واشنطن بوست: صواريخ إيران تخترق الدفاعات الإسرائيلية واهتزاز الثقة بالصواريخ الاعتراضية
قال مسؤولون، بحسب تقرير نشره موقع "واشنطن بوست" اليوم الاربعاء، إن المخاوف من حشد إيران للصواريخ لإرهاق الدفاعات كانت عاملاً رئيسياً في الدفع نحو الحرب، وقد كشفت الضربات الأخيرة عن نقاط ضعف إسرائيل.
ويضيف التقرير أن الثقة في الدفاعات الجوية
الإسرائيلية المتطورة قد اهتزت. ففي حادثتين يفصل بينهما حوالي ثلاث ساعات ليلة
السبت، أصابت الصواريخ الإيرانية بشكل مباشر حيين مدنيين في "عراد"
و"ديمونا"، مما أدى إلى وقوع دمار كبير، وقالت السلطات إن أكثر من 115
شخصاً أصيبوا، بينهم 11 في حالة خطيرة.
ولم يوضح الجيش الإسرائيلي ما الذي حدث بشكل
خاطئ. وقد أثارت الضربات تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تعاني من نقص في
الصواريخ الاعتراضية، وأعادت إحياء المخاوف من أن الجيش قد يحتاج إلى الحفاظ على
الصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن للدفاع عن الأهداف الحيوية على مدى فترة طويلة.
ومن المفترض أن مدينة ديمونا، التي تضم منشأة نووية حساسة، تُصنف ضمن تلك الأهداف
الحيوية.
وقد صرح رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر
قاليباف، في منشور على منصة "إكس"، أن فشل إسرائيل في اعتراض الصواريخ
في ديمونا شديدة التحصين يمثل نقطة تحول، قائلاً: "سماء إسرائيل بلا دفاع".
وادعى مسؤولون عسكريون إسرائيليون كبار، بحسب
التقرير، أن مخزون الصواريخ الإيرانية استُنزف بشكل كبير خلال حرب الـ 12 يوماً في
حزيران/يونيو، وانخفض من حوالي 3000 مقذوف إلى أقل من 1500، مع قصف إيران لأهداف
إسرائيلية وضرب الجيش الإسرائيلي لبطاريات ومنصات إطلاق الصواريخ، لكن إيران أعادت
بناء خطوط إنتاج الصواريخ بسرعة، وكان لديها ما يصل إلى 2500 صاروخ جاهز مرة أخرى
قبل بدء الحرب الحالية.
ويقول التقرير، أن المسؤولين الإسرائيليين
يصرون، على أن دفاعاتهم الجوية تؤدي عملها كما هو متوقع، لكن لا يوجد نظام فعال
بنسبة 100 بالمائة. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، للصحفيين إن إسرائيل حققت
نسبة اعتراض ناجحة بلغت حوالي 92 بالمائة في الأيام الـ 23 الأولى من الحرب.
ورفض المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي تفصيل أسباب
فشل الاعتراض يوم الأحد، لكنه ادعى أن الضربات على ديمونا وعراد نُفذت بصواريخ
باليستية تقليدية، "من الأنواع التي نعرفها، ورأيناها، واعترضناها".
ويدعي التقرير أن نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي
يُعتبر من بين الأفضل في العالم. حيث صُممت كل طبقة منه لنوع معين من الاعتراض:
"القبة الحديدية" للصواريخ قصيرة المدى وقذائف المدفعية؛ و"مقلاع
داوود" للصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والصواريخ متوسطة إلى طويلة المدى؛
و"حيتس 2" و"حيتس 3" للباليستية طويلة المدى. ويعمل نظام
"ثاد"
(THAAD) باهظ الثمن، الذي طوره
الجيش الأمريكي، كنظام احتياطي.
وقال ران كوخاف، القائد السابق لقوة الدفاع
الجوي والصاروخي الإسرائيلية، لصحيفة واشنطن بوست إن عدة أسباب قد تفسر فشل
الاعتراض:
1.
القرارات اللحظية: سياسة تتطلب من القادة
الإسرائيليين اتخاذ قرار في الوقت الفعلي بشأن المعترض المناسب لتهديد معين، لتجنب
"استخدام صاروخ باهظ الثمن لتدمير صاروخ بسيط".
2.
أعطال تقنية: يمكن أن تحدث أعطال هندسية داخل
أنظمة الرادار والاعتراض، أو في الاتصال بين الأنظمة.
3.
هامش الخطأ الإحصائي: النظام متطور جداً ولكنه
ليس "مُحكماً تماماً".
ويضيف التقرير أن استنزاف المخزون يمكن أن يشكل
عاملاً أيضاً. إذ تبلغ تكلفة صاروخ "حيتس" الواحد حوالي 3 ملايين دولار.
ويقول الخبراء إن تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد من منظومة "مقلاع
داوود" تبلغ حوالي 700 ألف دولار، بينما تتراوح تكلفة صاروخ "القبة
الحديدية" الاعتراضي بين 50 ألف دولار و70 ألف دولار. أما صاروخ
"ثاد" الاعتراضي فتبلغ تكلفته نحو 15 مليون دولار.
وقد استنزفت وزارة الحرب الأمريكية، ذخائر بقيمة
5.6 مليار دولار في أول يومين فقط من الهجوم على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين
أمريكيين. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إنه عند التخطيط للحرب، حرص الجيش الإسرائيلي
على امتلاك "ما يكفي من الصواريخ الاعتراضية" للاستمرار في حرب كان يعلم
أنها "ستستغرق وقتاً". ومع ذلك، أشار كوخاف إلى أن التكلفة المالية
للصاروخ الاعتراضي "ليست عاملاً" عندما يتم رصد تهديد يتجه نحو
"منطقة مأهولة بالسكان أو موقع استراتيجي"، موضحاً أن "'المورد'
الوحيد الذي تتم إدارته (ويُحسب حسابه) هو مدى توفر الصواريخ الاعتراضية"
لضمان قدرة البلاد على الحفاظ على دفاعاتها لفترة طويلة.
وقال جيسون إتش. كامبل،
الباحث الأول في معهد الشرق الأوسط ومقره واشنطن، إن البنتاغون سيحتاج إلى التكيف
بسرعة إذا كانت إيران تمتلك بالفعل صواريخ بمديات أبعد بكثير مما كان معروفاً في
السابق. وأشار توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات
الاستراتيجية والدولية(CSIS)،
إلى أن إيران كانت تطور مركبات إطلاق فضائية (ابنة عم الصواريخ)، محذراً:
"إذا كان لديك القدرة على وضع شيء في المدار، فمن المحتمل أن يكون لديك
القدرة على رمي شيء لمسافة أبعد من 2000 ميل".























