شريط الأخبار
كتلة الأمة تحدد اليوم موقفها من رئاسة النواب .. والعرموطي يقترح طهبوب آيزنكوت يطرح شروط تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة ويتعهد بإلغاء إصلاح القضاء زين تعزّز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن الأمير علي يستضيف أسطورة الملاكمة مايك تايسون مليون طن من المساعدات.. الهلال الأحمر المصري يواصل دفع قوافل الإغاثة العاجلة لغزة الخرابشة: قطاع الطاقة ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني الفريحات والحسنات والعوضات يؤدون القسم اعضاء في مفوضي إقليم البترا عمّان تستضيف المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة بمشاركة دولية واسعة الجنرال بريك: نتائج الانتخابات هي شهادة الوفاة الرسمية لدولة إسرائيل عشائر الأردن... دمٌ واحد، وعهدُ أرض، وسياجُ وطن الأردنيون الغالبية.. والأراذلة القلة البشعة تحذير امني من حسابات وهمية تستهدف إثارة الفتنة وتضليل الرأي العام روسيا تمدد حظر تصدير الديزل حتى نهاية كانون الثاني المقبل 73.2 مليون دينار حجم التداول الأسبوعي في بورصة عمان "الامن العام": إحباط تهريب 2 مليون حبّة مخدرة عبر حدود جابر الاحتلال يهدد بتوسيع عدوانه على الخليل إصابة مسؤول أممي أردني في سوريا الأشغال عن تجمعات المياه في طريق حديث الإنشاء: جهات معنية تأخرت "السوشيال ميديا".. السلطة الإعلامية الجديدة في صناعة الرأي العام رونالد لاودر وسحب الغطاء عن نتنياهو واليمين المتطرف

لماذا يدفع الأردني ثمن الوقت؟

لماذا يدفع الأردني ثمن الوقت؟


محمد حاتم الروسان

 

كم تكلف المواطن الأردني معاملة حكومية لا تتجاوز قيمتها بضعة دنانير؟ قد تكون الإجابة الرسمية هي قيمة الرسم، لكن هناك فاتورة أخرى لا تظهر على أي إيصال: الوقت

ساعات انتظار، ومواصلات، وغياب عن العمل، ومراجعة أكثر من جهة، وربما العودة مرة أخرى بسبب وثيقة أو توقيع أو إجراء كان يمكن اختصاره. وهنا يبرز السؤال: هل يدفع المواطن ثمن الخدمة مرتين؛ مرة بالمال ومرة من وقته؟

الوقت له قيمة اقتصادية

الوقت مورد اقتصادي له قيمة، فعندما يضطر الموظف إلى مغادرة عمله لإنجاز معاملة، أو يقضي صاحب مشروع ساعات في مراجعة مؤسسة حكومية، فهناك تكلفة حقيقية يتحملها الفرد والاقتصاد.

لذلك لا ينبغي أن تقاس جودة الخدمة الحكومية فقط بقيمة الرسوم، وإنما أيضًا بعدد الزيارات ومدة الانتظار والوقت اللازم لإنجاز المعاملة

المشكلة في الإجراء قبل الموظف

عندما تتعطل معاملة، يكون الموظف غالبًا في الواجهة، لكن المشكلة قد تكون في الإجراء نفسه؛ تعدد الموافقات، كثرة الوثائق، تكرار البيانات، أو الحاجة إلى مراجعة أكثر من جهة

إذا كانت الخدمة تحتاج خمس خطوات، فلماذا لا تصبح خطوتين؟ وإذا كانت المعلومة موجودة أصلًا لدى الحكومة، فلماذا يُطلب من المواطن تقديمها مرة أخرى؟

الإصلاح الإداري الحقيقي لا يعني فقط مطالبة الموظف بسرعة الإنجاز، بل إعادة تصميم الإجراءات من أساسها

الرقمنة ليست تحويل الورق إلى شاشة

التحول الرقمي الحقيقي لا يعني تقديم الطلب إلكترونيًا ثم مطالبة المواطن بمراجعة المؤسسة وإحضار وثائق أو توقيعات

الرقمنة الحقيقية هي أن يحصل المواطن على الخدمة من البداية إلى النهاية بأقل وقت وجهد ممكن، مع ربط البيانات الحكومية والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لتقليل الخطوات واكتشاف مواطن التعطل

الحل يبدأ من قياس وقت المواطن

يمكن للمؤسسات الحكومية اعتماد مؤشرات واضحة لقياس جودة خدماتها، مثل متوسط زمن إنجاز المعاملة، وعدد الزيارات المطلوبة، وعدد الوثائق، ونسبة الخدمات المنجزة إلكترونيًا بالكامل، ونسبة المعاملات التي تنجز من المرة الأولى

كما يمكن استطلاع رأي المواطن بعد كل معاملة لمعرفة الوقت الفعلي الذي استغرقه والعقبات التي واجهها.

بهذه الطريقة يصبح المواطن شريكًا في تحسين الخدمة، وتتحول الرقابة من متابعة إنجاز المعاملة إلى قياس أثرها وكلفتها الزمنية

الوقت ليس رفاهية

قد تبدو دقائق الانتظار مسألة بسيطة، لكنها عندما تتكرر على آلاف أو ملايين المعاملات تتحول إلى تكلفة اقتصادية واجتماعية حقيقية

كل ساعة يوفرها المواطن في مراجعة مؤسسة حكومية يمكن أن تتحول إلى ساعة عمل أو إنتاج أو وقت مع الأسرة. لذلك فإن تبسيط الإجراءات ليس خدمة للمواطن فقط، بل سياسة اقتصادية ترفع الإنتاجية وتقلل الهدر

في النهاية، المواطن لا يريد معاملة أسرع فقط؛ بل يريد أن يشعر أن وقته له قيمة

فالمال العام مورد يجب الحفاظ عليه، ووقت المواطن مورد يجب احترامه أيضًا

ويبقى السؤال:

هل حان الوقت لأن يصبح "وقت المواطن” مؤشرًا رسميًا على كفاءة الحكومة؟