شريط الأخبار
الجيش العربي: إسقاط 7 صواريخ و6 مسيرات إيرانية استهدفت الأردن هارتس: قلق في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من انجرار إلى جولة جديدة ضد إيران بسبب مصالح نتنياهو هاكابي: الشعب اليهودي أساس المسيحية الذي قامت عليه الحضارة الغربية "الدولية للدفاع عن القدس": اكبر اقتحام للأقصى منذ أشهر وسط تحذيرات من تفجير الأوضاع الجغبير: مؤتمر لندن الاستثماري محطة مهمة لتعزيز الشراكة الأردنية البريطانية وجذب الاستثمارات النوعية الحاج توفيق: الملك فتح الأبواب أمام القطاع الخاص والمطلوب تحويل الفرص إلى استثمارات وصادرات أجواء صيفية عادية وحارة في الاغوار والعقبة والبحر الميت الدفاع عن نتنياهو أم الدفاع عن السردية؟ حين تصبح الخبرة عائقًا أمام المستقبل الخارجية النيابية: تُطالب بتحرك برلماني دولي عاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية في الأقصى بعد قتل مستوطن واصابة 3 استشهاد 4 فلسطينيين بالضفة ماجدة الرومي " قيثارة الشرق" تفتح أماسي "الجنوبي" في جرش الجيش: إحباط محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بواسطة بالونات فنانون اردنيون يحيون ليلة فنية باهرة في "جرش"..وامسيات شعرية ترتقي بذوق المتابعين ماجدة الرومي تعيد الحياة للمسرح الجنوبي لجرش بصوتها وحضورها البهي الاقتحام الأعتى منذ احتلال الأقصى عندما يصبح الشورت قضية وطنية!!! ترامب: أدرس هجومًا واسعًا على إيران أكبر من كل العمليات السابقة العيسوي يلتقي وفدا من أبناء عشيرة السلمان المستشفى الميداني الأردني نابلس/11 يجري عملية جراحية نوعية

كان يا ما كان

كان يا ما كان


وائل منسي

 

كان يا ما كان في حديث الزمان، كانت هناك عائلة أردنية بسيطة، لا هي من أصحاب المليارات ولا من هواة الرحلات إلى جزر الكاريبي، عائلة "على قد حالها"، بالكاد تدبر أمورها من أول الشهر إلى آخره دون أن تستدين من عمّها أو خالها أو حتى من البقالة المجاورة.

ومع ارتفاع المصاريف وتراجع القدرة الشرائية، اجتمعت العائلة في قمة اقتصادية تاريخية، وأقرت عقداً اجتماعياً جديداً وخطة إصلاح مالي وتقشف مدروسة، فتم اعتماد مؤشرات أداء (KPIs)، وعلامات إنجاز (Milestones)، وإنشاء حصالة وطنية صغيرة توضع فيها وفورات الإصلاح، فتم تخفيض مصروف الأبناء إلى النصف، وتقليص الوجبات من ثلاث إلى اثنتين، وتحويل اللحمة والدجاج إلى ضيوف شرف يزورون المائدة مرة واحدة أسبوعياً.

وبعد أشهر من الصبر والتقشف والانضباط، بدأت النتائج تظهر، الحصالة امتلأت تدريجياً، والعائلة شعرت لأول مرة أن هناك أملاً في المستقبل، ولأسباب تتعلق بالأمن القومي الأسري، تم حفظ الحصالة في غرفة نوم الأب والأم.

لكن المفاجآت لا تنتهي في عالم الإدارة الاقتصادية!

فجأة ظهر الأب بهاتف "أبو تفاحة" من أحدث الإصدارات. سأله الأبناء: "من وين يا يابا؟" فأجاب بثقة خبير اقتصادي: "من الشغل". وبعد أيام قليلة ظهر ببدلة جديدة أنيقة. تكرر السؤال، وتكرر الجواب: "برضه من الشغل".

هنا بدأت مؤشرات الشفافية تتراجع، وارتفعت مؤشرات الشكوك، فقررت العائلة إجراء جرد للحصالة. وكانت الصدمة: الأموال أقل مما يجب!

وعندما واجهوا الأب بالأرقام والبيانات، لم يطلب تدقيقاً محاسبياً، ولم ينشر تقريراً مالياً، بل غضب وأعلن الأحكام العرفية داخل المنزل، وتعهد بتشكيل لجنة تحقيق لمعرفة "من هو الفاسد الذي سرق الحصالة"!

المفارقة أن اللجنة كانت تبحث في كل الاتجاهات... إلا اتجاه غرفة نوم الأب والأم.

ومع مرور الوقت زادت التوترات والمشكلات داخل الأسرة، فاكتشفت العائلة أن الإصلاح الاقتصادي وحده لا يكفي إذا لم يرافقه إصلاح اجتماعي وإداري يقوم على الشفافية والمساءلة والثقة المتبادلة. فالتقشف الذي لا يوزع أعباءه بعدالة يتحول إلى مصدر احتقان، والحصالة التي لا تخضع للرقابة تصبح مجرد صندوق أسرار.

لذلك قررت العائلة إطلاق حزمة إصلاحات جديدة، تضمنت تشكيل لجنة للإصلاح الأسري والاقتصادي، وإنشاء مرصد مستقل لرصد الأداء ومتابعة تنفيذ الخطة ونشر التقارير الدورية، حتى لا تتحول الحصالة إلى صندوق أسود.

كما اقترح الأبناء زيادة المصروف للعاملين والمتقاعدين داخل الأسرة، باعتبار أن أي زيادة معقولة في الدخل ستنعش السوق العائلي، وتعيد الحركة إلى البقالة المجاورة، وتنعش مبيعات الفلافل والسندويشات، فليس من المنطقي مطالبة الناس بالاستهلاك بينما جيوبهم في إجازة مفتوحة.

أما أحدث التوصيات فكانت الاستفادة من بعض التجارب الدولية، بما فيها فكرة إنشاء مرصد لرصد أداء الحكومة، ليس لأن الحصالة موجودة في البلد، بل لأن الرقابة والمتابعة والمساءلة تبقى أفكاراً جيدة أينما كانت، سواء في دولة أو في عائلة أو حتى في حصالة مختبئة تحت السرير.

والعبرة من القصة أن النجاح الحقيقي لا يقاس بحجم الأموال التي تدخل الحصالة، بل بمدى ثقة أصحابها بمن يديرها.