شريط الأخبار
جولات ميدانية مكثفة لضبط جودة التعداد العام للسكان بيت الخط العربي في عجلون وجهة سياحية تدمج فنون التراث بروعة الطبيعة احتفالات وطنية في غرب اربد تجسد معاني الاستقلال ومسيرة البناء رسالة ماجستير حول مراقبة التغيرات في الغطاء النباتي في محمية ضانا احتفالات في المحافظات بمناسبة الذكرى الـ80 لاستقلال المملكة رفع مستوى خطر تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية إلى "مرتفع جدًا" دواء تجريبي جديد لعلاج السمنة يتفوق على "أوزمبيك" و"ويغوفي"! دول أوروبية تدعو الاحتلال إلى وقف توسعه الاستعماري بالضفة الغربية هولندا تحظر بضائع المستوطنات الإسرائيلية وتدعو أوروبا إلى خطوات مماثلة الأردن يدين محاولات إسرائيلية لإدخال قرابين إلى باحات الأقصى الأردن .. يُنقِذ الأرشيف الفلسطيني بارك الله في زيتوننا وزيتنا.. لكن ماذا عن الغش؟! الأونروا ليست وكالة إغاثة فقط… بل أرشيف شعب الهيئة العامة لنقابة المحامين تقر تعديلات على أنظمة النقابة ولي العهد والأميرة رجوة يزوران أحد أكبر مراكز التدريب الصناعي والمهني في ألمانيا "الخيرية الهاشمية" و"الحملة الاردنية" توزعان كسوة العيد بغزة احباط محاولة تهريب كمية كبيرة من المخدرات بواسطة طائرتين مسيّرتين "واينت":صور أقمار صناعية تكشف أضرارًا بقواعد عسكرية إسرائيلية خلال الحرب مع إيران ولي العهد يلتقي وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية في برلين تعديل الفيزا السياحية السعودية للأردنيين.. باتت صالحة لسنة

أموال الضمان الاجتماعي: أمان المتقاعدين أولاً… لا صندوقًا للسياسة ولا خزينةً موازية

أموال الضمان الاجتماعي: أمان المتقاعدين أولاً… لا صندوقًا للسياسة ولا خزينةً موازية


د. طارق سامي خوري

أموال الضمان الاجتماعي ليست فائضًا عامًا ولا احتياطيًا حكوميًا… هي حقوق مؤمَّن عليهم ومتقاعدين تراكمت من اشتراكاتهم عبر سنوات طويلة. الهدف الأول والأخير لهذه الأموال هو تأمين التزامات تقاعدية مستدامة بعائد حقيقي يتجاوز التضخم، مع مخاطر محسوبة وسيولة كافية. أي انحراف عن هذا الهدف، مهما كان عنوانه، يضعف جوهر العقد الاجتماعي بين الدولة والمشتركين.

 

ما الذي يوجّه الاستثمار مهنيًا؟

القاعدة العالمية لصناديق التقاعد تقوم على ثلاثة أعمدة: تنويع الأصول، إدارة المخاطر، ومواءمة الاستثمارات مع الالتزامات طويلة الأجل. هذا يعني أن القرارات تُبنى على تحليل العائد مقابل المخاطر، لا على اعتبارات شعبوية أو ظرفية. الاستقلالية المؤسسية، والحوكمة الصارمة، والإفصاح الدوري عن الأداء مقارنةً بمؤشرات قياسية (Benchmarks) هي شروط الثقة.

 

أين يجب أن تُستثمر الأموال داخل الأردن؟

المنهج السليم ليس "مشروعًا بعينه”، بل محفظة موزونة تمنع التركز:

1. أدوات الدخل الثابت (سندات حكومية وذات جودة عالية):

توفر استقرارًا وسيولة وتساعد على مواءمة الالتزامات. لكن يجب وضع سقف تعرّض سيادي واضح حتى لا يتحول الصندوق إلى ممول دائم للعجز.

2. أسهم وشركات ذات توزيعات وحوكمة قوية:

التركيز على شركات ربحية، بميزانيات متينة وتوزيعات مستقرة، مع تمثيل فعّال للصندوق في مجالس الإدارة لتعزيز الحوكمة والقيمة طويلة الأجل.

3. بنية تحتية وعقارات مُدِرّة للدخل:

كهرباء، مياه، نقل، لوجستيات، مستشفيات،موانئ، مطارات، شركات توليد طاقة… بشرط عقود طويلة الأجل واضحة، وتوزيع عادل لمخاطر الإنشاء والتشغيل، وربط العائد بمؤشرات تضخم أو إيراد تشغيلي. هذا النوع يلائم الأفق الطويل للصناديق التقاعدية.

4. ائتمان منظم للقطاع الخاص:

ديون مهيكلة وضمانات وتسعير مخاطر حقيقي، مع حدود تركّز صارمة لكل عميل وقطاع.

 

ولماذا الاستثمار خارج الأردن ضرورة؟

في اقتصاد محدود العمق، يبقى التنويع الخارجي عنصرًا أساسيًا لتقليل مخاطر البلد والتضخم وتقلبات السوق المحلي. التعرض المدروس لأسهم وسندات عالمية، بأدوات منخفضة الكلفة، يرفع جودة المحفظة ويخفّض المخاطر الكلية. إدارة مخاطر العملة والتحوط يجب أن تكون جزءًا من السياسة الاستثمارية.

 

السياسة العالمية: ما الذي نتعلمه؟

أفضل الممارسات الدولية تؤكد:

"قاعدة الرجل الحصيف”: القرار الاستثماري يُقيّم بمقياس مهني بحت.

فصل واضح بين المالك (المشتركين) ومدير الاستثمار.

لجان استثمار مستقلة، إدارة مخاطر داخلية، وتدقيق خارجي.

إفصاح دوري عن العائد والمخاطر والتكاليف.

أطر استثمار مسؤول (ESG) مؤسسية ومستقرة، لا انتقائية ولا مسيّسة.

 

سبع نقاط مساءلة يجب أن يلتف حولها الجميع:

1. سياسة تخصيص أصول استراتيجية (SAA) تُراجع سنويًا وفق الديموغرافيا والالتزامات.

2. سقف تركّز سيادي واضح ومعلن.

3. تنويع خارجي منهجي ومدروس.

4. استثمارات بنية تحتية بعقود قابلة للتدقيق وعائد مُعدّل بالمخاطر.

5. حوكمة صارمة وفصل بين الاستثمار والسياسة.

6. تقارير ربع سنوية تقارن الأداء بمؤشرات معيارية.

7. سياسات تضارب مصالح وامتثال لا تقبل التأويل.

 

الخلاصة: أموال الضمان أمانة تقاعدية. الاستثمار الوطني مهم حين يكون مجديًا مهنيًا ومُعدّلًا بالمخاطر، لا حين يُقدَّم كشعار. حماية حقوق المتقاعدين اليوم تعني قرارات استثمارية منضبطة، شفافة، ومتحررة من أي ضغط غير استثماري. هكذا فقط نصون الأمانة ونضمن الاستدامة للأجيال القادمة.

 

د. طارق سامي خوري