شريط الأخبار
حملة المياه تضبط اعتداءات جديدة على خطوط كبيرة في ناعور ومعان قاليباف: هرمز سيبقى مغلقًا.. وشركات صينية تعيد توجيه ناقلات النفط بعيدًا عن المضيقين مصادر باكستانية: نافذة الدبلوماسية لا تزال مفتوحة بين واشنطن وطهران لكن الفجوة تتسع "واشنطن بوست": البنتاغون يدرس تقليص الوجود العسكري الأمريكي في الخليج بعد الحرب مع إيران تصريح مثير لوزير الداخلية الاسبق توفيق الحلالمة.. ماذا قال وقصد؟! إغلاق مقر "بيت الذاكرة" في عمّان بعد نزاع قضائي.. وإعلان خطط للتوسع دولياً قصيدة جديدة لزليخة أبو ريشة: ملاك جديد وكسول الذكاء الاصطناعي وخطر احتكار الطريق المعرفي هكذا يفكر مؤنس الرزاز! ستينية تقتل بحجر على رأسها في اربد.. والقبض غلى القاتل مكافحة المخدرات": ضبط 28 تاجرا ومروجا بينهم مطلوب مرتبط بعصابات اقليمية المياه: نحو نصف مليون متر مكعب حجم الهدر والسرقة في تموز ولي العهد يستقبل وزير الدولة في وزارة الدفاع الألمانية ولي العهد والأميرة رجوة يستقبلان أوائل الثانوية العامة الملك يجتمع في شنغهاي برؤساء تنفيذيين لكبرى الشركات الصينية الجيش: إحباط تهريب كميات كبيرة من المخدرات بواسطة طائرة مسيرة الملك يزور شركة مختصة بتصنيع الروبوتات في شنغهاي الصبيحي : ​هل يُشترط لاستحقاق بدل التَّعطُّل الانتهاء القسري للخدمة؟ 2300 وفاة .. إيبولا يتفشى بشكل فتاك في "الكونغو الديمقراطية" صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية: 80 شاباً وشابة يطورون 24 لعبة إلكترونية

الغويري .. الغيور على وطنه

الغويري .. الغيور على وطنه


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

الأوطان مكرّمة ، لا تُنبذ ، ولا تُنسى ، ولا تُهمّش ، ولا تُهان . الأوطان مقدّسة ، الأوطان كرامتها كما  كرامة الإنسان . الأوطان أغلى من الإنسان لأن الإنسان يضحي بحياته دفاعاً عنها . الأوطان هي والروح صنوان لا يفترقان ، ولا يختلفان ، ولا تتنازل روح الرجل المنتمي عن تقديس وطنه

 

الإنسان المنتمي لوطنه حقاً ، وطنه يسكنه ، ويرافقه كأنفاسه ، ويلتصق به كما ظِلّه ، ويخاله يسكن بين أهدابه ، ويراه بين ناظريه في حلّه وترحاله

 

زار جلالة الملك عبدالله دولة فيتنام في شهر ٢٠٢٥/١١ ، وتركزت الزيارة في العاصمة ( هانوي ) . وكانت زيارة تاريخية بمعنى الكلمة ، لأنها أول زيارة  لعاهل أردني . والتقى جلالة الملك خلالها كبار المسؤولين الفيتناميين . وحضر جلالته الجلسة الإفتتاحية لملتقى الأعمال الأردني

 

كما زار وفد نيابي أردني فيتنام في شهر ٢٠٢٦/٢ . وجاءت الزيارة تلبية لدعوة رسمية من رئيس الجمعية الوطنية الفيتنامية ( البرلمان ) . والتقى الوفد خلال الزيارة بكبار المسؤولين الفيتناميين ، وسفراء البعثات الدبلوماسية العربية المعتمدين لدى فيتنام . وتناولت المباحثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتشريعية بين البلدين ، الى جانب بحث فرص التعاون الإستثماري والإقتصادي . وتعتبر هذه الزيارة أول تبادل للوفود بين قادة الهيئات التشريعية في البلدين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما عام ١٩٨٠

 

وكان من ضمن الجولة زيارة الوفد البرلماني الأردني برئاسة معالي / مازن القاضي ، رئيس مجلس النواب ، رئيس الوفد ، لمتحف التاريخ العسكري الفيتنامي .  وهنا يكمن الهدف من مقالي هذا

 

كان سعادة النائب / محمد سلامة الغويري ، من ضمن أعضاء الوفد . وعندما دخلوا الى متحف التاريخ العسكري الفيتنامي ، لاحظ سعادة النائب / الغويري ، وجود خارطة  للعالم ، ومكتوب عليها أسماء الدول ، فتفحص الخارطة باحثاً عن إسم وطنه الحبيب الأردن العزيز العظيم ، لكنه فوجيء بعدم وجود إسم الأردن . فشعر بشيء من القهر ، والغُبن ، متسائلاً ومستغرباً . فما كان منه ، وبفضل بداهته ، وذكائه ، وحسن تصرفه ، وتفكيره التلقائي إلا ان نزع العلم الأردني المثبت على ياقة بذلته بدبوس ، وثبّته  على مكان الأردن على الخارطة ، وساعده على ذلك كون جسم الخارطة مصنوع من الفلين

 

إلتفت معظم الحضور الى الحركة الذكية التي قام بها سعادة النائب / محمد سلامة الغويري ، التي عكست سرعة بديهته ، وحُسن تصرفه ، وغيرته على وطنه ، وإن تغييب إسم وطنه قد أصابه بالأسى والألم ، وتم التقاط هذه الحركة الذكية من قبل التلفزيون الفيتنامي ، والتلفزيون الأردني المرافق للوفد

 

تَصرُّف سعادة النائب / محمد سلامة الغويري لفت إنتباه بعض الحضور من الفيتناميين ، وشّد إنتباههم ، في حركته الذكية ، وسرعة بديهته حيث ثبّت وجود الأردن على خارطة العالم ، بحركة دبلوماسية لبقة ، وأنا واثق من ان الفيتناميين سيعالجون الخطأ ، وسيضيفون إسم الأردن بشكل أكيد ، لأنهم حتى لو نسيوا ذلك سيذكرهم علم الأردن ( المغروز ) على الخارطة

 

جربت الحنين والإشتياق للوطن لعقود طويلة . وسأسرد قصة حصلت معي شخصياً  :— في ثمانينات القرن الماضي غِبت عن وطني الحبيب عامين كاملين ويزيد . وكنت كلي شوق للحظة الوصول  ، وأثناء الرحلة ، قُلت للركاب الذين حولي في  الطائرة ، انني أشتم رائحة تراب الأردن ، ولديّ شعور  ان الطائرة دخلت الأجواء الأردنية . فلم يكترثوا لما قُلت ، وشعرت انهم اعتبروها مبالغة . وصدف ان أحد الركاب المجاورين الذين سمعوا ما أقول ، وربما ان حُبّ الإستطلاع لديه عالٍ جداً ، فما كان منه الا ان ذهب الى قُمرة القيادة وسأل الطيار : أين نحن الآن ؟ فأخبره الطيار باننا دخلنا الأجواء الأردنية ، فانشده ، وأخبر الجميع بأعلى صوته ، وقال : لست مُصدقاً للآن ، وقال لي : أنت شخص غريب ، وبالتأكيد انت تعشق الأردن . ( عِلماً انه في وقتها لا توجد شاشات داخل الطائرة كما لا توجد خدمة إظهار مسار الطائرة ، كما الآن

 

أحياناً ، نخطيء ، ونعتبر حدثاً مثل الذي حصل مع سعادة النائب / محمد سلامة الغويري ، حدثاً عادياً ، وربما نعتبره بسيطاً . وهذا الخطأ اعتبره خطأين مركبين : خطأ تجاه الوطن ، وخطأ تجاه المواطن

 

نعم أعتبره خطأ تجاه الوطن ، وكأننا لا نغار عليه ، ولا يعنينا ، ولا يهمنا حضور إسم وطننا بين أقطار العالم ، وبمعنى آخر كأن غياب وطننا وحضوره بين دول العالم سيّان . وننسى ان للوطن حضور بين الأوطان ، كما حضور الشخص بين الناس ، وهل يُحب أحداً ان يُهمّش او يُغيَّب بين الناس ؟ 

 

كما أعتبره خطأً تجاه المواطن ، وهنا يمثله المواطن الأردني الغيور سعادة النائب/ محمد سلامة الغويري . الذي صَعُب عليه ، وآلمه غياب وطنه بين أقطار العالم ، وأحسّ وكأن في ذلك تهميش ، وتغييب لوطنه الأردن العظيم

 

لم يسرني ، بل سائني تجاهل ما حصل مع سعادة النائب / محمد سلامة الغويري ، حيث لم يحظَ بلفتة ذكية تتساوى ، وتتسق ، وتتكامل مع ذكائه وحُسن تصرفه

 

يستحق سعادة النائب / محمد سلامة الغويري لفتة تكريم من دولة / جعفر حسان ، رئيس الوزراء ، (( أقَلُّها )) ان يدعوه لتناول فنجان قهوة في رئاسة الوزراء ، ويثني عليه ، او ان يشكره أمام زملائه النواب في بداية إحدى الجلسات ، وقبل بدأ الجلسة الرسمية ، تكريماً له ، وتكريماً للوطن الذي أثار غيرته بعدم وجود إسمه بين دول العالم ، حيث أبى الا ان يكون وطنه حاضراً في حضرة الأوطان

 

علينا ان نلتفت ( لرمزية ) الحدث . ولابد من المقارنة حتى نستشعر رمزية الحدث ، فمثلاً : هل يمكننا ان لا نعبأ في ( عَلم الأردن ) ، ونقول انه ليس أكثر من قطعة قِماش ؟ ونُسقِط رمزيته ؟ عندها يمكننا القول : ان الوطن ليس أكثر من حفنة تراب

 

هناك قولٌ مأثور يعبِّر عن عظمة الوطن ، يقول : (( لا تَحقِرنَ من الوطنِ شيئاً ، فكلُ جُزءٍ منه غالٍ وعزيز ))

 

كل ما يتعلق في الوطن يكون مهماً وعظيماً عِظم الوطن . وأختم ببيتٍ لأمير الشعراء / أحمد شوقي ، حيث يقول :—

وطني لو شُغِلتُ بالخلدِ عنه / نازعتني إليهِ في الخُلدِ نفسي .