شريط الأخبار
المواجهة مع إيران وحدود الحماية الأمريكية انقلاب في واشنطن.. الديمقراطيون ينتزعون الأغلبية التشريعية وترامب غاضب وسط تفاقم الضغوط الاقتصادية انخفاض سياحة الأردنيين في تركيا 7.75% منذ بداية العام الحالي وزارة العمل: ضبط 20 عاملة منزل هاربة الديمقراطيون يقلبون الطاولة على الجمهوريين.. ويسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ طقس لطيف الحرارة في أغلب المناطق الأربعاء وأمطار متوقعة الجمعة صفقة امريكية محتملة لبيع الأردن منظومة أسلحة بـ 100 مليون دولار الأردن و "النقد الدولي" يصلان إلى اتفاق بشان مراجعة الاصلاح الاقتصادي حين تنطق الجينات بما حاولت الخرائط إخفاءه تحريض اسرائيلي لواشنطن: ايران تدرس استخدام أسلحة كيميائية تسعة شهداء... فهل يليق بنا أن نحتفل وكأن شيئاً لم يحدث؟ الطراونة: "النواب" سيكثف الجلسات الرقابية.. ونهدف لتعزيز ثقة الشارع بالمجلس ترامب: سنوقف المساعدات لإسرائيل بنهاية العام الجاري! جمعية أدلاء السياح تعلن وقف التعامل مع برنامج القرض بصيغته الحالية الجنوب السوري وسيناريو "الفوضى غير الخلّاقة" مصانع الشيبس تحذر من تفاقم أزمتها وتطالب بحلول عاجلة تراعي الأبعاد الصحية والاقتصادية مشاجرة طلابية في جامعة البلقاء التطبيقية إيران على حافة الانفجار بين مفاوضات الفرصة الأخيرة وحسابات الضربة إيران تصر على استجابة واشنطن لشروطها السبعة قبل فتح هرمز ولي العهد يبدأ زيارة عمل إلى أستونيا الأربعاء

المواجهة مع إيران وحدود الحماية الأمريكية

المواجهة مع إيران وحدود الحماية الأمريكية

 


 

قراءة في طرح ميرشايمر وحسابات التلويح النووي وانعكاساتها على الأمن القومي العربي

 

إعداد عارف الهدمي

 

٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦

 

تضع قراءة جون ميرشايمر أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو وأحد أبرز منظري الواقعية الهجومية مسألة الحماية الأمريكية في صلب تقدير المواجهة مع إيران فقد انتقد الاعتماد عليها وحذر من مخاطر تعرض السعودية لضغوط عسكرية متزامنة ودعا إلى البحث عن تفاهم مع طهران

 

وتنبع أهمية طرحه من السؤال الذي يواجه دول المنطقة حول مدى قدرة الولايات المتحدة على حماية حلفائها من تبعات مواجهة تشارك في تحديد أهدافها وتوقيتها فامتلاك القدرة على الهجوم لا يضمن منع الردود ولا يحمي بالضرورة منشآت الطاقة والمياه والموانئ والمطارات من التعطل

 

ومن وجهة نظرنا تستحق هذه القراءة البحث دون اعتبارها دليلا على انتهاء الدور الأمريكي أو حتمية الهيمنة الإيرانية فالمسألة تتعلق بحدود الضمانات الخارجية وبما يمتلكه العرب من قدرة على حماية مصالحهم عندما تختلف أولوياتهم مع أولويات الحلفاء

 

الخلاصة التقديرية

 

نرجح في المدى القريب استمرار الجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي والتفاوض مع بقاء احتمال الانتقال إلى حملة أوسع إذا انهارت الوساطة أو وقعت خسائر كبيرة تستدعي ردودا متتابعة ودرجة الثقة بهذا الترجيح متوسطة بسبب محدودية الاطلاع على قرارات الأطراف وسرعة تغير الموقف

 

ويبقى التصعيد التقليدي أرجح من الاستخدام النووي وفق المعلومات العلنية المتاحة لكن شدة عواقب الاستخدام النووي تفرض التحسب له دون تقديمه باعتباره قرارا وشيكا أو نتيجة حتمية لتعثر الخيارات الأخرى

 

أما الخطر الأكثر مباشرة على الدول العربية فهو تزامن اضطراب الملاحة مع تعطل الطاقة والمياه والخدمات الحيوية ولهذا ينبغي أن تسير الجاهزية العملية بالتوازي مع التحرك الدبلوماسي دون انتظار حسم قرار الحرب

 

الحماية الأمريكية والتفاهم مع إيران

 

تكشف قراءة ميرشايمر أهمية الفصل بين قوة الحليف وتطابق مصالحه مع مصالح الدول المرتبطة به فقد تقبل واشنطن بمستوى من المخاطرة تعتبره دولة خليجية تهديدا مباشرا لسكانها واقتصادها وقد تنجح في إصابة أهداف عسكرية دون أن تمنع ردودا تطال حلفاءها

 

ولا تعالج هذه الفجوة صفقات التسليح وحدها إذ تتطلب الحماية إنذارا مبكرا وتكاملا دفاعيا وإمدادا وصيانة وقدرة على استمرار الخدمات والإنتاج كما تتطلب قرارا سياسيا يحدد حدود المشاركة والمخاطرة وفق المصلحة الوطنية

 

وفي المقابل يستطيع التفاهم مع إيران خفض التوتر إذا قام على احترام السيادة وعدم التدخل والامتناع عن استخدام الجماعات المسلحة للضغط على الجوار مع التزامات متبادلة تمنع الاعتداء وتحمي المنشآت المدنية والملاحة

 

وفي تقديرنا يصبح هذا التفاهم أكثر استقرارا عندما يستند إلى قدرة عربية وموقف تفاوضي منسق وآليات للتحقق ومعالجة الحوادث فالحاجة إلى خفض التصعيد لا تلغي ضرورة ضمان الحقوق ومتابعة التنفيذ

 

حسابات التلويح النووي

 

يقتضي تصاعد الحديث عن النووي التمييز بين تهديد رسمي وتحذير إعلامي وادعاء غير مثبت فالحديث عن ضغوط لاستخدامه ضد منشأة بيككس لا يكفي لإثبات اعتماد هذا الخيار أو صدور قرار بالتنفيذ

 

وقد يؤدي التلويح النووي وظيفة ضغط نفسي وتفاوضي عبر رفع كلفة رفض التسوية أو إظهار الاستعداد لتجاوز حدود القوة التقليدية لكن نسبة هذه الأهداف إلى جهة محددة تحتاج إلى قرائن ولا تكفي كثرة التداول لإثبات وجود خطة عملياتية

 

وتكمن الخطورة في اختلاف تفسير الرسائل فقد يقصد طرف تعزيز الردع بينما يفهم الطرف الآخر أن ضربة استثنائية باتت قريبة فتتسارع إجراءات التصعيد وتتقلص مساحة التراجع خصوصا إذا تزامنت الأقوال مع تحركات عسكرية أو استهداف للقيادات ومراكز الاتصال

 

ووصف الضربة النووية بالمحدودة قد يتعلق بقدرتها التفجيرية أو عدد الأسلحة لكنه لا يضمن بقاء نتائجها السياسية والعسكرية محدودة ولا يضمن أن يقبل الطرف المستهدف بالسقف الذي يحدده منفذها

 

كما ينبغي الفصل بين استخدام سلاح نووي وقصف منشأة نووية بسلاح تقليدي فمخاطر الانبعاث والتلوث تختلف بحسب طبيعة المنشأة والمواد الموجودة فيها وحالتها وحجم الضرر والظروف الجوية ولا ينتج عن قصف منشأة تخصيب تلقائيا انفجار شبيه بالقنبلة النووية

 

ولهذا لا يمكن اعتماد أرقام للضحايا أو الجزم بنطاق التلوث دون بيانات فنية كافية والمطلوب إدراج الحوادث الإشعاعية ضمن خطط الطوارئ والرصد وحماية المياه والغذاء وإصدار إرشادات رسمية دقيقة دون تهويل أو طمأنة غير مستندة إلى معلومات

 

ترامب ونتنياهو وضغوط الداخل

 

تتداخل حسابات المواجهة مع الضغوط السياسية على ترامب ونتنياهو مع تراجع موقع نتنياهو أمام منافسة آيزنكوت واشتداد الضغط على الجمهوريين من الديمقراطيين لكن هذا التداخل لا يثبت أن الهجوم تقرر للهروب من الاستحقاقات الداخلية

 

وفي تقديرنا قد يمنح التصعيد كلا منهما فرصة لمحاولة استعادة المبادرة وتحويل النقاش من المساءلة الداخلية إلى الأمن القومي واستنهاض الجمهور والضغط على الخصوم للالتفاف حول القيادة

 

ويتقاطع الطرفان في الضغط على إيران لكنهما قد يختلفان في توقيت المواجهة وسقفها وكلفتها المقبولة وقد تدفعهما الضغوط نفسها إلى تسوية يمكن تقديمها باعتبارها إنجازا سياسيا فالحرب التي تطول وترفع الخسائر والأسعار قد تزيد أزماتهما

 

ولهذا يبقى توظيف الهجوم للهروب من الاستحقاقات فرضية تفسيرية تحتاج إلى قرائن ويقوى هذا التفسير إذا اقترن التصعيد بمحاولات تعطيل المساءلة أو فرض ترتيبات استثنائية باسم الحرب

 

صراع القوى ومسارات المواجهة

 

تستمر الاتصالات السياسية بالتوازي مع استخدام محدود للقوة وتظهر التقارير عن الضربات الأمريكية على جزيرة قشم أن التفاوض لا يعني توقف العمليات كما أن وصفها بالمحدودة لا يضمن بقاء الردود ضمن النطاق نفسه

 

وتجمع المواقف الإيرانية بين التفاوض والتهديد بتوسيع الرد بينما تبقى الخلافات مرتبطة بترتيب الالتزامات المتعلقة بالعقوبات والقيود البحرية والملاحة والملف النووي وضمان تنفيذها

 

وترتبط الأزمة بالتنافس الدولي عبر الطاقة والتجارة والعقوبات والتسليح لكن الدعم السياسي والتعاون العسكري لا يعنيان التزام روسيا أو الصين أو غيرهما بالدخول في الحرب كما أن تداول قوائم لأهداف خارج المنطقة لا يثبت اعتمادها أو القدرة على استهدافها

 

وتتحدد خطورة الاتساع بانتقال الأقوال إلى أفعال تشمل توسيع الأهداف ودخول أطراف إضافية واستهداف مرافق خارج ساحة الاشتباك وانقطاع قنوات الاتصال

 

خسائر الطاقة والمياه والخدمات

 

لا تحتاج المنطقة إلى استخدام نووي كي تواجه أضرارا واسعة فتعطل الكهرباء والمياه والوقود والاتصالات بالتزامن قد يحول إصابات موضعية إلى أزمة خدمات وإمدادات

 

وقد يؤدي انقطاع الكهرباء إلى توقف ضخ المياه وتعطل التبريد والاتصالات والمدفوعات والضغط على المستشفيات وتتوقف القدرة على الاستمرار على جاهزية البدائل وتوافر الوقود والإمدادات وسرعة الإصلاح

 

وفي المناطق المعتمدة على التحلية قد يؤدي تعطل المحطات أو شبكات التوزيع إلى نقص حاد في مياه الشرب كما قد تتوقف منشآت دون إصابتها مباشرة بسبب انقطاع الطاقة أو تضرر الإمدادات أو تلوث مياه المآخذ

 

أما استهداف منشآت النفط والغاز والموانئ فيجمع بين خسارة الإنتاج والصادرات وكلفة الإصلاح ومخاطر الحرائق والتلوث وتعطل الصناعات المرتبطة بها وقد تتضرر الإيرادات والاستثمارات وفرص العمل رغم ارتفاع أسعار الطاقة إذا تعذر الإنتاج أو التصدير

 

ولا يمكن تقديم أرقام مسؤولة لهذه الخسائر دون تحديد مدة التعطل والطاقة المتوقفة وعدد السكان المتأثرين والمخزونات والبدائل فكلفة انقطاع الخدمة قد تتجاوز كثيرا قيمة الأجزاء المدمرة

 

المضائق البحرية وأمن الإمدادات

 

يمثل هرمز وباب المندب والطرق المتصلة بالبحر الأحمر وقناة السويس حلقات مؤثرة في أمن الطاقة والتجارة ولا يتطلب وقوع الضرر إغلاقها بالكامل فالهجمات والتهديدات قد ترفع التأمين وتدفع شركات إلى تعليق الرحلات أو تغيير مساراتها

 

والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح يطيل الرحلات التي تتجنب البحر الأحمر لكنه لا يحل مشكلة الوصول إلى موانئ الخليج إذا تعذر عبور هرمز كما أن الأنابيب والموانئ البديلة تخفف بعض الخسائر ضمن حدود طاقتها وسلامتها وإمكان الوصول إليها

 

وفي تقديرنا فإن تزامن اضطراب هرمز وباب المندب مع تعطل منشآت الطاقة قد يحول المواجهة إلى أزمة أوسع في الأسعار والإمدادات وتمتد آثارها إلى مصر عبر قناة السويس وإلى الأردن والعراق ودول المنطقة عبر الطاقة والتجارة والنقل

 

السيناريوهات ومؤشرات الترجيح

 

المسار الأرجح في المدى القريب هو استمرار الضغط والعمليات المحدودة مع بقاء التفاوض ويدعمه استمرار الوساطات لكنه يراكم مخاطر الاستنزاف وسوء التقدير

 

ويظل التفاهم المرحلي ممكنا إذا قبلت الأطراف خطوات متبادلة لمعالجة الملفات العاجلة وتزداد فرصه عند ظهور التزامات واضحة وجدول تنفيذ وآلية تحقق

 

أما الحملة الواسعة فيرتفع خطرها مع انهيار الوساطة ووقوع خسائر كبيرة أو الاعتقاد بأن التأخير يضعف القدرة على تحقيق الأهداف وقد تمتد ردودها إلى منشآت وممرات وساحات إضافية

 

وتشمل مؤشرات القلق تشدد الشروط وتعزيز الانتشار العسكري وإجلاء البعثات والتحذيرات الاستثنائية للملاحة والطيران ولا يثبت أي مؤشر منفرد حتمية الحرب لكن اجتماعها وتسارعها يستدعي مراجعة التقدير ورفع الجاهزية

 

الأولوية العربية

 

تقتضي المصلحة العربية تنسيقا سياسيا يرفض استهداف الدول العربية من أي طرف ويضمن حضور مصالحها في المفاوضات مع قنوات مباشرة لمنع الاحتكاك ومعالجة الحوادث والتوصل إلى التزامات متبادلة لحماية السيادة والمدنيين والملاحة

 

وعمليا ينبغي أن تبدأ الجهات المعنية بمراجعة جاهزية الطاقة الاحتياطية ومخزونات المياه والوقود والدواء واستمرار المستشفيات والاتصالات وتحديد مسؤوليات الاستجابة ونقاط الاتصال دون نشر تفاصيل تشغيلية حساسة

 

وخلال الأسبوعين التاليين تبرز أهمية اختبار البدائل وخطط تحويل الإمدادات وتوفير قطع الغيار وفرق الإصلاح وتحديد الفجوات التي تتطلب تعاونا عربيا مع تقدير كلفتها والمدة اللازمة لمعالجتها

 

ويحتاج الاستقرار الإقليمي إلى معالجة الصراع في اليمن وحماية شعبه وجواره وإبقاء الحقوق الفلسطينية في صلب التحرك العربي فالتفاهم مع إيران أو تبدل القيادات لا يعالج وحده استمرار الاحتلال والاستيطان والتهجير

 

وتعيدنا هذه الأولويات إلى السؤال الذي فتحته قراءة ميرشايمر حول حدود الحماية الخارجية وجوابنا أن استقلالية القرار العربي تحتاج إلى قدرة على الدفاع والتفاوض واستمرار الخدمات وإلى تنسيق يحول المصالح المشتركة إلى إجراءات قابلة للتنفيذ

 

فالقرار الأكثر إلحاحا هو سد فجوات الجاهزية وتوحيد المتابعة ودعم مخارج التهدئة وهي خطوات تحمي المصالح سواء انتهت الأزمة بتفاهم أو اتجهت إلى تصعيد