شريط الأخبار
أكسيوس: عراقجي وويتكوف يتوجهان إلى سويسرا لمحادثات حول اتفاق نووي محتمل جمعية المستشفيات الخاصة تشارك في زيارة سوريا ضمن الوفد الرسمي الاردني العيسوي: الجلوس الملكي تجسيد لنهج راسخ في مسيرة التحديث والبناء الوطني عليمات تحرز فضية بطولة أوسترافا البارالمبية الجغبير: 21 مليار دولار حجم الإنتاج القائم بالصناعات التحويلية المحلية حقوق ذوي الاعاقة في متابعة الرياضة: نحو تجربة شاملة عبر لغة الاشارة والتعليق الوصفي اطلاق المرحلة الثانية من مشروع "قوة النقابات" البريد الأردني يحذر من رسائل احتيالية تنتحل صفته وتستهدف سرقة البيانات الشخصية وزير التربية: اللغة العربية ركيزة أساسية في بناء الشخصية الوطنية وتعزيز الانتماء البنك العربي الإسلامي الدولي يوقع اتفاقية لإدارة النفقات والخدمات الطبية لموظفيه مع الشركة الوطنية لادارة التأمينات الصحية "نات هيلث" المؤسسة الاستهلاكية المدنية تطلق تخفيضات واسعة على أكثر من 250 سلعة حتى 4 تموز اتفاقية لإطلاق خدمة نقل الركاب بين الزرقاء ومدينة الملك عبدالله الثاني الصناعية الترخيص المتنقل "المسائي" للمركبات ببلدية دير أبي سعيد الأحد الأمانة تباشر أعمال تعبيد ليلية لعدد من الشوارع الرئيسية مساء الاثنين معاريف: إسرائيل فقدت قدرتها على صياغة ملامح الشرق الأوسط وإيران باتت الأقوى في المنطقة أول حالة اشتباه بإصابة بفيروس إيبولا في اسرائيل إدانة أردنية فلسطينية لاستيلاء الاحتلال على ارض لبطريركية الروم الارثوذكس بسلوان القدس المحكمة العمالية تنتصر لإرادة عمال شركة "أمنية" وتعيد النزاع العمالي لمسار المفاوضة مركز زين للرياضات الإلكترونية يدعم بطولة FC26 دعماً لمرضى السرطان غرفتا تجارة الأردن وعمّان تشاركان بالملتقى الاقتصادي العربي الألماني في برلين

تمكين في اليوم العالمي للاجئين: انتهاكات الأجور والحرمان من الضمان أبرز ما يواجهه العمال اللاجئين في الأردن.

تمكين في اليوم العالمي للاجئين: انتهاكات الأجور والحرمان من الضمان أبرز ما يواجهه  العمال اللاجئين في الأردن.


عمان- دعت تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان الأردن إلى الانضمام إلى اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، بما يعزز الإطار القانوني الناظم لحقوق اللاجئين. كما دعت إلى تطوير استراتيجية وطنية شاملة لإدارة اللجوء، تأخذ بعين الاعتبار الطابع طويل الأمد لوجود اللاجئين في المملكة. وأكدت ضرورة توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل جميع فئات اللاجئين دون تمييز. كما شددت على أهمية استمرار تدفق التمويل الدولي من الجهات المانحة والشركاء الدوليين، بما يسهم في توسيع نطاق برامج المساعدة والخدمات الأساسية، وتعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للاجئين والفئات الأكثر هشاشة.

جاء ذلك في بيان أصدرته تمكين بمناسبة اليوم العالمي للاجئين الذي يصادف العشرين من حزيران من كل عام، أكدت فيه أن الأردن يُعد من أكثر دول العالم استضافة للاجئين نسبة إلى عدد السكان، حيث استقبل على مدار العقود الماضية موجات متعاقبة من اللاجئين نتيجة النزاعات المسلحة والأزمات السياسية التي شهدتها المنطقة، بما في ذلك اللاجئون الفلسطينيون والسوريون والعراقيون واليمنيون والسودانيون والصوماليون وغيرهم. ورغم عدم انضمام الأردن إلى اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، إلا أنه واصل توفير أشكال مختلفة من الحماية الإنسانية والخدمات الأساسية للاجئين بالتعاون مع المنظمات الدولية والوكالات الأممية.

وأشارت تمكين إلى أن ملف اللجوء في الأردن لا يقتصر على اللاجئين المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إذ يستضيف الأردن كذلك أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والبالغ عددهم نحو 2.4 مليون لاجئ فلسطيني، ما يجعل واقع اللجوء في المملكة أكثر تعقيداً وتنوعاً مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.

وبحسب بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حتى الأول من حزيران 2026، بلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في الأردن 404,179 لاجئاً وطالب لجوء، يشكل السوريون منهم 380,990 شخصاً، أي ما نسبته 94.3% من إجمالي اللاجئين المسجلين، فيما يتوزع الباقون بين العراقيين واليمنيين والسودانيين والصوماليين وجنسيات أخرى.

وأكدت "تمكين" أن انخفاض أعداد اللاجئين السوريين خلال العامين الماضيين نتيجة عودة بعضهم إلى سوريا لا يعني بالضرورة تراجع الاحتياجات الإنسانية أو الحقوقية، إذ إن الفئات التي بقيت في الأردن تضم غالباً أشخاصاً يواجهون عوائق تحول دون العودة، بمن فيهم الأطفال والأشخاص ذوو الإعاقة والمصابون بأمراض مزمنة والأسر التي فقدت مصادر دخلها أو مساكنها في بلدانها الأصلية.

وأضافت تمكين أن البيانات الصادرة عن المفوضية تكشف عن وجود فئات واسعة من اللاجئين تواجه أوضاعاً شديدة الهشاشة، إذ يوجد 56,930 لاجئاً يعانون من حالات طبية خطيرة، و42,223 شخصاً من ذوي الإعاقة، و21,030 طفلاً مصنفين ضمن فئة الأطفال المعرضين للخطر، إضافة إلى 948 طفلاً غير مصحوبين أو منفصلين عن ذويهم. كما تضم قاعدة بيانات المفوضية 7,540 أسرة يعيلها أحد الوالدين بمفرده، و5,436 امرأة مصنفة ضمن فئة النساء المعرضات للخطر.

وترى "تمكين" أن هذه الأرقام تؤكد أن اللجوء لا يرتبط فقط بالنزوح أو فقدان المأوى، بل يتقاطع مع تحديات الفقر والتهميش وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية وفرص العمل والحماية الاجتماعية، الأمر الذي يجعل الفئات الأكثر هشاشة عرضة لمستويات مضاعفة من المخاطر والانتهاكات. مُوضحة أن ما يقارب أربعة أخماس اللاجئين يقيمون خارج المخيمات في المدن والبلدات الأردنية، الأمر الذي جعل قضايا اللجوء مرتبطة بصورة مباشرة بسوق العمل والتنمية المحلية والإسكان والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية، وليس فقط بالاستجابة الإنسانية التقليدية.

وأكدت "تمكين" أن العمل أصبح الوسيلة الأساسية التي تعتمد عليها غالبية الأسر اللاجئة لتأمين احتياجاتها الأساسية في ظل التراجع المستمر للمساعدات الإنسانية وارتفاع تكاليف المعيشة. إلا أن الوصول إلى العمل اللائق ما يزال يواجه تحديات متشابكة ترتبط بطبيعة القطاعات التي يعمل فيها اللاجئون، وانتشار العمل غير المنظم، وضعف الحماية الاجتماعية، والعوائق المرتبطة بتصاريح العمل، وضعف قدرة بعض العمال على الوصول إلى آليات الشكاوى والانتصاف.

في هذا السياق، أشارت تمكين إلى استمرار وجود تفاوت في فرص الوصول إلى العمل النظامي بين فئات اللاجئين المختلفة في الأردن. ففي حين استفاد اللاجئون السوريون خلال السنوات الماضية من مجموعة من التسهيلات والإجراءات الخاصة المرتبطة بإصدار وتجديد تصاريح العمل في إطار التفاهمات والبرامج الدولية الداعمة للاستجابة لأزمة اللجوء السوري، ما يزال اللاجئون من جنسيات أخرى، بما في ذلك العراقيون واليمنيون والسودانيون والصوماليون، يواجهون تحديات أكبر في الوصول إلى سوق العمل النظامي نظراً للمحدودية والقيود الإجرائية التي تفرضها المادة (12) من قانون العمل الأردني بشأن تشغيل العمالة غير الأردنية.

وترى تمكين أن محدودية فرص الوصول إلى العمل النظامي بالنسبة للاجئين من غير السوريين تدفع أعداداً منهم إلى الاعتماد على الاقتصاد غير المنظم لتأمين احتياجاتهم الأساسية، الأمر الذي يزيد من احتمالية تعرضهم للاستغلال العمالي والانتهاكات المرتبطة بالأجور وساعات العمل والحماية الاجتماعية، ويحد من قدرتهم على اللجوء إلى آليات الشكاوى والانتصاف خوفاً من فقدان مصدر دخلهم وتعرضهم لإجراءات قد تؤثر على أوضاعهم القانونية أو إقامتهم في المملكة.

وفي إطار رصد هذه التحديات، حللت "تمكين" (292) حالة لعمال لاجئين استقبلتها ووثقتها خلال الفترة الممتدة من 1 كانون الثاني 2025 وحتى 17 حزيران 2026. وشملت هذه الحالات شكاوى مرتبطة بظروف العمل والانتهاكات العمالية التي تعرض لها العمال اللاجئون في مختلف محافظات المملكة.

وتؤكد "تمكين" أن هذه البيانات الميدانية تمثل الحالات التي تمكن أصحابها من الوصول إلى خدمات المساعدة القانونية، وبالتالي فهي تعكس الحد الأدنى الموثق للانتهاكات والأنماط الأكثر تكراراً، ولا يمكن اعتبارها ممثلة لجميع العمال اللاجئين في الأردن. كما أن الخوف من التبليغ، وصعوبة الوصول إلى آليات الشكاوى، وضعف المعرفة بالحقوق العمالية، تشكل جميعها عوامل قد تسهم في بقاء العديد من الانتهاكات خارج نطاق التوثيق والرصد.

وأظهرت البيانات أن الذكور شكلوا (229) حالة من إجمالي الحالات الموثقة مقابل (63) حالة للإناث. وترى تمكين أن هذا التفاوت لا يعكس بالضرورة انخفاض الانتهاكات التي تتعرض لها النساء اللاجئات، بل قد يشير أيضاً إلى وجود معيقات إضافية تحول دون وصول النساء إلى خدمات المساعدة القانونية وآليات الشكاوى، بما في ذلك القيود الاجتماعية وطبيعة العمل غير المرئي الذي تمارسه بعض النساء.

كما أظهرت البيانات أن اللاجئين السوريين شكلوا (228) حالة من إجمالي الحالات الموثقة، فيما سجلت (43) حالة للاجئين السودانيين، و(11) حالة للاجئين الفلسطينيين، و(7) حالات للاجئين اليمنيين، و(3) حالات للاجئين العراقيين. وتشير هذه المعطيات إلى أن الانتهاكات العمالية لا تقتصر على جنسية بعينها، بل تمتد إلى مختلف فئات اللاجئين، مع ملاحظة أن اللاجئين من الجنسيات غير السورية يواجهون مستويات إضافية من الهشاشة نتيجة محدودية فرص الوصول إلى العمل النظامي.

ووفقاً للقطاعات الاقتصادية الأكثر تسجيلاً للانتهاكات، جاء قطاع الزراعة في المرتبة الأولى بواقع (88) حالة، يليه قطاع البناء والإنشاءات بواقع (49) حالة، ثم قطاع المطاعم بواقع (37) حالة، ثم الشركات الخاصة بواقع (33) حالة.

وترى "تمكين" أن تمركز الانتهاكات في هذه القطاعات ليس أمراً عرضياً، إذ تتسم هذه القطاعات بارتفاع معدلات العمل غير المنظم والعمل الموسمي واليومي، وضعف الرقابة الفعلية على ظروف العمل، وارتفاع مخاطر الإصابات المهنية، إضافة إلى اعتمادها بصورة كبيرة على العمالة اللاجئة والوافدة.

وأظهرت البيانات أن الانتهاكات المتعلقة بالأجور جاءت في صدارة الانتهاكات المسجلة، حيث وثقت "تمكين" (176) حالة مرتبطة بعدم دفع الأجور أو تأخيرها أو اقتطاعها أو الامتناع عن دفع المستحقات المالية عند انتهاء علاقة العمل. ويعني ذلك أن أكثر من 60% من العمال اللاجئين الذين تواصلوا مع "تمكين" كانوا يواجهون مشكلات تتعلق بالحصول على أجورهم أو مستحقاتهم المالية. وترى "تمكين" أن هذه النتيجة تُشير إلى وجود اختلال واضح في ميزان القوة بين العامل وصاحب العمل، إذ يعتمد العديد من العمال اللاجئين على دخلهم اليومي لتأمين احتياجات أسرهم الأساسية، الأمر الذي يجعلهم أكثر استعداداً لتحمل التأخير في دفع الأجور أو القبول بانتهاك حقوقهم خشية فقدان مصدر دخلهم الوحيد.

ورغم أن المادة (46) من قانون العمل الأردني تلزم أصحاب العمل صراحة بدفع الأجور في مواعيدها المحددة (خلال مدة لا تزيد على سبعة أيام من تاريخ استحقاقها) وتعتبر الأجر حقاً أساسياً لا يجوز الانتقاص منه، إلا أن الحالات الموثقة تكشف استمرار وجود ممارسات تتعارض مع هذه الأحكام، خاصة في القطاعات التي ترتفع فيها معدلات العمل غير المنظم.

كما تكشف الحالات أن بعض العمال يواجهون صعوبات كبيرة في المطالبة بأجورهم نتيجة الخوف من فقدان العمل أو عدم تجديد تصريح العمل أو الإقامة، وهو ما يحد من فعالية الحماية القانونية المتاحة لهم ويجعل بعض الانتهاكات تستمر لفترات طويلة دون مساءلة.

كما سجلت "تمكين" (115) حالة مرتبطة بعدم شمول العمال بالضمان الاجتماعي، وهو ما يجعل الحرمان من الحماية الاجتماعية ثاني أكثر الانتهاكات حضوراً بين الحالات الموثقة. فوفقاً لأحكام المادة (4) من قانون الضمان الاجتماعي الأردني رقم (1) لسنة 2014 وتعديلاته، فإن الشمول بمظلة الضمان إلزامي لكافة العمال الخاضعين لأحكام قانون العمل، بغض النظر عن جنسيتهم أو مدة عقدهم أو طبيعة أجرهم، متى توافرت عناصر العلاقة العمالية (العمل، الأجر، التبعية). إلا أن الحالات التي وثقتها "تمكين" تشير إلى استمرار امتناع بعض أصحاب العمل عن تسجيل العمال اللاجئين أو التحايل على متطلبات الشمول. وترى "تمكين" أن خطورة هذا الانتهاك تتضاعف بالنظر إلى طبيعة القطاعات التي يعمل فيها اللاجئون، وعلى رأسها الزراعة والإنشاءات، وهي قطاعات ترتفع فيها احتمالات إصابات العمل والأمراض المهنية. ويعني حرمان العامل من الضمان الاجتماعي عملياً حرمانه من الحماية التأمينية في حالات الإصابة والعجز والوفاة، وهو ما ينقل المخاطر الاقتصادية بالكامل إلى العامل وأسرته ويزيد من هشاشتهم الاقتصادية والاجتماعية.

وأظهرت الحالات تسجيل (94) حالة حرمان من الإجازات والعطل، و(74) حالة عدم دفع بدل العمل الإضافي، و(70) حالة مرتبطة بطول ساعات العمل. وتكشف هذه المؤشرات عن وجود نمط متكرر من تشغيل العمال اللاجئين في ظروف تتعارض مع معايير العمل اللائق المنصوص عليها في المواد (56، 59، 61) من قانون العمل الأردني، والتي تحدد ساعات العمل العادية بـ 8 ساعات يومياً (48 ساعة أسبوعياً كحد أقصى)، وتوجب صرف بدل عمل إضافي لا يقل عن 125% من الأجر المعتاد في الأيام العادية و150% في العطل والأعياد، كما تكفل الحق الكامل في الإجازات السنوية والمرضية وعطلات الأعياد الرسمية مدفوعة الأجر.

ولا يقتصر أثر هذه الانتهاكات على الجانب القانوني فقط، بل يمتد إلى الصحة الجسدية والنفسية للعامل، خاصة في الأعمال الشاقة التي تتطلب جهداً بدنياً مرتفعاً. كما تؤثر هذه الظروف على الاستقرار الأسري والاجتماعي للعامل وقدرته على التمتع بمستوى معيشي لائق.

كما وثقت "تمكين" (58) حالة فصل تعسفي، وهو ما يعكس هشاشة العلاقة التعاقدية التي يعيشها العديد من العمال اللاجئين. وتبين من خلال الحالات أن عدداً من العمال تعرضوا لإنهاء خدماتهم بعد مطالبتهم بأجورهم أو اعتراضهم على ظروف العمل أو سعيهم للحصول على حقوقهم القانونية، الأمر الذي يثير مخاوف جدية تتعلق بضعف الحماية الفعلية من الفصل التعسفي.

وفيما يتعلق بالأوضاع القانونية للعمل، سجلت تمكين (44) حالة عمل دون تصريح عمل، إضافة إلى (28) حالة مرتبطة بعدم تجديد تصاريح العمل. وترى "تمكين" أن استمرار هذه الحالات يعكس وجود معيقات تدفع بعض العمال وأصحاب العمل إلى البقاء خارج الأطر النظامية، وهو ما يؤدي إلى زيادة احتمالات الاستغلال ويحد من قدرة العامل على المطالبة بحقوقه.

أما من الناحية الجغرافية، فقد تركزت الحالات في المحافظات التي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين، حيث سجلت محافظة المفرق (95) حالة، وعمان (91) حالة، وإربد (72) حالة. وتؤكد "تمكين" أن هذا التوزيع يعكس العلاقة الوثيقة بين كثافة وجود اللاجئين وتمركز القطاعات الاقتصادية التي تعتمد على العمالة اللاجئة، خاصة الزراعة والخدمات والإنشاءات.

وتكشف الحالات الواردة إلى "تمكين" أن اللاجئين من الجنسيات غير السورية يواجهون تحديات إضافية في سوق العمل مقارنة بغيرهم، نتيجة محدودية فرص الوصول إلى العمل النظامي وما يترتب على ذلك من زيادة الاعتماد على العمل غير المنظم. ويؤدي هذا الواقع إلى ارتفاع احتمالات التعرض للاستغلال العمالي والاقتصادي، ويحد من قدرة العديد منهم على الوصول إلى الحماية القانونية والاجتماعية وآليات الانتصاف الفعالة.

وأشارت "تمكين" إلى أن شعار اليوم العالمي للاجئين لعام 2026 "إلى أن يأمن الجميع" الذي أطلقته الأمم المتحدة، يجسّد دعوة لتوسيع مفهوم الحماية ليشمل ما هو أبعد من الاستجابة الإنسانية الطارئة أو توفير المأوى، ليصل إلى ضمان تمتع اللاجئين بحقوقهم الأساسية وتمكينهم من العيش بكرامة وأمان. فالأمان الحقيقي لا يتحقق بمجرد النجاة من النزاع أو الاضطهاد، وإنما عبر إتاحة الفرصة لبناء حياة مستقرة، والحصول على عمل لائق، والتمتع بالحماية الاجتماعية والعدالة وسبل الانتصاف الفعالة، دون أي شكل من أشكال التمييز.

وترى "تمكين" أن المعطيات التي أظهرتها الحالات الموثقة تؤكد أن التحدي لم يعد يقتصر على إتاحة فرص العمل للاجئين، بل يتمثل في ضمان تمتعهم الفعلي بالحقوق العمالية والحماية الاجتماعية وإنفاذ التشريعات الناظمة للعمل. فتنظيم العمل وإصدار تصاريح العمل لا يحققان وحدهما الحماية المنشودة ما لم يترافقا مع رقابة فعالة وتطبيق جاد للقانون يضمن عدم استغلال العمال بسبب أوضاعهم القانونية أو حاجتهم الملحة للعمل.

وختمت "تمكين" بالتأكيد على أن حماية حقوق العمال اللاجئين تشكل جزءاً أساسياً من منظومة حقوق الإنسان وسيادة القانون، وأن ضمان العمل اللائق والحماية الاجتماعية لجميع العاملين دون تمييز يمثل أحد الشروط الأساسية لتحقيق الأمان والكرامة اللذين يدعو إليهما شعار هذا العام "إلى أن يأمن الجميع"، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والحد من مظاهر الاستغلال والعمل غير المنظم في الأردن.