شريط الأخبار
احالة السفير الأردني لدى إسرائيل إلى التقاعد من أزمة المهارات إلى اقتصاد المستقبل: لماذا أصبح إصلاح التعليم أولوية عالمية وإقليمية ووطنية؟ هندسة التوافق وصياغة العقد الاجتماعي الجديد / الميثاق الوطني الأردني (1991) إسرائيل تقدّر استمرار التصعيد لعدة أيام وتسعى لموافقة ترامب على مهاجمة إيران خط بديل لناقل الديسي-العقبة يتصدر توصيات "تجارة العقبة" لتعزيز الأمن المائي ممثلو القطاع السياحي والمجتمع المحلي يقاطعون لقاء وزير السياحة: لا ثقة بكم نائب الملك يزور إدارة المختبرات والأدلة الجرمية فاسرلاوف: وجه "عوتسما يهوديت" الكهنائي بمعركة اقتلاع النقب صحف عالمية: بعد انهيار الهدنة مع إيران.. خيارات ترمب تضيق وبوادر استنزاف طويل بالمنطقة الجمارك الأردنية تبحث مع القطاع الخاص تعزيز الشراكة وتطوير بيئة الأعمال لا عزاء للفقراء: حكومة رعاة البقر الامريكية تلاحق الطواقم الطبية الكوبية حول العالم العثور على جثة غربي اربد اضراب إسرائيلي يوقف العمل في معبر الكرامة - جسر الملك حسين ترامب يزعم: الشرع وعد بتقديم المساعدة في قضية حزب الله في لبنان الاحتلال يرفض طلبا اردنيا فلسطينيا بتمديد عمل جسر الملك حسين دولار واحد لاغتيال الذاكرة الفلسطينية: السفارة الأمريكية تُقام فوق أرض اللاجئين في القدس الثقة.. رأس مال الدولة ليلة ثانية من التصعيد وتبادل القصف بين امريكا وايران.. واستمرار المفاوضات على كفت عفريت القاضي: تحقيق مصالح الوطن والمواطنين غايتنا لدى مناقشة القوانين المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية

باكستان تقلب الطاولة: حين يربك الغضب حسابات الحرب والسلام

باكستان تقلب الطاولة: حين يربك الغضب حسابات الحرب والسلام


كتب جودت مناع

في لحظة إقليمية شديدة الهشاشة، عشية انطلاق المحادثات الأمريكية–الإيرانية في إسلام آباد، جاء التصعيد الإسرائيلي في لبنان كصفعة سياسية مدوية أربكت الحسابات الدولية، وأطلقت ردود فعل غير مسبوقة، كان أبرزها الموقف الباكستاني الصادم في حدّته وتوقيته.

 

فالغارات الإسرائيلية الواسعة على لبنان، التي طالت بيروت وأوقعت خسائر بشرية ومادية جسيمة، لم تُقرأ في إسلام آباد باعتبارها حدثاً عسكرياً معزولاً، بل كرسالة سياسية تستهدف تقويض مسار التهدئة الجاري برعاية باكستانية. ومن هنا يمكن فهم اللغة الغاضبة التي استخدمها وزير الدفاع الباكستاني، والتي تجاوزت الأعراف الدبلوماسية، لتكشف حجم القلق الباكستاني من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

 

هذا الموقف لم يكن انفعالاً عابراً، بل يعكس جملة من الهواجس العميقة. أولها، شعور إسلام آباد بأن تل أبيب تحاول إفشال أي تقارب أمريكي–إيراني، خاصة في ظل جهود باكستانية مضنية لمنع توسع رقعة الحرب. وثانيها، إدراكها لحساسية وضعها الداخلي، حيث يشكل التوازن الطائفي عاملاً دقيقاً قد يتأثر بأي تصعيد إقليمي مع إيران. وثالثها، التزاماتها الأمنية في الخليج العربي، التي تجعلها معنية مباشرة بأي اضطراب يهدد استقرار هذه المنطقة الحيوية.

 

اللافت أن هذا التصعيد الكلامي الباكستاني وضع واشنطن في زاوية حرجة. فالإدارة الأمريكية، التي سعت إلى تسويق اتفاق وقف إطلاق النار كإنجاز دبلوماسي، وجدت نفسها أمام واقع ميداني يناقض روايتها، بعد أن وسعت إسرائيل عملياتها لتشمل لبنان، في تجاهل واضح لروح التهدئة. وهو ما دفع الرئيس الأمريكي إلى محاولة احتواء الموقف بإعادة التأكيد على شمول الاتفاق للبنان، في تناقض لافت مع الطرح الإسرائيلي.

 

في المحصلة، لم يكن المنشور الباكستاني مجرد تصريح عابر على منصة "إكس"، بل تحول إلى حدث سياسي قلب المعادلة، وكشف هشاشة التفاهمات الدولية، وعمق التباينات بين الحلفاء. كما أنه أعاد طرح سؤال جوهري: هل ما يجري في المنطقة هو بالفعل مسار نحو السلام، أم إعادة ترتيب لمسرح صراع مفتوح؟

 

الإجابة، حتى الآن، تبدو معلّقة بين غارات لا تتوقف، وتصريحات تتصاعد، ومفاوضات قد تولد ميتة إن لم تُحمَ بإرادة سياسية حقيقية تتجاوز الحسابات الضيقة.