انحلال .. مُغلّف بمسمى زواج
عوض ضيف الله الملاحمة
كل شيء في هذا العصر لم
يبقَ على حالة . التغير طال كل شيء ، ومع الأسف في معظمه تغيرٌ للأسوأ .
والإنفلات أصبح الطابع العام . ولم يعد هناك مسلّمات ، ولا ثوابت . كلٌ يعمل ما
يحلو له ، ويبتدع أساليب حياتية طابعها الإنفلات من القيود ، والضوابط ، والتقنين
. ومعظم ما استجد يأتي ضمن إطار الإنحلال الخُلقي والقيمي والديني .
قبل بضعة عقود كانت
الحياة تسير وفق أسس ، وقواعد ، وضوابط ، ومحددات ، وقوانين ناظمة لحياة الناس ،
والكل راضٍ ، وقانع ، ومبسوط ، وحريص على عدم الخروج عن السائد .
أما الآن كل شيء
تغير ، فانحطت القيم ، وتفككت الأسر ، بل لم يعد هناك أُسر وعائلات كالمعتاد . ولم
يعد الرجل رجلاً ، ولا المرأة إمرأة ، ولا الذكر ذكراً ، ولا الأنثى أنثى . فاختفت
الرجولة ، وغابت الأنوثة . ولم يعد هناك رجلاً يتباهى برجولته ، ولم تعد هناك أنثى
تتغاوى في أنوثتها ، وتتهادى في مشيتها . وأصبح الرجل يتزوج رجلاً ، والمرأة تتزوج
إمرأة . وحصل ان تزوج الأخ أخته ( والعياذ بالله ) ، كما حصل ان تزوج الإبن أمه (
لا حول ولا قوة إلا بالله) . كما تزوجت المرأة من حِمار ، والرجل تزوج من أتان .
أما زواج النساء من الكلاب فحدث ولا حرج ، فربما انه اصبح يطغي على غالبية
انواع الزواج.
وظهر لنا فُجر إبستين
اللعين ، ويبدو ان ما يتم في الخفاء ألعن . ورأينا قادة دول ، وشخصيات مجتمعية ،
وكبار مسؤولين ، وهم يتفننون في إغتصاب الأطفال ، وشي لحومهم والتلذذ بأكلها ،
واحياناً بتر أجزاء منهم وهم أحياء وأكلها نيئة . كل ذلك يُقترف ممن يفترض أنهم
قادة ، وقدوة في مجتمعاتهم المحلية والدولية . ولم أعد قادراً على إدراك ، ما
الدافع لهذه الوحشية ؟
أما الزواج ، الذي كان
يُفهم منه بداهة انه علاقة شرعية قانونية ، بين ذكر وأنثى ، ويتم وفق ضوابط شرعية
وقانونية ، وأعراف ، وعادات ، وتقاليد ، وأصول مجتمعية متعارف عليها في كل أقطار
العالم . وقبل عقود محدودة كان مفهوم الزواج مفهوم واحد ، لا غير .
الزواج الآن لم يعد
زواجاً ، بل زواجات متعددة ، يصعب حصرها . وكل ما ظهر من أشكال الزواج يعتبر
إنحرافاً عن الزواج الطبيعي وفي معظمه يخالف الطبيعة البشرية السوية السائدة .
وإليكم بعض أنواع
الزواج التي إستطعت حصرها ، ومنها : — ١) زواج المسيار ٢ ) الزواج الفندقي ٣
) الزواج بنية الطلاق ٤ ) زواج المحجاج ٥ ) زواج الدم ٦ ) زواج المسياق ٧ ) زواج
البارت تايم ويقصد به زواجاً جزئياً ٨ ) زواج المقراض ٩ ) زواج المهراب ١٠ )
زواج الإبتعاث ١١ ) زواج البنطال ١٢ ) الزواج السياحي ١٣ ) الزواج الصيفي ١٤ )
زواج الفرند ١٥ ) الزواج الليلي ١٦ ) زواج الكاسيت ١٧ ) زواج المساكنة ١٨ ) زواج
المسفار ١٩ ) زواج المصواب ٢٠ ) الزواج النهاري ٢١ ) زواج الوشم ٢٢ ) زواج الوناسة
٢٣ ) الزواج العرفي ٢٤ ) زواج نهاية الأسبوع ٢٥ ) الزواج الشرعي التقليدي ٢٦
) زواج الإضطرار ٢٧ ) زواج الغربة ٢٨ ) زواج الإستبضاع ٢٩ ) زواج المُحلِّل ،
وغيرها.
القراء الكرام ، إذا
استغربتم كثرة انواع الزواج ، فأنا مستغرب ومُندهش أكثر منكم ، بل لست مُصدِّقاً .
وللعلم هناك حوالي ( ١٠ ) أنواع زواج أخرى لم أذكرها ، حرجاً ، وترفعاً .
ثم إنني بحثت بواسطة
غوغل ، عن تعريف لعدد من انواع الزواج — لأنني لم أُصدِّق ان يكون هناك زواج ببعض
المسميات ، فوجدت لها تعريفاً وتوضيحاً . واليكم بعض الأمثلة :—
— زواج الدم : — هو ممارسة عرفية غير رسمية يقوم
فيه الطرفان بوخز أصابعهما لإمتزاج الدم معاً ، كعهد او رباط رمزي بينهما خارج
إطار الزواج الشرعي أو القانوني.
— زواج المقراض : — يطلق على الزواج الذي يتم فيه
الإقتران بإمرأة عاملة ( غالباً ما تكون متقدمة في السن ) ، بهدف الإستفادة من
راتبها او قروضها الميسرة.
— زواج الفرند :— او ( زواج الأصدقاء ): شكل
مستحدث من الزواج يتنازل فيه الزوجان مسبقاً عن شرطي السكن المشترك ، والنفقة
المالية ، ليعيش كل طرف في منزل أهله او مسكنه الخاص .
— الزواج النهاري :— زواج شرعي تكتمل فيه كافة
اركان الزواج ، لكنه يتضمن شرطاً يتنازل فيه الزوجان مسبقاً عن بعض الحقوق ،
ويقتصر لقاء الزوجين على فترة النهار فقط .
أعتقد ان كل ذلك مخالف
للسنن الكونية ، وللشرائع الربانية ، وحتى لقواعد الأديان الوضعية . لست أُدرِك
أسباب هذا الإنحطاط.
الزواج المتعارف عليه ،
السائد بين الناس ، زواج شرعي ، وقانوني ، ومتطلباته ومعطياته واضحة . ويعتبر
رابطة مقدسة ، صحيحة وسليمة . أما انواع الزواج الأخرى ، فمعظمها يعتبر إنحرافا ،
وهي ليست الا أساليب لتغليف وتسويف الزنا ، والعلاقات المحرمة غير الشرعية .
قال تعالى ، بعد بسم
الله الرحمن الرحيم :( ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل
بينكم مودةً ورحمةً إن في ذلك لآيات لقومٍ يتفكرون ) صدق الله العظيم ، سورة الروم
، الآية ٢١.
وقال رسول الله صلّى
الله عليه وسلّم ( من إستطاع منكم الباءة فليتزوج ) صدق رسول الله صلّى الله عليه
وسلّم.
لست ضِدّ التغير ، كما
قد يعتقد البعض . مع انه من البديهي ان يقاوم الناس التغير ويرفضونه ، بل
ويقاومونه أحياناً . لذلك عِلم التغير ومقاومته وإدارته يعتبر عِلماً حديثاً
مستقلاً . وإدارة التغيير (
Managing The Change ) تعتبر عِلماً وفناً هاماً وعظيماً .
لكن المؤلم ان ما يحدث
في المجتمعات الإنسانية الآن ، ليس له علاقة بالتغير او التطور المجتمعي ، إنه
بإختصار إنحطاط وإنفلات ، وخروج على الأديان ، والشرائع ، والعادات ، والتقاليد ،
بل خروج عن الفطرة الإنسانية السوية . والمؤلم انه حتى شريعة الغاب التي كنا
نعتبرها قمة في التوحش والإنفلات ، لا زالت ضوابطها كما هي ، وأصبحت أرحم ، وأكثر
سوية ، وأكثر إنسانية من الإنسان.
فما زالت الأسود لا
تأكل لحم بعضها . ولا يتزاوج الأسد مع أمه . فالأسود تتجنب التزاوج الداخلي
( زواج الأقارب ) ، فعندما تبلغ ذكور الأسود عمر السنتين تقريباً ، يقوم الأسد
المسيطر بطردهم من القطيع ، او يغادرون بمحض إرادتهم .
الغابة ما زالت تضبطها
ضوابطها . والإنسان تخلى عن إنسانيته وأصبح يفتش عن الشذوذ ليمارسها .
وأختم بما يلي :—
— ببيتٍ من الشِعر للإمام الشافعي ، حيث يقول :—
وليسَ الذئبُ يأكُلُ
لحمَ ذئبٍ / ويأكُلُ بعضنا بعضاً عيانا .
— وقال أمير الشعراء / أحمد شوقي:—
وإذا أُصيبَ القومُ في
أخلاقِهِمْ / فأقِمْ عليهِم مأتماً وعَويلا .
























