ذي أتلانتك: مقامرة ترامب لإنهاء الحرب على إيران: الرئيس يدرس تصعيداً آخر في الشرق الأوسط
نانسي أ. يوسف
وجوناثان ليمير ـ
موقع ذي أتلانتك
يتلقى الرئيس ترامب
مؤخراً آراءً من اثنين من المقربين الموثوقين لديه، يقدم كل منهما وعوداً بمسار
سريع لإنهاء الحرب على إيران. يرى وزير الخزانة سكوت بيسنت أن إيران تقف على حافة
الانهيار الاقتصادي، وأن فرض حصار أمريكي على مضيق هرمز، بالتزامن مع العقوبات،
سيجبر طهران على الرضوخ على طاولة المفاوضات. أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين
نتنياهو، فقد اقترح -خلال سلسلة اتصالات مع ترامب- مساراً مختلفاً، يتمثل في جولة
أخرى من الضربات الأميركية والإسرائيلية المدمرة بهدف إسقاط النظام. ويبدو الآن أن
إدارة ترامب تدرس الجمع بين النهجين، مراهنةً على أن إيران باتت بالفعل على وشك
الانهيار الاقتصادي، وأن توجيه بضع ضربات كبرى إضافية سيكون كافياً لإحداث تغيير
في النظام.
وقد صرح مسؤولون لنا
بأن الرئيس يدرس إحياء حربه العسكرية ضد إيران عبر سلسلة من الضربات التي قد تستمر
لأيام، والمرجح أن تنفذ بعيد انتخابات التجديد النصفي. وتشمل الأهداف المحتملة
ترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، بالإضافة إلى البنية التحتية للطاقة
والمنشآت النووية. وأشار أحد المستشارين من خارج الإدارة إلى أن "الضغط
الاقتصادي يؤتي ثماره، ونعتقد أن إيران تقترب من حافة الهاوية"، مضيفاً أن
هذه الضربات الجديدة "ستدفعها لتجاوز تلك الحافة".
لكن التجارب السابقة
تشير إلى أن هذا قد يكون مجرد أمنيات؛ فبينما أدى الضغط الاقتصادي إلى إضعاف إيران
بشكل كبير، إلا أن موقفها التفاوضي لم يتغير تقريباً. فقد سبق لترامب أن اعتقد -في
مناسبات سابقة- أن إيران على وشك الانهيار أو أنها تجاوزت تلك المرحلة بالفعل،
ليتبين له لاحقاً أنه أخطأ في تقديراته.
علاوة على ذلك، قد يؤدي
شن المزيد من الضربات إلى إشعال تصعيد إقليمي، دون أن يقرب النظام الإيراني خطوة
واحدة نحو الاستسلام. وفي كلمة ألقاها في "متحف الدفاع المقدس" بطهران
في وقت سابق من هذا الأسبوع، حدد العميد حسين محبي، المتحدث باسم الحرس الثوري
الإيراني، سبعة كابلات رئيسة للألياف الضوئية ممتدة تحت مياه مضيق هرمز باعتبارها
"أهدافاً جديدة" محتملة، ملمحاً إلى أن الهجمات المستقبلية قد تشهد
استخدام "أسلحة جديدة". إذا فشلت خطة الضربات الأميركية المقترحة في
إخضاع إيران، فقد تزداد طهران تصلباً وترفض تقديم أي تنازلات.
يقول داني
سيتيرينوفيتش، وهو ضابط استخبارات إسرائيلي سابق متخصص في الشأن الإيراني:
"يسعى ترامب جاهداً لإيجاد خيارات تخرجه من هذا المأزق. لكن لا يمكنك التخطيط
لحرب تستمر ثلاثة أيام؛ فالأمر ليس قراراً أحادياً، ولا يمكنك التحكم في كيفية رد
فعل إيران". ومع ذلك، يبدو الرئيس عازماً على التحرك؛ إذ صرح للصحفيين أمس،
قبيل صعوده إلى الطائرة الرئاسية، قائلاً: "سيحدث شيء ما، بطريقة أو بأخرى،
في وقت قريب جداً".
ورغم كل الأسباب التي
تجعل استئناف الضربات خطوة خاطئة، يجد الرئيس نفسه مدفوعاً للإقدام عليها؛ فقد نفد
صبره في انتظار أن تؤتي استراتيجية "الخنق الاقتصادي" ثمارها. ووفقاً
لمسؤول وشخص آخر مطلع على هذه النقاشات -اشترطا عدم الكشف عن هويتهما نظراً
لحساسية الموضوع- كان ترامب يأمل في الأصل أن تعود إيران طائعةً إلى طاولة
المفاوضات قبل انتخابات التجديد النصفي. لكن ذلك لم يحدث، وظلت أسعار الطاقة
مرتفعة، مما خلق وضعاً سياسياً بالغ السوء بالنسبة للحزب الجمهوري. ومع أن ترامب
خفف من حدة خطابه التصعيدي تجاه طهران، إلا أن إحباطه يظهر بين الحين والآخر، لا
سيما في منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من الليل.
وقد راودت ترامب فكرة
استئناف الأعمال العدائية قبل يوم الانتخابات؛ وهو توجه يدعمه بعض الأطراف في
واشنطن ممن يعتقدون أن استعراض القوة قد يمنح الرئيس فرصة لتحقيق ما يشبه
"مفاجأة أكتوبر" الانتخابية. كما أكد مسؤول في البيت الأبيض أن رئيس
الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفع باتجاه شن جولة أخرى من الضربات قبل
الانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل. وحتى الآن، أحجم ترامب عن إصدار
أمر بشن ضربات قبل انتخابات التجديد النصفي؛ فبعد أن نشرنا تقريراً حول هذا
الاحتمال في وقت سابق من الشهر الجاري، واجه ترامب معارضة شديدة -خلف الكواليس- من
زملائه في الحزب الجمهوري، لدرجة دفعته لنشر بيان على منصة "" (Truth Social) أكد فيه أنه لن يشن هجمات أخرى قبل الانتخابات.
يؤكد مسؤولون أميركيون
أنه لم يُتخذ أي قرار بشأن استئناف الضربات بعد الانتخابات، رغم ظهور مؤشرات علنية
واضحة على وجود استعدادات لذلك. ويأمل بعض المسؤولين أن تؤدي حالة عدم اليقين بشأن
الخطوات الأميركية -وتوقيتها- إلى إبقاء طهران في حالة من التوتر والقلق. وفي وقت
سابق من هذا الأسبوع، سافر وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى إسرائيل والتقى برئيس
الوزراء بنيامين نتنياهو لمناقشة الملف الإيراني. كما أعلنت وزارة الخارجية
الأميركية، أمس، أنها بصدد إجلاء الموظفين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم من
المملكة العربية السعودية، وذلك على خلفية تصاعد الهجمات التي يشنها الحوثيون في
اليمن، المدعومون من إيران.
ولا تزال هناك تساؤلات
جوهرية حول ما إذا كانت مخزونات الذخيرة لدى البنتاغون -التي وصلت إلى مستويات
منخفضة بشكل مقلق في ذروة الصراع- ستكون كافية للدفاع عن المصالح الأميركية في
الشرق الأوسط. وفي غضون ذلك، أثارت حتى مجرد إشارات عن احتمال اندلاع أعمال عدائية
حالة من الذعر في الأسواق؛ إذ ارتفعت أسعار النفط وتراجعت مؤشرات البورصة اليوم،
تزامناً مع أنباء عن احتمال العودة إلى الحرب، وتقارير تفيد باستهداف إيران
لناقلات نفط في المضيق. (لم يرد البيت الأبيض على الفور على طلبات التعليق، كما
رفضت القيادة المركزية الأميركية -المسؤولة عن إدارة الضربات العسكرية المتعلقة
بإيران- الإدلاء بأي تعليق).
وقد أدى الحصار البحري
الأمريكي المكلف -الذي نجح فعلياً في وقف صادرات النفط الإيرانية- إلى جانب
العقوبات والأضرار الناجمة عن الضربات الأميركية، إلى وضع الاقتصاد الإيراني تحت
ضغوط هائلة؛ حيث يشهد الاقتصاد معدلات تضخم مرتفعة للغاية ونقصاً حاداً في السلع.
كما أدى الانخفاض القياسي في قيمة الريال الإيراني إلى صعوبة بالغة بالنسبة
للإيرانيين في توفير احتياجاتهم الأساسية. وكان الأدميرال براد كوبر، المسؤول في
القيادة المركزية الأميركية، قد صرح الأسبوع الماضي بأن الحصار البحري حال دون
تصدير إيران لنفط خام بقيمة لا تقل عن 25 مليار دولار.
وتتوقع تقديرات صندوق
النقد الدولي أن يشهد الاقتصاد الإيراني انكماشاً حاداً بحلول العام 2026. ومع
ذلك، ورغم محاولات طهران احتواء الأضرار عبر إجراءات مثل فرض ضوابط على الأسعار
والحفاظ على استيراد السلع الأساسية، لا توجد مؤشرات قوية على أن إيران على وشك
الانهيار الاقتصادي الوشيك.
وكان بيسنت قد توعد خلال الصيف بفرض "عنف
مالي" من شأنه أن يدفع إيران في نهاية المطاف إلى الاستسلام. وبالأمس، فرضت
وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة استهدفت شبكات الشحن والوسطاء الذين
"يساعدون بشكل غير مباشر طهران في توليد الإيرادات اللازمة لتمويل جيشها
وبرامجها المتعلقة بالأسلحة والأنشطة النووية". «أعتقد أن الأمر قد يستغرق
أسابيع أو أشهرًا، ولا يشترط بالضرورة أن ينهار الاقتصاد؛ فكل ما يتطلبه الأمر هو
أن يستعيد النظام رشده»، هكذا صرّح أمام الصحفيين خلال اجتماع لوزراء مالية مجموعة
العشرين في أغسطس/آب. لكن الاعتقاد بأن هذه اللحظة باتت وشيكة يتجاهل دروس
التاريخ؛ فالمتشددون في طهران اعتادوا على معاناة شعبهم على مدى عقود، ولم يرضخوا
حتى الآن.
وفي غضون ذلك، ذكرت قناة تلفزيونية إسرائيلية
الأسبوع الماضي أن نتنياهو حثّ ترامب -الذي أبدى دعمه لرئيس الوزراء الإسرائيلي في
مساعيه لإعادة انتخابه- على شن ضربات قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة يوم
الثلاثاء، وقبل الانتخابات الأميركية التي ستليها بأسبوع. وبحسب التقارير، فقد نفى
مكتب نتنياهو هذه المزاعم. ومع ذلك، تظل الحرب عاملاً حاسماً في المستقبل السياسي
لكل من نتنياهو وترامب، وإن كانت كيفية انتهائها وتوقيت ذلك لا يعتمدان عليهما
وحدهما.
















