شريط الأخبار
كتلة الأمة تحدد اليوم موقفها من رئاسة النواب .. والعرموطي يقترح طهبوب آيزنكوت يطرح شروط تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة ويتعهد بإلغاء إصلاح القضاء زين تعزّز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن الأمير علي يستضيف أسطورة الملاكمة مايك تايسون مليون طن من المساعدات.. الهلال الأحمر المصري يواصل دفع قوافل الإغاثة العاجلة لغزة الخرابشة: قطاع الطاقة ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني الفريحات والحسنات والعوضات يؤدون القسم اعضاء في مفوضي إقليم البترا عمّان تستضيف المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة بمشاركة دولية واسعة الجنرال بريك: نتائج الانتخابات هي شهادة الوفاة الرسمية لدولة إسرائيل عشائر الأردن... دمٌ واحد، وعهدُ أرض، وسياجُ وطن الأردنيون الغالبية.. والأراذلة القلة البشعة تحذير امني من حسابات وهمية تستهدف إثارة الفتنة وتضليل الرأي العام روسيا تمدد حظر تصدير الديزل حتى نهاية كانون الثاني المقبل 73.2 مليون دينار حجم التداول الأسبوعي في بورصة عمان "الامن العام": إحباط تهريب 2 مليون حبّة مخدرة عبر حدود جابر الاحتلال يهدد بتوسيع عدوانه على الخليل إصابة مسؤول أممي أردني في سوريا الأشغال عن تجمعات المياه في طريق حديث الإنشاء: جهات معنية تأخرت "السوشيال ميديا".. السلطة الإعلامية الجديدة في صناعة الرأي العام رونالد لاودر وسحب الغطاء عن نتنياهو واليمين المتطرف

حين تصبح جرأة المرأة جريمة سياسية

حين تصبح جرأة المرأة جريمة سياسية

 

 


كتبت شيرين قسوس


 

المفارقة أن توجان فيصل وهند الفايز دخلتا القبة في بيئة يُفترض أن تكون فيها الجرأة فضيلة، لكن تجربتهما تكشف أن الجرأة نفسها قد تصبح مصدر إزعاج حين تتحول المرأة من متلقية للكلمة إلى صاحبة كلمة ومواجهة. لم تكن مشكلتهما أنهما تحدثتا كثيرًا، بل أنهما لم تتحدثا بالطريقة التي اعتاد البعض أن يرى بها المرأة في السياسة: هادئة، محسوبة، وأقل صدامًا. توجان جاءت إلى البرلمان بأسئلة ومواقف لا تخشى الملفات الحساسة، وهند الفايز جاءت بصوت مباشر لا يتردد في الاشتباك حين ترى أن الصمت لم يعد مقبولًا.

 

توجان فيصل لم تتعامل مع المقعد النيابي كامتياز بروتوكولي، بل كمساحة للرقابة والمساءلة والنقاش السياسي. خاضت سجالات وفتحت ملفات أثارت الجدل، وأثبتت أن النائبة قادرة على الدخول في قلب القضايا الثقيلة بدل الوقوف على هامشها. وبعد سنوات، حملت هند الفايز الروح ذاتها إلى القبة بأسلوبها الخاص؛ حضور صريح، مواقف حادة، واستعداد لمواجهة المسؤول والزميل عندما ترى أن القضية تستحق المواجهة.

 

وهنا تصبح المفارقة أكثر وضوحًا: المرأة التي يُطلب منها أن تثبت حضورها في السياسة قد تُلام بمجرد أن تثبته فعلًا. إذا صمتت قيل إنها بلا حضور، وإذا واجهت قيل إنها حادة، وإذا جادلت قيل إنها تصطدم، وإذا تمسكت بموقفها أصبحت "صعبة". لكن توجان وهند لم تدخلا السياسة بحثًا عن صورة المرأة المقبولة لدى الجميع؛ دخلتاها وهما تعرفان أن العمل النيابي الحقيقي يعني الاختلاف، والسؤال، والمساءلة، وتحمل كلفة الموقف.

 

قد نختلف معهما في بعض المواقف أو الأساليب، وهذا طبيعي في الحياة السياسية، لكن قيمة تجربتهما لا تتطلب إجماعًا عليهما. يكفي أنهما كسرتا الصورة النمطية للنائبة التي تكتفي بالحضور، وقدمتا نموذجًا لامرأة تستطيع أن تكون خصمًا سياسيًا حقيقيًا، وصوتًا يصعب تجاهله، وشخصية لا تخاف من الاشتباك حين يصبح الاشتباك ضروريًا.

 

ولهذا نحن بحاجة إلى نساء على شاكلتهما؛ لا يعتذرن عن قوتهن، ولا يخفضن أصواتهن حتى يصبح كلامهن بلا أثر، ولا يتراجعن أمام أول موجة اعتراض. نحتاج نساءً يجادلن بالحجة، يواجهن بشجاعة، ويتمسكن بما يرينه حقًا عندما يستحق الأمر المواجهة. نحتاج نساءً يعرفن أن إغضاب الآخرين ليس الهدف، لكنه أحيانًا الثمن الذي يُدفع عندما تختار المرأة أن تكون حاضرة فعلًا، لا مجرد امرأة تجلس تحت القبة.

 

أقعدي يا هند........