شريط الأخبار
مؤسسة الضمان "بطلّت" وتراجعت سريعا عن استطلاع راي المواطنين بتعديلاتها لمن يجرؤ! معهد بحوث الأمن القومي (INSS) : النظام العالمي الجديد وتأثيراته على إسرائيل الضمان الاجتماعي في الأردن: نظام قائم على الثقة لا أداة للتعديل جمعية السلم المجتمعي تحذر من اقرار تعديلات "الضمان" وزيادة الاحتقان الشعبي "تجارة الأردن": كمية كبيرة من زيت الزيتون ستدخل السوق المحلية خلال اسبوع الشيخ يعلن إنشاء مكتب ارتباط خاص بغزة يقوده رئيس وزراء السلطة تقديرات استراتيجية : هل الحرب قادمة؟ أفغانستان: حكومة طالبان تشرع ضرب الزوجات والأطفال في قانون جنائي جديد مسؤول أردني لنيويورك تايمز: الوجود العسكري الأمريكي يأتي في إطار اتفاقيات دفاعية *الأردن يدين تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل ويؤكد تمسكه بحل الدولتين الاستهلاكية المدنية توقف بيع زيت الزيتون بسبب الازدحامات .. وتعلق ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 103.60 دنانير للغرام السفير الأميركي بتل أبيب: من حق إسرائيل امتلاك الأردن ودول عربية السبت .. أجواء مشمسة ولطيفة في أغلب المناطق وانخفاض ملموس الأحد مندوبًا عن الملك .. ولي العهد يرعى انطلاق المجالس العلمية الهاشمية قانون الضمان لا يمسّ أرقامًا في جداول بل يمسّ استقرار أسرٍ وثقة مجتمعٍ "القدس الدولية": الاحتلال يشن حملة صامتة لتغيير الوضع التاريخي ابالأقصى والهيمنة على وظائف الأوقاف الإسلامية الأردنية نيويورك تايمز": نتنياهو يخدع ترامب ويهود الولايات المتحدة ويضر بمصالح واشنطن في الإقليم القبض على "ازعرين" اعتديا على معاق داخل مقبرة في إربد

تسارع التاريخ: حين تتسع الفجوة بين السرعة والقدرة على الاستيعاب

تسارع التاريخ: حين تتسع الفجوة بين السرعة والقدرة على الاستيعاب


وائل منسي

يشهد العالم اليوم تحوّلاً نوعياً يمكن وصفه بـ"تسارع التاريخ"، حيث لم تعد التحولات الكبرى تحتاج إلى عقود طويلة كي تتبلور، بل باتت تتكثف في سنوات قليلة تفصل بين جيل وآخر. فبعد أن كان التغير الاجتماعي والثقافي يمتد على مدى نصف قرن تقريباً، تقلّصت المسافة الزمنية إلى عقدين، ثم إلى سنوات محدودة، ما يعني أن الأجيال لم تعد ترث العالم ذاته الذي عرفه آباؤها، بل عالماً مختلفاً في قواعده وقيمه وأدواته ومعادلات القوة فيه.

هذا التسارع لا يقتصر على الابتكار التقني أو تحديث المنتجات، رغم وضوحه في هذه المجالات، بل يمتد إلى البنى المؤسسية وأنماط التفكير ومنظومات القيم.  

فالمؤسسات التي كانت تُبنى لتستمر لعقود باتت مطالَبة بإعادة تعريف أدوارها واستراتيجياتها بوتيرة متقاربة، والقيم التي كانت تُنقل عبر الزمن ببطء واستقرار أصبحت تواجه اختبارات متلاحقة في فضاء رقمي مفتوح ومتغير باستمرار.

  وهنا يتجلى التحدي الأعمق: الفجوة المتزايدة بين إيقاع التحولات المتسارع، وبين قدرة الإنسان، فرادى ومجتمعات على الفهم والتكيّف وصياغة استجابات متوازنة.

غير أن هذه الفجوة لا تضرب الأفراد فقط، بل تمتد لتطال الدول بمختلف مستوياتها من الهشاشة أو القوة. فالدول الهشة تعاني من ضعف البنية التحتية المعرفية والرقمية، مما يجعلها أكثر عرضة للتهميش والتبعية في اقتصاد عالمي قائم على البيانات والذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية

 أما الدول القوية، فرغم امتلاكها الموارد، فإنها ليست بمنأى عن المخاطر؛ إذ قد تفقد ميزتها التنافسية إذا تباطأت في تحديث مؤسساتها أو في إعادة تأهيل رأس مالها البشري لمواكبة التحولات التقنية المتسارعة.  

 في الحالتين، يصبح التأخر المعرفي فجوة استراتيجية، لا مجرد فارق تنموي.

وتتجلى هذه الإشكالية بوضوح في أداء المؤسسات السياسية والأحزاب والشركات. فالمؤسسة التي لا تستثمر في التحول الرقمي، ولا تطور قدراتها التحليلية القائمة على البيانات، ولا تعيد تأهيل كوادرها لفهم الاقتصاد الجديد، تجد نفسها خارج معادلة التأثير.

  الأحزاب التي لا تستوعب التحولات في وعي الأجيال الجديدة ولغة التواصل الرقمي تخسر قدرتها على التعبئة والتأطير.

  والشركات التي تتباطأ في الابتكار أو في تبني نماذج أعمال مرنة تتراجع أمام منافسين أكثر خفة واستجابة

 الفجوة هنا ليست تقنية فقط، بل معرفية وثقافية أيضاً، وتتعلق بسرعة التعلم وإعادة التعلم.

 تقف خلف هذا الإيقاع المتسارع ديناميكيات اقتصادية وتنافسية حادة تجعل من السرعة معياراً للبقاء والنجاح. فالسوق يكافئ من يسبق، والتكنولوجيا تعيد تشكيل أنماط العمل والتواصل، والفرص تُقاس بمدى الاستجابة الفورية.

  غير أن هذه المعادلة، رغم ما تتيحه من إمكانات، تفرض ضغوطاً متراكمة على الإنسان والمجتمع، وتعيد تعريف معنى الاستقرار واليقين.

 اجتماعياً، تتأثر الروابط الإنسانية بهذا النسق المتلاحق؛ إذ يجد كثيرون صعوبة في المواءمة بين متطلبات العمل المتغيرة والحياة الأسرية، ما ينعكس على أنماط العلاقات واستقرارها، ونفسيا يعيش الإنسان حالة شبه دائمة من الاستعجال، في سباق لا يمنحه فرصة كافية للتوقف أو التأمل.

  حتى اللحظات البسيطة التي كانت تحمل معنى خاصاً أصبحت في كثير من الأحيان محطات عابرة ضمن جدول مزدحم، فيما ينشغل الذهن باستباق الخطوة التالية في عالم لا ينتظر المترددين.

إن التحدي الذي يفرضه تسارع التاريخ لا يتمثل في مقاومته أو الحنين إلى بطء الماضي، بل في إدارة الفجوة بين السرعة والقدرة على الاستيعاب.

  فالمطلوب ليس فقط تسريع الأداء، بل تعميق الفهم، وبناء منظومات تعليم وتدريب مرنة، وتعزيز ثقافة التعلم المستمر داخل الدول والمؤسسات والمجتمعات.

  المستقبل سيظل سريعاً، لكن من ينجح في ردم الفجوة المعرفية والتقنية الرقمية، ويوازن بين التقدم والإنسانية، هو من سيحافظ على موقعه ودوره في عالم يعيد تشكيل نفسه بوتيرة غير مسبوقة.