شريط الأخبار
ولي العهد يعزي بوفيات حادث مكلفي خدمة العلم رئيس هيئة الأركان ومديرو الأجهزة الأمنية يزورون مصابي خدمة العلم ويقدمون واجب العزاء لذوي المتوفين المحامية الديري: المسؤولية القانونية للناطقة الرقمية (فرح) مشاجرة جماعية واصابات بجروح في فقوع الكرك حين تصبح الكنية وطنًا الزراعة الحضرية في عمان: فرصة بيئية وتنموية قابلة للتمويل الأخضر الحاج توفيق: مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي فرصة لبناء شراكات اقتصادية أعمق الأردن والسعودية يؤكدان دعم الجهود المُستهدِفة إنهاء التصعيد بالمنطقة رفع الأسعار يصل إلى دخولية غابات دبين.. من دينارين إلى 5 ! العراق يغلق ثلاثة معابر حدودية مع إيران بعد هجوم على السعودية العربية لحماية الطبيعة تدعم مزارعي غور الصافي كاتب إسرائيلي: حمير يقودون الإسرائيليين إلى الهلاك قمة "بريكس" في نيودلهي.. دول ترسم ملامح نظام عالمي جديد خبير اقتصادي يحذر من أزمة أشد خطورة من 2008 في الولايات المتحدة موسم الهجرة إلى السلط! الزراعة الأردنية… من نحمي: المزارع أم المستهلك أم المنتفع؟ صادرات صناعة عمان تتخطى عتبة 5 مليارات دينار خلال 8 أشهر الأردن وروسيا تتفقان على خطوات عملية لتعزيز التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي ترامب يكرر تصريحاته: الحرب مع إيران ستنتهي قريبا جدا وأسعار النفط ستنخفض تسجيل 83 براءة اختراع في الأردن حتى نهاية آب

حين يُستهدَفُ الرمز… تُفضَحُ الرواية

حين يُستهدَفُ الرمز… تُفضَحُ الرواية


د. طارق سامي خوري

الوجود المسيحي في المشرق ليس جزءًا جانبيًا من تاريخنا، بل هو العامل الذي يُسقِط البنية الأسطورية للرواية اليهودية والصهيونية.

 

فمسيحيةُ المشرق، بوجودها المتجذّر، تُسقِط الادعاء اليهودي في الأرض والهوية، وتُبطِل الأساس التوراتي الذي بُنيت عليه الصهيونية المعاصرة. فالصهيونية لا تقوم على تاريخ، بل على قراءةٍ انتقائيةٍ للنصوص الدينية وتحويلها إلى مشروعٍ سياسي حديث.

 

المسيحية وُلدت هنا: في فلسطين وسوريا، في بلاد الشام.

ووجودُ المسيحيّ المشرقي في القدس وبيت لحم والناصرة، وفي سوريا والعراق والأردن، يُثبِت أن المنطقة لم تكن يومًا أرضًا يهودية، وأن الحُقبة المسيحية أعمق رسوخًا وأوسع أثرًا من أي وجود سياسي يهودي متقطّع.

 

الاستمرارية السكانية والثقافية في بلاد الشام، من الكنعانيين إلى المسيحيين المشرقيين، تُشكّل سلسلةً تاريخية متصلة لا تنقطع… بخلاف وجودٍ سياسيٍّ طارئٍ ومؤقت.

 

ولذلك، تعتبر الصهيونية بقاء مسيحية المشرق خطرًا مباشرًا لثلاثة أسباب:

لأنها شاهد تاريخي ينسف احتكار السردية للأرض.

ولأنها برهان حضاري يُسقِط أسطورة "الأرض الخالية”.

ولأن وجودها يمنع فرض السردية التوراتية على العالم.

 

وما حدث من اعتداء على تمثال السيد المسيح، ليس حادثًا فرديًا، بل تعبيرٌ مكثّف عن عقلية ترى في كل رمزٍ مسيحي شاهدًا يجب إزالته، لأنه يُجسّد حقيقة تاريخية لا يمكن طمسها.

 

من هنا نفهم لماذا استُهدِفت الآثار والكنائس والأديرة المسيحية في سوريا والعراق.

فمن يُدمّر آثار مسيحية المشرق، يحاول أن يُدمّر الحلقة التاريخية التي تربط بين المسيح وأرضه، وأن يطمس كل رواية تُنافِس الرواية اليهودية.

 

أما الأخطر، فهو كلام المسيح نفسه عن الفساد الديني والاستعلاء والكذب، وهو ما تدركه اليهودية والصهيونية وتخشاه.

ففي الإنجيل قال:

 

«أَنْتُم مِن أَبٍ هو إبليس… كان منذ البدء قتّالًا للناس… إنه كذّاب وأبو الكذب

(يوحنا 8: 44)

 

وقال في متّى 23:

«ويلٌ لكم أيها الكتبة والفريسيون المُراؤون…»

وختم:

«هوذا بيتُكم يُتركُ لكم خرابًا

 

هذه النصوص تُعرّي بنية السلطة الدينية المنحرفة، وهي البنية التي يُعاد إنتاجها اليوم سياسيًا.

 

ولذلك تخشى الصهيونية نهوض مسيحية المشرق، لأن فهم هذه النصوص يُنتج نتائج خطيرة على مشروعها:

نزع القداسة عن "إسرائيل”.

إسقاط أسطورة "الشعب المختار”.

تثبيت مسيحية المشرق كشريك في مشروع التحرير.

تعطيل سلاح الاستثارة الدينية في الغرب.

 

ومن يدّعي حماية المسيحية في العالم، لا يمكنه تجاهل استهداف جذورها في أرضها الأولى.

 

القول الفصل:

الوجود المسيحي في المشرق ليس أقليةً تُطالِب بالحماية، بل شاهدٌ تاريخي يُسقِط المشروع اليهودي الصهيوني من جذوره.

ولهذا استُهدِف في سوريا والعراق، ويُحاصَر اليوم في القدس وكل فلسطين

لأن بقاءه يُهدِّد الاحتلال في أساسه، لا في حدوده.

 

المعركة ليست على أرضٍ فقط… بل على الذاكرة، والتاريخ، ومن يملك حق روايته.