شريط الأخبار
“حزب الله” يقصف مواقع عسكرية إسرائيلية بصواريخ .. وإسرائيل ترد باشد وتنذر اللبنانيين بالاخلاء باليوم السادس للحرب: قصف شديد متبادل.. واصابات في الامارات وانفجارات بقطر الكتلة العمالية تتقدم بمقرحات لتعزيز الاستدامة المالية للضمان بما لا يمس حقوق المشتركين الجيش: إحباط محاولتي تهريب مواد مخدرة بواسطة بالونات عقيدة صن تزو للدول الصغيرة: البقاء الاستراتيجي في عصر صراع القوى الكبرى إيران إن صمدت...خاتمة الحروب لا "أم المعارك" التصعيد يدفع أكبر شركة شحن في العالم لوقف رحلاتها إلى الخليج خبير روسي: خياران أمام إيران للإنتصار في الحرب هتلر و"المجال الحيوي" نموذجاً لإسرائيل الكُبرى الأردن يدين بشدة محاولة استهداف تركيا وأذربيجان من قبل إيران القبض على ناشر منشور أثار الهلع بطلبه إخلاء المنازل في الأزرق رغم اعتراضات ونقد للقانون ورفع الكرت الاحمر ضده.. النواب يحيل "الضمان" بالاغلبية للجنة العمل سي آي ايه” تسعى لجعل القوات الكردية و"المعارضة الايرانية" حصان طروادة لاسقاط النظام حزب الله إذ يدخل حرب إسناد إيران وحيداً...جولة في "العقل الاستراتيجي" للحزب اتحاد الغرف العربية يدين الاعتداءات الايرانية على المملكة الحرس الثوري الإيراني يعلن “السيطرة الكاملة علي مضيق هرمز ترامب يهدد اسبانيا لرفضها الحرب على ايران.. وسانشير يتحدى ويرفض الغنجهية الامريكية حظر نشر أي معلومات أو فيديوهات تتعلق بالعمليات الدفاعية للأردن اليوم تحت القبة.. تعديلات الضمان الاجتماعي وسط غبار المعارك! صدمة جيوسياسية واقتصادية تمس شريان الطاقة العالمي بإغلاق مضيق هرمز

الشرق الاوسط يشهد لحظة اعادة تموضع استراتيجي عميق

الشرق الاوسط يشهد لحظة عادة تموضع استراتيجي عميق


وائل منسي

الشرق الأوسط يشهد لحظة إعادة تموضع استراتيجي عميق، تتجاوز في أبعادها حدود الاشتباك التقليدي بين إيران وإسرائيل، لتتحول إلى ساحة اختبار حقيقية لمستقبل النظام الدولي وتوازناته

 فالمواجهة القائمة لم تعد مجرد صراع نفوذ إقليمي، بل باتت ترتبط بسؤال أكبر: من يملك القدرة على التأثير في شريان الطاقة العالمي، ومن يستطيع منع احتكار القرار الاستراتيجي في أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، وفي مقدمتها مضيق هرمز.

في هذا السياق، يبرز الدور المتنامي لكل من روسيا والصين بوصفه عاملاً حاسماً في إعادة صياغة قواعد اللعبة. فالدعم الذي تقدمه موسكو وبكين لطهران لا يقتصر على الغطاء السياسي في المحافل الدولية، بل يمتد إلى مستويات أكثر تعقيداً تتعلق بالتنسيق التقني وتبادل المعلومات وتعزيز القدرات الدفاعية.

  هذا البعد الاستخباراتي، وإن ظل بعيداً عن الإعلان الرسمي المباشر، يشكّل رافعة استراتيجية تمنح إيران قدرة أكبر على الصمود وإدارة التهديدات، وتحدّ في الوقت ذاته من هامش المناورة الأمريكية.

تدرك موسكو أن أي سيطرة أمريكية مطلقة على مضيق هرمز تعني امتلاك واشنطن ورقة ضغط استراتيجية على أسواق الطاقة العالمية، بما ينعكس على موازين القوة في أوروبا وآسيا معاً

أما بكين، التي تعتمد بصورة جوهرية على تدفق مستقر للطاقة من الخليج، فترى في أي احتكار أمريكي لهذا الممر البحري تهديداً مباشراً لأمنها الاقتصادي ولمبادراتها العابرة للقارات

 ومن هنا، فإن دعم إيران يتحول من مسألة تحالف ظرفي إلى جزء من رؤية أوسع تهدف إلى منع تكريس أحادية الهيمنة على مفاصل الاقتصاد العالمي.

إيران، من جهتها، تستفيد من هذا التقاطع في المصالح، فهي دولة ذات عمق جغرافي واسع وقدرات صاروخية موزعة ومحصّنة، ما يجعلها قادرة على التأثير في أمن الملاحة في الخليج إذا ما تعرضت لضغط وجودي.

 هذا الواقع يمنحها موقعاً استراتيجياً يتجاوز وزنها الاقتصادي، لأنها تتموضع عند عقدة جغرافية تمس مصالح القوى الكبرى

 ومع وجود دعم سياسي واستخباراتي من روسيا والصين، يصبح أي تصعيد ضدها أكثر تعقيداً، إذ لا يُقرأ فقط في سياق ثنائي، بل كجزء من تنافس دولي أوسع.

في المقابل، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام معادلة دقيقة. فهي تسعى إلى حماية حرية الملاحة وضمان أمن حلفائها، لكنها تدرك أن أي خطوة تُفسَّر على أنها محاولة للهيمنة الكاملة على مضيق هرمز قد تدفع خصومها الاستراتيجيين إلى تعزيز اصطفافهم المضاد

 ومع ازدياد الترابط بين الطاقة والاقتصاد العالمي، يصبح التحكم بالممرات البحرية أداة نفوذ تعادل في أهميتها التفوق العسكري.

هكذا يتحول الصراع في المنطقة إلى ما يشبه رقعة شطرنج عالمية، حيث لا تتحرك القطع بدافع الاعتبارات المحلية فقط، بل وفق حسابات تتعلق بمستقبل التعددية القطبية

 فروسيا تسعى إلى كسر الطوق الغربي وإعادة تثبيت موقعها كفاعل مركزي، والصين تعمل على حماية أمنها الطاقوي ومنع خنق صعودها الاقتصادي، وإيران تستثمر موقعها الجغرافي لتعزيز قدرتها الردعية، بينما تحاول الولايات المتحدة الحفاظ على تفوقها دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

 لم يعد السؤال محصوراً في حدود المواجهة بين إيران وإسرائيل، بل في ما إذا كان مضيق هرمز سيبقى ممراً دولياً خاضعاً لتوازنات متعددة، أم يتحول إلى أداة نفوذ بيد قوة واحدة

الإجابة عن هذا السؤال ستحدد ليس فقط مستقبل الشرق الأوسط، بل شكل الاقتصاد العالمي وتوزيع مراكز القوة في العقود المقبلة.