قراءة سريعة : أحداث الـ 11 من آيلول وتجليات الإسلاموفوبيا، وربع قرن من المحاولات!!
إعداد : ياسمين عبدالقادر
إعلامية وباحثة.
لا تزال التغطية الإعلامية الدولية لذكرى أحداث
الحادي عشر من سبتمبر وفي كل عام تروي ذات تفاصيل الأحداث التي رافقت هذه الذكرى،
إلا أن التغطية الإعلامية لهذا العام وعلى مدار أسبوع مضى قد أعادت صياغة هذا
الحدث لتحول الأنظار من اعتباره حدثاً دولياً كان ولا يزال له ضحايا وعلى مدار ربع
قرن، إلى اعتباره حدثاً ذا صبغة إعلامية ترسخ معالم الإسلاموفوبيا بمفهومها الشامل
وبمظاهرها المجتمعية التي حددت نطاق الفعاليات المجتمعية وما تبعها من تواصل
مجتمعي عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتحديداً في الولايات المتحدة الأميركية
والصحافة الدولية بشكل عام.
وإن كانت الذاكرة الدولية للصحافة
والإعلام قد قدمت مصطلح "الحرب على الإرهاب" بالتزامن مع تصريحات قيادية
عالمية وعملت على مأسسته لسنوات طوال مقروناً بهذه الأحداث ليصبح نهجاً سياسياً
واجتماعياً يرافق النظرة غير العادلة تجاه المسلمين وانتمائهم العقائدي وتوجهاتهم
الأيدولوجية، لكن وكما يبدو أننا الآن وبعد مرور خمسة وعشرين عاماً من ذكرى الــ
11 من سبتمر لا نزال في صدد العودة إلى الصفر في مسار الجهود الدولية التي قاومت
انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا وأثرها المتجذر بوصم المسلمين في أنحاء العالم بصورة
نمطية مغلوطة لم تستند لحقائق إلى أن وصلت هذه الجهود دولياً إلى إقرار
اليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا والذي يصاف الــ 15 من آذار سنوياً.
وعلى الرغم أن بعض
المقالات الصحفية التي انتشرت في الصحافة الأمريكية خلال الأسبوع الماضي قد أقرت
بأن محاولات توظيف ذكرى الــ 11 من سبتمبر لإعادة نشر ظاهرة الإسلاموفوبيا
مجتمعياً ودولياً هو انتهاك صريح ويتناقض مع التزام الولايات المتحدة بالحرية
الدينية باعتباره من أبرز إنجازات الحكومة الأميركية وخاصة بأنه يعتبر حق أساسي
لجميع المواطنين الأمريكيون من جميع الأديان باعتبارهم متساوون أمام القانون لا
سيما وأن هذا الالتزام يظهر أن الهوية الأمريكية لا تقوم على أساس انتماء ديني
محدد ودون تدخل حكومي، إلا أن استطلاع الرأي الذي نفذه مركز بيو للأبحاث بين
المجتمع الأمريكي قد أشار إلى أن معظم المسلمين يشعرون بالتمييز في حياتهم
اليومية، وأن نسبة البالغين الأمريكيين الذين يعتقدون أن الإسلام أكثر ميلاً
من غيره من الأديان إلى الترويج للعنف قد تضاعفت أكثر من مرتين. واعتبرته السبب
الرئيسي الذي دفع لتصنيف عدد من المنظمات الإسلامية المصرح لها قانونياَ بتنفيذ
أنشطة تُعنى بالحريات المدنية كمنظمات إرهابية، إضافة لدعوة المسلمين بالمجتمع
الأمريكي لتجنب التواجد بمواقع إحياء هذه الذكرى، وغيرها من التحركات المجتمعية
التي أطلقها بعض أعضاء الكونغرس الأميركي ونشرهم لتصريحات مضمونها أن
"الإسلام لا مكان له في المجتمع الأمريكي".
ولكن ورغبة بعدم التهرب من المسؤولية الأخلاقية
للإعلام والصحافة فإن مواجهة الحقيقة وعدم إنكار الواقع هو أولى خطوات لمعالجة
القضية والحد من الترويج لانتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا مجتمعياً أو إعلامياً على حد
سواء!! ، فإننا لا نزال بحاجة إلى اعتماد نهج يأسس لجهود دولية موحدة لا تقتصر فقط
على إطلاق تصريحات إعلامية تستنكر هذه المواقف المستحدثة فقط بعد أن تحدث!، بل كان
بادئ ذي بدء ومن الأولويات التي يحتمها الاهتمام بالتصدي لخطاب التحريض وانتشار
الإسلاموفوبيا هو أن يكون لدينا نظرة استشرافية لما بعد ذلك وقبل أن يحدث ما
هو أقسى!، ويتجلى ذلك بأن يكون لنا القدرة على استنباط خطاب إعلامي وموقف قيادي
عربي وإسلامي موجه نحو الغرب يسعى لتصويب المفاهيم المغلوطة وتصويب الحقائق لتعاد
للجهود الدولية بوصلتها للتصدي لخطاب الإسلاموفوبيا دولياً بما يحفظ للمجتمعات
آمانها وإنسانيتها.

























