انقلاب في واشنطن.. الديمقراطيون ينتزعون الأغلبية التشريعية وترامب غاضب وسط تفاقم الضغوط الاقتصادية
انتزع الحزب الديمقراطي
السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، وفقاً لتوقعات مؤسسة «ديسيجن ديسك إتش كيو»
ووسائل إعلام، منهياً بذلك أربع سنوات قضاها في صفوف الأقلية، بعد نجاحه في قلب
عدد من المقاعد التي كان يسيطر عليها الجمهوريون، في تطور يمثل ضربة سياسية للرئيس
دونالد ترامب والحزب الجمهوري.
وأظهرت النتائج والتوقعات
الانتخابية تقدم
الديمقراطيين في السباقات التشريعية، وسط تصاعد الغضب الشعبي من أداء
الإدارة الأمريكية والأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، فيما اعتبر قطاع واسع من
الناخبين الانتخابات فرصة للتعبير عن معارضتهم لترامب وسياساته.
وذكرت شبكة "سي بي إس
نيوز” أن الديمقراطيين انتزعوا أغلبية مجلس النواب بالفوز بـ259 مقعدا من أصل 435
مقابل 176 مقعدا للجمهوريين.
وفاز الديمقراطيون في ما
لا يقل عن 15 دائرة انتخابية كانت تحت سيطرة الجمهوريين، بينها دوائر في ولايات
كنتاكي ونيوجيرسي وكارولاينا الشمالية.
كما استعاد الديمقراطيون
الأغلبية في مجلس الشيوخ بسيطرتهم على 54 مقعدا من أصل 100 مقابل 46 للجمهوريين،
بحسب "سي بي إس نيوز”.
وأعلن الديموقراطي عبد
الرحمن السيد صباح الأربعاء فوزه بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغن متغلبا على
الجمهوري مايك روجرز، ما سيجعله أول مسلم يُنتخب لعضوية الغرفة العليا في
الكونغرس.
وقال السيد في خطاب ألقاه
في مقر حملته الانتخابية في ديترويت "لقد فعلناها! أنا فخور جدا ويشرّفني أن أقف
هنا سناتورا منتخبا عن ولاية ميشيغن العظيمة”.
وفاز السيد رغم التعثر
المفاجئ في حملته الانتخابية بعد إعلان النائبة
الديموقراطية هايلي ستيفنز دعمها للمرشح الجمهوري.
. كما فاز الطبيب
الأمريكي آدم حموي، من أصول مصرية، بمقعد في المجلس، بعدما شارك في علاج مصابي
الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فيما احتفظت النائبة الفلسطينية الأصل رشيدة طليب
والنائب المسلم أندريه كارسون بمقعديهما..
غضب من ترامب والضغوط
الاقتصادية
وعكست نتائج استطلاع
أجرته شبكة «إن بي سي نيوز» لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع حجم الاستياء من
الرئيس الأمريكي، إذ قال 43 في المئة منهم إن التعبير عن معارضتهم لترامب كان أحد
دوافع تصويتهم، وهي نسبة أعلى بكثير من تلك المسجلة في انتخابات التجديد النصفي
عام 2018، خلال ولايته الأولى.
وأظهر الاستطلاع أن 38 في
المئة فقط من الناخبين يوافقون على أداء ترامب، مقارنة بـ45 في المئة خلال
انتخابات عام 2018، في مؤشر على تراجع مستوى الرضا عن أدائه خلال ولايته الحالية.
وامتد الاستياء إلى الولايات
التي شهدت منافسة على مقاعد مجلس الشيوخ، إذ أظهرت النتائج أن غالبية الناخبين في
جورجيا وأوهايو وميشيغان وتكساس لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع مهامه
الرئاسية، بنسب أعلى مما سُجل في انتخابات 2018.
ولم يقتصر المزاج السلبي
على الرئيس والحزب الجمهوري، بل شمل الحزبين الرئيسيين. وقال 54 في المئة من
الناخبين إن لديهم انطباعات سلبية عن الحزب الديمقراطي، مقابل 46 في المئة يحملون
انطباعات إيجابية، فيما أبدى 59 في المئة آراء سلبية تجاه الحزب الجمهوري، مقابل
41 في المئة عبّروا عن مواقف إيجابية.
ولفت الاستطلاع إلى أن
نحو واحد من كل خمسة ناخبين لا يحملون انطباعات إيجابية عن أي من الحزبين، وهي
نسبة تزيد بما لا يقل عن خمس نقاط مئوية على ما سُجل خلال انتخابات التجديد النصفي
في الدورتين السابقتين.
وعلى صعيد القضايا
الرئيسية، رأى الناخبون أن الديمقراطيين أكثر قدرة على التعامل مع ملفات الاقتصاد
والسياسة الخارجية والرعاية الصحية والفساد الحكومي والسياسات المتعلقة بالمتحولين
جنسياً، بينما احتفظ الجمهوريون بأفضلية في ملف الهجرة. وتقاسم الحزبان مواقف
الناخبين بشأن السياسات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والضرائب.
الاقتصاد وتكاليف
المعيشة في صدارة الاهتمامات
وأظهر الاستطلاع أن
الاقتصاد، الذي كان أحد أبرز نقاط القوة السياسية لترامب، تحول إلى مصدر رئيسي
للاستياء من إدارته.
وقال 75 في المئة من
الناخبين إن الاقتصاد الأمريكي يمر بظروف صعبة، فيما اعتبر 65 في المئة أن سياسات
ترامب أدت إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية في البلاد. كما أشار نحو نصف الناخبين إلى
أن تكاليف المعيشة كانت عاملاً حاسماً في قرارهم الانتخابي.
ووضع الناخبون الاقتصاد
في مقدمة القضايا الأكثر أهمية التي تواجه الولايات المتحدة، بنسبة 39 في المئة،
تلاه وضع الديمقراطية في البلاد بنسبة 32 في المئة.
وأظهر الاستطلاع أن 44 في
المئة من الناخبين يرون أن أوضاعهم المالية أسوأ مما كانت عليه قبل عامين، عندما
عاد ترامب إلى البيت الأبيض، مقابل 18 في المئة فقط قالوا إن أوضاعهم تحسنت.
وتصدرت أسعار الغذاء
والبقالة قائمة مصادر القلق، إذ قال 88 في المئة من الناخبين إنهم يشعرون بقلق
كبير أو متوسط إزاءها، تلتها أسعار الوقود والديزل بنسبة 87 في المئة، وفواتير
الخدمات الأساسية بنسبة 86 في المئة، وتكاليف الرعاية الصحية بنسبة 85 في المئة.
وبوجه عام، قال ما يقرب
من ثمانية من كل عشرة ناخبين إن التضخم يتسبب في أعباء مالية على أسرهم، فيما حمّل
62 في المئة ترامب مسؤولية ارتفاع الأسعار، ورأى 65 في المئة أن سياساته جعلت
الاقتصاد الأمريكي أسوأ.
وتعكس هذه الأرقام، وفق
الاستطلاع، ارتباط تقييم الناخبين لأداء الإدارة بأوضاعهم المعيشية وقدرتهم على
تحمل تكاليف الاحتياجات الأساسية، في وقت لم تنجح فيه الحملة المكثفة التي خاضها
ترامب خلال الأسابيع الأخيرة لدعم المرشحين الجمهوريين في تغيير اتجاهات الاستياء
من إدارته.
تداعيات النتائج على
البيت الأبيض
وأقر الرئيس الأمريكي بأن
حرب إيران لها دور في خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفي مقابلة مع قناة فوكس
نيوز، قال ترامب إن الديمقراطيين سيرسلون إليه تشريعات وصفها بأنها "جنونية”،
مضيفا أنه سيستخدم حق النقض ضدها.
وقال ترامب "سيرسلون إلي
أشياء غير منطقية، وسأستخدم حق النقض ضدها. وبعد شهرين من استخدام حق النقض،
سيتصلون بي ويسألون: كيف ننجز هذا الأمر؟ وسنعمل معا”.
وأضاف ترامب أن الحرب في
إيران أثرت على المرشحين الجمهوريين، رغم تأييد الناخبين لطريقة تعامله معها.
وقال "أعتقد أن جزءا من ذلك كان بسبب إيران، لكن في الوقت نفسه، أدرك الناس أهمية
ما فعلته معها”.
وقال الرئيس الجمهوري إنه
سيقبل بنتائج الانتخابات.
وكان الجمهوريون يدخلون
الانتخابات مسيطرين على مجلسي الكونغرس، بينما سعى الديمقراطيون إلى انتزاع
الأغلبية في أحدهما على الأقل، بما يحد من قدرة ترامب على تمرير أجندته التشريعية
خلال العامين المقبلين. ومن شأن انتقال السيطرة على مجلس النواب إلى الديمقراطيين
أن يغير موازين القوى في واشنطن.


















