شريط الأخبار
الملك يعلن عن توقيع اتفاقية تعاون دفاعي مع فرنسا " تجارة عمان" تبحث تعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا الطباع: حفل زفاف جماعي تنظمه "العفاف الخيرية": كانون أول القادم 29 ألف شخص سجّلوا للتبرع بالأعضاء عبر "سند" تجديد تعيين شركس محافظا للبنك المركزي لخمس سنوات اميركا ترفض منح الرئيس الفلسطيني تأشيرة لحضور اجتماعات "عامة الأمم المتحدة" وجبة قرارات وتشريعات هامة يقرها مجلس الوزراء.. تفاصيل لماذا يدفع الأردني ثمن الوقت؟ نواب ديمقراطيون يسعون لعرقلة صفقة قنابل "الإبادة" الأميركية لإسرائيل "الغذاء والدواء" تعقد لقاءً مع متلقي الخدمة من ممثلي قطاع المكملات الغذائية الملك يصل إلى مقر انعقاد اجتماعات العقبة في باريس مروان البرغوثي: هذا الجسد الهزيل قادر على حمل إرادة لا تقهر مجلس الأمناء العامين للوزارات… لماذا لا يكون موجودًا؟ توقع رفع البنك المركزي أسعار الفائدة.. والقرار الاحد وزارة التربية.. خمسة أخطاء وخمس مغالطات! حل مجالس إدارات الغرف التجارية تمهيدا لانتخاباتها ترامب يلتقي قادة دول الخليج بنيويورك الثلاثاء المقبل.. وجمود بين واشنطن وطهران نظام معدل لإعفاء مصادر الطاقة المتجددة وترشيد استهلاك الطاقة الفيدرالي الأمريكي يرفع أسعار الفائدة للمرة الاولى منذ 2023 نائب الملك يدعو لتسريع وتيرة العمل لمواجهة التبعات الاقتصادية التصعيد بالمنطقة

حين تصبح جرأة المرأة جريمة سياسية

حين تصبح جرأة المرأة جريمة سياسية

 

 


كتبت شيرين قسوس


 

المفارقة أن توجان فيصل وهند الفايز دخلتا القبة في بيئة يُفترض أن تكون فيها الجرأة فضيلة، لكن تجربتهما تكشف أن الجرأة نفسها قد تصبح مصدر إزعاج حين تتحول المرأة من متلقية للكلمة إلى صاحبة كلمة ومواجهة. لم تكن مشكلتهما أنهما تحدثتا كثيرًا، بل أنهما لم تتحدثا بالطريقة التي اعتاد البعض أن يرى بها المرأة في السياسة: هادئة، محسوبة، وأقل صدامًا. توجان جاءت إلى البرلمان بأسئلة ومواقف لا تخشى الملفات الحساسة، وهند الفايز جاءت بصوت مباشر لا يتردد في الاشتباك حين ترى أن الصمت لم يعد مقبولًا.

 

توجان فيصل لم تتعامل مع المقعد النيابي كامتياز بروتوكولي، بل كمساحة للرقابة والمساءلة والنقاش السياسي. خاضت سجالات وفتحت ملفات أثارت الجدل، وأثبتت أن النائبة قادرة على الدخول في قلب القضايا الثقيلة بدل الوقوف على هامشها. وبعد سنوات، حملت هند الفايز الروح ذاتها إلى القبة بأسلوبها الخاص؛ حضور صريح، مواقف حادة، واستعداد لمواجهة المسؤول والزميل عندما ترى أن القضية تستحق المواجهة.

 

وهنا تصبح المفارقة أكثر وضوحًا: المرأة التي يُطلب منها أن تثبت حضورها في السياسة قد تُلام بمجرد أن تثبته فعلًا. إذا صمتت قيل إنها بلا حضور، وإذا واجهت قيل إنها حادة، وإذا جادلت قيل إنها تصطدم، وإذا تمسكت بموقفها أصبحت "صعبة". لكن توجان وهند لم تدخلا السياسة بحثًا عن صورة المرأة المقبولة لدى الجميع؛ دخلتاها وهما تعرفان أن العمل النيابي الحقيقي يعني الاختلاف، والسؤال، والمساءلة، وتحمل كلفة الموقف.

 

قد نختلف معهما في بعض المواقف أو الأساليب، وهذا طبيعي في الحياة السياسية، لكن قيمة تجربتهما لا تتطلب إجماعًا عليهما. يكفي أنهما كسرتا الصورة النمطية للنائبة التي تكتفي بالحضور، وقدمتا نموذجًا لامرأة تستطيع أن تكون خصمًا سياسيًا حقيقيًا، وصوتًا يصعب تجاهله، وشخصية لا تخاف من الاشتباك حين يصبح الاشتباك ضروريًا.

 

ولهذا نحن بحاجة إلى نساء على شاكلتهما؛ لا يعتذرن عن قوتهن، ولا يخفضن أصواتهن حتى يصبح كلامهن بلا أثر، ولا يتراجعن أمام أول موجة اعتراض. نحتاج نساءً يجادلن بالحجة، يواجهن بشجاعة، ويتمسكن بما يرينه حقًا عندما يستحق الأمر المواجهة. نحتاج نساءً يعرفن أن إغضاب الآخرين ليس الهدف، لكنه أحيانًا الثمن الذي يُدفع عندما تختار المرأة أن تكون حاضرة فعلًا، لا مجرد امرأة تجلس تحت القبة.

 

أقعدي يا هند........