شريط الأخبار
احالة السفير الأردني لدى إسرائيل إلى التقاعد من أزمة المهارات إلى اقتصاد المستقبل: لماذا أصبح إصلاح التعليم أولوية عالمية وإقليمية ووطنية؟ هندسة التوافق وصياغة العقد الاجتماعي الجديد / الميثاق الوطني الأردني (1991) إسرائيل تقدّر استمرار التصعيد لعدة أيام وتسعى لموافقة ترامب على مهاجمة إيران خط بديل لناقل الديسي-العقبة يتصدر توصيات "تجارة العقبة" لتعزيز الأمن المائي ممثلو القطاع السياحي والمجتمع المحلي يقاطعون لقاء وزير السياحة: لا ثقة بكم نائب الملك يزور إدارة المختبرات والأدلة الجرمية فاسرلاوف: وجه "عوتسما يهوديت" الكهنائي بمعركة اقتلاع النقب صحف عالمية: بعد انهيار الهدنة مع إيران.. خيارات ترمب تضيق وبوادر استنزاف طويل بالمنطقة الجمارك الأردنية تبحث مع القطاع الخاص تعزيز الشراكة وتطوير بيئة الأعمال لا عزاء للفقراء: حكومة رعاة البقر الامريكية تلاحق الطواقم الطبية الكوبية حول العالم العثور على جثة غربي اربد اضراب إسرائيلي يوقف العمل في معبر الكرامة - جسر الملك حسين ترامب يزعم: الشرع وعد بتقديم المساعدة في قضية حزب الله في لبنان الاحتلال يرفض طلبا اردنيا فلسطينيا بتمديد عمل جسر الملك حسين دولار واحد لاغتيال الذاكرة الفلسطينية: السفارة الأمريكية تُقام فوق أرض اللاجئين في القدس الثقة.. رأس مال الدولة ليلة ثانية من التصعيد وتبادل القصف بين امريكا وايران.. واستمرار المفاوضات على كفت عفريت القاضي: تحقيق مصالح الوطن والمواطنين غايتنا لدى مناقشة القوانين المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية

انحلال .. مُغلّف بمسمى زواج

انحلال .. مُغلّف بمسمى زواج


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

كل شيء في هذا العصر لم يبقَ على حالة . التغير طال كل شيء  ، ومع الأسف في معظمه تغيرٌ للأسوأ . والإنفلات أصبح الطابع العام . ولم يعد هناك مسلّمات ، ولا ثوابت . كلٌ يعمل ما يحلو له ، ويبتدع أساليب حياتية طابعها الإنفلات من القيود ، والضوابط ، والتقنين . ومعظم  ما استجد يأتي ضمن إطار الإنحلال الخُلقي والقيمي والديني

 

قبل بضعة عقود كانت الحياة تسير وفق أسس ، وقواعد ، وضوابط ، ومحددات ، وقوانين ناظمة لحياة الناس ، والكل راضٍ ، وقانع ، ومبسوط ، وحريص على عدم الخروج عن السائد

 

أما  الآن كل شيء تغير ، فانحطت القيم ، وتفككت الأسر ، بل لم يعد هناك أُسر وعائلات كالمعتاد . ولم يعد الرجل رجلاً ، ولا المرأة إمرأة ، ولا الذكر ذكراً ، ولا الأنثى أنثى . فاختفت الرجولة ، وغابت الأنوثة . ولم يعد هناك رجلاً يتباهى برجولته ، ولم تعد هناك أنثى تتغاوى في أنوثتها ، وتتهادى في مشيتها . وأصبح الرجل يتزوج رجلاً ، والمرأة تتزوج إمرأة . وحصل ان تزوج الأخ أخته ( والعياذ بالله ) ، كما حصل ان تزوج الإبن أمه ( لا حول ولا قوة إلا بالله) . كما تزوجت المرأة من حِمار ، والرجل تزوج من أتان . أما زواج النساء من الكلاب فحدث ولا حرج ، فربما انه اصبح يطغي على غالبية  انواع الزواج

 

وظهر لنا فُجر إبستين اللعين ، ويبدو ان ما يتم في الخفاء ألعن . ورأينا قادة دول ، وشخصيات مجتمعية ، وكبار مسؤولين ، وهم يتفننون في إغتصاب الأطفال ، وشي لحومهم والتلذذ بأكلها ، واحياناً بتر أجزاء منهم وهم أحياء وأكلها نيئة . كل ذلك يُقترف ممن يفترض أنهم قادة ، وقدوة في مجتمعاتهم المحلية والدولية . ولم أعد قادراً على إدراك ، ما الدافع لهذه الوحشية ؟ 

 

أما الزواج ، الذي كان يُفهم منه بداهة انه علاقة شرعية قانونية ، بين ذكر وأنثى ، ويتم وفق ضوابط شرعية وقانونية ، وأعراف ، وعادات ، وتقاليد ، وأصول مجتمعية متعارف عليها في كل أقطار العالم . وقبل عقود محدودة كان مفهوم الزواج مفهوم واحد ، لا غير

 

الزواج الآن لم يعد زواجاً ، بل زواجات متعددة ، يصعب حصرها . وكل ما ظهر من أشكال الزواج يعتبر إنحرافاً عن الزواج الطبيعي وفي معظمه يخالف الطبيعة البشرية السوية السائدة

 

وإليكم بعض أنواع الزواج التي إستطعت حصرها ، ومنها : —  ١) زواج المسيار ٢ ) الزواج الفندقي ٣ ) الزواج بنية الطلاق ٤ ) زواج المحجاج ٥ ) زواج الدم ٦ ) زواج المسياق ٧ ) زواج البارت تايم  ويقصد به زواجاً جزئياً ٨ ) زواج المقراض ٩ ) زواج المهراب ١٠ ) زواج الإبتعاث ١١ ) زواج البنطال ١٢ ) الزواج السياحي ١٣ ) الزواج الصيفي ١٤ ) زواج الفرند ١٥ ) الزواج الليلي ١٦ ) زواج الكاسيت ١٧ ) زواج المساكنة ١٨ ) زواج المسفار ١٩ ) زواج المصواب ٢٠ ) الزواج النهاري ٢١ ) زواج الوشم ٢٢ ) زواج الوناسة ٢٣ ) الزواج العرفي ٢٤ ) زواج نهاية الأسبوع ٢٥ ) الزواج الشرعي التقليدي  ٢٦ ) زواج الإضطرار ٢٧ ) زواج الغربة ٢٨ ) زواج الإستبضاع ٢٩ ) زواج المُحلِّل ، وغيرها

 

القراء الكرام ، إذا استغربتم كثرة انواع الزواج ، فأنا مستغرب ومُندهش أكثر منكم ، بل لست مُصدِّقاً . وللعلم هناك حوالي ( ١٠ ) أنواع زواج  أخرى لم أذكرها ، حرجاً ، وترفعاً

 

ثم إنني بحثت بواسطة غوغل ، عن تعريف لعدد من انواع الزواج — لأنني لم أُصدِّق ان يكون هناك زواج ببعض المسميات  ، فوجدت لها تعريفاً وتوضيحاً . واليكم بعض الأمثلة :—

زواج الدم : — هو ممارسة عرفية غير رسمية يقوم فيه الطرفان بوخز أصابعهما لإمتزاج الدم معاً ، كعهد او رباط رمزي بينهما خارج إطار الزواج الشرعي أو القانوني

زواج المقراض : — يطلق على الزواج الذي يتم فيه الإقتران بإمرأة عاملة ( غالباً ما تكون متقدمة في السن ) ، بهدف الإستفادة من راتبها او قروضها الميسرة

زواج الفرند :— او ( زواج الأصدقاء ): شكل مستحدث من الزواج يتنازل فيه الزوجان مسبقاً عن شرطي السكن المشترك ، والنفقة المالية ، ليعيش كل طرف في منزل أهله او مسكنه الخاص

الزواج النهاري :— زواج شرعي تكتمل فيه كافة اركان الزواج ، لكنه يتضمن شرطاً يتنازل فيه الزوجان مسبقاً عن بعض الحقوق ، ويقتصر لقاء الزوجين على فترة النهار فقط

 

أعتقد ان كل ذلك مخالف للسنن الكونية ، وللشرائع الربانية ، وحتى لقواعد الأديان الوضعية . لست أُدرِك أسباب هذا الإنحطاط

 

الزواج المتعارف عليه ، السائد بين الناس ، زواج شرعي ، وقانوني ، ومتطلباته ومعطياته واضحة . ويعتبر رابطة مقدسة ، صحيحة وسليمة . أما انواع الزواج الأخرى ، فمعظمها يعتبر إنحرافا ، وهي ليست الا أساليب لتغليف وتسويف الزنا ، والعلاقات المحرمة غير الشرعية

 

قال تعالى ، بعد بسم الله الرحمن الرحيم :( ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمةً إن في ذلك لآيات لقومٍ يتفكرون ) صدق الله العظيم ، سورة الروم ، الآية ٢١

 

وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ( من إستطاع منكم الباءة فليتزوج ) صدق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم

 

لست ضِدّ التغير ، كما قد يعتقد البعض . مع انه من البديهي ان يقاوم الناس التغير ويرفضونه ، بل ويقاومونه أحياناً . لذلك عِلم التغير ومقاومته وإدارته يعتبر عِلماً حديثاً مستقلاً . وإدارة التغيير ( Managing The Change ) تعتبر عِلماً وفناً هاماً وعظيماً

 

لكن المؤلم ان ما يحدث في المجتمعات الإنسانية الآن ، ليس له علاقة بالتغير او التطور المجتمعي ، إنه بإختصار إنحطاط وإنفلات ، وخروج على الأديان ، والشرائع ، والعادات ، والتقاليد ، بل خروج عن الفطرة الإنسانية السوية . والمؤلم انه حتى شريعة الغاب التي كنا نعتبرها قمة في التوحش والإنفلات ، لا زالت ضوابطها كما هي ، وأصبحت أرحم ، وأكثر سوية ، وأكثر إنسانية من الإنسان

 

فما زالت الأسود لا تأكل لحم بعضها . ولا يتزاوج  الأسد مع أمه . فالأسود تتجنب التزاوج الداخلي ( زواج الأقارب ) ، فعندما تبلغ ذكور الأسود عمر السنتين تقريباً ، يقوم الأسد المسيطر بطردهم من القطيع ، او يغادرون بمحض إرادتهم

 

الغابة ما زالت تضبطها ضوابطها . والإنسان تخلى عن إنسانيته وأصبح يفتش عن الشذوذ ليمارسها

 

وأختم بما يلي :—

ببيتٍ من الشِعر للإمام الشافعي ، حيث يقول :—

وليسَ الذئبُ يأكُلُ لحمَ ذئبٍ / ويأكُلُ بعضنا بعضاً عيانا .

وقال أمير الشعراء / أحمد شوقي:—

وإذا أُصيبَ القومُ في أخلاقِهِمْ / فأقِمْ عليهِم مأتماً وعَويلا .