الفرق بين التابع الضعيف والحليف .. في علاقات الدول
عوض ضيف الله الملاحمة
شاهدت لقاءاً مع سياسي
أمريكي ، كان ضابطاً سابقاً ، إسمه / سكوت ريتر ، وسوف أختار مما قاله
بعض الجُمل ، الحدّية ، القوية — الحقيقية — لكنها مؤسفة ، حيث يقول : [[
أمريكا ليست حليفاً لأحد . بصراحة : أمريكا لا تملك ( حُلفاء ) ، بل ( أدوات ) .
الشرق الأوسط بأكمله مرتبط بنا ، وإرتباط دوله بنا ليس كحلفاء بل هي ( أدوات ) ،
هي دول ( خاضعة) . وقد ( خُناهم ) ، و( خذلناهم ) كثيراً ، لكنهم ( لا يملكون
القدرة على الإبتعاد ) ، لأنهم ( منغمسون ) بعمق في الولايات المتحدة الأمريكية
( مالياً ) ، ( وأمنياً ) . وهم يعلمون انه إذا ( غضِبت ) الولايات المتحدة
الأمريكية ، فإننا (( نُنهي وجودهم )) . ويقول للإعلامي الذي يُجري معه اللقاء :
أُعذرني على هذا الكلام . لذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية تستخدمهم فقط (
كأدوات ) . بإختصار وبصراحة ، هي دول ( خاضعة) . ويضيف : انه ليس لدينا ( أصدقاء )
، لدينا ( كيانات ) ، ( نستخدمها ) لتحقيق أهدافنا . هذا يجب ان يكون الدرس
النهائي للجميع . هم يظنون انهم إشتروا ولاء / ترامب ، لكن أُنظر كيف تعامل
/ ترامب مع ذلك ]].
هذا هو الدرس الذي
يحتاج العالم ان ( يستخلصه ) من الإرتباط بأية علاقة مع الولايات المتحدة
الأمريكية.
ما هذا التجبُّر ؟ ما
هذه الغطرسة ؟ ما هذه الإهانات ؟ ما هذا الإستخفاف ، في دول قائمة ، يفترض انها
مستقلة ، وأعضاء في الأمم المتحدة ؟
من الطبيعي ان ترتبط
الدولة — أية دولة — بعلاقات مع دول أخرى عديدة . لتبادل المنافع والمكاسب ، لأنها
علاقات مصالح متبادلة ، يجب ان تربح من خلالها كافة الأطراف ، اي سياسة ( win - win situation
) . وهناك انواع عديدة من
العلاقات منها : — علاقات دبلوماسية ، وتجارية ، واقتصادية ، و سياسية ،
وعسكرية ، وثقافية وغيرها . ولكل نوع من هذه العلاقات غرض مختلف يسهم في تعزيز
التعاون والتفاهم بين الدول . وتدار هذه العلاقات عبر آليات وقنوات دبلوماسية (
ثنائية او متعددة الأطراف ) ، لخدمة المصالح الوطنية . ويفترض ان تكون الدول (
وحدات سيادية صلبة ) ، بحيث تتصرف كل دولة بشكل ( مستقل ) ، دون وجود سلطة أعلى
منها.
و الأهم ان تتصف تلك
العلاقات بين الدول ( بالندّية ) ، ( والمنفعة المتبادلة ) .
كما ان هناك انواعاً
اخرى من العلاقات التي تربط بين الدول منها : علاقات تعاون ، وعلاقات تنسيق ،
وعلاقات تحالف . وأضاف لها الأمريكان علاقات ( التبعية ) ، وعلاقات ( الخضوع ) ، وعلاقات
( الأدوات ) لتحقيق أهدافها . والأمريكان لا يعترفون بعلاقات ( التحالف ) بين
الدول.
وعلينا ان نعي ونعلم ان
هناك ( علاقات مفروضة ) ، ( وعلاقات إختيارية ) . والعلاقات
الإختيارية تكون وديّة ، تلتقي فيها مصالح الدول ، وتتأطر بتوقيع اتفاقيات مشتركة
( طابعها الندية ) ، ( ومحركها التقاء المصالح ) .
كما ان هناك ( علاقات
مفروضة ) ، قسرية ، جبرية ، تفرضها دولة معينة مهيمنة ، ومسيطرة ، على دول تكون
أضعف من الدولة المهيمنة . وهنا تكون العلاقات مفروضة ، وتكون جائرة ، وغير
متوازنة ، والأهم انها ( غير عادلة ) . في هذا النوع من العلاقات ، لا تتوافر فيها
شروط الندية والمساواة ومراعاة مصالح الطرفين المتعاقدين . عندها تكون هذه العلاقة
علاقة ( إخضاع ) ، لا يراعي فيها الطرف القوي مصالح الطرف الأضعف . والأصح ان لا
تسمى هذه علاقات بين دول ، بل تكون العلاقة (علاقة تبعية ) ، ( وخضوع ) ، (
وخنوع ) ، بل تكون ( علاقة إذعان ).
إذا كانت العلاقات بين
الدول تراعي مصالح الطرفين ، حتى لو كان أحد الأطراف أقوى من الطرف الآخر ، تسمى
هذه علاقات ( تحالف ) . يلتقي فيها ( الطرف القوي ) مع الطرف ( الأقل قوة ) ،
ليكونا حليفين ، ربما يحتمي فيها الطرف الأقل قوة بالطرف الأقوى . كما ان الطرف
الأقوى يسعى الى هكذا علاقة حتى يكسب تحالفاً وبهذا يتمدد نفوذ الدولة القوية .
وهذه العلاقة يكون فيها شيء من الندية ، حتى لو ( رجحت كفة الأقوى ) على ( الأقل
قوة ).
من المفروض ان لا
تكون العلاقات بين الدول علاقات تبعية ، إطارها القوي يهيمن و ( يستضعف ) الضعيف ،
ويسيطر عليه ، وينهب ثرواته ، ويصادر إستقلاله ، ويسيطر على قرارته ،
ويتجاوز حدودة في التعامل معه . وإذا أخذت العلاقات بين الدول هذا المنحى — وهذا
ما يحصل ويسود في هذا الزمان — في العلاقات الدولية الآن ، فإن هذا يعتبر (
إستعماراً ) بثوب جديد ، وشكل جديد بآليات سيطرة جديدة ، أحياناً تكون أخبث وأسوأ
من الإستعمار القديم ، الذي كان يتمثل في السيطرة على الأرض بإحتلالها .
هذا النوع من العلاقات
يكتنفه خلل كبير ، وأقل ما توصف به انها ( علاقة تبعية ) ( وليس علاقة مصالح
متبادلة ) كما انها لا ترتقي الى مستوى ( علاقة تحالف ) .
يفترض ، ومن المنطق ،
ان لا ترتبط أية دولة بأخرى ( بعلاقة خاسرة ) ، حتى لا يكتنفها ( الغُبن ) ، ولا
تحقق مكاسب للوطن.
أجد انه من الضروري ان
لا تمرّ هذه التوصيفات والمصطلحات التي أطلقها / سكوت ريتر ، مرور الكرام ، لأنها
مهمة ، وتستحق التفكر في مدلولاتها ، وغاياتها . إضافة الى انها تمثل
إستخفافاً في دول يفترض ان تكون لها هيبة وإحتراما ، كحدٍ أدنى ، وأكرر طرح بعض
المصطلحات مما قاله السياسي الأمريكي والضابط السابق ، وهي أن أمريكا ليس لها
حلفاء ، بل لديها : — [[ أدوات / دولٌ خاضعة / لا يتملكون القدرة على الإبتعاد عن
أمريكا ، رغم اننا خُناهم وخذلناهم / لأنهم منغمسون بعمق في أمريكا مالياً ،
وأمنياً / إذا غضِبت أمريكا فانها تُنهي وجودهم / ليس لدى أمريكا أصدقاء ، لدينا
كيانات نستخدمها لتحقيق أهدافنا ]].
وأختم بجملة واحدة :
إذا ( غابت الندِّية ) في علاقات الدول ، ( حضر الخنوع ) ، ( وتأكدت التبعية ) .























