عتبة التاريخ ودفء الجذور: وقفة عز عند ديوان آل التل....
كتب د. احمد زياد ابو
غنيمة:
تأملتُ هذه الصورة،
التي يظهر فيها الوالد زياد أبو غنيمة واقفاً بهيبته الوقورة أمام بوابة
"ديوان آل التل"، فجالت في خاطري ليست مجرد لقطة فوتوغرافية، بل هي
"وثيقة شعورية" تختزل حكاية وطن، وتختصر ذاكرة عائلتين صهرتهما مبادئ
العروبة والنضال.
إن وقوف والدي أمام هذا
الباب ليس صدفة، بل هو استحضارٌ لروحٍ تسري في العروق، وصلة رحمٍ توثقت عبر عقود
من التاريخ الأردني المجيد.
جِذرٌ يمتد عبر التاريخ...
إن العلاقة التي تربط
آل أبو غنيمة بآل التل الكرام ليست مجرد علاقة مصاهرة، بل هي تاريخ من النضال
المشترك بدأ منذ فجر القرن العشرين.
لقد كان اللقاء الفكري
والنضالي بين قطبي العروبة، شاعر الأردن مصطفى وهبي التل (عرار) والدكتور محمد
صبحي أبو غنيمة، حجر الأساس لبناء صرحٍ من الوعي القومي الذي جمع بين الكلمة
الصادقة والموقف الشجاع.
ميثاق الدم والمصاهرة...
توجت هذه الروابط
التاريخية برباط مقدس، حينما اقترن جدي محمود أبو غنيمة بجدتي شهيرة صالح المصطفى
التل.
لم يكن زواجاً عادياً،
بل كان تحالفاً بين بيتين يرفضان الضيم، حيث وقف "عرار" شقيق العروس
وكيلاً لها، شاهداً على ميلاد عائلة ستخوض غمار التحدي معاً.
وحين ضاقت الدنيا
بالثوار، وأُودع جدي محمود أبو غنيمة السجن مع ثلة من رجالات الشمال بأمرٍ من كلوب
باشا، على خلفية تفجير خط أنابيب النفط قرب قرية حجفية، لم تكن جدتي ووالدي
وشقيقته وحيدين.
لقد كان جد والدي، صالح
المصطفى التل، السند والظهير، محتضناً إياهم في كنف بيت التل، وموفراً لهم الرعاية
والحماية حتى انقشعت غمة السجن وعاد جدي إلى أهله عام 1942.
صرح العروبة...
لم تتوقف مآثر آل التل
عند الحماية، بل تعدتها لتكون منارة للعلم والنهضة. ففي لفتةٍ تجسد الإيمان المطلق
بأهمية التعليم، بادر جد والدي صالح المصطفى التل بتقديم منزله -الذي يعرف اليوم
بـ "بيت عرار"- ليكون النواة الأولى لمدرسة العروبة التي أسسها جدي
محمود أبو غنيمة عام 1943، لتظل شاهدةً على أن الوفاء لا يورث إلا وفاءً.
ختاماً.. اعتزازٌ
بالانتماء...
إنني اليوم، وأنا أنظر
إلى صورة الوالد زياد أبو غنيمة أمام هذا الديوان ذي التاريخ المجيد، لا أرى مجرد
عتبة باب، بل أرى تاريخاً من الشرف، والمجد، والكرامة.
إننا في عائلة أبو
غنيمة نعتز ونفتخر بهذا النسب الرفيع مع آل التل الكرام، الذين كانوا لنا دوماً
سنداً في المحن، وشركاء في بناء حلم الأردن الكبير.
إن ما وثقه والدي زياد
أبو غنيمة -رحمه الله- في كتاباته حول هذه العلاقة المتوارثه، ليس إلا تأكيداً على
أن جذورنا ممتدة في تربة هذا الوطن، وأن دماءنا تمتزج دوماً في مسيرة الدفاع عن
الحق والعروبة.
























