شريط الأخبار
ضبط مركبات قادها سائقوها بشكل استعراضي ومتهور مستقبل السياحة الأردنية… بين أخطاء الماضي وفرصة التصحيح ترامب: الاتفاق مع إيران سيُوقّع غدًا ومضيق هرمز سيُفتح فورًا باكستان: توقيع اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران متوقع خلال 24 ساعة ماذا يحدث إذا باعت الدول الأجنبية سندات الخزانة الأمريكية؟ تجارة عمّان والأردنية للوقاية من حوادث الطرق توقعان مذكرة تعاون مشترك العيسوي يلتقي وفدا من أبناء عشائر طوباس توقعات بانخفاض أسعار البنزين في الأردن خلال تموز وسط تراجع النفط عالميًا بيت التراث في عنجرة.. ذاكرة المكان تحكي تفاصيل حياة الأجداد توقيع اتفاقية شراكة بين منظمة العمل الدولية ومؤسسة إنقاذ الطفل دراسة ميدانية ترسم صورة مقلقة لواقع الأطفال الباعة المتجولين في إربد العين العلي: الإعلامية العربية شريك في صناعة الوعي والتغيير النشامى يبدأون أولى مشاركاتهم التاريخية في كأس العالم 2026 أمام النمسا رئيس "صناعة الأردن": تقديرات البنك الدولي تعكس الثقة بالاقتصاد الوطني على مواصلة النمو تحذير من اتساع حرائق الاعشاب والغابات تفاؤل إيراني أميركي بتوقيع اتفاق إنهاء الحرب خلال ايام الانفراج الدبلوماسي بين ترامب وايران ما يزال يواجه اختبارات صعبة فهل يكتمل بالتوقيع صندوق الزكاة: نموذج أردني للتكافل والتمكين الصوت والصدى (3) : كيف نميز بين الحقيقة والدعاية؟ لماذا تراجعت واشنطن عن إرسال قوات برية لإيران للاستيلاء على اليورانيوم المخصب؟

مستقبل السياحة الأردنية… بين أخطاء الماضي وفرصة التصحيح

مستقبل السياحة الأردنية… بين أخطاء الماضي وفرصة التصحيح

 

امجد المسلماني

نائب سابق

أثبتت التجارب والأحداث التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة أن أي قطاع اقتصادي لا يمكن أن يبني استدامته على عوامل لا يملك السيطرة عليها. وقد كان القطاع السياحي الأردني أحد أبرز الأمثلة على ذلك، إذ تأثر مراراً بأزمات إقليمية لم يكن طرفاً فيها، رغم ما يتمتع به الأردن من أمن واستقرار ومقومات سياحية عالمية فريدة.

 

يمتلك الأردن إرثاً حضارياً وتاريخياً وطبيعياً لا ينافسه فيه الكثير من دول المنطقة. فمن البترا ووادي رم والبحر الميت والمغطس وجرش، إلى عشرات المواقع الدينية والأثرية والطبيعية، يملك الأردن ما يؤهله لأن يكون وجهة سياحية عالمية مستقلة قائمة بذاتها، لا مجرد محطة ضمن برامج ومسارات إقليمية أكبر.

 

إلا أن أحد أبرز الأخطاء الاستراتيجية التي رافقت القطاع خلال العقود الماضية تمثل في ربط جزء من الحركة السياحية الأردنية بمسارات وبرامج مشتركة مع إسرائيل، الأمر الذي جعل الأردن يدفع ثمن أي توتر سياسي أو أمني يحدث في المنطقة، حتى عندما كان ينعم بالاستقرار الكامل. فكانت الحجوزات تتراجع والبرامج تتوقف، ليس بسبب واقع أردني داخلي، بل بسبب ارتباط التسويق السياحي بظروف خارج الحدود.

 

أما الخطأ الثاني، فتمثل في المبالغة بالاعتماد على الطيران منخفض التكاليف كأداة رئيسية لاستقطاب السياح، رغم ما أُنفق عليه من عشرات الملايين. ورغم أهمية هذا النوع من الطيران ودوره في تسهيل الوصول إلى المملكة، فإن تحويله إلى ركيزة أساسية للنمو السياحي يحمل مخاطر كبيرة، لأن قراراته مرتبطة بالربحية وظروف الأسواق، وهو أول من ينسحب عند الأزمات، وأول من يعيد ترتيب أولوياته عند أي تغير اقتصادي أو سياسي.

 

لا أحد يعارض تنويع أدوات التسويق أو الاستفادة من الطيران منخفض التكاليف أو البرامج المشتركة، لكن الخطأ يكمن في تحويل هذه الأدوات إلى أساس تُبنى عليه الاستراتيجية الوطنية. فالأدوات يجب أن تبقى أدوات مساندة، بينما يبقى المنتج السياحي الأردني هو الأساس والمحرك الرئيسي للنمو.

 

السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم هو: هل نريد أرقاماً موسمية مؤقتة ترتفع وتنخفض مع الظروف، أم نريد صناعة سياحية وطنية مستقرة وقادرة على الصمود؟ وهل نبحث عن نمو سريع مرتبط بعوامل خارجية، أم عن قطاع مستدام يعتمد على قوة الأردن ومكانته وما يملكه من مقومات استثنائية؟

 

إن ما تشهده المنطقة اليوم يؤكد أن الوقت قد حان لإعادة النظر في كثير من المسلمات التي حكمت السياسات السياحية خلال السنوات الماضية. المطلوب ليس تغييراً شكلياً، بل مراجعة استراتيجية شاملة تضع الأردن في مركز حملاته التسويقية، وتبني حضوره السياحي العالمي على هويته الوطنية المستقلة، بعيداً عن الارتهان لأي برامج أو مسارات أو أسواق محدودة.

 

فالأردن يجب أن يكون نقطة الانطلاق الرئيسية للسياحة في المنطقة، لا محطة عبور ضمن برامج الآخرين. وبما يمتلكه من مقومات تاريخية ودينية وطبيعية فريدة، يستطيع أن يكون الوجهة الأولى التي يقصدها السائح، ومنها ينطلق لاستكشاف المنطقة، وليس العكس. فالدول الناجحة سياحياً هي التي تبني مكانتها على قوتها الذاتية وهويتها المستقلة، لا على ارتباطها بمسارات أو وجهات أخرى.

 

الأردن لا يحتاج إلى أن يُعرّف من خلال الآخرين، ولا أن يُسوّق كامتداد لوجهات أخرى. فالمملكة تملك من التاريخ والحضارة والطبيعة والإنسان ما يجعلها وجهة عالمية متكاملة تستحق أن تكون المقصد الرئيسي لا الوجهة المكملة.

 

لقد آن الأوان للانتقال من سياسة ردود الفعل إلى صناعة الفرص، ومن الاعتماد على الآخرين إلى الاعتماد على قوة الأردن وإمكاناته. فتنويع الأسواق وأدوات التسويق ووسائل النقل ضرورة استراتيجية، لكن يجب أن تبقى هذه العناصر عوامل دعم، بينما يبقى المنتج السياحي الأردني هو الركيزة الأساسية والضمان الحقيقي للاستقرار والنمو.

 

إن مستقبل السياحة الأردنية يجب أن يُبنى على ما يملكه الأردن من مقومات فريدة، لا على ما يملكه الآخرون من قرارات أو ظروف أو مصالح متغيرة. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحتاج إلى تحرك رسمي جاد يعيد رسم البوصلة السياحية الوطنية، ويؤسس لمرحلة جديدة تجعل الأردن وجهة مستقلة وقوية وقادرة على المنافسة عالمياً، مستندة إلى أمنه واستقراره وقيادته الهاشمية الحكيمة وقواته المسلحة الباسلة وأجهزته الأمنية الساهرة على حماية الوطن