دراسة ترصد أعلى موجة هجرة للأطباء في "إسرائيل" وتحذر من خروج النظام عن التوازن
أظهرت دراسة جديدة
أعدها باحثون من جامعة تل أبيب استناداً إلى بيانات المكتب المركزي للإحصاء
الإسرائيلي وتراخيص وزارة الصحة، أن "إسرائيل" شهدت خلال عامي 2023
و2024 أعلى موجة هجرة للأطباء منذ بدء تسجيل هذه البيانات، وسط تحذيرات من دخول
الجهاز الصحي في دائرة تدهور ذاتية يصعب وقفها.
وبحسب الدراسة، غادر
"إسرائيل" خلال العامين المذكورين 949 طبيباً، مقابل عودة 440 طبيباً،
ما يعني خسارة صافية بلغت 509 أطباء.
وفي عام 2024 وحده،
غادر 530 طبيباً وعاد 202، لتصل الخسارة الصافية إلى 328 طبيباً، وهو أعلى رقم
يُسجل منذ بدء القياس.
وأشارت الدراسة إلى
أن الاتجاه التصاعدي هو الأخطر، إذ بقيت الخسارة السنوية الصافية للأطباء طوال نحو
13 عاماً بين صفر و130 طبيباً، قبل أن ترتفع إلى 116 طبيباً عام 2021، و135 عام
2022، و181 عام 2023، ثم 328 عام 2024، وهو ما وصفه الباحثون بأنه "خروج عن حالة
التوازن".
وأكد الباحثون أن
تعريف "المهاجر" في الدراسة يشمل فقط من أقام خارج "إسرائيل"
أكثر من 270 يوماً خلال السنة الأولى، ما يعني أن حالات الانتقال المؤقت للعمل (Relocation) لا تدخل ضمن الإحصاءات، كما لا تشمل
الدراسة الأطباء المهاجرين الجدد الذين انضموا إلى المنظومة الصحية.
ورأت الدراسة أن موجة
المغادرة تأتي في وقت يعاني فيه القطاع الصحي أصلاً من نقص في الكوادر وشيخوخة
القوة العاملة، إذ بلغ معدل الأطباء في إسرائيل 3.5 طبيب لكل ألف نسمة عام 2022،
مقارنة بمتوسط 3.7 في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، فيما تجاوز ربع الأطباء المسجلين سن 67
عاماً، وهو من أعلى معدلات الشيخوخة بين الدول المتقدمة.
وأضافت أن الأزمة قد
تتفاقم مع بدء تطبيق إصلاح "يتسيف" عام 2026، الذي يقلص الاعتراف
بشهادات الطب الصادرة عن عدد من الجامعات الأجنبية، ما قد يحد من تدفق الأطباء الجدد،
ولا سيما إلى المناطق الطرفية.
وأظهرت البيانات أن
ثلثي الأطباء الذين غادروا عام 2024 هم خريجو كليات الطب الإسرائيلية، وهي نسبة
أعلى من السنوات السابقة، ما يعني - وفق الدراسة - أن"إسرائيل" تخسر
بصورة متزايدة أطباء استثمرت في تدريبهم محلياً، بينهم أصحاب خبرات يصعب تعويضها.
وربط الباحثون
الارتفاع الحاد في الهجرة بالأزمة السياسية والأمنية التي تشهدها
"إسرائيل" منذ نهاية عام 2022، مشيرين إلى أن استطلاعات الرأي أظهرت أن
الدافع الرئيس لهجرة أصحاب الكفاءات، ومن بينهم الأطباء، ليس مستوى الأجور، بل
تراجع الثقة بالحكم، والوضع السياسي والأمني، والقلق على مستقبل الأبناء.
كما استشهدت الدراسة
باستطلاع للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية أُجري في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، خلص
إلى أن أصحاب الدخل المرتفع والمهن ذات القدرة على التنقل عالمياً، ومن بينهم
الأطباء، هم الأكثر ميلاً للتفكير في مغادرة إسرائيل، وأن الاعتبارات السياسية
وجودة الحكم ومستقبل الأبناء تتقدم على الاعتبارات الاقتصادية.
وحذر معدو الدراسة من
أن الخطر لا يكمن في عدد المغادرين وحده، بل في "حلقة تغذية راجعة
سلبية"، إذ يؤدي خروج كل طبيب إلى زيادة العبء على زملائه، وارتفاع معدلات
الإرهاق، وتراجع القدرة على تدريب الأطباء الجدد، ما يدفع مزيداً من الأطباء إلى
التفكير في الهجرة، ويجعل عكس هذا المسار أكثر صعوبة مع مرور الوقت.
























