شريط الأخبار
"صناعة عمان" توقع اتفاقية لإعداد دراسة التحقق لواقع إعادة التدوير في الأردن حافلات نقل مجانية لحضور فعاليات مباراة النشامى القضاة: بعض المحكومين بالإعدام تلفظوا بشتم الذات الإلهية قبل تنفيذ الحكم خلال لقائه فعاليات مجتمعية وتطوعية ونسائية وشبابية الأعلى للسكان: عدد الأرامل الإناث في الأردن يفوق عدد الذكور زوج يصيب زوجة بجروح باداة حادة "صناعة عمان" توقع اتفاقية لإعداد دراسة التحقق لواقع إعادة التدوير في الأردن رئيس الوزراء البريطاني ستارمر يعلن استقالته.. وهذه ملابساتها حامل الأحلام: قصة إصرار تتجاوز الشاشات من قلب غزة إلى العالمية الحراحشة يكتب: الأردن لا يحتاج إلى وظائف أكثر فقط بل إلى اقتصاد أكبر وزير الشباب يؤكد أهمية تكثيف الترويج لدعم المنتخب Orange Moneyتختتم سلسلة من العروض الحصرية التي استفاد منها أكثر من 5000 مشترك البنك الأردني الكويتي يصدر تقريره السادس للاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة للعام 2025 18 ساعة من التفاوض الأمريكي الأيراني تثير تفاؤل الوسطاء.. والفرق الفنية تدخل بالنقاشات التفصيلية في سويسرا سلطة وادي الأردن ونقابة تجار المواد الزراعية توقعان مذكرة تفاهم لدعم الاستثمار الزراعي معهد العقبة المتميز للسياحة والفندقة .. ريادة في التعليم والتدريب السياحي الحاج توفيق يفتتح الجناح الأردني المشارك بمعرض "فود إكسبو سوريا" مصر تحقق أول فوز في تاريخها بكأس العالم إطلاق خط نقل جديد يربط جرش بصويلح والمدينة الطبية بتعرفة 1.10 دينا ارتفاع أسعار الذهب في الأردن 90 قرشًا للغرام وعيار 21 عند 86.20 دينارًا

قراءة امنية سياسية في الانفعالات الاسرائيلية الاخيرة: حين تتحول القوة إلى قلق

قراءة امنية سياسية في الانفعالات الاسرائيلية الاخيرة: حين تتحول القوة إلى قلق

 


 

 

بقلم عارف الهدمي*

 

لا تكشف التصريحات الاسرائيلية الاخيرة عن خلافات سياسية عابرة بقدر ما تكشف عن حالة قلق عميقة تعيشها اسرائيل في ظل التحولات الاقليمية والدولية المتسارعة وتراجع قدرتها على التأثير في بعض مسارات الاحداث كما كانت تفعل في السابق

 

ففي مشهد يحمل دلالات اجتماعية وامنية خطيرة احتفل مئات الحريديم في بيتار عيليت بالافراج عن مجند حريدي رفض الخدمة العسكرية وغادر السجن العسكري في اليوم ذاته الذي كانت فيه اسرائيل تشيع اربعة من جنودها وضباطها الذين قتلوا في العمليات العسكرية ويعكس هذا المشهد حجم الانقسام داخل المجتمع الاسرائيلي بين من يخوض الحرب ويدفع اثمانها ومن يرفض المشاركة فيها اصلا

 

وفي الجانب السياسي برزت حالة غضب واضحة داخل اوساط اليمين الاسرائيلي بعد ظهور مؤشرات على استمرار الاتصالات الامريكية الايرانية فقد وصف عضو الكنيست تسفي سوكوت صورة جمعت مسؤولين امريكيين وايرانيين بانها حدث مخجل وذهب الى حد تشبيه التفاوض مع ايران بالتفاوض مع النازيين في اشارة تعكس حجم الاحباط داخل اوساط اليمين من المسار الذي اختارته واشنطن

 

اما وزير الامن القومي ايتمار بن غفير فقد هاجم السياسة الامريكية بشكل مباشر معتبرا ان اسرائيل ستضطر في نهاية المطاف الى مواجهة ايران وحدها ووصف الموقف الامريكي بالساذج ولا يعكس هذا التصريح خلافا تكتيكيا فقط بل يكشف عن تراجع الثقة بين جزء من المؤسسة السياسية الاسرائيلية والادارة الامريكية التي لطالما اعتبرت الركيزة الاساسية للامن الاسرائيلي

 

وفي السياق ذاته وجه افيغدور ليبرمان هجوما لاذعا الى بنيامين نتنياهو قائلا انه اصبح كيس اللكمات للرئيس الامريكي وان الجنود الاسرائيليين يدفعون ثمن السياسات الحالية وتكشف هذه التصريحات حجم الازمة داخل الطبقة السياسية الاسرائيلية وتراجع الاجماع الذي حاول نتنياهو المحافظة عليه طوال فترة الحرب

 

والاكثر اهمية ربما ما صدر عن السفير الاسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة مايك هرتسوغ الذي حذر من تراجع قدرة اسرائيل على التأثير في القرار الامريكي واكد ان من مصلحة اسرائيل الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن وعندما يصدر هذا القلق عن سفير شغل اهم موقع دبلوماسي اسرائيلي فانه يعكس مخاوف حقيقية داخل دوائر صنع القرار

 

كما نقل اور هيلر موفد القناة الثالثة عشرة الاسرائيلية الى المؤتمر الدولي المنعقد في سويسرا ان الولايات المتحدة حسمت توجهها نحو انهاء الحرب مع ايران وانهاء المواجهة في لبنان وان اسرائيل لم تعد صاحبة الكلمة الحاسمة في الترتيبات الجارية والاخطر ان التفاهمات التي جرى الحديث عنها بشأن لبنان تمت من دون حضور اسرائيلي مؤثر او دور مباشر في صياغتها وهو ما وصفه مراقبون اسرائيليون بانه مؤشر على تراجع الوزن السياسي لاسرائيل في بعض الملفات الاقليمية

 

وفي الملف اللبناني نفسه تتضح حالة التناقض والارتباك فبينما يعلن وزير الحرب يسرائيل كاتس رفض الانسحاب من قلعة الشقيف ويؤكد التمسك بما يسمى المنطقة الامنية تتحدث تقارير اسرائيلية عن محادثات تجري برعاية امريكية لنقل المسؤوليات الامنية تدريجيا الى الجيش اللبناني وعن احتمالات انسحاب اسرائيلي من بعض المواقع وبين الخطابين تظهر الفجوة بين ما ترغب اسرائيل في تحقيقه وما تستطيع فرضه فعليا على الارض

 

اما في قطاع غزة فقد جاءت الانتقادات الاسرائيلية للمجموعات المسلحة المتعاونة مع الجيش الاسرائيلي لتكشف فشلا اخر من اخفاقات الحرب فقد اقرت صحيفة زمان يسرائيل بان هذه المجموعات لم تنجح في تشكيل بديل حقيقي لحركة حماس فيما نقلت عن الباحث ميخائيل ميلشتاين قوله ان اسرائيل راهنت على شخصيات ذات نفوذ محدود او سجل اجرامي ولم تحقق النتائج التي كانت تأملها

 

كما ان القلق الاسرائيلي لم يعد يقتصر على ساحات المواجهة التقليدية فقد كشفت وسائل اعلام اسرائيلية عن مغادرة رئيس جهاز الشاباك السابق رونين بار وزوجته دولة الامارات بعد تلقي تحذير امني استثنائي من تهديد ايراني محتمل ويعكس هذا الحدث حجم الحساسية الامنية التي باتت ترافق شخصيات اسرائيلية بارزة حتى خارج حدود المنطقة

 

ان جمع هذه المؤشرات في صورة واحدة يقود الى استنتاج مهم فاسرائيل لا تواجه فقط تحديات عسكرية في غزة ولبنان وايران بل تواجه ايضا ازمة ثقة داخلية وازمة تقدير للمستقبل فالتصريحات الغاضبة والانفعالية الصادرة عن قادة اليمين ليست تعبيرا عن قوة مطلقة بقدر ما هي انعكاس لشعور متزايد بان البيئة الاستراتيجية تتغير وان قدرة اسرائيل على فرض ارادتها السياسية والعسكرية لم تعد كما كانت

 

واللافت ان غالبية هذه التصريحات صدرت خلال ايام قليلة ومن شخصيات تنتمي الى تيارات مختلفة داخل اسرائيل وعندما تجتمع الانتقادات الصادرة عن اليمين المتطرف مع تحذيرات المسؤولين السابقين والخبراء الامنيين فان ذلك لا يعكس خلافا سياسيا عاديا بل يكشف عن حالة قلق متنامية بشأن موقع اسرائيل في الاقليم بعد سنوات من الاعتقاد بان القوة العسكرية وحدها قادرة على فرض الوقائع السياسية

 

ومن هنا يمكن فهم الانفعالات المتصاعدة داخل الخطاب الاسرائيلي بوصفها مؤشرا على ازمة ثقة بالمستقبل اكثر منها تعبيرا عن شعور بالسيطرة والاطمئنان لقد بنى اليمين الاسرائيلي المتطرف خطابه على فكرة الحسم والقوة واعادة تشكيل المنطقة وفق الرؤية الاسرائيلية لكن الوقائع الحالية تشير الى ان المنطقة تتجه نحو ترتيبات جديدة لا تملك اسرائيل وحدها حق رسمها او التحكم بمسارها وهو ما يفسر حالة التوتر والانفعال السياسي المتصاعدة داخل المؤسسة الاسرائيلية في هذه المرحلة

·       باحث فلسطيني في الشؤون الجيوسياسية والاستراتيجية