القطاع الخاص .. له خصوصيته
عوض ضيف الله الملاحمة
بعد ان زادت
خدمتي في القطاع عن ( ٥٠ ) عاماً ، وتقاعدت قبل سنوات بمسمى ( مستشار أعمال ) ،
أعتقد انه يحق لي ان أتحدث عن القطاع الخاص ، وأتطرق الى خصوصيته ، واختلافه الكلي
عن القطاع العام في كثيرٍ من الأمور.
تنشغل وسائل التواصل
الإجتماعي بين الفينة والأخرى ، بشن حملات مكثفة ، انتقادية ، او تجريحية ، وتكاد
تكون إنتقامية أحياناً ، ضد العاملين في القطاع الخاص ، معترضين على تقاضي كبار
المسؤولين ، والمدراء رواتب عالية ، ويعتبرونها ليست من حقهم .
وهنا لابد من الإستناد
الى العِلم لتقديم بعض التعريفات :—
— تعريف موظف القطاع الخاص :— هو كل شخص طبيعي
يعمل بأجر لدى صاحب عمل ( فرد ، او شركة ، او مؤسسة ) في جهة ( لا ) تمتلكها ، ولا
تديرها الدولة . ويهدف هذا القطاع الى ( تحقيق الأرباح ) ، ( وتلبية متطلبات السوق
) ، وتنظم علاقة العمل فيه قوانين العمل المحلية ( مثل قانون العمل الأردني ) ،
وعقد العمل المبرم بين الطرفين.
— تعريف موظف القطاع العام :— ( او الموظف العام )
:— هو كل شخص طبيعي ( يعين بصفة رسمية ) من قِبل جهة إدارية مختصة لشغل وظيفة (
دائمة ) تدخل في الهيكل التنظيمي لمرفق عام تديره الدولة ، ويهدف عمله الى ( تقديم
خدمات عامة ) ، ( وتلبية إحتياجات المجتمع ) ، ( وتحقيق الصالح العام ) . (( منقول
)).
هناك فرق جوهري
بين موظف القطاع العام وموظف القطاع الخاص . فالأول يهدف الى خدمة المجتمع والصالح
العام ، وتديره الدولة . بينما يسعى موظف القطاع الخاص الى تحقيق الأرباح ، والنمو
التجاري ، وتملكه جهات او أفراد.
القطاع العام يعتمد فيه
راتب الموظف على ( الأقدمية ) ، بينما القطاع الخاص يعتمد فيه راتب الموظف على (
الإنجاز ) . كما ان من مهام موظف القطاع الخاص المساهمة في زيادة إنتاجية الشركة ،
وجذب العملاء ، وتحقيق أهداف الشركة المالية والتنافسية . كما يجب ان يتصف موظف
القطاع الخاص بالمرونة والتطور . ويجب ان يتمتع بمهام متجددة تتطلب سرعة الإستجابة
، والإبداع ، وقابلية التكيف مع المتغيرات السريعة في بيئة العمل . ويخضع موظف
القطاع الخاص الى تقييم مستمر يعتمد على ( الكفاءة والإنجاز ) ، حيث ترتبط حوافزه
، وترقياته ، ومكافآته بمستوى أدائه الفعلي ، وتكون وظيفته عُرضة ( لضغط أكبر ) (
ومخاطرة أعلى ) مقارنة بالقطاع العام .
يتميز القطاع العام
بالإستقرار الوظيفي ، ولا يُطلب منه سوى الإلتزام باللوائح الرسمية ، ويعتمد العمل
فيه على الهياكل الإدارية الواضحة ، ولا يتطلب جهداً او تميزاً في الأداء ولا
يتطلب إبتداع أساليب وطرق جديدة ، كما لا يتطلب إبداعاً في الأداء .
وهناك إختلاف كبير بين
القطاعين في الأهداف ، فالقطاع العام يركز على خدمة المجتمع ، وتغطية إحتياجات
المواطنين وفق الأنظمة والقوانين . بينما يهدف القطاع الخاص الى تعظيم الأرباح ،
وتحقيق قيمة أعلى للمستثمرين ، عبر التوسع في إنتاج السلع ، والخدمات ، وتسويقها
بكفاءة.
والأهم ، ان القطاع
العام تتوافر فيه مزايا لا تتوافر في القطاع الخاص ، فمثلاً :—
١ )) الأمان الوظيفي مرتفع جداً . مما يتيح للموظف
الإستقرار لفترات طويلة دون خوف كبير من فقدان العمل .
٢ )) يوفر مزايا كثيرة شاملة ، مثل : التأمين الصحي ،
الراتب التقاعدي ، مما يوفر شبكة حماية مهمة تعطي شعوراً بالأمان والراحة النفسية
، والإستقرار ، والشعور بالإطمئنان للمستقبل .
٣ )) إستقرار في الدخل ، حيث يتلقى الموظف في القطاع
العام رواتب ثابته ومنتظمة ، وزيادات مقررة وفق أنظمة ، بعيداً عن التقلبات
السوقية.
٤ )) وضوح في الإجراءات الإدارية والترقيات ، مما
يجعل مسار التطور الوظيفي أكثر وضوحاً ، حتى لو كان بطيئاً .
وهناك مزايا أيضاً
للقطاع الخاص ، فمثلاً :—
١ )) فرص نمو وتطور مهني سريع ، تمكن الموظف من
التقدم والتطور الوظيفي بشكل سريع.
٢ )) دخل مرتفع خصوصاً في المراتب العليا . حيث يوفر
القطاع الخاص حلولاً مالية أكثر تنافسية .
٣ )) مكافأت وحوافز مرتبطة بالأداء والإنتاجية ، مما
يحفز الموظف على الإنجاز وتحقيق النتائج .
٤ )) بيئة عمل ديناميكية وإبتكارية ، تدفع نحو
التغيير السريع ، وتبني الأفكار الجديدة بما يعزز من روح المنافسة. (( منقول )) .
موظف القطاع الخاص
يُجهد نفسه ليرضي زبونه لأن الزبون على حق . ويحاول تقديم افضل خدمة بأقصر وقت .
بينما موظف القطاع العام لا يعبأ بخدمة المُراجع .
موظف القطاع الخاص
مطلوب منه إبتداع طرق تسويقية وبيعية لزيادة إيرادات الشركة . بينما موظف القطاع
العام لا يعبأ بشيء وليس مطلوبا منه شيء يتطلب الإجتهاد ، وعمله روتيني .
موظف القطاع الخاص دائم
التفكير في تحسين أدائه وتطوير قدراته ، والتفكير في عمله لا يفارقه حتى بعد ساعات
العمل . بينما موظف القطاع العام حتى لو كان منشغلاً طوال ساعات عمله ينسى
كل شيء بمجرد مغادرته المكتب.
موظف القطاع الخاص
مُهدد بفقدان عمله في أية لحظة لأسباب عديدة . بينما موظف القطاع العام لا يخضع
لأي تهديد يُفقده وظيفته.
الرواتب والمزايا في
القطاع الخاص ترتبط (بالإنجاز ) . ولا يُقدِم القطاع الخاص على تعيين موظف ليس
بحاجة اليه ولو براتب ( ١ ) دينار واحد . بالمقابل لو كان القطاع الخاص بحاجة
لخبرة موظف معين لقدّم له أضعاف راتبه ليستقطبه .
من الانتقادات التي جرت
ان رواتب مدراء البنوك ومكافآتهم تصل ( ١,٥ ) مليون دينار ،
ويستكثرونها عليهم . ولا يعلم عامة الناس ان هناك معايير دقيقة تراعى
لتقييم خبرات المدراء عند إنتقائهم لتعيينهم . وان المدراء يحققون للبنوك
مئات الملايين كإيرادات.
للعلم كبار المسؤولين
والمدراء في القطاع الخاص اذا كانت رواتبهم ومكافآتهم بالملايين فانهم يجنون عشرات
الملايين لتلك الشركات.
القطاع الخاص اذا منحك
راتباً بمقدار الف دينار فانه يأخذ من جهدك ، وتفكيرك ، وانشغالك ، وراحة
بالك ما يعادل مئات الألوف.
لماذا نستغرب ، عندما
يحقق مدير بنك أرباحاً للبنك تصل ( ١٠٠ ) مليون دينار سنوياً ، ألا يحق له
ان يحصل على بضعة ملايين ، بين رواتب ومكافآت ؟
وأختم وأقول : عندما
يُنقِذ رئيس مجلس إدارة شركة ، الشركة من ( تصفية إجبارية ) لأن ( خسائرها السنوية
) وصلت الى ( ٩٠ ) مليون دينار ، ( ومديونيتها التراكمية) بلغت ( ٤٢٠ )
مليون دينار ، وانخفضت قيمة موجوداتها الى ( ١٨١ ) مليون . وارتقى بالشركة : فسدد
المديونية ، واصبحت موجوداتها ( ٨,٥٧٤ ) مليار دينار ، ووصلت أرباحها السنوية
الصافية الى ( ٦٠٢ ) مليون دينار ؟ ألا يحق له ان يصل مجموع رواتبه ومكافآته بضعة
ملايين ؟
ما يتحصل عليه هؤلاء
ليس من المال العام ، وهو جزء يسير من ثمرة جهودهم ، ولا يمس خزينة الدولة ، وليس
له علاقة بكادر الدولة . لماذا لا تعترضون على الخريجين الجدد الذين يتم تعيينهم
برواتب بالألوف ، وما يتقاضونه من المال العام وبغير وجه حقّ ؟
بمعنى آخر : هل يكون
القرار سليماً ، وحكيماً لو تم تعيين رئيس مجلس إدارة بمبلغ ( ٥,٠٠٠ ) دينار ،
والشركة تنهار !؟
























