شريط الأخبار
العيسوي: الأردن بفضل حكمة الملك وتلاحم شعبه سيبقى شامخا وعصيا على الانكسار اتحاد نقابات عمال الأردن يشيد بقرار إيقاف استقدام العمالة غير الأردنية سي إن إن: المفاوضات الإيرانية-الأمريكية مستمرة ويعرقلها الخلاف بشأن "التعويض المالي" البندورة تتصدر الصادرات الزراعية الأردنية بأكثر من 226 ألف طن في 2024 إطلاق حاضنة "أجريتك الأردن" (AgriTech Jordan Hub) مطاردة الرؤوس: مسيّرة لحزب الله تصيب سيارة قائد المنطقة الشمالية بجيش الاحتلال زين راعي الاتصالات الحصري للمنتخب تواصل دعم رحلة النشامى بالعمل الفني "المنتخب كلّه زين" (فيديو) قفزة نوعية في الاكتفاء الذاتي الغذائي بالاردن ومؤشرات ايجابية للانتاج المحلي أورنج الأردن تستعرض أبرز فعالياتها لشهر أيار حريق ضخم يلتهم أحد مصانع الكرتون في المفرق ضربة امنية قاصمة تطيح بـ 18 تاجر ومروج مخدرات في الاردن أمانة عمان تطلق مشروعاً كبيراً لتطوير وإعادة تأهيل وسط المدينة الكونغرس ينقلب على ترامب ويعتمد قرارا يدعو لوقف الحرب على ايران طهران تفك شيفرة ترامب الأغوار الشمالية: ندوة تؤكد دور المرأة الأردنية بالنهضة المجتمعية والتنمية الاعلان عن اتفاق "هلامي" جديد بين لبنان والاحتلال على وقف مشروط لإطلاق النار الكيوي والحليب الدافئ: أبرز أطعمة ومشروبات لتحسين جودة النوم أبو جلبوش يتصدر قائمة الأعلى قيمة سوقية في الدوري الأردني تحذير فلسطيني من مشروع استيطاني ضخم يهدد قلنديا غرب القدس رفضا للتطبيع.. لاعب التنس الاردني شطارة يسنحب من بطولة دولية رفضا لمواجهة اسرائيلي

حين يُستهدَفُ الرمز… تُفضَحُ الرواية

حين يُستهدَفُ الرمز… تُفضَحُ الرواية


د. طارق سامي خوري

الوجود المسيحي في المشرق ليس جزءًا جانبيًا من تاريخنا، بل هو العامل الذي يُسقِط البنية الأسطورية للرواية اليهودية والصهيونية.

 

فمسيحيةُ المشرق، بوجودها المتجذّر، تُسقِط الادعاء اليهودي في الأرض والهوية، وتُبطِل الأساس التوراتي الذي بُنيت عليه الصهيونية المعاصرة. فالصهيونية لا تقوم على تاريخ، بل على قراءةٍ انتقائيةٍ للنصوص الدينية وتحويلها إلى مشروعٍ سياسي حديث.

 

المسيحية وُلدت هنا: في فلسطين وسوريا، في بلاد الشام.

ووجودُ المسيحيّ المشرقي في القدس وبيت لحم والناصرة، وفي سوريا والعراق والأردن، يُثبِت أن المنطقة لم تكن يومًا أرضًا يهودية، وأن الحُقبة المسيحية أعمق رسوخًا وأوسع أثرًا من أي وجود سياسي يهودي متقطّع.

 

الاستمرارية السكانية والثقافية في بلاد الشام، من الكنعانيين إلى المسيحيين المشرقيين، تُشكّل سلسلةً تاريخية متصلة لا تنقطع… بخلاف وجودٍ سياسيٍّ طارئٍ ومؤقت.

 

ولذلك، تعتبر الصهيونية بقاء مسيحية المشرق خطرًا مباشرًا لثلاثة أسباب:

لأنها شاهد تاريخي ينسف احتكار السردية للأرض.

ولأنها برهان حضاري يُسقِط أسطورة "الأرض الخالية”.

ولأن وجودها يمنع فرض السردية التوراتية على العالم.

 

وما حدث من اعتداء على تمثال السيد المسيح، ليس حادثًا فرديًا، بل تعبيرٌ مكثّف عن عقلية ترى في كل رمزٍ مسيحي شاهدًا يجب إزالته، لأنه يُجسّد حقيقة تاريخية لا يمكن طمسها.

 

من هنا نفهم لماذا استُهدِفت الآثار والكنائس والأديرة المسيحية في سوريا والعراق.

فمن يُدمّر آثار مسيحية المشرق، يحاول أن يُدمّر الحلقة التاريخية التي تربط بين المسيح وأرضه، وأن يطمس كل رواية تُنافِس الرواية اليهودية.

 

أما الأخطر، فهو كلام المسيح نفسه عن الفساد الديني والاستعلاء والكذب، وهو ما تدركه اليهودية والصهيونية وتخشاه.

ففي الإنجيل قال:

 

«أَنْتُم مِن أَبٍ هو إبليس… كان منذ البدء قتّالًا للناس… إنه كذّاب وأبو الكذب

(يوحنا 8: 44)

 

وقال في متّى 23:

«ويلٌ لكم أيها الكتبة والفريسيون المُراؤون…»

وختم:

«هوذا بيتُكم يُتركُ لكم خرابًا

 

هذه النصوص تُعرّي بنية السلطة الدينية المنحرفة، وهي البنية التي يُعاد إنتاجها اليوم سياسيًا.

 

ولذلك تخشى الصهيونية نهوض مسيحية المشرق، لأن فهم هذه النصوص يُنتج نتائج خطيرة على مشروعها:

نزع القداسة عن "إسرائيل”.

إسقاط أسطورة "الشعب المختار”.

تثبيت مسيحية المشرق كشريك في مشروع التحرير.

تعطيل سلاح الاستثارة الدينية في الغرب.

 

ومن يدّعي حماية المسيحية في العالم، لا يمكنه تجاهل استهداف جذورها في أرضها الأولى.

 

القول الفصل:

الوجود المسيحي في المشرق ليس أقليةً تُطالِب بالحماية، بل شاهدٌ تاريخي يُسقِط المشروع اليهودي الصهيوني من جذوره.

ولهذا استُهدِف في سوريا والعراق، ويُحاصَر اليوم في القدس وكل فلسطين

لأن بقاءه يُهدِّد الاحتلال في أساسه، لا في حدوده.

 

المعركة ليست على أرضٍ فقط… بل على الذاكرة، والتاريخ، ومن يملك حق روايته.