شريط الأخبار
ضبط 32 خط مياه مخالفة تستخدم لتزويد مزارع وشاليهات ومنازل بالقويرة رئيس الديوان الملكي يلتقي وفدا شبابيا من لواء وادي السير ووفدا من أبناء عشيرة أبو دية البدوي الأرصاد الجوية: كتلة هوائية حارة تؤثر على الأردن الخميس قصف "أبو الظهور".. رسائل إسرائيلية لأنقرة ومحاولة لكبح إعادة بناء القوة الجوية السورية د.النسور: الأمن الاقتصادي جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني وحماية المصالح العليا للدولة إعلان نتائج توجيهي الصف الحادي عشر الجمعة وفاة 3 أشخاص إثر تدهور مركبة في عمّان الملك يبحث في شنغهاي فرص توطيد التعاون السياحي والثقافي مع الصين مجلس النواب يقر قانون الإدارة المحلية.. ويلغي انتخابات مجالس المحافظات حسني يستقيل من "حريات الكتاب" : لست حراً فكيف سادافع عن حرية الآخرين؟ سندويتشات في التغيير الأردني وزير الخارجية يجري اتِّصالًا هاتفيًّا مع نظيره السوري منطقة الغدير الأخضر بالمفرق بلا خدمات.. فإلى متى؟! في تطور لافت.. اسرائيل تغير على مطار ابو الظهور شمالا وسوريا تدين وتناشد! اتفاق مكة… هل يتشكل المحور المقابل للاتفاقيات الإبراهيمية؟ الهميسات يسأل عن ارض اشتراها نائب رئيس بلدية بـ 600 ألف وباعها لها بـ 8 ملايين النواب يقر "العمل المهني" كما أعاده الأعيان ويخفض الغرامات الملك يلتقي عمدة مدينة شنغهاي نائبا حزب العمال الأردني يختلفان في الموقف من انتخاب كامل اعضاء مجلس المحافظة النواب يبقي على حق الحكومة في حل مجالس البلديات

إصلاح الشعب قبل إصلاح الحكومة.

إصلاح الشعب قبل إصلاح الحكومة.


 

د. طـارق سـامي خـوري

 

كثيرون يطالبون بإصلاح الحكومات، وهذا مطلب مشروع، لكن الحقيقة التي قد لا تعجب البعض هي أن إصلاح الشعب لا يقل أهمية، بل هو الأساس الذي يقوم عليه أي إصلاح حقيقي.

 

فالحكومة في النهاية ليست كيانًا هبط من السماء، وإنما هي جزء من المجتمع، وأفرادها خرجوا من هذا الشعب. لذلك، فإن المجتمع المنضبط ينتج مؤسسات منضبطة، والمجتمع الذي يتسامح مع الفوضى يعيد إنتاجها في كل موقع.

 

نحن بحاجة إلى مراجعة سلوكياتنا اليومية قبل أن نطالب الآخرين بالتغيير. فما زلنا نشاهد من يقف بسيارته وقوفًا مزدوجًا ويغلق الطريق على الناس، ومن يلقي النفايات والأوراق في الشوارع وكأن النظافة مسؤولية الآخرين، ومن يقطع الطريق من أي مكان دون احترام لقواعد السير، أو يسير في منتصف الشارع وكأنه ملكٌ خاص له، ثم يغضب إذا نبهه أحد أو استخدم منبه السيارة.

 

ونرى من يريد أن يوقف سيارته أمام باب المكان الذي يقصده تمامًا، وكأن المشي عشرين أو ثلاثين مترًا أصبح عبئًا لا يحتمل. كما نرى من لا يؤدي عمله بإخلاص، ولا يعتبر خدمة الناس واجبًا، ولا يؤمن بقيمة الإنتاج والانضباط واحترام الوقت.

 

هذه السلوكيات قد تبدو بسيطة، لكنها في مجموعها تصنع ثقافة مجتمع كاملة. فالدول لا تتقدم بالقوانين وحدها، بل باحترام الناس لهذه القوانين، ولا تنهض بالمشاريع فقط، بل بعقلية المواطن الذي يحافظ على الممتلكات العامة، ويحترم النظام، ويؤدي عمله بضمير.

 

ولهذا فإن الإصلاح الحقيقي يبدأ من المدرسة والأسرة. نحن بحاجة إلى مناهج تربوية تعيد بناء شخصية الإنسان، وتغرس قيم الانتماء، وحب الوطن، واحترام القانون، والمحافظة على النظافة، والعمل الجاد، والانضباط، واحترام حقوق الآخرين. فهذه القيم لا تُولد مع الإنسان، بل تُكتسب بالتربية والتعليم والقدوة.

 

إن إصلاح الحكومة مهمة مهمة، لكنه يصبح أسهل بكثير عندما يكون المجتمع نفسه شريكًا في الإصلاح، لا عائقًا أمامه. أما إذا بقيت ثقافة الفوضى واللامبالاة والاستهتار سائدة، فلن تنجح أي حكومة، مهما كانت كفاءتها، في تحقيق ما يطمح إليه الناس.

 

إصلاح الشعب ليس انتقاصًا منه، بل احترام له وإيمان بقدرته على التغيير. وعندما ننجح في بناء مواطن يحترم النظام، ويحب وطنه، ويؤدي واجبه قبل أن يطالب بحقوقه، سنجد أن إصلاح الحكومات أصبح نتيجة طبيعية، لأن الحكومات في النهاية ليست إلا صورةً عن المجتمع الذي تنتمي إليه.