شريط الأخبار
ترتيبات رسمية وشعبية لاستقبال النشامى في المطار البحر الميت يحتضن... قمة دولية تجمع الابتكار والبحث والاستثمار لرسم مستقبل الرعاية الصحية المياه: ضبط اعتداءات جديدة في مرج الحمام ووادي شعيب مزحة في "ألكسندر بلاتز" كتلة حزب الأمة النيابية: تراجع أسعار النفط عالمياً يستوجب تخفيض سعر مشتقاته الطباع : حفل زفاف جماعي تنظمه "العفاف الخيرية" آب القادم مستثمرو السيارات في "الحرة".. معاناة تزداد بعد عام من "زلزال" القرارات الحكومية الصين تشارك في جناح السفارات بمهرجان جرش الاردن يدين الاعتداءات الاسرائيلية على سوريا.. ويطالب بوقفها "أم مدمنة وفقر مدقع".. قناة عبرية تشن هجوما حادا على نائب الرئيس الأمريكي طهران كسبت "الجولة"، تل أبيب عادت لحجمها، وواشنطن استعادت ما كان بين يديها بري يشن هجوما واسعا على الاتفاق مع اسرائيل.. ويحذر من الحكومة من المس بقائد الجيش من يتحمل خيبة الملايين… ومن يحاسب من خذل الوطن؟ رئيس الفيفا: المنتخب الأردني ألهم الملايين وصنع ذكريات رائعة ارتفاع طفيف على الحرارة اليوم.. وأجواء حارة نسبياً حتى الخميس هل يتحول المسنون إلى "غريغور سامسا" جديد في مجتمعاتنا؟ عراقجي: طهران وحدها صاحبة القرار في "هرمز".. وانسحاب إسرائيل من لبنان شرطٌ للتفاهمات ضوضاء الشوارع: الزامور ومضخمات الصوت.. إرهاب سمعي بغطاء قانوني غير مفعل فصل مبرمج للتيار الكهربائي عن مناطق في دير علا غدا الدكتور خالد ذيب اللحام رئيساً لمجلس ادارة الاتحاد العربي للنقل البري

مزحة في "ألكسندر بلاتز"

مزحة في ألكسندر بلاتز


 

كتب: جودت مناع 

 

خلال سنوات دراستي للصحافة في ألمانيا، اعتدت التردد على مطعم يقع في بهو أحد الفنادق المطلة على ساحة ألكسندر بلاتز في الشطر الشرقي من برلين. وفي إحدى الأمسيات، دخلت المطعم برفقة زميلي في الدراسة جاستن مانواي، القادم من زيمبابوي.

 

ما إن وطئت قدمي البهو حتى أخذت أتأمل المكان بإعجاب. كان يتوسطه كاونتر دائري أنيق، تقف خلفه شابة ترتدي زيًا أنيقًا يميز موظفي الاستقبال. كانت ملامحها هادئة، وابتسامتها توحي بألفة غريبة في مدينة كبيرة كبرلين.

 

تقدمنا نحو الكاونتر، وجلست على أحد المقاعد المرتفعة، بينما وقفت هي تستقبلنا بابتسامة مهنية ودودة. ثم قالت بالألمانية:

 

تفضلا، كيف يمكنني مساعدتكما؟

 

وضعت قائمة الطعام أمامنا، فلفت نظري شارة صغيرة مثبتة على صدرها الأيمن كُتب عليها بالأحرف اللاتينية: **VIP**.

 

ابتسمت وقلت مازحًا:

 

قبل أن نختار طعام الغداء، اسمحي لي بسؤال: هل أنتِ متأكدة أنك شخصية مهمة جدًا؟

 

نظرت إليّ مبتسمة، ثم أجابت بالإنجليزية:

 

بالطبع لا.

 

أثار ردها فضولي، فقلت:

 

إذن ماذا تعني هذه الأحرف؟

 

قالت وهي تضحك:

 

أنا شخصية إيرلندية جدًا!

 

تبادلنا أنا وجاستن نظرات الدهشة، ثم انفجرنا بضحكات خفيفة. كانت قد حولت الاختصار الشهير (Very Important Person) إلى معنى مختلف تمامًا: (Very Irish Person).

 

ولم أشأ أن أفوت الدعابة، فقلت لها:

 

في هذه الحالة، أنا أيضًا شخصية فلسطينية مهمة جدًا!

 

تعالت الضحكات مرة أخرى، وكأننا جميعًا أصدقاء قدامى لا غرباء تجمعهم مصادفة عابرة في مطعم بفندق برليني.

 

بعد أن طلبنا الغداء، مال جاستن نحوي هامسًا:

 

وهل يعني هذا أنني لست شخصية مهمة؟

 

يبدو أن الشابة سمعت سؤاله، فالتفتت نحوه مبتسمة وقالت:

 

بل أنت شخصية مهمة أيضًا، لكن بطريقة مختلفة.

 

ثم أضافت بعد لحظة صمت قصيرة:

 

تعرفان، ثمة شيء يجمع بين الإيرلنديين والفلسطينيين. فكلا الشعبين يحمل في ذاكرته تاريخًا طويلًا من الصراع مع الاحتلال والتمييز والسعي للحفاظ على الهوية الوطنية.

 

ساد الصمت لثوانٍ. لم تعد الدعابة مجرد لعبة كلمات، بل تحولت إلى تأمل إنساني عابر للحدود والقارات.

 

نظر جاستن إلينا وقال:

 

ويبدو أن شعوبًا كثيرة في العالم، من أفريقيا إلى أوروبا وآسيا، تشترك في قصص مشابهة من المعاناة والأمل.

 

عندها أدركت أن ذلك اللقاء القصير لم يكن مجرد حديث طريف مع نادلة في فندق. لقد كان درسًا صغيرًا في كيف تستطيع كلمة عابرة أو نكتة بسيطة أن تفتح بابًا واسعًا على التاريخ والهوية والذاكرة الإنسانية المشتركة.

 

ومنذ ذلك اليوم، كلما صادفت الأحرف الثلاثة"VIP"، لا أتذكر الشخصيات المهمة جدًا فحسب، بل أتذكر أيضًا تلك الشابة الإيرلندية، وصديقي جاستن، وذلك الحوار الذي بدأ بمزحة وانتهى بتأمل عميق في أحوال الشعوب.

 

كان ذلك عام ١٩٩٥

·       ذاكرة صحفي

كاتب صحفي فلسطيني