شريط الأخبار
الأمن يكشف ملابسات قتل طفلة بالكرك.. والاشتباه بوالدها وشقيقها صحف أوروبا: إسبانيا أنقذت كرة القدم من "العار" ترامب أمام خيارَيْن أحلاهما مُرٌّ: الهدنة أوْ توسيع الحرب.. وواشنطن تفشل بالقصف كسر سيطرة ايران على هرمز "النواب" يقر قانون الغاء المؤسسة الاستهلاكية المدنية الملك يغادر في زيارة إلى المملكة المتحدة الخضير: أكثر من 20 دولة أجنبية تشارك بمهرجان جرش وهي رسالة بأن الأردن بلد الأمان ترامب والمتاهة الإيرانية تجارة عمان وتكية أم علي توقعان مذكرة تفاهم لـدعـم الأسـر المستحقة عندما ينبثق الأمل والحياة من بين أعمدة "جرش" المعشر: الوصول إلى حل عسكري للصراع الامريكي مع ايران غير ممكن من غيَّرَ قرار النواب في قانون الجامعات…وفتح باب التساؤلات؟ القوات المسلحة: إسقاط 3 صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة لأول مرة.. اعتقال نتنياهو بات مطروحا في جدل السياسة الأمريكية مكافحة المخدرات تلقي القبض على 17 تاجر ومروج مواد مخدرة حملة أمنية تطيح بأكبر "حوت" لسرقة المياه في العقبة عزم النيابية: أمن الأردن وسيادته فوق كل اعتبار موظفون في "الاستهلاكية المدنية" يعتصمون امام النواب تحفظا على الدمج مع "الاستهلاكية العسكرية" لماذا نحن ماضَوِيّون؟ الحرب على إيران بين حسابات واشنطن وتل أبيب ومأزق الإقليم تنبيه جديد للسفارة الامريكية يحذر من تصاعد التوتر بالشرق الاوسط

الأردن ليس ساحةً لتصفية الحسابات… بل وطنٌ لا يُساوَم عليه

الأردن ليس ساحةً لتصفية الحسابات… بل وطنٌ لا يُساوَم عليه


النائب د. علي الطراونة

هناك لحظاتٌ يصبح فيها الصمت تقصيرًا، ويصبح الكلام واجبًا وطنيًا. ومن هذه اللحظات أن نرى من يبرر استهداف الأردن، تصريحًا أو تلميحًا، تحت أي ذريعة كانت، وكأن أمن الوطن وسيادته أمرٌ قابلٌ للنقاش أو المساومة.

 

إلى كل من يبرر أو يؤيد استهداف الأردن بأي شكل، أقول: راجع نفسك، وعد إلى رشدك. فما تراه انتصارًا لفكرة أو انحيازًا لمحور، هو في حقيقته اصطفافٌ ضد وطنك، وتنكرٌ لمصلحته العليا، وإضعافٌ لجبهته الداخلية. فلا قضية، مهما كان عنوانها، تبرر المساس بأمن الأردن أو تعريض شعبه للخطر.

 

الأردن ليس ساحةً لتبادل الرسائل العسكرية، ولا ممرًا للصراعات الإقليمية، ولا صندوق بريدٍ تتبادل عبره الدول تهديداتها. الأردن دولة ذات سيادة كاملة، لها حدودٌ يجب أن تُصان، وسماءٌ يجب أن تُحمى، وشعبٌ من حقه أن يعيش آمنًا مطمئنًا.

 

ومن حق الأردن، الذي تكفله القوانين والأعراف الدولية، أن يدافع عن سيادته بكل الوسائل المشروعة، وأن يتخذ كل ما يلزم لحماية أمنه الوطني، وأن يعقد اتفاقيات الدفاع المشترك مع أي دولة يراها شريكًا في حماية مصالحه وأمنه واستقراره. فهذا قرار سيادي خالص، لا يُملى عليه من أحد، ولا يخضع لمزاج المؤيدين أو المعارضين، لأن معياره الوحيد هو مصلحة الأردن العليا.

 

أما من يبرر إطلاق الصواريخ أو الطائرات المسيّرة أو أي اعتداء ينطلق من إيران باتجاه الأراضي الأردنية أو يهدد أمنها، فعليه أن يدرك أن الأردن ليس طرفًا في مشاريع الآخرين، وليس مسؤولًا عن صراعاتهم. والأخطر من ذلك أن يظن البعض أن هناك من يحمل مشروعًا يخدم الأمة وآخر لا يفعل، بينما الواقع يثبت أن إسرائيل وإيران، رغم اختلاف الشعارات والوسائل، لكلٍ منهما مشروعه الخاص، ويسعى كل طرف إلى تحقيق مصالحه ونفوذه وفق حساباته. أما الأردن، فمشروعه الوحيد هو حماية أرضه، وصون سيادته، والحفاظ على أمن شعبه واستقراره.

 

إن الوطنية لا تُقاس بارتفاع الشعارات، ولا بكثرة المزايدات، وإنما تُقاس بالموقف عندما يكون الوطن مستهدفًا. فمن يقف مع الأردن في أوقات التحديات هو الوطني الصادق، ومن يبرر الاعتداء عليه، أيًا كان مصدره، فقد أخطأ البوصلة، وقدم ولاءاتٍ ومواقف على حساب وطنه.

 

رسالتي لكل من يجلد هذا الوطن ويشكك في مواقفه: كفى جلدًا بالأردن. فهذا الوطن احتضن الجميع، وفتح أبوابه لكل ملهوف، وحمل على كتفيه أعباءً تفوق قدراته، وظل رغم كل التحديات ثابتًا، عزيزًا، متمسكًا بمبادئه، محافظًا على أمنه واستقراره. فلا تجعلوا خلافاتكم السياسية أو انحيازاتكم الفكرية سببًا في الإساءة إلى وطنٍ لم يبخل يومًا على أحد.

 

الأردن أكبر من المزايدات، وأغلى من الحسابات الضيقة، وسيادته وأمنه خطٌ أحمر لا يجوز الاقتراب منه، ولا يمكن تبرير المساس به تحت أي شعار أو ذريعة. ومن يحب هذا الوطن حقًا، فليكن أول المدافعين عنه، وأول الرافضين لأي اعتداء عليه، وأول الحريصين على وحدته وتماسكه.

 

حفظ الله الأردن، قيادةً وشعبًا وجيشًا وأجهزته الأمنية، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وأبعد عنه كيد الكائدين، وجعل رايته عاليةً خفاقة، عزيزةً بين الأمم.