العرب .. بحاجة الى .. جيش موحد
عوض ضيف الله الملاحمة
الحرب المسعورة ،
المستعرة ، المستمرة بين أمريكا والعدو الصهيوني من جهة ، وإيران من جهة
أخرى ، كشفت الكثير من المستور ، وأصبح المجهول معلوماً ومؤكداً . وبينت ضعف
الأقطار العربية حيال اي تهديد خارجي . وأكدت ان الأقطار العربية الآسيوية خنعت
لدور المتلقي للضربات والقصف والإعتداءات . كما إستُبيحت أجوائنا ، وأراضينا ،
وأصبحنا أهدافاً مُغرية ، وسهلة المنال ، والسبب يكمن في ضعفنا الناتج عن تفرقنا ،
وتشتتنا كعرب.
هُنّا ، وضَعُفنا عندما
تخلينا عن عروبتنا ، ولم نستثمر في بعدنا القومي ، الذي فيه عزتنا ، وقوتنا ،
وكرامتنا . ووصلنا من التردي والإنحدار لدرجة اننا نبذنا كل من لديه توجه قومي ،
وكل من يؤمن ان قوة العرب تكمن في وحدتهم ، واعتبرناه كأنه يحمل فكراً شيطانياً غريباً .
يا أحرار العرب ، يامن
بقي لديكم ولو جذوة من عروبة ، أرجو ان تعتبروا الحرب الحالية ، درساً قاسياً .
لأنها كشفت اننا اصبحنا صيداً سهلاً لكل طامعٍ ، وطامح . لدرجة ان كل الأطراف
المتقاتلة في الحرب ، اذا ودّت التصعيد ، تهدد بتدميرنا . وهذا أكد صحة ما قلته في
مقالٍ لي قبل بدء الحرب بأسابيع اننا سنكون ساحة الحرب ووقودها .
يا أحرار العرب ، لا
ننشد وحدة ، او إتحاداً ، أبداً . فليبقى كل زعيم عربي في موقعة ، وكرسي حكمه .
ولتبقى الحدود بين الأقطار العربية كما هي . وليبقى كل قطر عربي مستقلاً تماماً عن
باقي الأشقاء من الأقطار العربية . ولينتهج كل قطر عربي السياسة التي يريدها بحرية
تامة ، ودون اي تدخل من أي قطر عربي آخر . حتى اننا لا نريد العودة الى اتفاقية
الدفاع المشترك والتعاون الإقتصادي العربية ، الكئيبة التي عفى عليها الزمن والتي
مضى عليها ( ٧٦ ) عاماً ، حيث تم توقيعها بتاريخ ١٩٥٠/٦/١٧ ، لأنها تعفنت في
الأدراج.
كما لا نود ان نستنسخ
تجربة الإتحاد الأوروبي ، أبداً . ما نوده ان نعتبر من هذه الحرب ، وأن يتم إنشاء
جيش عربي من كافة الأقطار العربية بتعداد ( ١٠٠ — ١٥٠ ) ألف جندي . تكون مهمته
الدفاع عن الأقطار العربية عند تهديدها من دول خارجية . وتكون قيادة هذا الجيش
خاضعة لمجلس قيادة موحدة تمثل الأقطار العربية ، ويأتمر بأمرها .
وبعد تأسيس هذا الجيش ،
تلعب الأقطار العربية دوراً سياسياً في عقد تحالفات ، واتفاقيات دفاع مشتركة مع
بعض الدول غير المنخرطة في تحالفات مع دولٍ كبرى ، لتعزيز موقفها بشكل أكبر وأقوى .
لو كان هذا الجيش
موجوداً ، لما إستُبيحت أقطارنا العربية من قبل أمريكا ، بإنشاء قواعدها العسكرية
، ولما تجرأت إيران على هتك حُرمة أجوائنا العربية ، ولما قُصِفت أقطارنا ، ولما
إستُهدفت بنيتنا التحتية ومنشآتنا الوطنية .
ألم يَئِن الأوان لأن
نصحو من سباتنا العميق ؟ ألم تعرق جِباهنا خجلاً مما يحصل بنا الآن ؟ هل تبقى
شيئاً من كرامة العربي ؟
أين نحن من الخليفة
العباسي / المعتصم بالله ، الذي إنتخى لسيدة وخاض حرباً ضروساً لمجرد ان صاحت سيدة
وقالت : (( وآاااامعتصماه )) ؟ رداً على إعتداء الإمبراطور البيزنطي / تيوفيل ،
على مدينة زبطرة ، وأسر نساءاً مسلمات . فجهز المعتصم جيشاً ضخماً ، وفتح
مدينة عمورية ، أمنع حصون الروم ، في شهر رمضان ، وخلّد الشاعر / أبو تمام هذه
الواقعة في قصيدته :—
السيف أصدق أنباءً من
الكُتبِ / في حدِّه الحدُّ بين الجدِّ واللعبِ .
الى ان يقول : —
فبين أيامك اللاتي
نُصِرتَ بها / وبين أيامِ بدرٍ أقربُ النسَبِ
أبقت بني الأصفرِ
المِمراضِ كإسمِهِمُ / صُفرُ الوجوهِ وجَلّت أوجُهَ العربِ .
إذا لم يدفعنا ما
أصابنا في الحرب الحالية للإلتفات الى وضعنا المُعيب ، الضعيف ، الكئيب ، ونسعى
لحلول جذرية عربية لضمان عدم تكرار ما حصل جراء هذه الحرب ، فلنقرأ على أمتنا
العربية السلام ، لأننا سنصبح ( ملطشة ) لكل دول العالم .
ستتحول أيامنا كلها الى
أعياد ، وسنستعيد شيئاً من كرامتنا المفقودة ، إذا قادت هذه الحرب قادتنا الى
إتخاذ مواقف عربية ، حمائية قوية إستناداً لمصادر قوتنا ، لنستعيد عزتنا . هذا ما
يأمله كافة العرب الأحرار ، الذين مازالوا يعضّون على النواجذ ليبقوا جذوة العروبة
مُتقدة الى ان يشاء الله ، ونغادر أسفل سُلّم الأمم ، وننهض ونتحول من حالة
الإنحدار ، الى الإزدهار .
























