شريط الأخبار
وفيَّات الأربعاء 24-6-2026 الذهب يتراجع محلياً بأكثر من دينار للغرام الواحد تعثر مفاوضات غزة.. استمرار “مجلس السلام” في فرض خارطة طريق تُقوّض قيام دولة فلسطينية محافظ معان يكرم مدير الأوقاف تقديرًا لجهود تفويج الحجاج الاستهلاكية المدنية تعقد ورشتين تدريبيتين لموظفيها عمان تستضيف مؤتمرا طبيا عربيا: "كيف تستعيد شبابك وتبطيء الشيخوخة" أسعار الخضار والفواكة في السوق المركزي وزير الصحة يوجه بتوفير احتياجات المختبرات الرئيسية ونقلها إلى موقع جديد اختلف معي، لكن لا تجعلني عدوًا؛ فلا أحد يملك الشمس المنطقة الآمنة المزعومة: من أحلام التوسع إلى الاعتراف بالفشل 183 وفاة دهسا في الاردن العام الماضي إسرائيل ولبنان يبحثان مشروعا تجريبيا لتسليم بعض أراضي الجنوب للجيش اللبناني طقس صيفي معتدل اليوم الملك يلتقي سيدة أردنية في كاليفورنيا ويدعوها لزيارة المملكة على نفقته الخاصة السلطة الفلسطينية تطالب بتحرك دولي لوقف سطو الاحتلال على 11 مليار دولار من أموالها مدير عام "المصابين العسكريين" يزور مناجم الفوسفات "المهندسين" تطلع وزير الأشغال على مخرجات اللجنة التوجيهية لصندوق التقاعد ولجنة تعديل التشريعات ​التعرف على هوية ضحية التدافع بالساحة الهاشمية شهباز شريف وبزشكيان: القدرات الدفاعية الإيرانية غير قابلة للتفاوض ترامب يدافع عن تفاهماته مع طهران: ايران وافقت على عمليات تفتيش نووية .. وسنبقي هرمز مفتوحا

اختلف معي، لكن لا تجعلني عدوًا؛ فلا أحد يملك الشمس

اختلف معي، لكن لا تجعلني عدوًا؛ فلا أحد يملك الشمس

 


كتبت شيرين قسوس

حين يبلغ الوعي ذروة نضجه، تتساقط الجدران التي صنعها الإنسان بينه وبين الآخرين، ويكتشف أن الحياة أوسع من حدود الأنا الضيقة، وأن الوجود ليس ساحة صراع بين ذوات متنافرة، بل نسيج واحد تتعدد فيه الصور وتتوحد فيه الحقيقة العميقة. هناك، في تلك المساحة الرحبة من الإدراك، لا يعود الإنسان مشغولًا بإثبات تفوقه أو احتكار صوابه، بل يصبح منشغلًا بفهم الآخر، والإنصات له، والبحث عن الجسر الذي يصل القلوب بدل الحواجز التي تفصلها.

 

إن المعنى الحقيقي لوحدة الوجود ليس ذوبان الفوارق ولا إلغاء الخصوصيات، بل اكتشاف أن الاختلاف ليس تهديدًا، بل ثراءً؛ وأن التنوع ليس سببًا للفرقة، بل أحد أسرار الجمال الإلهي في هذا الكون. فكما لا تفقد الحديقة وحدتها بسبب تعدد ألوان زهورها، لا يفقد الإنسان انتماءه إلى الأصل الواحد بسبب اختلاف معتقداته وتجارب حياته وطرائق تعبيره عن الحقيقة.

 

وحين تتسع البصيرة، يتسع القلب معها. يصبح الإنسان أقل ميلًا إلى القسوة، وأكثر استعدادًا للرحمة. يخفّ تعصبه، ويزداد إنصافه. لا لأنه تخلى عن قناعاته، بل لأنه أدرك أن الحقيقة أكبر من أن تُختصر في رؤية واحدة، وأعمق من أن تُحاصر داخل حدود عقل منفرد. فالعارف لا يتحدث بلغة الامتلاك، بل بلغة التواضع؛ لا يقول: "أنا أملك الحقيقة كاملة"، بل يدرك أن الحقيقة بحر لا ينتهي، وأن كل إنسان يحمل جزءًا من التجربة الإنسانية التي تستحق الاحترام والإصغاء.

 

ومن هنا، يصبح كل لقاء فرصة للتعلم، وكل وجه كتابًا مفتوحًا، وكل روح سرًّا يستحق التبجيل. فالإنسان الذي نختلف معه ليس خصمًا بالضرورة، بل مرآة قد تكشف لنا جانبًا غاب عن وعينا، وتجربة قد تضيف إلى أرواحنا معنى جديدًا. وهكذا تتحول الحياة من معركة لإثبات الذات إلى رحلة مشتركة نحو مزيد من المحبة والمعرفة والخدمة.

 

إن النضج الروحي الحقيقي لا يُقاس بكمية الأفكار التي نحفظها، ولا بعدد الشعارات التي نرددها، بل بقدرتنا على أن نكون أكثر إنسانية. أن نمنح الآخرين حق الاختلاف دون أن نسلبهم حق الكرامة. أن نختلف دون أن نكره، وأن نحاور دون أن نستعلي، وأن نؤمن دون أن نتحول إلى قضاة على أرواح البشر.

 

فأعظم الثورات ليست تلك التي تغيّر الأنظمة، بل تلك التي تغيّر القلب. وأعظم الانتصارات ليست التي تُهزم فيها الجموع، بل التي يُهزم فيها الكبر داخل النفس. وعندما يدرك الإنسان أن الجميع يسيرون، بوعي أو بغير وعي، في رحلة البحث عن النور، يصبح أكثر لطفًا، وأكثر تواضعًا، وأكثر حبًا.

 

هناك يبدأ الارتقاء الحقيقي؛ عندما نتوقف عن سؤال العالم: من يشبهني؟ ونبدأ بسؤال أنفسنا: كيف أكون رحمةً لمن يختلف عني؟ وكيف أجعل من حضوري جسرًا للمحبة لا ساحةً للانقسام؟

 

عظمة الروح ليست في أن ترتفع فوق البشر، بل في أن تتسع لهم جميعًا؛ فالبطولة الحقيقية ليست في الانتصار على الناس، بل في الانتصار على النفس.