شريط الأخبار
الرئيس الايراني: بزشكيان: سنرد بالمثل إذا التزمت واشنطن بالاتفاق المؤقت نقابة المناجم والتعدين والإسمنت توقع عقد عمل جماعيا مع شركة الإسمنت العربية برعاية العيسوي... "بيت البرية" التابع للجمعية الملكية لحماية الطبيعة يفتح أبوابه بحلته الجديدة تشكيل لجان مؤقتة لإدارة غرف الصناعة تمهيدا للانتخابات ارتفاع طفيف على الحرارة الثلاثاء .. وأجواء حارة نسبيا الأربعاء النائب رائد الظهراوي: الحكومة تعارض العفو العام مكافحة الفساد: استرداد ومنع هدر 79 مليون دينار من المال العام خلال 2025 الملك يوجه بتركيز الجهود الحكومية على الارتقاء بجودة حياة المواطنين السيارة والديمقراطية والبيئة: هل المستقبل صيني؟ ملاحظات لمعالي د.عزمي محافظة: زلزال التوجيهي يصل إلى الجامعات جريمة قتل في اربد والامن يوقف مشتبها بهم الانتخابات الاسرائيلية جدلية البقاء وصناعة الأزمة: براغماتية نتنياهو ومأزق اليمين الإسرائيلي(2) شركات التخليص تنظم وتستكمل إجراءات 656 ألف بيان جمركي بكافة أوضاعها الجمركية زين شريك الاتصالات الحصري لـ "مسيرتنا صحة وتراث" لجمعية "همّتنا صحة" في البترا ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 89.70 دينارا للغرام تصعيد صهيوني بالضفة .. اقتحامات واعتقالات ومستوطنون يحرقون مسجداً هكذا تحدث الشهيد وصفي التل في تشخيصه لفساد الحكومة!! العثور على جثة عليها آثار إطلاق نار في اربد.. والشرطة تحقق العودات يرعى رفع العلم الأردني وإزاحة الستار عن جدارية العائلة الهاشمية بمجمع النقابات المهنية مع بدء العام الدراسي.. بعض الأُسر تشعر بغصة لضيق الحال

حين يصبح المنصب امتحانًا للوطنية

حين يصبح المنصب امتحانًا للوطنية

 


النائبد علي الطراونة

ليس أخطر على الأوطان من مسؤول يغادر منصبه، لكنه لا يغادر شعوره بأنه فوق النقد، فيستبدل لغة المسؤولية بلغة الاستفزاز، ويستبدل الحكمة بالسخرية، ويظن أن الأضواء تُصنع بتجريح الوطن والنيل من موروثه الشعبي.

 

وبين فترة وأخرى، يخرج علينا أحد هؤلاء بتصريحات مستفزة، لا تستفز فردًا أو فئة، بل تمس وجدان شعب بأكمله، لأنها تتناول الوطن وإرثه الثقافي والاجتماعي بسخرية لا تليق بمن حمل يومًا لقب "مسؤول”. فالكلمة حين تصدر من إنسان عادي تبقى رأيًا، أما حين تصدر ممن تقلد أعلى المناصب، فإنها تصبح شهادة على أخلاق صاحبها، قبل أن تكون موقفًا سياسيًا أو فكريًا.

 

والمفارقة المؤلمة أن هذا الوطن لم يكن يومًا بخيلًا عليه. لقد احتواه، واحتضنه، ومنحه ثقته، وأجلسه على مقاعد القرار عامًا بعد عام، ومنصبًا بعد منصب، حتى تجاوز عدد المناصب التي تقلدها ما يحلم به كثير من أصحاب الكفاءة والخبرة. مناصب سيادية وحساسة، كان الأولى أن تكون من نصيب رجال ونساء عرفوا بالعلم، والكفاءة، والنزاهة، والانتماء الصادق، لكن الأقدار الإدارية اختارت غيرهم.

 

واليوم، وبعد كل هذا العطاء، يكون رد الجميل بالتقليل من شأن الوطن، أو السخرية من موروثه، أو استفزاز شعبه!

 

أي منطق هذا؟ وأي وفاء يبقى في نفسٍ تنكر اليد التي امتدت إليها بالثقة والتكريم؟

 

ولنا أن نسأل، وهو سؤال يفرضه التاريخ قبل أن يفرضه المواطن:

 

ماذا قدمت للوطن وأنت في موقع القرار؟ وماذا أنجزت وأنت تتصدر المشهد الاقتصادي الذي طالما ادعيت أنه ميدان خبرتك وتخصصك؟

 

هل سلمت وطنًا أكثر قوة؟

 

أم سلمته مثقلًا بالديون؟

 

هل صنعت اقتصادًا قادرًا على توفير الفرص؟

 

أم تركت اقتصادًا يئن تحت أعباء التراجع؟

 

هل حفظت حقوق الناس؟

 

أم شهدت سنواتك اتساع الفجوة، وتراجع العدالة، وتآكل المكتسبات؟

 

هذه ليست اتهامات، بل أسئلة يجيب عنها الواقع، وتوثقها الأرقام، ويحفظها التاريخ الذي لا يجامل أحدًا.

 

إن المسؤول الحقيقي لا يقاس بعدد المناصب التي تقلدها، بل بعدد الإنجازات التي يتركها خلفه. ولا يقاس بحجم ظهوره الإعلامي، بل بحجم الأثر الذي يبقى في حياة المواطنين. فالمنصب ليس وسامًا دائمًا، وإنما أمانة، ومن يخفق في حمل الأمانة لا تمنحه كثرة المناصب حصانة من النقد.

 

إن الوطن ليس مادة للسخرية، ولا الموروث الشعبي هدفًا للتندر. فالشعوب الحية تعتز بتاريخها، وتحترم هويتها، وتدرك أن الأمم التي تستهين بموروثها، تستهين بجذورها، ومن يفقد جذوره، يفقد مستقبله.

 

المؤلم ليس أن يخطئ مسؤول، فالخطأ وارد، وإنما أن يتحول الخطأ إلى غرور، والإخفاق إلى وصاية، والتقصير إلى دروس تلقى على الناس وكأن الذاكرة الوطنية قد أصابها النسيان.

 

هيهات… فذاكرة الشعوب لا تنسى.

 

تتذكر من بنى، كما تتذكر من هدم.

 

وتخلد من خدم بإخلاص، كما تحفظ أسماء من أثقلوا كاهل الوطن بالديون، وأرهقوا المواطن بالقرارات، ثم عادوا بعد ذلك يمنحون أنفسهم حق السخرية من الوطن الذي منحهم كل شيء.

 

ختامًا، نقول لكل من يظن أن المنصب يمنحه حق الانتقاص من وطنه:

 

إن الأوطان لا تُرد الجميل بالكلمات الجارحة، ولا يُقابل عطاؤها بالعقوق. فمن لم يحفظ للوطن فضله، فلن يحفظ له التاريخ مكانته. وستبقى المناصب صفحات تُطوى، ويبقى الوطن هو الصفحة الوحيدة التي لا يملك أحد حق تمزيقها.

 

فالوطن أكبر من مسؤول، وأبقى من منصب، وأسمى من تصريح عابر. وسيظل شامخًا بأبنائه المخلصين، الذين يؤمنون أن خدمة الوطن شرف، وأن احترام تاريخه وموروثه واجب، وأن الوفاء له ليس شعارًا يرفع، بل خلقًا يُمارس.