طبخة "الضمان المعدل" تقترب من الإستواء: "العمل النيابية" تتمسك بتعديلاتها واستبعاد خيار رد القانون.. فما الذي تعده الحكومة "المتحفظة"؟!
رغم المطالبات الواسعة برد مجلس النواب لمشروع قانون الضمان
المعدل، تستعد لجنة العمل النيابية غدا الاحد لاقرار الصيغة النهائية للمشروع التي
غذتها بتعديلات جوهرية لقيت عدد من التحفظات من قبل الحكومة، ويندفع رئيس لجنة
العمل النائب اندريه حواري في الدفاع عن تعديلات اللجنة، وتاكيد التمسك بها بوجه
تحفظات الحكومة وايضا المعارضين من نواب وقوى نقابية وسياسية، فيما يتوقع ان يبقى
الحسم لهذا الجدل لمجلس النواب ذاته عند عرض المشروع عليه قريبا.
رئيس لجنة العمل الحواري اكد في تصريحات اعلامية ان اللجنة ماضية
في التعديلات التي اقرتها على مشروع القانون ولن تتراجع عنها، في ظل قناعة اعضاء
اللجنة بضرورة هذه التعديلات. بينما تبدو الحكومة "المتحفظة على تعديلات لكن
المتمسكة بتمرير القانون، صامتة مكتفية بمشاورات واتصالات خلف الكواليس للخروج بما
ترضى عنه.
واوضح ان موقف اللجنة جاء نتيجة نقاشات مطولة
داخل اجتماعاتها، حيث رأت ان التعديلات المقترحة تحقق توازنا بين حقوق المشتركين
واستدامة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وهو ما اعتبرته اللجنة هدفا رئيسيا في
هذه المرحلة التشريعية الحساسة.
وكشف الحواري ان لجنة العمل النيابية اجرت تعديلات على نحو 90
بالمئة من المواد المفتوحة في مشروع قانون الضمان الاجتماعي، وهو ما يعكس حجم
التغيير الذي طال النص الاصلي للمشروع.
واشار الى ان هذه
النسبة الكبيرة من التعديلات ما تزال تشكل نقطة خلاف رئيسية مع الحكومة، في ظل
تباين وجهات النظر حول عدد من البنود الاساسية التي تمس هيكل النظام الضماني وحقوق
المشتركين.
هذا التباين يعكس
حالة نقاش تشريعي معمق داخل الاطر الدستورية، حيث تسعى اللجنة الى ادخال تعديلات
تعتبرها ضرورية لضمان العدالة الاجتماعية، في مقابل تحفظات حكومية على بعض
التغييرات المقترحة.
وقال الحواري ان جميع
التعديلات التي اقرتها اللجنة جاءت ضمن صلاحياتها الدستورية، وبما يحقق مصلحة
المؤمن عليهم والمشتركين في الضمان الاجتماعي. واوضح ان اللجنة لم تغفل في الوقت
ذاته قضية الاستدامة المالية للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، حيث تم اخذ هذا
البعد بعين الاعتبار عند صياغة التعديلات.
ويعكس هذا التوجه محاولة للوصول الى توازن دقيق بين حماية
حقوق الافراد وضمان استمرارية الصندوق على المدى الطويل، في ظل تحديات اقتصادية
واجتماعية متزايدة، بحسب حواري.
تحفظات الحكومة على تعديلات اللجنة تتركز على بنود جوهرية
تتعلق بآليات الاشتراك والتقاعد والاستحقاقات المالية، اضافة الى ادارة الصندوق
واستدامته المالية في المستقبل.
تعديلات اللجنة النيابية تضمنت تغييرات هيكلية في نسب احتساب
الرواتب وشروط استحقاق التقاعد المبكر والوجوبي لضمان استدامة النظام المالي، حيث
قررت اللجنة تعديل المادة المتعلقة بسن التقاعد وعدد الاشتراكات المطلوبة فعليا.
واكدت تعديلات اللجنة
ان احتساب راتب التقاعد الوجوبي يعتمد على متوسط الاجر الشهري الخاضع للاشتراك،
بواقع 2.5% عن كل سنة من سنوات الاشتراك الاولى، وبنسبة 2% عما زاد عن ذلك السقف
المحدود.
وشددت التعديلات على رفع عدد الاشتراكات المطلوبة للتقاعد
المبكر تدريجيا لتصل الى 360 اشتراكا فعليا بحلول عام 2030، مع اشتراط اكمال
المؤمن عليه سن الخامسة والاربعين كحد ادنى لتقديم طلب التخصيص.
واشارت اللجنة الى
تعديل نسب الزيادة المقررة لاعالة المؤمن عليهم، بحيث تمنح زيادة بنسبة 12% للشخص
الاول و6% للشخصين الثاني والثالث، وبحد ادنى لا يقل عن عشرة دنانير ولا يزيد عن
مائة.
ونوهت النصوص المعدلة
الى خفض راتب التقاعد المبكر بنسب تتراوح بين 1% و22% بناء على السن عند تقديم
الطلب، لضمان موازنة الحقوق التقاعدية مع فترات الاشتراك الفعلية المسجلة في سجلات
المؤسسة.
واظهرت المادة
المعدلة ان المؤسسة تخصص راتب تقاعد مبكر للعاملين في المهن الخطرة حال اكمال سن
الخامسة والاربعين، وبلوغ عدد اشتراكاتهم 216 اشتراكا فعليا للذكر و180 اشتراكا
فعليا للانثى المؤمن عليها. وبينت التعديلات ان المنشآت التي تستخدم عمالا في مهن
خطرة تلتزم بتأدية ما نسبته 1% من اجر المؤمن عليه زيادة على الاشتراكات المقررة،
وذلك لتعويض المخاطر المهنية والتقاعد المبكر لهذه الفئات.
واضافت اللجنة نصا يحدد سقف الاجر المعتمد لغايات احتساب
الراتب التقاعدي، بحيث لا يتجاوز الزيادة في متوسط الاجر الذي يحسب على اساسه
الراتب اكثر من 60% من اجر بداية ستين اشتراكا اخيرا.
واوضحت التعديلات ان التعديلات الجديدة تسعى الى توحيد
المرجعيات القانونية في التعامل مع حالات العجز والوفاة الطبيعية، مع توفير حماية
قانونية تضمن انتقال الراتب التقاعدي للورثة المستحقين وفقا للانظمة والتعليمات
الصادرة بمقتضى القانون.

























