هل الأحزاب قادرة على تحويل طموحات الشباب إلى برامج سياسية؟
كثيرًا ما نسمع
أن الشباب هم عماد المستقبل، وأن مشاركتهم في الحياة السياسية والحزبية ضرورة، لكن
بعيدًا عن الشعارات، يبقى السؤال الأهم : هل تنظر الأحزاب إلى الشباب كشركاء في
صناعة القرار، أم كجمهور انتخابي يُستدعى وقت الحاجة؟ ، السؤال قد يبدو قاسيًا،
لكنه ضروري إذا أردنا حياة حزبية حقيقية
الشباب يريد
حلولًا لا شعارات
الشاب الذي يبحث
عن عمل لا تكفيه عبارة "سنحارب البطالة”، بل يريد أن يعرف: كيف؟ ، والشاب الذي
يعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة يريد سياسة اقتصادية واضحة، ومن يريد تأسيس مشروع
صغير يريد معرفة كيف ستُعالج العقبات التي تواجهه ، فالحديث عن تمكين الشباب
وتحسين الاقتصاد وتطوير التعليم سهل، لكن تحويل هذه العناوين إلى سياسات وتشريعات
وموازنات ومؤشرات قياس هو الاختبار الحقيقي .
هل يكتب الشباب
البرامج؟
قد تعقد الأحزاب
لقاءات وندوات شبابية، لكن السؤال : كم فكرة اقترحها الشباب تحولت إلى بند في
برنامج حزبي؟ ، الشباب لا يريد أن يكون مجرد صورة في فعالية أو رقمًا في سجل
العضوية، بل يريد أن يشعر أن صوته مؤثر وأن لديه فرصة حقيقية للمشاركة
والأحزاب بدورها
مطالبة بأن تنتقل من "الحديث مع الشباب” إلى "صناعة السياسات مع الشباب”
الحل يبدأ من
الداخل : يمكن للأحزاب اتخاذ خطوات عملية، أبرزها
·
أولًا: إنشاء مجالس شبابية داخل الأحزاب
تكون لها صلاحيات حقيقية في اقتراح وتطوير السياسات، لا أن تكون مجرد لجان شكلية
·
ثانيًا: تخصيص نسبة واضحة من مواقع صنع
القرار الحزبي للشباب، وفق معايير الكفاءة وليس العمر فقط
·
ثالثًا: إطلاق "مختبرات سياسات شبابية” في
المحافظات، يجتمع فيها الشباب والخبراء لمناقشة مشكلات كل محافظة وتحويلها إلى
مقترحات قابلة للتنفيذ
·
رابعًا: إخضاع البرامج الحزبية لاختبار
واقعي: ما التكلفة؟ من سينفذ؟ ما المدة؟ وكيف سنقيس النجاح؟
·
خامسًا: نشر البرامج الحزبية بصورة مبسطة،
حتى يعرف المواطن ماذا يقترح الحزب تحديدًا، بدل الاكتفاء بالشعارات العامة
والأمر لا يتعلق
بالأحزاب وحدها
على الشباب
أيضًا مسؤولية ، فالمشاركة السياسية ليست عضوية حزبية وصورًا في الفعاليات، وإنما
قراءة ونقاش واقتراح وقدرة على تقديم البدائل
الشاب الذي يريد
التأثير يجب أن ينتقل من انتقاد الواقع إلى محاولة تغييره
وفي النهاية،
فإن نجاح الحياة الحزبية لن يقاس بعدد الأحزاب أو أعداد الأعضاء، وإنما بقدرتها
على إنتاج أفكار وحلول يشعر المواطن بأثرها
والسؤال الذي
يستحق النقاش
هل نحن أمام جيل
من الشباب سيشارك في كتابة البرامج السياسية وصناعة القرار، أم سيبقى مجرد جمهور
لهذه البرامج؟
لأن الشباب لا
يحتاجون من يتحدث باسمهم فقط، بل يحتاجون إلى منصة حقيقية تجعلهم شركاء في صناعة
ما سيُقال باسمهم

























