شريط الأخبار
أمين عام الافتاء: اعتداء حمود بالكرك محرم لا يخدم أحدا إلا الاحتلال الانتخابات الإسرائيلية ... من زاويا أخرى الانتخابات الإسرائيلية: أيًّا كان رئيس الوزراء المقبل، ستبقى المخاطر قائمة نواب حزب "الامة" يستحقون الشكر والتقدير لا الإقصاء والتهميش!! الرواشدة يدعو المواطنين للمشاركة في افتتاح مهرجان القراءة للجميع بقرية حمود الأحد المقبل تراجع أرباح بنك الاردن من 37 إلى 26 مليون دينار بنسبة 28.6% خلال تسعة أشهر أكتب ودموعي تسيل... فماذا فعلتم بالأردن يا أبناء الهلسة؟! الاحتلال يخنق الخليل: تهجير الالاف وتجويع وهدم ولا تعليم واعتقالات رويترز: وسطاء قطريون يعودون لطهران لدفع المحادثات بين إيران وواشنطن نتنياهو يواصل تحريضه: ممنوع تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية السفير الامريكي بتركيا متفائلا: اقتربنا من مرحلة تهدئة التصعيد مع إيران مقتل شخص طعنا على يج شقيقه بالكرك الطيبي: نتنياهو يريد انتخابات جديدة وحرب ايران والبقاء رئيساً لحكومة انتقالية تقدير موقف: إسرائيل بين أزمة تشكيل الحكومة واستمرار التصعيد في فلسطين والمنطقة أجواء غائمة ولطيفة الجمعة وارتفاع طفيف على درجات الحرارة السبت جريمة الكنيسة… وخطاب الكراهية الذي يجب أن يتوقف سوفكس 2026” يختتم فعالياته بتوقيع 15 اتفاقية واستقطاب 400 وفد من 75 دولة الصقور يصر على الترشح لانتخابات رئاسة "النواب" كتلة هوائية أبرد من المعتاد الجمعة والسبت المياه تضبط اعتداءات جنوب عمان

الانتخابات الإسرائيلية: أيًّا كان رئيس الوزراء المقبل، ستبقى المخاطر قائمة

الانتخابات الإسرائيلية: أيًّا كان رئيس الوزراء المقبل، ستبقى المخاطر قائمة

كتب نبيل ابراهيم حداد

لا تنحصر أهمية الانتخابات الإسرائيلية في تحديد الشخص الذي سيتولى رئاسة الحكومة، بل تمتد إلى السياسات التي ستتبناها الحكومة المقبلة، ومدى تأثيرها في القضية الفلسطينية والأمن الإقليمي ومصالح الدول العربية المحيطة بإسرائيل. فالسؤال بالنسبة إلى الأردن والمنطقة ليس فقط: من سيحكم إسرائيل؟ بل: هل ستتغير السياسات التي أسهمت في استمرار الصراع، أم ستتبدل القيادة بينما تبقى مصادر التوتر قائمة؟

قد يغيّر رئيس وزراء جديد لغة الخطاب، وأسلوب إدارة العلاقات الدولية، وترتيب الأولويات، من دون أن يُحدث تحولًا جوهريًا في التعامل مع الأراضي المحتلة أو الحقوق الفلسطينية. وفي المقابل، لا يجوز إهمال الفروق بين القيادات والأحزاب؛ فالقرارات الحكومية تستطيع تقليل المخاطر أو تصعيدها. لذلك، يتطلب التقييم المتوازن النظر إلى هوية القيادة، وتركيبة الائتلاف، وبرنامجه، وقدرته على التنفيذ، ثم الحكم على الممارسات الفعلية.

يمثل بنيامين نتنياهو نهجًا سياسيًا معروفًا يقوم على التشديد على الردع العسكري، والاعتماد على تحالفات قومية ودينية، والتحفظ الشديد تجاه قيام دولة فلسطينية ذات سيادة. أما البدائل السياسية، بما فيها شخصيات ذات خلفية عسكرية مثل غادي آيزنكوت، فقد تطرح اختلافات في إدارة الحكم والمساءلة والعلاقات الدبلوماسية، لكن وصولها إلى السلطة لا يشكل بحد ذاته ضمانة لتغيير استراتيجي شامل.

فالحكومة الإسرائيلية لا تتحرك بإرادة رئيسها وحده، وإنما ضمن مؤسسات أمنية وعسكرية، وتوازنات حزبية، واتجاهات شعبية، والتزامات دولية. ولهذا، فإن اختزال مستقبل المنطقة في بقاء نتنياهو أو رحيله يضعف التحليل. والأجدى هو السؤال عما يستطيع أي رئيس وزراء تغييره، وما يرغب في تغييره فعلًا، وما إذا كان شركاؤه سيسمحون له بذلك.

يبقى الخطر الأكبر هو استمرار القضية الفلسطينية دون تسوية سياسية عادلة وقابلة للاستمرار. فقد أظهرت التجربة أن إدارة الصراع بالترتيبات الأمنية والمبادرات الاقتصادية والتهدئة المؤقتة لا تعالج جذوره. وقد تنجح هذه الأدوات في تأجيل الانفجار أو تخفيف حدته، لكنها لا تستطيع أن تحل محل معالجة قضايا الاحتلال والسيادة والحقوق وتقرير المصير.

وأي حكومة تواصل التعامل مع الفلسطينيين باعتبار قضيتهم ملفًا أمنيًا فقط ستبقي عوامل التصعيد قائمة. فغياب الأفق السياسي، وتوسع الاستيطان، وتقييد الحركة، وتدهور الظروف المعيشية، تغذي بيئة يصعب فيها بناء الثقة. كما أن تكرار المواجهات يضاعف الخسائر الإنسانية، ويعمق العداء، ويجعل التسوية اللاحقة أكثر صعوبة وكلفة.

وفي المقابل، فإن الحكومة التي تختار مسار التفاوض ستواجه عقبات حقيقية، تشمل المعارضة الداخلية والانقسام الفلسطيني وانعدام الثقة والخلاف على الترتيبات الأمنية. لكن صعوبة التسوية لا تجعل استمرار الصراع خيارًا مستدامًا. فالقيادة السياسية تُختبر بقدرتها على تحويل الأهداف العامة إلى خطوات عملية، وضمانات متبادلة، والتزامات يمكن التحقق من تنفيذها.

بالنسبة إلى الأردن، ترتبط هذه التطورات مباشرة بالأمن الوطني. فالقرارات المتعلقة بالضفة الغربية والقدس والحدود وحركة السكان ليست قضايا بعيدة عن مصالح الدولة الأردنية، بل تمس استقرارها وسيادتها وعلاقاتها الخارجية. ولهذا، يجب أن يستند الموقف الأردني إلى ثوابت وطنية واضحة، وإلى استعداد مؤسسي للتعامل مع مختلف الحكومات الإسرائيلية.

ويأتي التهجير القسري للفلسطينيين، أو خلق ظروف تدفعهم إلى مغادرة أرضهم، في مقدمة المخاطر التي تستوجب المتابعة والوقاية. فمحاولات تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن مرفوضة، ولا يجوز أن تتحول الإجراءات الميدانية المتراكمة إلى واقع يُفرض لاحقًا باعتباره أمرًا لا يمكن تغييره. وتقتضي الوقاية رصد المؤشرات المبكرة والتحرك قبل استفحال الأزمة.

كما تظل القدس والمقدسات والوصاية الهاشمية من الملفات الأساسية. فالإجراءات التي تمس الوضع التاريخي والقانوني القائم قد تتجاوز آثارها الموقع الذي تقع فيه، لتثير توترات سياسية وشعبية أوسع. ومن هنا تبرز أهمية الجمع بين الموقف الأردني الواضح، والعمل القانوني والدبلوماسي المستمر، والتنسيق العربي والدولي، والحفاظ على قنوات فعالة لإدارة الأزمات.

ولا تُغني معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية عن معالجة أسباب التوتر. فهي توفر إطارًا قانونيًا ودبلوماسيًا للعلاقة، لكن استمرار السياسات التي تضر بالحقوق الفلسطينية أو تمس المصالح الأردنية يضع هذه العلاقة تحت ضغط متزايد. والاستراتيجية الأردنية مطالبة باستخدام أدواتها السياسية بكفاءة، وربط التعاون بالمصالح الوطنية والالتزامات القائمة.

أما الخطر العسكري، فيرتبط بتداخل ساحات الصراع. فالقرار الذي يُتخذ بشأن غزة أو لبنان أو سوريا أو إيران قد يطلق سلسلة من الردود تتجاوز أهدافه الأصلية. وقد تجد الدول العربية المحيطة بإسرائيل نفسها أمام تداعيات أمنية واقتصادية، حتى عندما لا تكون طرفًا في المواجهة أو راغبة في الانخراط فيها.

ولا ينشأ التصعيد دائمًا من خطة متعمدة لحرب واسعة؛ فقد يبدأ بسوء تقدير، أو معلومات غير دقيقة، أو قراءة خاطئة لنوايا الطرف الآخر، ثم يتوسع تحت ضغط الردود المتبادلة. وتزداد الخطورة عندما تغيب قنوات الاتصال، وتصبح الاعتبارات السياسية الداخلية جزءًا من حسابات القرار العسكري، أو تُترك الأهداف السياسية غامضة.

لهذا، يجب تقييم أي حكومة إسرائيلية وفق قدرتها على ضبط استخدام القوة وربطه بأهداف سياسية واقعية. فالنجاح العسكري في عملية محددة لا يعني بالضرورة تحسن البيئة الاستراتيجية. وقد يؤدي تدمير قدرات طرف مسلح إلى مكاسب مؤقتة، بينما تتوسع دائرة العداء وتزداد احتمالات المواجهة لاحقًا إذا بقيت أسباب الصراع دون معالجة.

وتضيف الائتلافات الحكومية مصدرًا آخر للمخاطر. فقد تكون لدى رئيس الوزراء رغبة في تخفيف التوتر، بينما يعتمد بقاؤه على أحزاب تدفع باتجاه الاستيطان أو الضم أو التشدد العسكري. وعندما تصبح سلامة الائتلاف أولوية تتقدم على المصالح طويلة الأجل، تتزايد احتمالات اتخاذ قرارات تحقق منفعة سياسية محدودة وتفرض كلفة استراتيجية كبيرة.

ولا تخلو البدائل الائتلافية الأوسع من المشكلات؛ فقد تقلل الاعتماد على حزب صغير، لكنها قد تعجز عن الاتفاق على برنامج واضح بشأن الفلسطينيين أو التسوية الإقليمية. لذلك، فإن عدد الأحزاب المشاركة لا يكفي للحكم على استقرار الحكومة أو اعتدالها. والأهم هو مضمون اتفاقها، وآليات اتخاذ القرار، وحدود التنازلات التي يقدمها أعضاؤها.

وتبقى الولايات المتحدة عاملًا رئيسيًا في حسابات أي حكومة إسرائيلية. فالتعاون العسكري والدعم الدبلوماسي يمنحان واشنطن أدوات تأثير مهمة، لكن مصالحها تشمل أيضًا علاقاتها بالدول العربية، وأمن الطاقة والملاحة، ومنع اتساع الحروب. وقد تتقاطع هذه المصالح مع أولويات الحكومة الإسرائيلية في بعض الملفات وتختلف معها في ملفات أخرى.

وعليه، ينبغي للدول العربية أن تركز في تعاملها مع واشنطن على التزامات محددة وآليات تنفيذ ومتابعة، بدلًا من الاكتفاء بالتصريحات العامة. فالدعوة إلى الاستقرار تصبح أكثر قيمة عندما ترتبط بإجراءات تمنع التهجير، وتحمي المدنيين، وتحد من التصعيد، وتدعم مسارًا سياسيًا موثوقًا. والعبرة بقدرة التعهدات على تغيير السلوك الفعلي.

ولا تقل المخاطر الاقتصادية أهمية عن الاعتبارات الأمنية. فالتوترات الممتدة تؤثر في السياحة والطيران والنقل والتأمين والتجارة والاستثمار، وتزيد صعوبة التخطيط للمشاريع طويلة الأجل. كما قد تؤخر تنفيذ البنية التحتية وتربك سلاسل الإمداد، فتتحمل اقتصادات الدول العربية المحيطة بإسرائيل أعباء قرارات لم تشارك في اتخاذها.

وبالنسبة إلى الأردن، تتطلب هذه الظروف تعزيز المرونة الاقتصادية، وتنويع البدائل حيثما أمكن، وإعداد خطط لاستمرارية الأعمال والخدمات الأساسية. فإدارة المخاطر لا تقتصر على توقع المواجهة العسكرية، بل تشمل حماية الوظائف والاستثمارات والإيرادات والقدرة على تنفيذ المشاريع. وكلما تحسنت الجاهزية، انخفضت كلفة الصدمات على الدولة والمجتمع والقطاع الخاص.

ومن منظور إدارة المخاطر، يحتاج الأردن إلى إطار متكامل يحدد مصادر الخطر، واحتمالات وقوعه، وحجم تأثيره، والجهة المسؤولة عن متابعته، والإجراءات المطلوبة للوقاية والاستجابة. وينبغي أن يشمل هذا الإطار التطورات في الضفة الغربية والقدس، وأمن الحدود، والتصعيد الإقليمي، واستمرارية الخدمات، والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية المحتملة.

وتكتسب مؤشرات الإنذار المبكر أهمية خاصة: قرارات توسيع المستوطنات، والتشريعات المرتبطة بالضم، والتغيرات في حركة السكان، والقيود على المساعدات، والتحولات في الخطاب الرسمي والعقيدة العملياتية. لكن جمع المعلومات لا يكفي؛ إذ يجب ربط كل مؤشر بإجراء محدد، ومستوى قرار مناسب، وتوقيت واضح للتحرك والتنسيق.

كما ينبغي تعزيز التنسيق مع الدول العربية المحيطة بإسرائيل وسائر الشركاء العرب، لأن تداخل المخاطر يجعل الاستجابة المنفردة أقل فاعلية. ولا يعني التنسيق تطابق جميع المواقف، وإنما الاتفاق على المصالح الأساسية، وفي مقدمتها رفض التهجير، وحماية السيادة، ومنع اتساع الصراع، ودعم الحقوق الفلسطينية، وتقليل الأضرار الاقتصادية والإنسانية.

ومن المهم ألا يتحول تقييم الانتخابات إلى انتظار سلبي لما ستقرره الحكومة المقبلة. فالدول تستطيع تطوير خياراتها، وبناء تحالفاتها، وتعزيز استعدادها، وصياغة مبادراتها. وكلما كان الموقف العربي أكثر وضوحًا واتساقًا وقابلية للتنفيذ، زادت قدرته على التأثير في الحسابات الدولية وتقليل فرص فرض ترتيبات تتعارض مع مصالحه.

وسيتضح اتجاه الحكومة الإسرائيلية المقبلة من قراراتها العملية: هل تحد من الاستيطان أم توسعه؟ هل تتيح أفقًا سياسيًا للفلسطينيين أم تكرس السيطرة المفتوحة؟ هل تحترم الوضع القائم في القدس؟ وهل تستخدم الدبلوماسية لمنع التصعيد؟ هذه الأسئلة توفر أساسًا أكثر جدية للتقييم من الانطباعات عن شخصية رئيس الوزراء أو نبرة تصريحاته.

كذلك، يجب أن ترتبط أي مبادرة سياسية بجدول زمني واقعي ومسؤوليات واضحة وآلية مستقلة لمتابعة التنفيذ. فالوعود التي تفتقر إلى أدوات القياس والمساءلة قد تمنح انطباعًا بالتقدم بينما تتغير الوقائع الميدانية في اتجاه معاكس. ومن دون هذا الربط بين التعهد والنتيجة، تصبح العملية السياسية نفسها وسيلة لإدارة الوقت بدلًا من معالجة النزاع.

وفي النهاية، لن تُقاس أهمية الانتخابات بقدرتها على إنتاج حكومة فقط، بل بما ستفعله تلك الحكومة بالسلطة التي حصلت عليها. فقد تفتح قراراتها مجالًا لتقليل التوتر، أو تعمق مسار المواجهة. ولهذا، لا يصح افتراض أن تبدل القيادة يضمن السلام، كما لا يصح إهمال فرص التأثير في السياسات تحت ذريعة أن شيئًا لن يتغير.

إن الاختبار الحقيقي لرئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل هو مدى إسهام قرارات حكومته في حماية الحقوق، واحترام القانون الدولي، وخفض مخاطر الحرب، وإيجاد تسوية قابلة للاستمرار للفلسطينيين، وعلاقة أكثر استقرارًا بين إسرائيل والدول العربية المحيطة بها.

أما الأردن، فمصلحته في استراتيجية ثابتة المبادئ ومرنة الأدوات، تجمع بين حماية السيادة، ودعم الحقوق الفلسطينية، والجاهزية الأمنية، والمرونة الاقتصادية، والتحرك الدبلوماسي المنظم. فأسماء رؤساء الحكومات تتغير، لكن حماية المصالح الوطنية تتطلب عملًا مستمرًا لا يرتبط بنتيجة انتخابات واحدة، ولا يُترك رهينة لتوقعات بشأن قائد بعينه.

ملاحظة الكاتب: يقدم المقال تقييمًا استراتيجيًا للمخاطر، ولا يمثل تأييدًا لأي حزب أو مرشح إسرائيلي. والسيناريوهات الواردة فيه احتمالات مشروطة بالسياسات والقرارات، وليست تنبؤات حتمية.