمني بمنزل “إبستين” في نيويورك جيش الاحتلال ينتهك مجددًا السيادة السورية ويتوغل بريف “القنيطرة” ويعتقل مواطنين وينصب حواجز عسكرية ترامب يتباهى بمجلس سلامه لغزة ويعلن جمع 17 مليار دولار.. ويهدد حماس وايران الاردن لن يرسل قوات لغزة.. ويكتفي هو ومصر بتدريب الشرطة الفلسطينية الصفدي ينقل تحيات الملك لترامب ويؤكد: سنساهم في جهود تنفيذ الخطة مسؤولة أممية: "إسرائيل" تنفذ "ضم تدريجي" للضفة الغربية كأمر واقع إدارة ترامب تخطط لقاعدة عسكرية تضم 5 آلاف جندي في غزة اعلام امريكي:الولايات المتحدة تحشد أكبر قوة جوية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003

أموال الضمان الاجتماعي: أمان المتقاعدين أولاً… لا صندوقًا للسياسة ولا خزينةً موازية

أموال الضمان الاجتماعي: أمان المتقاعدين أولاً… لا صندوقًا للسياسة ولا خزينةً موازية


د. طارق سامي خوري

أموال الضمان الاجتماعي ليست فائضًا عامًا ولا احتياطيًا حكوميًا… هي حقوق مؤمَّن عليهم ومتقاعدين تراكمت من اشتراكاتهم عبر سنوات طويلة. الهدف الأول والأخير لهذه الأموال هو تأمين التزامات تقاعدية مستدامة بعائد حقيقي يتجاوز التضخم، مع مخاطر محسوبة وسيولة كافية. أي انحراف عن هذا الهدف، مهما كان عنوانه، يضعف جوهر العقد الاجتماعي بين الدولة والمشتركين.

 

ما الذي يوجّه الاستثمار مهنيًا؟

القاعدة العالمية لصناديق التقاعد تقوم على ثلاثة أعمدة: تنويع الأصول، إدارة المخاطر، ومواءمة الاستثمارات مع الالتزامات طويلة الأجل. هذا يعني أن القرارات تُبنى على تحليل العائد مقابل المخاطر، لا على اعتبارات شعبوية أو ظرفية. الاستقلالية المؤسسية، والحوكمة الصارمة، والإفصاح الدوري عن الأداء مقارنةً بمؤشرات قياسية (Benchmarks) هي شروط الثقة.

 

أين يجب أن تُستثمر الأموال داخل الأردن؟

المنهج السليم ليس "مشروعًا بعينه”، بل محفظة موزونة تمنع التركز:

1. أدوات الدخل الثابت (سندات حكومية وذات جودة عالية):

توفر استقرارًا وسيولة وتساعد على مواءمة الالتزامات. لكن يجب وضع سقف تعرّض سيادي واضح حتى لا يتحول الصندوق إلى ممول دائم للعجز.

2. أسهم وشركات ذات توزيعات وحوكمة قوية:

التركيز على شركات ربحية، بميزانيات متينة وتوزيعات مستقرة، مع تمثيل فعّال للصندوق في مجالس الإدارة لتعزيز الحوكمة والقيمة طويلة الأجل.

3. بنية تحتية وعقارات مُدِرّة للدخل:

كهرباء، مياه، نقل، لوجستيات، مستشفيات،موانئ، مطارات، شركات توليد طاقة… بشرط عقود طويلة الأجل واضحة، وتوزيع عادل لمخاطر الإنشاء والتشغيل، وربط العائد بمؤشرات تضخم أو إيراد تشغيلي. هذا النوع يلائم الأفق الطويل للصناديق التقاعدية.

4. ائتمان منظم للقطاع الخاص:

ديون مهيكلة وضمانات وتسعير مخاطر حقيقي، مع حدود تركّز صارمة لكل عميل وقطاع.

 

ولماذا الاستثمار خارج الأردن ضرورة؟

في اقتصاد محدود العمق، يبقى التنويع الخارجي عنصرًا أساسيًا لتقليل مخاطر البلد والتضخم وتقلبات السوق المحلي. التعرض المدروس لأسهم وسندات عالمية، بأدوات منخفضة الكلفة، يرفع جودة المحفظة ويخفّض المخاطر الكلية. إدارة مخاطر العملة والتحوط يجب أن تكون جزءًا من السياسة الاستثمارية.

 

السياسة العالمية: ما الذي نتعلمه؟

أفضل الممارسات الدولية تؤكد:

"قاعدة الرجل الحصيف”: القرار الاستثماري يُقيّم بمقياس مهني بحت.

فصل واضح بين المالك (المشتركين) ومدير الاستثمار.

لجان استثمار مستقلة، إدارة مخاطر داخلية، وتدقيق خارجي.

إفصاح دوري عن العائد والمخاطر والتكاليف.

أطر استثمار مسؤول (ESG) مؤسسية ومستقرة، لا انتقائية ولا مسيّسة.

 

سبع نقاط مساءلة يجب أن يلتف حولها الجميع:

1. سياسة تخصيص أصول استراتيجية (SAA) تُراجع سنويًا وفق الديموغرافيا والالتزامات.

2. سقف تركّز سيادي واضح ومعلن.

3. تنويع خارجي منهجي ومدروس.

4. استثمارات بنية تحتية بعقود قابلة للتدقيق وعائد مُعدّل بالمخاطر.

5. حوكمة صارمة وفصل بين الاستثمار والسياسة.

6. تقارير ربع سنوية تقارن الأداء بمؤشرات معيارية.

7. سياسات تضارب مصالح وامتثال لا تقبل التأويل.

 

الخلاصة: أموال الضمان أمانة تقاعدية. الاستثمار الوطني مهم حين يكون مجديًا مهنيًا ومُعدّلًا بالمخاطر، لا حين يُقدَّم كشعار. حماية حقوق المتقاعدين اليوم تعني قرارات استثمارية منضبطة، شفافة، ومتحررة من أي ضغط غير استثماري. هكذا فقط نصون الأمانة ونضمن الاستدامة للأجيال القادمة.

 

د. طارق سامي خوري