شريط الأخبار
إسقاط نتنياهو لا يكفي: هل يتغير نهج المستعمرة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين؟ الملك يهنئ العاهل المغربي بعيد الوحدة نتنياهو يفجر زوبعة كبيرة باتهام قطر وتركيا بدعم مرشحي الانتخابات العرب نقابة المهندسين تطلق جائزة “جوكاب 2026” للصناعات الكيميائية والبلاستيكية انطلاق مؤتمر "مسيحيو الشرق: مشاركون في بناء المستقبل" في عمّان سباق مع الزمن لحسم التوافق على رئاسة النواب.. والصقور يصر على منافسة الطراونة انطلاق مؤتمر التحالف العربي الديمقراطي الاجتماعي مستشار الملك الجديد ماجستيره في علوم القرآن وزوجته سعودية وخدم في مكافحة الارهاب وزير الاستثمار يبحث مع سفير أذربيجان تعزيز التعاون المشترك إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك كتلة الأمة النيابية لم تحسم موقفها من انتخابات رئاسة "النواب" إعلان لطلبة منح أبناء الشمال والوسط في جامعات الجنوب د. ذوقان عبيدات يكتب: ندوات، وندوات!! تحليل سياسي: سيناريوهات الحكومة الإسرائيلية المقبلة.. والعقدة في إسقاط نتنياهو الامن القومي العربي امام احتمالات التصعيد العسكري واعادة تشكيل التوازنات الامنية في الشرق الاوسط تواصل الحصار الخانق على الخليل: اصابات ومعتقلين وهدم في اليوم السابع الاقتصاد الأردني بين تحديات المعيشة وفرص الإصلاح نتنياهو يسعى لإحباط تحركات معسكر آيزنكوت عبر التحريض على العرب الليكود يزعم "سرقة الانتخابات" ويتهم الأحزاب العربية الحراحشة: الأردن سيبقى متماسكًا بقيادته الهاشمية الحكيمة ووعي أبنائه وتكاتفهم

ترامب يبيع حلفائه..

ترامب يبيع حلفائه..

 

 

 

 

كتب : اشرف محمد حسن 

    لم يتعلم الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي من خطأ الوثوق بالحليف الأمريكي الذي لن يسمح له بالنصر في حربه والسير خلفه بلا وعي او ادراك فبعد ان قامت الولايات المتحدة بتوريط بلاده في حربها ضد روسيا وجرت ايضا كامل دول الاتحاد الأوروبي الى تلك الحرب التي لا نصر فيها، فعند اول منعطف طلب الرئيس الامريكي دونالد ترامب اثمان الدعم حتى انه قد تخلى عنهم وبشكل علني في بداية فترة رئاسته الى ان حصل على الثمن وكانت صفقة المعادن الأوكرانية النادرة وثمن الأسلحة عاد هذه الأيام للتخلي عنها بهدف الحصول على النفط الروسي . 

   ففي مقابلة مع شبكة "إن بي سي" الأمريكية،  يوم الاحد 18/أكتوبر/2026م عبّر زيلينسكي عن "امتنانه" لرفع واشنطن القيود عن تبادل المعلومات الاستخبارية حيث أشار الى ان تبادل المعلومات الاستخبارية كان معطلا لفترة، ثم أنهى الجانب الأمريكي هذا التعطيل، ونحن ممتنون لذلك، فالأمور تسير على ما يرام الآن"، مشيرا إلى أن كييف لم تتلق معلومات استخبارية "خلال الهجمات الباليستية (الروسية) على مدى ثلاثة أيام وأضاف "هناك عشرات الدول التي تقدم لنا المساعدة، لكن الولايات المتحدة وحدها تملك هذه المعلومات الاستخبارية التي تتيح إبلاغنا عندما تستخدم روسيا صواريخ باليستية" كما ان عطلت واشنطن شحنات الأسلحة المباشرة وصواريخ الدفاع الجوي (مثل باتريوت) مراراً، وهو ما اشتكى منه زيلينسكي علناً أمام الكونغرس . 

   فقد تم فرض قيود مفاجئة على أجهزة استقبال "ستارشيلد / ستارلينك" ذات المواصفات العسكرية في أوكرانيا ليلة 13-14 أكتوبر دون أي إنذار مسبق للقوات الأوكرانية، فبشكل مفاجئ فقدت أجهزة الاستقبال الاتصال بالكامل بالشبكة بمجرد تجاوز الأجسام المتحركة أو الطائرات المسيرة لسرعة 160كيلومتراً في الساعة حيث أثر هذا الإجراء بشكل مباشر على كفاءة المسيرات الأوكرانية متوسطة المدى والطائرات الاعتراضية المصممة لملاحقة مسيّرات "شاهد" النفاثة السريعة، وأحدث اضطراباً مؤقتاً في العمليات العسكرية اللوجستية والاستخباراتية على خطوط الجبهة الامر الذي منح القوات الروسية التفوق النوعي الإضافي في تنفيذ العديد من العمليات العسكرية في الاراضي الأوكرانية في تلك الفترة .

   وقد ذكر مسؤولان أمريكيان ومسؤول غربي آنذاك أن قرار الحد من قدرات نظام الاقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيرة، جاء من داخل البيت الأبيض ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر ويرى محللون ان هذا الابطاء جاء الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس ترامب ضغوطا على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/ تشرين الثاني .

فبتاريخ 9/أكتوبر وبشكل مفاجئ قال ترامب إنه توصل إلى اتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، يسمح لموسكو بطرح الديزل "فوراً" في الأسواق العالمية وذلك بهدف خفض أسعار الوقود المرتفعة قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي بالرغم من تصريحاته المتكررة بان مضيق هرمز تحت السيطرة الامريكية الكاملة وعمليات تدفق النفط من خلاله باتت امنة وبكميات كبيرة حسب قوله

واستكمالا لعمليات الابتزاز فقد جدد ترامب مؤخراً اتهامه لزيلينسكي بأنه العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى تسوية سلمية للحرب مع روسيا حيث قالها صراحة "روسيا ترغب في التوصل إلى اتفاق… لكن زيلينسكي ولسبب ما، لا يريد التوصل إلى اتفاق" على حد قوله كما أشار الى أن الرئيس الأوكراني تسبب بارتفاع أسعار الديزل، معتبرا أن "الضربات التي شنها زيلينسكي على مدار أشهر ضد مصافي النفط الروسية قد أضرت بإمدادات الديزل العالمية"، على حد تعبيره .

وعلى الرغم من التصريحات الحادة، تشهد الأيام الأخيرة تحركات دبلوماسية مكثفة خلف الكواليس، فقد أجرى مبعوثو ترامب (مثل ويتكوف وكوشنر) محادثات وُصِفت بـ "المثمرة جداً" مع زيلينسكي في أوسلو لبحث مقترحات تجميد القتال، تمهيداً لترتيب محادثات مباشرة ثلاثية تشمل واشنطن، موسكو، وكييف وفي اطار حرب رجال الاعمال وأصحاب رؤوس الأموال والمحاصصة بينهم فقد صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن القرارات الخاصة بإتاحة الخدمة تعود لشركة "سبيس إكس" وإيلون ماسك وليس للبيت الأبيض، وكان ذلك خلال زيارته الرسمية إلى الهند في، 21/أكتوبر 2026 ، وكان ترامب وصف المسألة بأنها تتعلق بعقد تجاري خاص . 

اذكر هنا بالصدام الذي حصل بين الرئيسين الاوكراني والامريكي خلال لقائهما الأول الذي أدى آنذاك الى تعليق توريد الأسلحة الامريكية الى أوكرانيا وعملية ابتزاز علنية حيث طلب صراحة آنذاك بصفقة الاستيلاء على المعادن الأوكرانية النادرة الامر الذي رفضه زيلينسكي في حينها ليعود بعد ذلك ويوافق على إعطاء امتياز استخراج المعادن لشركات أمريكية فقام ترامب بوقف كافة امدادات الأسلحة لاوكرانيا الامر الذي اسهم أيضا في ابتزاز الدول الأوروبية بشأن الأسلحة وأصبحت الإدارة الامريكية تتبع آلية جعلت الحلفاء الأوروبيين الى شراء الأسلحة الأمريكية ودفع اثمانها ومن ثم تمريرها لصالح كييف، مع استمرار واشنطن في تقديم الدعم الاستخباراتي والتكنولوجي الحيوي الذي لا تملكه أوروبا .  

هذا الامر قد حذر منه الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن فخلال كلمته الوداعية من البيت الأبيض في ظل استعداده لتسليم السلطة للرئيس المنتخب دونالد ترامب، أعرب عن قلقه إزاء جمع السلطة والثروة لدى زمرة قليلة اذ قال "اليوم، تتشكل في أميركا أوليغارشية من ثروة وقوة ونفوذ مفرط تهدد ديمقراطيتنا بالكامل، وحقوقنا الأساسية وحرياتنا، وفرصة عادلة للجميع للتقدم"، وأشار إلى "تركيز خطير للسلطة في أيدي قلة من الأثرياء للغاية، مع عواقب وخيمة إذا تركت إساءة استخدامهم للسلطة دون رادع" وهذا ما حدث بالفعل اذ ان الرئيس ترامب وزمرته من الأثرياء ورجال المال والاعمال حققوا الكثير من الأرباح المتسارعة من خلال البورصات العالمية واضطراب الأسواق خاصة وان الشركات التي حصلت على امتيازات المعادن الأوكرانية وشركات تصنيع السلاح الامريكية هي مملوكة لرجال اعمال فبينما يعاني المواطن البسيط في اغلب دول العالم من تضخم أسعار النفط يتضاعف هامش أرباح هذه الزمرة من رجال المال وبشكل متسارع وهذا ما جعل الرئيس ترامب يتخلى عن أوكرانيا فبالنسبة لهم أوكرانيا وكامل دول الاتحاد الأوروبي وباقي الحلفاء ليسوا الى مجرد ابقار حلوبة فبمجرد ان يجف حليبها او يحصل على ناتج اعلى من جهة أخرى حتى ولو كانوا أعداء يجري التخلص منها .