ازمة مواقف المركبات .. لها حلّ ياباني
عوض ضيف الله الملاحمة
تشهد مدينة عمان
العاصمة ، ومدناً أردنية أخرى ازدحامات شديدة في مواقف المركبات ، والسبب يعود الى
محدودية المواقف ، بل وندرتها في الغالب . فالعاصمة تغص بعدد سكانها المضطرد
الذي يبلغ حالياً حوالي ( ٤,٨٤ ) مليون نسمة كمقيمين فيها ، ويشكلون حوالي ( ٤٢٪
) من عدد سكان الأردن . كما يأتي الى عمان حوالي ( ١,٥ ) مليون نسمة نهاراً ، بشكل
يومي ، من المحافظات الأردنية الأخرى لمتابعة أعمالهم او زيارة أقاربهم ( وهم لا
يقيمون في عمان بشكل دائم ) . وبهذا يصبح العدد الإجمالي لمن يتواجدون في عمان
نهاراً حوالي ( ٦,٣٤ ) مليوناً . ويشكلون أكثر من ( ٥٥٪ ) من سكان الأردن .
عدد المركبات
المسجلة في الأردن حوالي ( ٢,٥ ) مليون مركبة . ويقدر عدد المركبات التي
يقيم مالكوها في عمان حوالي ( ١,٩ ) مليون مركبة ، وعدد المركبات التي تدخل عمان
نهاراً من المحافظات الأخرى حوالي ( ١٦٠ ) ألف مركبة . وبهذا يبلغ عدد المركبات
التي تتواجد في عمان في ساعات الذروة حوالي ( ٢,٠٦٠ ) مليون مركبة .
لذلك فإن العاصمة عمان
تشهد إزدحاماً سُكانياً شديداً ، وكذلك تشهد إزدحاماً شديداً جداً على الطرقات ،
وفي المواقف . ولو تطوفت في سيارتك في عمان لوجدت أن الشوارع مزدحمة جداً ، لدرجة
انك تشعر وكأن السيارات كما ( السيل الجارف ) ، وتجد المواقف مشغولة ومكتظة ، على
محدوديتها ، والكراجات ممتلئة.
وبسبب غياب النقل العام
، وإضطرار الموظف حديث التعيين ، وبراتب متواضع لشراء سيارة بسبب غياب المواصلات
العامة ، إختنقت عمان.
يضاف لما سبق فشل من
كانوا مسؤولين عن تخطيط شوارع عمان قبل عقود ، حيث ان محدودية إدراكهم ،
وغياب الرؤية المستقبلية عندهم لِما ستكون عليه عمان بعد سبعين او مئة عام ، خططوا
الشوارع وجعلوها كما عنق الزجاجة ، معتقدين ان عمان ستبقى قرية ، ولن تكون أكثر من
( سيل ) ، وبجانبه ( سوق الحلال ).
فاصبح سكان عمان في
مأزق كبير ، مما تسبب في معاناتهم ، بسبب صعوبة تنقلاتهم ، فلا يدرك أحد موعداً
لإجتماع في وقته ، ولا يتمكن المريض من الوصول الى طبيبه في الموعد المحدد ،
وأُنهكت موازنة العائلات بسبب كلفة المحروقات العالية . وأصبح تنقل سكان عمان
معضلة كبيرة ، مما أثر سلباً على علاقات الناس وتواصلهم الإجتماعي .
ولا أدري لماذا لا
تتابع الجهات الرسمية المسؤولة عن السير والمرور في عمان تحديداً ، لماذا لا
يتابعون التطور الذي تشهده بعض الدول في هذا المجال ، ومحاولة إقتباس التجارب
الناجحة وتطبيقها في عمان والمحافظات الأخرى !؟
منذ أكثر من عقد ونصف
من الزمان ، تابعت تطوراً مذهلاً لحل مشكلة مواقف السيارات في اليابان ، ويتمثل
ذلك باستخدامهم مواقف طابقية من هياكل معدنية ، مزودة بموتور تصطف فيه السيارات
كما الطوابق فوق بعضها ويصل إرتفاعها الى مساحات يستوعب فيها كل صف حوالي ( ١٠ )
سيارات . وينتج عن استخدام هذه التقنية انه يمكن ان تصطف ( ١٠ ) سيارات بمساحة
موقف سيارتين على الأرض ، ويمكن ان تُفرض رسوماً رمزية على كل سيارة . ولندرك
إيجابية هذه التقنية البسيطة تصوروا ان موقفاً مخصصاً لاستيعاب ( ٢٠ ) سيارة ، لو
استخدمت فيه هذه التقنية لكان بإمكانه إستيعاب ( ٢٠٠ ) سيارة .
تقنية بسيطة ، غير
مُكلفة ، وليست معقدة في التركيب والتشغيل ، يمكن ان تحل مشكلة ، بل معضلة يعاني
منها كل من كان قدره الإقامة في عمان.
أتمنى من المسؤولين عن
السير والمرور في عمان الحبيبة ان يلتفتوا الى هذا الإقتراح الإيجابي ، وان يعملوا
على تطبيقة بأسرع وقتٍ ممكن .

























