شريط الأخبار
العيسوي يلتقي وفدا من فريق أصحاب المبادرات الصحية والبيئية أضرم النار بنفسه في جرش احتجاجا على إجراءات عمالية إصلاح الشعب قبل إصلاح الحكومة. تقارير إسرائيلية: "حزب الله" أحبط أخطر خطط الاحتلال في "سيف القدس" ولاية نيوساوث ويلز الأسترالية تعلن إكشاف إصابة جديدة بإنفلونزا الطيور 768 مليون دينار صادرات تجارة عمان بالنصف الأول من العام الحالي عائدون من فنزويلا: الإجلاء الأردني أنقذنا من قلب الكارثة.. وطفلان ينجوان من مأساة انهيار مبنى منتخب مصر يحسم الجدل حول واقعة حسام حسن ورفع "العلم الفلسطيني" 850 مليونا نفقات الضمان خلال كورونا .. والصبيحي يطالب بفتح ملفها الجمعية الأردنية للماراثونات تطلق النسخة الأولى من سباق فسيفساء مادبا 2026 الأمانة والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار ينظمان فعالية لتعزيز الإدارة المستدامة للنفايات البنك الأردني الكويتي يوقع اتفاقية شراكة مع شركة إنفنيتي - الأردن لإتاحة الدفع عبر JKBPay لشحن المركبات الكهربائية قلق إسرائيلي من "العقل الرقمي" الجديد للقاهرة بعد تدشين أكبر مقر دفاع عسكري بالشرق الأوسط الجزر الأميركية في المحيط الهادئ تستعد لإعصار "خطير جدا" اجواء صيفية معتدلة حتى الاربعاء حين يستغرق الأردنيون في التفاؤل... تصطدم الآمال بتكلس المنظومة مجموعة المطار الدولي تعزز مسيرة الاستدامة والتميز التشغيلي خلال عام 2025 والنصف الأول من عام 2026 اتفاق يرسّخ احتلال لبنان نمو الصادرات الزراعية 14% خلال النصف الأول من 2026 إجراء عملية نوعية في مستشفى السلط الجديد" تغيير كامل لمفصل الكاحل

إصلاح الشعب قبل إصلاح الحكومة.

إصلاح الشعب قبل إصلاح الحكومة.


 

د. طـارق سـامي خـوري

 

كثيرون يطالبون بإصلاح الحكومات، وهذا مطلب مشروع، لكن الحقيقة التي قد لا تعجب البعض هي أن إصلاح الشعب لا يقل أهمية، بل هو الأساس الذي يقوم عليه أي إصلاح حقيقي.

 

فالحكومة في النهاية ليست كيانًا هبط من السماء، وإنما هي جزء من المجتمع، وأفرادها خرجوا من هذا الشعب. لذلك، فإن المجتمع المنضبط ينتج مؤسسات منضبطة، والمجتمع الذي يتسامح مع الفوضى يعيد إنتاجها في كل موقع.

 

نحن بحاجة إلى مراجعة سلوكياتنا اليومية قبل أن نطالب الآخرين بالتغيير. فما زلنا نشاهد من يقف بسيارته وقوفًا مزدوجًا ويغلق الطريق على الناس، ومن يلقي النفايات والأوراق في الشوارع وكأن النظافة مسؤولية الآخرين، ومن يقطع الطريق من أي مكان دون احترام لقواعد السير، أو يسير في منتصف الشارع وكأنه ملكٌ خاص له، ثم يغضب إذا نبهه أحد أو استخدم منبه السيارة.

 

ونرى من يريد أن يوقف سيارته أمام باب المكان الذي يقصده تمامًا، وكأن المشي عشرين أو ثلاثين مترًا أصبح عبئًا لا يحتمل. كما نرى من لا يؤدي عمله بإخلاص، ولا يعتبر خدمة الناس واجبًا، ولا يؤمن بقيمة الإنتاج والانضباط واحترام الوقت.

 

هذه السلوكيات قد تبدو بسيطة، لكنها في مجموعها تصنع ثقافة مجتمع كاملة. فالدول لا تتقدم بالقوانين وحدها، بل باحترام الناس لهذه القوانين، ولا تنهض بالمشاريع فقط، بل بعقلية المواطن الذي يحافظ على الممتلكات العامة، ويحترم النظام، ويؤدي عمله بضمير.

 

ولهذا فإن الإصلاح الحقيقي يبدأ من المدرسة والأسرة. نحن بحاجة إلى مناهج تربوية تعيد بناء شخصية الإنسان، وتغرس قيم الانتماء، وحب الوطن، واحترام القانون، والمحافظة على النظافة، والعمل الجاد، والانضباط، واحترام حقوق الآخرين. فهذه القيم لا تُولد مع الإنسان، بل تُكتسب بالتربية والتعليم والقدوة.

 

إن إصلاح الحكومة مهمة مهمة، لكنه يصبح أسهل بكثير عندما يكون المجتمع نفسه شريكًا في الإصلاح، لا عائقًا أمامه. أما إذا بقيت ثقافة الفوضى واللامبالاة والاستهتار سائدة، فلن تنجح أي حكومة، مهما كانت كفاءتها، في تحقيق ما يطمح إليه الناس.

 

إصلاح الشعب ليس انتقاصًا منه، بل احترام له وإيمان بقدرته على التغيير. وعندما ننجح في بناء مواطن يحترم النظام، ويحب وطنه، ويؤدي واجبه قبل أن يطالب بحقوقه، سنجد أن إصلاح الحكومات أصبح نتيجة طبيعية، لأن الحكومات في النهاية ليست إلا صورةً عن المجتمع الذي تنتمي إليه.