تعددت الطُرق للإنتحار.. والهدف واحد
كتبت: يسرى ابو عنيز
ما بين الشنق،وإضرام النار في نفسه،وتناول الأدوية
والمبيدات بأنواعها،وبين القاء الشخص لنفسه من منطقة مرتفعة،وأبرزها جسر
عبدون،وإطلاق النار على نفسه وغيرها من الطُرق للتخلص من الحياة..فقد تعددت الطُرق
للإنتحار ولكن الهدف واحد.
وما بين فترة وأخرى تُطالعنا بعض وسائل التواصل
الاجتماعي والإعلام،وتقارير الدفاع المدني عن حالات لأشخاص أنهوا حياتهم ،أو
حاولوا إنهائها بإحدى الطُرق حتى أصبح هذا الأمر من الأمور المُقلقة في
مجتمعنا،خاصة أن من يقدمون على هذا التصرف من الشباب.
كما نشطت خلال السنوات الأخيرة وتقريباً منذ إنشاء جسر
عبدون في العام 2006 حوادث الانتحار في تلك المنطقة،من خلال القاء الشخص لنفسه من
أعلى الجسر حيث تشير التقديرات إلى تسجيل 405 حالات إنتحار في هذه المنطقة حتى
الآن.
ورغم أن القانون الأردني يُعاقب كل من يحاول الانتحار في
مكان عام بالحبس أو الغرامة وفقاً لتعديل المادة 339 من قانون العقوبات،حيث تكون
العقوبة بالسجن لمدة لا تتجاوز 6 أشهر،والغرامة بمبلغ لا يزيد على 100 دينار ،غير
أن بعض الأشخاص لا زالوا يُقدمون على الإنتحار.
الإحصاءات الرسمية في المملكة تشير إلى أن نحو 137 حالة
إنتحار سُجلت في العام 2022،بينما سجل العام 2023 حوالي 160 حالة،وفي العام 2024
تم تسجيل 166 حالة إنتحار بحسب البيانات الصادرة عن المركز الوطني للطب الشرعي
التابع لوزارة الصحة،أما عدد حالات الإنتحار التي تم تسجيلها في العام الماضي 2025
فبلغت 156 حالة،وتم خلال هذا العام تسجيل 18 حالة بين الأطفال والمراهقين.
وفي قراءة للأسباب وراء الإنتحار يتضح ومن خلال تقارير
معهد تضامن النساء الأردني أن أبرز تلك الدوافع والأسباب ترتبط بالمعاناة من الفقر
والبطالة،الإضطراب النفسية،مشكلات التعاطي والإدمان على المخدرات،والضغوط الأسرية
والعنف الأسري.
وفي التفاصيل لإحصائيات عام 2024 فقد سُجلت 135 حالة بين الذكور مقابل 31 حالة بين الإناث،كما تصدر
الشنق أكثر الوسائل استخداما حيث بلغت 83 حالة،و28 حالة إطلاق النار،والسقوط من
أماكن مرتفعة 20 حالة.
ورغم أن عدد حالات الإنتحار في الأردن منخفضة مقارنة
بالدول المجاورة،ودول العالم إلا أنها تُعتبر من الأمور المُقلقة والمزعجة أيضاً
في المملكة،كما باتت تؤرق بعض العائلات خاصة عند إقدام أحد أفرادها على محاولة
الإنتحار بإحدى الطُرق بهدف التخلص من الحياة.
ومن هنا فنحن جميعاً مطالبون بزيادة الوعي في المجتمع
بخطورة هذه الخطورة،وتحريمها في الأديان السماوية،وتجريمها في قانون العقوبات
الأردني،كما أن الجهات ذات العلاقة مُطالبة بزيادة الوعي لدى فئات الشباب حول
مخاطر هذه الظاهرة لكونهم يمثلون النسبة الأكبر في عدد حالات الإنتحار.

























