رحلة انقاذ ذاكرة فلسطين من الضياع عبر ارشيف الاونروا التاريخي
نجحت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الاونروا في تنفيذ عملية لوجستية معقدة استمرت لعشرة اشهر متواصلة بهدف تأمين ملايين الوثائق التي تختزل تفاصيل تاريخ اللجوء الفلسطيني منذ النكبة. وتأتي هذه الخطوة الاستثنائية لضمان حماية السجلات التي تمثل الذاكرة الجمعية لملايين الفلسطينيين وتوثق مسيرة حياتهم اليومية في مختلف مخيمات اللجوء.
وكشفت تقارير حديثة ان العملية شملت نقل وثائق حساسة من مناطق كانت عرضة للقصف المباشر في قطاع غزة والقدس المحتلة وصولا الى العاصمة الاردنية عمان. واوضحت الجهات المعنية ان الحفاظ على هذه الاوراق يعد جزءا لا يتجزأ من ولاية الوكالة التي تتجاوز مهامها تقديم الخدمات الاغاثية لتصل الى حماية الهوية الوطنية الفلسطينية من الاندثار.
وبينت الوكالة ان الارشيف يحتوي على عشرات الملايين من الوثائق التي ترصد الحراك الاجتماعي للاجئين بما في ذلك سجلات المواليد والوفيات وعقود الزواج وتفاصيل بناء المخيمات في مناطق العمليات الخمس. واكدت ان هذه الاوراق ليست مجرد سجلات ورقية بل هي وثيقة تاريخية دولية تثبت الحق الفلسطيني امام العالم.
خطوات تقنية لحماية التراث الفلسطيني
واضافت المصادر ان الوكالة اتخذت اجراءات صارمة لضمان سلامة الارشيف عبر رقمنة كافة الوثائق الكترونيا مع الاحتفاظ بالاصول في اماكن امنة خارج مناطق النزاع. وشددت على ان ضياع هذه الملفات كان سيشكل كارثة تاريخية تمحو جانبا كبيرا من موروث الشعب الفلسطيني الذي تعرض للتهجير القسري على مدار عقود.
واكدت المعلومات ان عملية النقل تمت بتنسيق دولي واسع وبمشاركة طواقم متخصصة قامت بنقل الصناديق عبر مسارات امنة وصولا الى الاردن لمنع مصادرتها او تعرضها للتلف. واوضحت ان هذه الجهود تعكس التزام المؤسسات الاممية بالحفاظ على الارث الانساني الذي يربط الفلسطينيين بارضهم وتاريخهم في مواجهة محاولات الطمس المستمرة.
واشارت التقارير الى ان هذه الوثائق تعتبر دليلا حيا على التواجد الفلسطيني المستمر منذ عقود وتفند أي محاولات لتزييف الرواية التاريخية للقضية. واختتمت الوكالة بتأكيدها ان حماية هذا الارشيف تظل اولوية قصوى لضمان بقاء الحكاية الفلسطينية حاضرة للاجيال القادمة مهما بلغت التحديات الميدانية.
























