شريط الأخبار
الثورة العربية الكبرى في ذكرى انطلاقتها في 10 حزيران 1916 : رغبة مشروعة وتحديات تاريخية كبرى د. حيدر البستنجي: كيف يتبرع الفرد بعقله للسياسيين؟ المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب كمية مخدرات كبيرة بواسطة طائرة مسيّرة في عيد الجلوس الملكي.. مصفاة البترول الأردنية تجدد الولاء للقيادة الهاشمية وتستذكر مسيرة وطن من الإنجاز والتحديث رونين بيرغمان: إيران قالت الكلمة الأخيرة وإسرائيل خرجت بفشل استراتيجي أسرة جامعة البترا تهنئ بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين للجلوس الملكي زراعة الأغوار الشمالية تطلق حملة لمكافحة آفة دوباس النخيل الإذاعة والتلفزيون تطلق موقعا إلكترونيا لمواكبة مشاركة النشامى في المونديال بوصلة التغيير.. كسر احتكار "الفلاتر" وتجديد دماء الدولة فانس: تباينات بين واشنطن وإسرائيل بشأن الملف النووي الإيراني غرف الصناعة تشيد بقرار رفع الأفضلية السعرية للمنتجات الوطنية الى 20% حان وقت إعادة إحياء أهم أدوات التكافل الاجتماعي: الزكاة. اتحاد العمال يطالب برفع الحد الأدنى للأجور 30 دينارا. وزيرة التنمية تترأس اجتماعا بمؤتمر الدول الأطراف باتفاقية حقوق ذوي الإعاقة في نيويورك الحنيطي رئيسا للجنة المؤقتة للنادي الفيصلي رئيس مجلس النواب: الأردن بقيادة الملك يمضي بثبات في مسيرة التحديث والإنجاز ولي العهد يتابع تدريبات النشامى في أمريكا الذهب يرتفع 10 قروش للغرام في الأسواق المحلية الملك يتلقى برقيات تهنئة بعيد الجلوس وذكرى الثورة العربية ويوم الجيش الأمن العام: ضبط سلاح ناري بحوزة حدث داخل مدرسة في محافظة المفرق

كان يا ما كان

كان يا ما كان


وائل منسي

 

كان يا ما كان في حديث الزمان، كانت هناك عائلة أردنية بسيطة، لا هي من أصحاب المليارات ولا من هواة الرحلات إلى جزر الكاريبي، عائلة "على قد حالها"، بالكاد تدبر أمورها من أول الشهر إلى آخره دون أن تستدين من عمّها أو خالها أو حتى من البقالة المجاورة.

ومع ارتفاع المصاريف وتراجع القدرة الشرائية، اجتمعت العائلة في قمة اقتصادية تاريخية، وأقرت عقداً اجتماعياً جديداً وخطة إصلاح مالي وتقشف مدروسة، فتم اعتماد مؤشرات أداء (KPIs)، وعلامات إنجاز (Milestones)، وإنشاء حصالة وطنية صغيرة توضع فيها وفورات الإصلاح، فتم تخفيض مصروف الأبناء إلى النصف، وتقليص الوجبات من ثلاث إلى اثنتين، وتحويل اللحمة والدجاج إلى ضيوف شرف يزورون المائدة مرة واحدة أسبوعياً.

وبعد أشهر من الصبر والتقشف والانضباط، بدأت النتائج تظهر، الحصالة امتلأت تدريجياً، والعائلة شعرت لأول مرة أن هناك أملاً في المستقبل، ولأسباب تتعلق بالأمن القومي الأسري، تم حفظ الحصالة في غرفة نوم الأب والأم.

لكن المفاجآت لا تنتهي في عالم الإدارة الاقتصادية!

فجأة ظهر الأب بهاتف "أبو تفاحة" من أحدث الإصدارات. سأله الأبناء: "من وين يا يابا؟" فأجاب بثقة خبير اقتصادي: "من الشغل". وبعد أيام قليلة ظهر ببدلة جديدة أنيقة. تكرر السؤال، وتكرر الجواب: "برضه من الشغل".

هنا بدأت مؤشرات الشفافية تتراجع، وارتفعت مؤشرات الشكوك، فقررت العائلة إجراء جرد للحصالة. وكانت الصدمة: الأموال أقل مما يجب!

وعندما واجهوا الأب بالأرقام والبيانات، لم يطلب تدقيقاً محاسبياً، ولم ينشر تقريراً مالياً، بل غضب وأعلن الأحكام العرفية داخل المنزل، وتعهد بتشكيل لجنة تحقيق لمعرفة "من هو الفاسد الذي سرق الحصالة"!

المفارقة أن اللجنة كانت تبحث في كل الاتجاهات... إلا اتجاه غرفة نوم الأب والأم.

ومع مرور الوقت زادت التوترات والمشكلات داخل الأسرة، فاكتشفت العائلة أن الإصلاح الاقتصادي وحده لا يكفي إذا لم يرافقه إصلاح اجتماعي وإداري يقوم على الشفافية والمساءلة والثقة المتبادلة. فالتقشف الذي لا يوزع أعباءه بعدالة يتحول إلى مصدر احتقان، والحصالة التي لا تخضع للرقابة تصبح مجرد صندوق أسرار.

لذلك قررت العائلة إطلاق حزمة إصلاحات جديدة، تضمنت تشكيل لجنة للإصلاح الأسري والاقتصادي، وإنشاء مرصد مستقل لرصد الأداء ومتابعة تنفيذ الخطة ونشر التقارير الدورية، حتى لا تتحول الحصالة إلى صندوق أسود.

كما اقترح الأبناء زيادة المصروف للعاملين والمتقاعدين داخل الأسرة، باعتبار أن أي زيادة معقولة في الدخل ستنعش السوق العائلي، وتعيد الحركة إلى البقالة المجاورة، وتنعش مبيعات الفلافل والسندويشات، فليس من المنطقي مطالبة الناس بالاستهلاك بينما جيوبهم في إجازة مفتوحة.

أما أحدث التوصيات فكانت الاستفادة من بعض التجارب الدولية، بما فيها فكرة إنشاء مرصد لرصد أداء الحكومة، ليس لأن الحصالة موجودة في البلد، بل لأن الرقابة والمتابعة والمساءلة تبقى أفكاراً جيدة أينما كانت، سواء في دولة أو في عائلة أو حتى في حصالة مختبئة تحت السرير.

والعبرة من القصة أن النجاح الحقيقي لا يقاس بحجم الأموال التي تدخل الحصالة، بل بمدى ثقة أصحابها بمن يديرها.