شريط الأخبار
العكاليك يتفقد مركز جمرك مطار التخليص ويؤكد تسريع الإجراءات وتطوير الخدمات الأمن العام: لا قضايا خطف أطفال من غرباء في الأردن وما يُتداول إشاعات تعطل مركبة شحن داخل نفق المدينة الطبية يسبب تباطؤًا مروريًا باتجاه خلدا مجموعة المطار الدولي تحقق نتائج ملموسة في التمكين والتنمية المجتمعية وفيات الاثنين 20-4-2026 تراجع أسعار الذهب في الأردن وعيار 21 ينخفض إلى 97.6 دينار نادي الأسير: 23 ألف حالة اعتقال في الضفة منذ العدوان على غزة الزراعة: إزالة الأشجار الجافة واستبدالها بأنواع مقاومة للجفاف والتغير المناخي الأشغال: بدء العمل بجزء جديد من المرحلة الثالثة لطريق إربد الدائري ارتفاع أقساط التأمين 16.5% في أول شهرين من العام الحالي الداخلية توضح: فيديو بيع الارقام الوطنية احتيال وقديم.. والمحتال موقوف ندوة في جامعة مؤتة غدا بعنوان "كرك الهيّة ودورها في بناء السردية" حين يُستهدَفُ الرمز… تُفضَحُ الرواية تعرف على أسعار الخضار والفواكة في السوق المركزي الغذاء والدواء: تشديد الرقابة على مشروبات الطاقة ومنع بيعها في المقاصف المدرسية ارتفاع مستخدمي "إي فواتيركم" إلى 5.17 ملايين وتراجع قيمة الحركات القطاع الزراعي ... أبرز محركات الأداء الاقتصادي بنمو 7% بالربع الرابع لـ 2025 اقتصاديون: استثمارات صندوق الضمان بالمشاريع الوطنية تعزز النمو الاقتصادي المجلس الطبي يطلق خدمة "بوابة المقيم" الإلكترونية للتواصل مع الأطباء المقيمين "ريادة الأعمال": الأردن يمتلك فرصة نوعية لتحويل التقدم الرقمي إلى ريادة

حين يُستهدَفُ الرمز… تُفضَحُ الرواية

حين يُستهدَفُ الرمز… تُفضَحُ الرواية


د. طارق سامي خوري

الوجود المسيحي في المشرق ليس جزءًا جانبيًا من تاريخنا، بل هو العامل الذي يُسقِط البنية الأسطورية للرواية اليهودية والصهيونية.

 

فمسيحيةُ المشرق، بوجودها المتجذّر، تُسقِط الادعاء اليهودي في الأرض والهوية، وتُبطِل الأساس التوراتي الذي بُنيت عليه الصهيونية المعاصرة. فالصهيونية لا تقوم على تاريخ، بل على قراءةٍ انتقائيةٍ للنصوص الدينية وتحويلها إلى مشروعٍ سياسي حديث.

 

المسيحية وُلدت هنا: في فلسطين وسوريا، في بلاد الشام.

ووجودُ المسيحيّ المشرقي في القدس وبيت لحم والناصرة، وفي سوريا والعراق والأردن، يُثبِت أن المنطقة لم تكن يومًا أرضًا يهودية، وأن الحُقبة المسيحية أعمق رسوخًا وأوسع أثرًا من أي وجود سياسي يهودي متقطّع.

 

الاستمرارية السكانية والثقافية في بلاد الشام، من الكنعانيين إلى المسيحيين المشرقيين، تُشكّل سلسلةً تاريخية متصلة لا تنقطع… بخلاف وجودٍ سياسيٍّ طارئٍ ومؤقت.

 

ولذلك، تعتبر الصهيونية بقاء مسيحية المشرق خطرًا مباشرًا لثلاثة أسباب:

لأنها شاهد تاريخي ينسف احتكار السردية للأرض.

ولأنها برهان حضاري يُسقِط أسطورة "الأرض الخالية”.

ولأن وجودها يمنع فرض السردية التوراتية على العالم.

 

وما حدث من اعتداء على تمثال السيد المسيح، ليس حادثًا فرديًا، بل تعبيرٌ مكثّف عن عقلية ترى في كل رمزٍ مسيحي شاهدًا يجب إزالته، لأنه يُجسّد حقيقة تاريخية لا يمكن طمسها.

 

من هنا نفهم لماذا استُهدِفت الآثار والكنائس والأديرة المسيحية في سوريا والعراق.

فمن يُدمّر آثار مسيحية المشرق، يحاول أن يُدمّر الحلقة التاريخية التي تربط بين المسيح وأرضه، وأن يطمس كل رواية تُنافِس الرواية اليهودية.

 

أما الأخطر، فهو كلام المسيح نفسه عن الفساد الديني والاستعلاء والكذب، وهو ما تدركه اليهودية والصهيونية وتخشاه.

ففي الإنجيل قال:

 

«أَنْتُم مِن أَبٍ هو إبليس… كان منذ البدء قتّالًا للناس… إنه كذّاب وأبو الكذب

(يوحنا 8: 44)

 

وقال في متّى 23:

«ويلٌ لكم أيها الكتبة والفريسيون المُراؤون…»

وختم:

«هوذا بيتُكم يُتركُ لكم خرابًا

 

هذه النصوص تُعرّي بنية السلطة الدينية المنحرفة، وهي البنية التي يُعاد إنتاجها اليوم سياسيًا.

 

ولذلك تخشى الصهيونية نهوض مسيحية المشرق، لأن فهم هذه النصوص يُنتج نتائج خطيرة على مشروعها:

نزع القداسة عن "إسرائيل”.

إسقاط أسطورة "الشعب المختار”.

تثبيت مسيحية المشرق كشريك في مشروع التحرير.

تعطيل سلاح الاستثارة الدينية في الغرب.

 

ومن يدّعي حماية المسيحية في العالم، لا يمكنه تجاهل استهداف جذورها في أرضها الأولى.

 

القول الفصل:

الوجود المسيحي في المشرق ليس أقليةً تُطالِب بالحماية، بل شاهدٌ تاريخي يُسقِط المشروع اليهودي الصهيوني من جذوره.

ولهذا استُهدِف في سوريا والعراق، ويُحاصَر اليوم في القدس وكل فلسطين

لأن بقاءه يُهدِّد الاحتلال في أساسه، لا في حدوده.

 

المعركة ليست على أرضٍ فقط… بل على الذاكرة، والتاريخ، ومن يملك حق روايته.