أصول الهوية المعمارية لعمّان القديمة... محاضرة في نقابة المهندسين تعيد إحياء ذاكرة جبل اللويبدة
نظّمت شعبة الهندسة
المعمارية في نقابة المهندسين الأردنيين محاضرة بعنوان "أصول الهوية
المعمارية لعمّان القديمة – جبل اللويبدة 1933-1959"، برعاية رئيس شعبة
الهندسة المعمارية وعضو مجلس النقابة المهندس عماد الدباس، وذلك في المركز العام
للجمعيات الهندسية بمنطقة جبل القلعة.
وجاءت المحاضرة بمناسبة صدور كتاب يحمل العنوان
ذاته للمهندس محمد رفيع، وشارك فيها رئيس هيئة المعماريين العرب الدكتور جوزيف
حوراني وأمين عام نقابة المهندسين الأردنيين المهندس علي ناصر وأعضاء الشعبة
المعمارية، وحضور نخبة من المهتمين والمعماريين والمدعوين الذين تفاعلوا مع الطرح
عبر نقاش موسّع في ختام الجلسة.
وافتتح المهندس عماد
الدباس الفعالية بكلمة ترحيبية بالحضور، أشار خلالها إلى أهمية تسليط الضوء على
التراث العمراني لمدينة عمّان بوصفه جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية، مقدّماً
المهندس محمد رفيع وأعماله التي تُعنى بتوثيق تطور مدينة عمّان، وتحديداً منطقة
جبل اللويبدة التي يُعدّ من المتخصصين البارزين في دراسة نسيجها العمراني. وأكد
الدباس أن الكتاب يمثل إضافة مهمة لإظهار الهوية العمرانية لعمّان، معبّراً عن
أمله في أن تتحول هذه الجلسة الحوارية إلى ندوة موسّعة تُقام لاحقاً في رحاب
النقابة، وشدد على ضرورة أن يكون هذا الكتاب مرجعاً للباحثين والطلبة
والأكاديميين، بل ولصنّاع القرار أيضاً، لما يحمله من قيمة توثيقية ومعرفية.
وفي كلمته، قال المهندس
محمد رفيع إن الكتاب يقرّب القارئ من الجانب الإنساني والغني لمدينة عمّان، ويُظهر
وجهاً مختلفاً لها لم يُسلَّط عليه الضوء بالقدر الكافي من قبل. وتحدث رفيع عن
بدايات العمل بقانون ترخيص الأبنية، وسرد تفاصيل تأسيس نقابة أصحاب المهن
الهندسية، مستعرضاً أسماء رواد المهندسين المعماريين الذين أسهموا في العمل
الهندسي بالأردن خلال المراحل المبكرة من تأسيس الدولة.
كما تناول المحاضر
النسيج العمراني في جبل اللويبدة وكيفية تأثره بالظروف الاجتماعية التي سادت تلك
الحقبة، إضافة إلى النشأة الحديثة لعمّان وتأثير السيول التي كانت تجتاح المدينة
على حركة العمران ونمط البناء فيها. واختتم رفيع مداخلته بالتأكيد على أن
العمارة هي إنتاج فكري وذاكرة حيّة لعمّان وسكانها عبر الأجيال.
ويستعرض الكتاب في
فصوله الأولى الخلفية التاريخية لمدينة عمّان، بدءاً من أقدم معالمها الحضارية حتى
نشأت عمان الحديثة، وتطرّق المؤلف إلى المحاور العمرانية الرئيسة والفرعية التي
قامت عليها بلدة عمّان موضحاً كيف تشكّلت تلك المحاور حول سيل عمّان العمومي قبل
أن تمتد لاحقاً نحو مناطق أبعد، ومن بينها جبل اللويبدة الذي اكتسب، بحسب ما جاء
في الكتاب، مكانة تاريخية وعمرانية فريدة ضمن التكوّن العمراني الحديث لعمّان.
وفي ختام المحاضرة، دار
نقاش موسّع بين الحضور تناول محاور عدة تتعلق بالهوية المعمارية لعمّان القديمة
وسبل توثيق هذا الإرث العمراني والحفاظ عليه، حيث طرح المشاركون تساؤلات ومداخلات
أغنت الجلسة، وسط دعوات إلى مواصلة تنظيم فعاليات مماثلة تُعنى بالتراث المعماري
للمدينة.

























