شريط الأخبار
الأعيان يقر "معدل قانون الجامعات" ويوصي بمعايير موحدة لاختيار مجالس الأمناء 3 مليارات و796 مليونا قيمة الصادرات الوطنية خلال 5 اشهر منظمات حقوقية تقاضي فرنسا لتقاعسها عن منع دعم الشركات الفرنسية للاحتلال الإسرائيلي في فلسطين مرحبا سياحة داخلية: صحن تبولة بخمسة دنانير وكبة واحدة بدينارين "العسكرية الجنوبية" تحبط محاولة تسلل 4 أشخاص عبر الحدود نقابة الكهرباء تتضامن مع نظيرتها في الكويت وتؤكد جاهزيتها لتقديم كافة أشكال الدعم من الحدود وتداعياته السياسية: على الأردن ألّا يُستدرج إلى الصراع الخطأ برنامج بفعاليات حافلة بمهرجان جرش مساء اليوم – تفاصيل سندويتشات جديدة..اعرف وزنك بِ "شِلِنْ" الجيش: تعاملنا مع 4 صواريخ و6 مسيّرات إيرانية بدون إصابات أو خسائر الأردن يدين اقتحام بن غفير والمستوطنين للمسجد الأقصى أكثر من 2300 مستوطن يقتحمون المسجد الأقصى على رأسهم بن غفير 133 ألف طالب وطالبة يتقدمون لاولى امتحانات توجيهي الحادي عشر أجواء حارةً في أغلب المناطق اليوم وفاة طفل غرقا ببركة مزرعة في الزرقاء نائب الملك يلتقي شبابا من الكرك: الأردن مستمر في الحفاظ على سلامة مواطنيه الملك يزور معرض فارنبره الدولي للطيران 2026 في بريطانيا لوحة مبهرة بافتتاح "جرش" احتفاء بمسيرة الأغنية والموسيقى الأردنية (صور خاصة) مندوبا عن الملك.. حسان يوقد شعلة مهرجان جرش وسط عرض فني تراثي باهر قرصنة ترامب تجني 13 مليار دولار من نفط فنزويلا خلال 2026

من الحدود وتداعياته السياسية: على الأردن ألّا يُستدرج إلى الصراع الخطأ

من الحدود وتداعياته السياسية: على الأردن ألّا يُستدرج إلى الصراع الخطأ


 

بقلم: المهندس نبيل إبراهيم حداد

تمثل الهجمات الإيرانية الأخيرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على منشآت عسكرية داخل الأراضي الأردنية تطوراً خطيراً وانتهاكاً غير مقبول للسيادة الأردنية. وبصرف النظر عمّا إذا كانت إيران قد استهدفت الأردن مباشرة، أم القوات الأميركية الموجودة على أراضيه، فإن هذه الصواريخ اخترقت الأجواء الأردنية، وعرّضت الموجودين داخل المملكة للخطر، وفتحت الباب أمام احتمال تحوّل الأردن إلى ساحة مواجهة في صراع إقليمي أوسع.

وأفادت تقارير بأن إيران استهدفت منشآت تستخدمها القوات الأميركية في قاعدة الشهيد موفق السلطي الجوية في الأزرق. ومع أن بعض التفاصيل العملياتية والادعاءات الإيرانية لم تخضع بعد للتحقق المستقل، فإن التداعيات السياسية لهذه الهجمات أصبحت واضحة.

على الأردن أن يتخذ موقفاً حازماً دفاعاً عن سيادته. وفي الوقت نفسه، يجب ألّا يسمح لهذا الحادث بأن يعيد تعريف إيران باعتبارها عدواً للأردن، أو أن يجرّ المملكة إلى مواجهة لا تخدم مصالحها الوطنية ولا المصالح العربية الأوسع.

إيران ليست عدواً للأردن

توجد بين الأردن وإيران خلافات سياسية وأمنية مهمة لا يجوز تجاهلها أو التقليل من شأنها. وتشمل هذه الخلافات السياسات الإيرانية في المنطقة، وعلاقات طهران مع الجماعات المسلحة، وتدخلها في عدد من الدول العربية، وملفات تهريب المخدرات والأسلحة عبر الحدود، إضافة إلى رؤيتها لمنظومة الأمن الإقليمي.

هذه قضايا جدية تتطلب حواراً صريحاً، ومواقف دبلوماسية حازمة، وترتيبات أمنية عملية. إلا أن وجود خلافات مع دولة ما لا يعني بالضرورة اعتبارها عدواً دائماً.

إيران دولة إقليمية مهمة، وعلى الأردن والدول العربية الأخرى أن تعمل في نهاية المطاف على بناء علاقة قابلة للاستمرار معها، تقوم على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام السيادة الوطنية. فالجغرافيا لا يمكن تغييرها، كما لا يمكن بناء أمن إقليمي دائم على أساس الخصومة المتواصلة بين دول المنطقة.

لذلك، ينبغي إدانة الهجمات الأخيرة بوضوح، من دون تحويل الإدانة السياسية إلى عداوة استراتيجية دائمة. وعلى الأردن أن يبلغ إيران بصورة لا تحتمل التأويل أن أراضيه وأجواءه ليستا ساحة مشروعة للانتقام من الولايات المتحدة أو من أي دولة أخرى. وفي الوقت نفسه، يجب إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة لمعالجة الخلافات ومنع مزيد من التصعيد.

ينبغي أن يكون الهدف هو تصحيح السلوك الإيراني تجاه الأردن، لا صناعة عدو جديد.

التمييز بين الخلاف والعداء

من أخطر المشكلات السياسية التي تواجه المنطقة العربية الخلط المتعمد بين دولة نختلف معها، وبين عدو يتبنى مشروعاً مستمراً ضد الأرض والحقوق العربية.

قد يختلف الأردن مع إيران بشأن الأمن، أو النفوذ الإقليمي، أو السياسة الخارجية. ويمكن معالجة هذه القضايا من خلال المفاوضات، والالتزامات المتبادلة، والترتيبات الخاصة بأمن الحدود، والضغط الدبلوماسي.

أما إسرائيل، فإنها تمثل تحدياً مختلفاً في طبيعته وجوهره. فمن منظور الأمن القومي الأردني والعربي، يتمثل التهديد الاستراتيجي الرئيسي في استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، وسياسات التهجير، والانتهاكات في القدس والمسجد الأقصى، ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن والدول المجاورة.

وينبغي أن يُوجَّه هذا الموقف السياسي إلى سياسات دولة الاحتلال وحكومتها وممارساتها، لا إلى اليهود بوصفهم جماعة دينية أو عرقية.

ويجب ألّا يسمح الأردن للخلافات الآنية مع إيران بأن تحجب هذه الحقيقة الاستراتيجية. فإذا انشغلت الدول العربية بمواجهة بعضها بعضاً، فإن إسرائيل ستكون المستفيد الأول. فالانقسام يضعف الموقف العربي، ويصرف الأنظار عن فلسطين، ويستنزف الموارد السياسية والعسكرية والاقتصادية التي يفترض توجيهها لحماية المصالح العربية.

 

الدفاع عن الأردن لا يعني الدخول في حرب ضد إيران

لا ينبغي تفسير اعتراض الأردن للصواريخ أو الطائرات المسيّرة التي تدخل أجواءه باعتباره مشاركة في الحرب ضد إيران. فلكل دولة ذات سيادة الحق والواجب في حماية أراضيها وسكانها وبنيتها التحتية وطيرانها المدني.

يجب أن يكون الموقف الأردني واضحاً: أي صاروخ أو طائرة مسيّرة تدخل الأجواء الأردنية من دون إذن تشكل تهديداً، بصرف النظر عن الجهة التي أطلقتها أو الهدف الذي كانت تقصد الوصول إليه.

وفي المقابل، يجب على الأردن أن يضمن ألّا تُستخدم أراضيه لشن هجمات على إيران أو أي دولة إقليمية أخرى، من دون قرار سيادي أردني واضح. فلا يمكن للأردن أن يطالب الآخرين باحترام أراضيه، بينما يسمح بتحويلها إلى منصة لعمليات عسكرية تعرّض المملكة للرد والانتقام.

وبناءً على ذلك، ينبغي مراجعة الترتيبات الدفاعية مع الولايات المتحدة وغيرها من الشركاء بصورة دورية. ولا تهدف هذه المراجعة إلى التخلي عن العلاقات الاستراتيجية، وإنما إلى ضمان أن تسهم الأنشطة المنفذة من الأراضي الأردنية في تعزيز أمن الأردن، لا في إدخاله في صراعات تُتخذ قراراتها في مكان آخر.

 

يجب ألّا يتحول الأردن إلى ساحة بديلة للحرب

لإيران والولايات المتحدة خلافاتهما وصراعاتهما الممتدة منذ سنوات، لكن الأردن يجب ألّا يكون المكان الذي تُصفّى فيه حساباتهما.

وعلى المملكة أن توجه رسالتين متوازيتين وواضحتين.

الرسالة الأولى إلى إيران، ومفادها أن السيادة الأردنية غير قابلة للتفاوض. فوجود قوات أميركية في الأردن لا يمنح إيران الحق في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على أراضي المملكة. وأي عمل من هذا النوع يهدد المواطنين الأردنيين، وقد يؤدي إلى تصعيد يصعب احتواؤه.

أما الرسالة الثانية فهي إلى الولايات المتحدة، ومضمونها أن التعاون العسكري مع الأردن يجب أن يظل منسجماً مع المصالح الوطنية الأردنية. وينبغي ألّا تُستخدم الأراضي الأردنية بطريقة تجعل المملكة جبهة متقدمة أو تعرّض سكانها للانتقام من دون تشاور أو قرار وطني واضح.

هذا الموقف لا يعني الحياد بين الأردن ومن يعتدي على أراضيه، بل يمثل سياسة سيادية هدفها منع الآخرين من تحديد زمان دخول الأردن في الحرب ومكانه.

 

إعادة بناء الحوار العربي الإيراني

تؤكد الأزمة الحالية الحاجة الملحّة إلى حوار منظم ومستدام بين الدول العربية وإيران. فاللقاءات المتقطعة والتفاهمات المؤقتة لم تعد كافية. وتحتاج المنطقة إلى إطار سياسي وأمني يتناول عدم التدخل، واحترام السيادة، ونشاط الجماعات المسلحة، وتهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة، والأمن البحري، وعمليات التهريب، وحماية المنشآت المدنية والحيوية.

ويستطيع الأردن المساهمة في مثل هذه المبادرة بفضل سياسته الدبلوماسية المتوازنة وعلاقاته الدولية الواسعة. ويمكنه الدفاع عن حقوقه بحزم، وفي الوقت نفسه تشجيع مسار سياسي يقلل احتمالات وقوع المزيد من الهجمات.

وعلى إيران أيضاً أن تدرك أن تحسين علاقاتها مع العالم العربي يتطلب أكثر من التصريحات السياسية. فهو يحتاج إلى تغييرات عملية تشمل احترام سيادة الدول العربية، والتوقف عن الأعمال التي تزعزع استقرار الدول المجاورة، والتعاون الجاد ضد تهريب المخدرات والأسلحة، والالتزام بعدم استهداف أراضي الدول العربية خلال صراعاتها مع القوى الخارجية.

وفي المقابل، ينبغي للدول العربية أن تتجنب المشاركة في سياسات تهدف إلى محاصرة إيران أو مهاجمتها. فلا يمكن بناء أمن إقليمي إذا كان كل طرف يطالب بالحماية، بينما يسهم في تهديد الطرف الآخر.

 

القضية الفلسطينية يجب أن تبقى في صدارة الأولويات

سيكون تهميش القضية الفلسطينية واحداً من أخطر النتائج السياسية لأي مواجهة عربية إيرانية. فكل حرب إقليمية جديدة تصرف الأنظار عن الاحتلال، وتقسّم العالمين العربي والإسلامي، وتتيح لإسرائيل تقديم نفسها شريكاً في مواجهة ما تصفه بالعدو المشترك.

على الأردن رفض إعادة ترتيب الأولويات بهذه الصورة. فأمنه يرتبط مباشرة بمستقبل فلسطين والقدس والضفة الغربية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. كما أن أي مخططات لتهجير الفلسطينيين من الأراضي المحتلة تمثل تحدياً مباشراً ووجودياً للأردن وفلسطين معاً.

يجب ألّا يُعاد تشكيل المنطقة وفق رواية إسرائيلية تعتبر إيران المصدر الوحيد للخطر، بينما يجري التعامل مع الاحتلال والتوسع الاستيطاني باعتبارهما مسألتين ثانويتين. يستطيع الأردن رفض الاعتداءات الإيرانية غير المقبولة، وفي الوقت نفسه التأكيد أن الاحتلال ونتائجه يمثلان التهديد الاستراتيجي الأساسي.

ولا يوجد تناقض بين هذين الموقفين. فبإمكان الدولة رفض الهجمات الإيرانية من دون اعتبار إيران عدواً دائماً، والحفاظ على شراكتها مع الولايات المتحدة مع رفض الانخراط في حرب إقليمية غير ضرورية، والدفاع عن أراضيها مع إبقاء القضية الفلسطينية في صدارة سياستها المتعلقة بالأمن الوطني.

الخلاصة

يجب إدانة الهجمات الإيرانية على المنشآت الواقعة داخل الأردن بوضوح. فليس لإيران الحق في انتهاك الأجواء الأردنية أو تعريض الأراضي الأردنية والمواطنين للخطر، حتى لو كانت الأهداف المعلنة قوات أجنبية.

ومع ذلك، لا ينبغي تحويل إيران إلى عدو للأردن. فبين الأردن وإيران قضايا جدية لم تُحل بعد، لكن معالجتها يجب أن تتم من خلال الدبلوماسية، والتنسيق الأمني، والاحترام المتبادل، وحوار إقليمي مستدام.

على الأردن أن يحافظ على وضوح بوصلته الاستراتيجية. فواجبه المباشر هو الدفاع عن أراضيه في مواجهة أي انتهاك، ومسؤوليته الأوسع هي منع تحوّل المملكة إلى ساحة حرب بين إيران والولايات المتحدة. أما أولويته الوطنية والعربية الدائمة، فتبقى مواجهة الأخطار الناتجة عن الاحتلال الإسرائيلي وتوسعه ومحاولاته تقويض الحقوق الفلسطينية.

إن السياسة الأكثر حكمة ليست استبدال صراع بصراع آخر، بل حماية الأردن، ومعالجة الخلافات مع إيران، وتعزيز التضامن العربي، وضمان ألّا تؤدي الانقسامات الإقليمية إلى صرف الأنظار عن الاحتلال والقضية الفلسطينية.