شريط الأخبار
ترامب يهد بالانسحاب من الناتو ويصفه بـ"نمر من ورق" مصفاة البترول: لا نقص بالغاز المنزلي ومخزون المشتقات النفطية يكفي لشهرين نقابة المهندسين تثمن مواقف الملك بالدفاع عن القضية الفلسطينية والمقدسات "الحوثيون" يشنون عملية مشتركة مع إيران و"حزب الله" ضد أهداف حساسة في إسرائيل ترامب يُشغل المحللين بحديثه عن اعلان مهم سيلقيه اليوم بشان ايران واشنطن تنظم إجلاءً جماعيا لـ 60 ألف أميركي من مصر بشكل عاجل الرئيس الإيراني ووزير الخارجية يشاركان في فعاليات شعبية وسط طهران ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق المحلية بمقدار دينارين للغرام الواحد تعرف على أسعار الخضار والفواكة في السوق اليوم السير توصي بالقيادة الحذرة والمسافة الآمنة لتقليل الحوادث وحماية المشاة لأمن العام يحذر من حالة عدم الاستقرار الجوي ويدعو لاتخاذ الاحتياطات اللازمة مهندس أردني يسجل براءة اختراع في بريطانيا بمجال الطاقة الذكية عمان تحتضن ورشة حوار عربي عن الأمن الطاقي أيار المقبل أمانة عمّان تبدأ تشغيل شركات خاصة لجمع النفايات ضمن خطة تطويرية بعقود طويلة الأمد السير توصي بالقيادة الحذرة والمسافة الآمنة لتقليل الحوادث وحماية المشاة الأرصاد الجوية: ارتفاع طفيف على درجات الحرارة الاربعاء مع توقع للامطار. الملك يستقبل رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر الملك يبحث أهمية التعاون العسكري والأمني بين الاردن وبولندا ولي العهد يلتقي وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية 173 مليون دينار صافي الأرباح الموحدة لـ “البوتاس العربية” في عام 2025 وإيراداتها تنمو 11%

الفرق بين التابع الضعيف والحليف .. في علاقات الدول

الفرق بين التابع الضعيف والحليف .. في علاقات الدول


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

شاهدت لقاءاً مع سياسي أمريكي ، كان ضابطاً  سابقاً ،  إسمه / سكوت ريتر ، وسوف أختار مما قاله بعض الجُمل ، الحدّية ، القوية — الحقيقية — لكنها مؤسفة ، حيث يقول  : [[ أمريكا ليست حليفاً لأحد . بصراحة : أمريكا لا تملك ( حُلفاء ) ، بل ( أدوات ) . الشرق الأوسط بأكمله مرتبط بنا ، وإرتباط دوله بنا ليس كحلفاء بل هي ( أدوات ) ، هي دول ( خاضعة) . وقد ( خُناهم ) ، و( خذلناهم ) كثيراً ، لكنهم ( لا يملكون القدرة على الإبتعاد ) ، لأنهم ( منغمسون ) بعمق في الولايات المتحدة الأمريكية (  مالياً ) ، ( وأمنياً ) . وهم يعلمون انه إذا ( غضِبت ) الولايات المتحدة الأمريكية ، فإننا (( نُنهي وجودهم )) . ويقول للإعلامي الذي يُجري معه اللقاء : أُعذرني على هذا الكلام . لذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية تستخدمهم فقط ( كأدوات ) . بإختصار وبصراحة ، هي دول ( خاضعة) . ويضيف : انه ليس لدينا ( أصدقاء ) ، لدينا ( كيانات ) ، ( نستخدمها ) لتحقيق أهدافنا . هذا يجب ان يكون الدرس النهائي للجميع . هم  يظنون انهم إشتروا ولاء / ترامب ، لكن أُنظر كيف تعامل / ترامب مع ذلك ]]

 

هذا هو الدرس الذي يحتاج العالم ان ( يستخلصه ) من الإرتباط بأية علاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية

 

ما هذا التجبُّر ؟ ما هذه الغطرسة ؟ ما هذه الإهانات ؟ ما هذا الإستخفاف ، في دول قائمة ، يفترض انها مستقلة ، وأعضاء في الأمم المتحدة ؟ 

 

من الطبيعي ان ترتبط الدولة — أية دولة — بعلاقات مع دول أخرى عديدة . لتبادل المنافع والمكاسب ، لأنها علاقات مصالح متبادلة ، يجب ان تربح من خلالها كافة الأطراف ، اي سياسة ( win - win situation ) . وهناك انواع عديدة من العلاقات  منها : — علاقات دبلوماسية ، وتجارية ، واقتصادية ، و سياسية ، وعسكرية ، وثقافية وغيرها . ولكل نوع من هذه العلاقات غرض مختلف يسهم في تعزيز التعاون والتفاهم بين الدول . وتدار هذه العلاقات عبر آليات وقنوات دبلوماسية ( ثنائية او متعددة الأطراف ) ، لخدمة المصالح الوطنية . ويفترض ان تكون الدول ( وحدات سيادية صلبة ) ، بحيث تتصرف كل دولة بشكل ( مستقل ) ، دون وجود سلطة أعلى منها

 

و الأهم ان تتصف تلك العلاقات بين الدول ( بالندّية ) ، ( والمنفعة المتبادلة )

 

كما ان هناك انواعاً اخرى من العلاقات التي تربط بين الدول منها : علاقات تعاون ، وعلاقات تنسيق ، وعلاقات تحالف . وأضاف لها الأمريكان علاقات ( التبعية ) ، وعلاقات ( الخضوع ) ، وعلاقات ( الأدوات ) لتحقيق أهدافها . والأمريكان لا يعترفون بعلاقات ( التحالف ) بين الدول

 

وعلينا ان نعي ونعلم ان هناك  ( علاقات مفروضة ) ، ( وعلاقات إختيارية )  . والعلاقات الإختيارية تكون وديّة ، تلتقي فيها مصالح الدول ، وتتأطر بتوقيع اتفاقيات مشتركة ( طابعها الندية ) ، ( ومحركها التقاء المصالح )

 

كما ان هناك ( علاقات مفروضة ) ، قسرية ، جبرية ، تفرضها دولة معينة مهيمنة ، ومسيطرة ، على دول تكون أضعف من الدولة المهيمنة . وهنا تكون العلاقات مفروضة ، وتكون جائرة ، وغير متوازنة ، والأهم انها ( غير عادلة ) . في هذا النوع من العلاقات ، لا تتوافر فيها شروط الندية والمساواة ومراعاة مصالح الطرفين المتعاقدين . عندها تكون هذه العلاقة علاقة ( إخضاع ) ، لا يراعي فيها الطرف القوي مصالح الطرف الأضعف . والأصح ان لا تسمى هذه علاقات بين دول ، بل تكون العلاقة (علاقة تبعية ) ، ( وخضوع )  ، ( وخنوع ) ، بل تكون ( علاقة إذعان )

 

إذا كانت العلاقات بين الدول تراعي مصالح الطرفين ، حتى لو كان أحد الأطراف أقوى من الطرف الآخر ، تسمى هذه علاقات ( تحالف ) . يلتقي فيها ( الطرف القوي ) مع الطرف ( الأقل قوة ) ، ليكونا حليفين ، ربما يحتمي فيها الطرف الأقل قوة بالطرف الأقوى . كما ان الطرف الأقوى يسعى الى هكذا علاقة حتى يكسب تحالفاً وبهذا يتمدد نفوذ الدولة القوية . وهذه العلاقة يكون فيها شيء من الندية ، حتى لو ( رجحت كفة الأقوى ) على ( الأقل قوة )

 

من المفروض ان لا  تكون العلاقات بين الدول علاقات تبعية ، إطارها القوي يهيمن و ( يستضعف ) الضعيف ، ويسيطر عليه ، وينهب ثرواته  ، ويصادر إستقلاله ، ويسيطر على قرارته ، ويتجاوز حدودة في التعامل معه . وإذا أخذت العلاقات بين الدول هذا المنحى — وهذا ما يحصل ويسود في هذا الزمان — في العلاقات الدولية الآن ، فإن هذا يعتبر ( إستعماراً ) بثوب جديد ، وشكل جديد بآليات سيطرة جديدة ، أحياناً تكون أخبث وأسوأ من الإستعمار القديم ، الذي كان يتمثل في السيطرة على الأرض بإحتلالها

 

هذا النوع من العلاقات يكتنفه خلل كبير ، وأقل ما توصف به انها ( علاقة تبعية ) ( وليس علاقة مصالح متبادلة )  كما انها لا ترتقي الى مستوى ( علاقة تحالف )

 

يفترض ، ومن المنطق ، ان لا ترتبط أية دولة بأخرى ( بعلاقة خاسرة ) ، حتى لا يكتنفها ( الغُبن ) ، ولا تحقق مكاسب للوطن

 

أجد انه من الضروري ان لا تمرّ هذه التوصيفات والمصطلحات التي أطلقها / سكوت ريتر ، مرور الكرام ، لأنها مهمة ، وتستحق التفكر  في مدلولاتها ، وغاياتها . إضافة الى انها تمثل إستخفافاً في دول يفترض ان تكون لها هيبة وإحتراما ، كحدٍ أدنى ، وأكرر طرح بعض المصطلحات مما قاله السياسي الأمريكي والضابط السابق ، وهي أن أمريكا ليس لها حلفاء ، بل لديها : — [[ أدوات / دولٌ خاضعة / لا يتملكون القدرة على الإبتعاد عن أمريكا ، رغم اننا خُناهم وخذلناهم / لأنهم منغمسون بعمق في أمريكا مالياً ، وأمنياً / إذا غضِبت أمريكا فانها تُنهي وجودهم / ليس لدى أمريكا أصدقاء ، لدينا كيانات نستخدمها لتحقيق أهدافنا ]]

 

وأختم بجملة واحدة : إذا ( غابت الندِّية ) في علاقات الدول ، ( حضر الخنوع ) ، ( وتأكدت التبعية ) .