شريط الأخبار
غرفة صناعة الأردن: صادرات النصف الأول من 2025 ترتفع بـ259 مليون دينار قتل شخص باداة حادة في الوحدات حماس تؤكد استشهاد رئيس اركانها محمد السنوار متحدثون يدعون إلى إزالة عوائق مشروع المدينة الذكية وتركيز الاهتمام بتخصصات تخدمها من برشلونة إلى غزة: أسطول الصمود العالمي ينطلق اليوم لكسر الحصار ولي العهد للملكة: حفظك الله لنا وأطال في عمرك جماعة عمان لحوارات المستقبل تعلن خارطة طريق لحماية الاردن العيسوي: الأردن بقيادة الملك أنموذج في الاعتدال وصلابة في الدفاع عن مصالحه وقضايا أمته الحوثيون يعلنونا استشهاد رئيس الوزراء وعدد من الوزراء في غارة إسرائيلية الاحتلال بعد كمائن حي الزيتون: تبين عدم وجود جنود مفقودين! البدور : "شفتات مسائية ودوام سبت " حلاً لتأخر مواعيد صور الأشعة تجارة الأردن: خارطة طريق اقتصادية لتعزيز علاقات المملكة مع كازاخستان الأمم المتحدة تحذر من كارثة تجويع غزة وماكرون يدعو لتدفق المساعدات كمائن صادمة لجيش الاحتلال بغزة: مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 11 وفقدان 4 تركيا تقطع علاقاتها التجارية بشكل كامل مع إسرائيل الصفدي: نتنياهو "يزدهر في أجواء الصراع" ويشعل المنطقة لإنقاذ مسيرته الولايات المتحدة تعلن منع دخول عباس والقيادة الفلسطينية للمشاركة باجتماع الأمم المتحدة اسرائيل تلوح بفصل الخليل عن الضفة ومنحها صفة إمارة تمهيدا لتقسيم الضفة توغل اسرائيلي كبير في ريف القنيطرة السورية جيش الاحتلال يصعد ويعتبر مدينة غزة مستباحة دون انذارات

عندما يتحوّل العمل العام إلى “جميلة” على الدولة

عندما يتحوّل العمل العام إلى “جميلة” على الدولة


طارق سامي خوري

في عمق القطاع العام، ترسّخت ظاهرة خطيرة تتجاوز حدود الأداء وتدخل في بنية التفكير.. موظف الحكومة الذي يرى نفسه غير مقدّر، فيقابل الدولة بـ”جميلة” حضوره اليومي، وبجهد باهت يتناسب بحسب اعتقاده مع راتب لا يعكس حجم ما يُطلب منه.

 

هذه العقلية، وإن بدت فردية في ظاهرها، إلا أنها في حقيقتها نتيجة مباشرة لتراكمات طويلة من تعامل الحكومات المتعاقبة مع موظفيها، كأنهم أرقام على كشوفات الرواتب، لا كوادر منتجة تحمل الدولة على أكتافها. والنتيجة؟ ضعف الأداء، غياب الانتماء المهني، وشعور داخلي بالغبن يغذّي التراخي.

 

لقد دفعت الحكومات بنفسها إلى ترسيخ هذه الذهنية، حين أهملت العدالة في التقييم، وغيّبت الحوافز، وساوت بين المجتهد والمستهتر. فصار الموظف يرى أن الجهد لا يُقابل بالتقدير، وأن الأفضلية تُمنح لا على أساس الكفاءة، بل على أساس القُرب أو الأقدمية أو التوازنات.

 

لكن الخطر الأكبر ليس في الأداء الباهت فقط، بل في النظرة للمسؤولية الوطنية. إذ لم يعد العمل العام يُرى كواجب تجاه الوطن والمواطن، بل كعقد تجاري, "أعطني راتبًا مجزيًا أعطك جهدًا”، متناسين أن الوظيفة في الدولة ليست سلعة، بل شرف ومسؤولية، وصلة مباشرة بين الشعب ومؤسساته.

 

فما الحل؟

 

أولاً، لا بد من إعادة الاعتبار إلى الموظف المنتج المخلص، لا بالشعارات، بل بإجراءات عملية واضحة.. ترقية عادلة، حوافز شفافة، وأمان وظيفي حقيقي قائم على الكفاءة.

 

ثانيًا، المطلوب ثورة إدارية في العقل الحكومي نفسه, من إدارة موارد بشرية راكدة إلى عقلية تحفّز، تطوّر، وتحاسب على أساس الأداء والنتائج لا العلاقات والمجاملات.

 

ثالثًا، على الدولة أن تُطلق خطابًا وطنيًا توعويًا يعيد تعريف الوظيفة العامة كموقع لخدمة الناس، لا كعقوبة يومية تنتهي آخر الشهر براتب لا يكفي.

 

رابعًا، لا يمكن أن تتغيّر عقلية الموظف دون أن يرى القدوة فيمن فوقه.. مدير لا يأتي متأخرًا، مسؤول يعمل أكثر مما يطلب، وقيادي يربط المكافأة بالإنجاز لا بالولاء الشخصي.

 

إن إعادة إحياء الروح الوطنية في القطاع العام تبدأ من إعادة الاحترام لمفهوم العمل نفسه، وتطهير العلاقة بين الموظف والدولة من مشاعر الغبن والتراخي المتبادل.

 

ففي النهاية، لا تنهض دولة برجال ينتظرون الراتب… بل برجال يرون في العمل العام رسالة، وفي الوظيفة واجبًا، وفي المواطن أمانة.