شريط الأخبار
وفاة شقيقين غرقا في بركة زراعية بالكرك غرف الصناعة: ارتفاع محدود على اسعار الأثاث والدهانات محليا رغم الارتفاع الحاد بكلف المواد الأولية أمانة عمّان: إزالة دوّار "التطبيقية" واستبداله بإشارة ضوئية فجر الجمعة الرنتاوي: بحال انتصرت إسرائيل بالحرب على ايران سيكون اول ضحاياها الجدد فلسطين والأردن النازي ترامب بتهديد منفلت لإيران: "حضارة كاملة ستموت الليلة" ضبط اعتداءات جديدة على المياه في ابونصير ووادي السير المملكة تتأثر بكتلة هوائية باردة وزخات الثلاثاء والأربعاء %40 مساهمة الصناعة بالنمو الاقتصادي العام الماضي اليمين الامريكي يواصل بث الكراهية: حظر الشريعة الإسلامية وتصنيف منظمات إرهابية عبر قانون في فلوريدا يثير المخاوف ميتافيزيقا القمع جنون القوة يتضخم لدى ترامب.. و"وول ستريت جورنال": الآمال تتراجع في التوصل إلى اتفاق قبل "مهلة" اليوم مقتل ثلاثة اشخاص بهجوم على القنصلية الاسرائيلية باسطنبول هكذا أصبحت الصين أكبر الرابحين من أزمة النفط والغاز كتلة العمل الإسلامي تتبنى مذكرة نيابية تطالب بسحب مشروع قانون الضمان العموش يوجه سؤالاً مباشراً إلى وزير التربية والتعليم: هل أحفادك يدرسون في مدارس حكومية؟ افتتاح محطة وقود جديدة تابعة لشركة المناصير للزيوت والمحروقات باسم محطة جبل الحسين رئيس جامعة البترا يطرح استراتيجية شاملة لتعزيز إدماج الطلبة في التعليم الإلكتروني هيئة تنظيم النقل البري تطلق مشروع أنظمة النقل الذكية لتعزيز خدمات الحافلات الجامعية كلية العلوم الطبية التطبيقية في جامعة عمان العربية: الطلبة شركاء في التطوير مديرية الأمن العام تزيل خياماً عشوائية بحي السهل في عمان بعد شكاوى السكان

أموال الضمان الاجتماعي: أمان المتقاعدين أولاً… لا صندوقًا للسياسة ولا خزينةً موازية

أموال الضمان الاجتماعي: أمان المتقاعدين أولاً… لا صندوقًا للسياسة ولا خزينةً موازية


د. طارق سامي خوري

أموال الضمان الاجتماعي ليست فائضًا عامًا ولا احتياطيًا حكوميًا… هي حقوق مؤمَّن عليهم ومتقاعدين تراكمت من اشتراكاتهم عبر سنوات طويلة. الهدف الأول والأخير لهذه الأموال هو تأمين التزامات تقاعدية مستدامة بعائد حقيقي يتجاوز التضخم، مع مخاطر محسوبة وسيولة كافية. أي انحراف عن هذا الهدف، مهما كان عنوانه، يضعف جوهر العقد الاجتماعي بين الدولة والمشتركين.

 

ما الذي يوجّه الاستثمار مهنيًا؟

القاعدة العالمية لصناديق التقاعد تقوم على ثلاثة أعمدة: تنويع الأصول، إدارة المخاطر، ومواءمة الاستثمارات مع الالتزامات طويلة الأجل. هذا يعني أن القرارات تُبنى على تحليل العائد مقابل المخاطر، لا على اعتبارات شعبوية أو ظرفية. الاستقلالية المؤسسية، والحوكمة الصارمة، والإفصاح الدوري عن الأداء مقارنةً بمؤشرات قياسية (Benchmarks) هي شروط الثقة.

 

أين يجب أن تُستثمر الأموال داخل الأردن؟

المنهج السليم ليس "مشروعًا بعينه”، بل محفظة موزونة تمنع التركز:

1. أدوات الدخل الثابت (سندات حكومية وذات جودة عالية):

توفر استقرارًا وسيولة وتساعد على مواءمة الالتزامات. لكن يجب وضع سقف تعرّض سيادي واضح حتى لا يتحول الصندوق إلى ممول دائم للعجز.

2. أسهم وشركات ذات توزيعات وحوكمة قوية:

التركيز على شركات ربحية، بميزانيات متينة وتوزيعات مستقرة، مع تمثيل فعّال للصندوق في مجالس الإدارة لتعزيز الحوكمة والقيمة طويلة الأجل.

3. بنية تحتية وعقارات مُدِرّة للدخل:

كهرباء، مياه، نقل، لوجستيات، مستشفيات،موانئ، مطارات، شركات توليد طاقة… بشرط عقود طويلة الأجل واضحة، وتوزيع عادل لمخاطر الإنشاء والتشغيل، وربط العائد بمؤشرات تضخم أو إيراد تشغيلي. هذا النوع يلائم الأفق الطويل للصناديق التقاعدية.

4. ائتمان منظم للقطاع الخاص:

ديون مهيكلة وضمانات وتسعير مخاطر حقيقي، مع حدود تركّز صارمة لكل عميل وقطاع.

 

ولماذا الاستثمار خارج الأردن ضرورة؟

في اقتصاد محدود العمق، يبقى التنويع الخارجي عنصرًا أساسيًا لتقليل مخاطر البلد والتضخم وتقلبات السوق المحلي. التعرض المدروس لأسهم وسندات عالمية، بأدوات منخفضة الكلفة، يرفع جودة المحفظة ويخفّض المخاطر الكلية. إدارة مخاطر العملة والتحوط يجب أن تكون جزءًا من السياسة الاستثمارية.

 

السياسة العالمية: ما الذي نتعلمه؟

أفضل الممارسات الدولية تؤكد:

"قاعدة الرجل الحصيف”: القرار الاستثماري يُقيّم بمقياس مهني بحت.

فصل واضح بين المالك (المشتركين) ومدير الاستثمار.

لجان استثمار مستقلة، إدارة مخاطر داخلية، وتدقيق خارجي.

إفصاح دوري عن العائد والمخاطر والتكاليف.

أطر استثمار مسؤول (ESG) مؤسسية ومستقرة، لا انتقائية ولا مسيّسة.

 

سبع نقاط مساءلة يجب أن يلتف حولها الجميع:

1. سياسة تخصيص أصول استراتيجية (SAA) تُراجع سنويًا وفق الديموغرافيا والالتزامات.

2. سقف تركّز سيادي واضح ومعلن.

3. تنويع خارجي منهجي ومدروس.

4. استثمارات بنية تحتية بعقود قابلة للتدقيق وعائد مُعدّل بالمخاطر.

5. حوكمة صارمة وفصل بين الاستثمار والسياسة.

6. تقارير ربع سنوية تقارن الأداء بمؤشرات معيارية.

7. سياسات تضارب مصالح وامتثال لا تقبل التأويل.

 

الخلاصة: أموال الضمان أمانة تقاعدية. الاستثمار الوطني مهم حين يكون مجديًا مهنيًا ومُعدّلًا بالمخاطر، لا حين يُقدَّم كشعار. حماية حقوق المتقاعدين اليوم تعني قرارات استثمارية منضبطة، شفافة، ومتحررة من أي ضغط غير استثماري. هكذا فقط نصون الأمانة ونضمن الاستدامة للأجيال القادمة.

 

د. طارق سامي خوري