شريط الأخبار
السعودية تحبط محاولة تهريب مليوني حبة "إمفيتامتين" قادمة من الأردن وفاة شخص بمشاجرة جماعية في اربد الفيصلي بطلًا لكأس السوبر بعد فوزه على الحسين إربد استشهاد ثلاثة مقاومين بقصف شنّته طائرات الاحتلال على جنين الملك يعزي العاهل النرويجي بوفاة الملك هارالد الخامس أمريكا تقترب من السطو عبر صفقة ضخمة على حصص كبيرة بحقول النفط الفنزويلية رئيس أركان جيش الاحتلال يحذر من انفجار الضفة بسبب ارهاب المستوطنين.. لكن نتنياهو يختلق رواية مختلفة من كراهية الأسد إلى التطبيع… هل هذه هي سوريا التي أردتموها؟ بعد اغلاق حمامات عفرا..الحكام الإداريون يأخذون دور وزير السياحة بعد أيام قاسية تمنى اللحاق فيها بابنته.. العمري يرحل ويدفن إلى جوارها الرئيس الفخري لـ"الوحدات" الدميسي لجماهير النادي: لم ولن أنسحب التضخم في الولايات المتحدة يثير قلق الاحتياطي الفيدرالي انخفاض بسيط على حرارة السبت يليه ملموس الأحد وتوقع زخات مطرية مشهد رائع لخسوف القمر من العاصمة عمان فجر الجمعة الجيش: احباط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالون موجه ترامب: مضيق هرمز مفتوح وإيران فقدت أوراق قوتها ولي العهد يصطحب الأميرة إيمان إلى مسجد الملك الحسين تحذير إيراني لواشنطن: سنفعل بكم سابقة تاريخية إذا ارتكبتم شرا الأمن يجدد تحذيره من رسائل وهمية تتعلق بدفع المخالفات المرورية ولي العهد يستقبل أعضاء مجلس شبكة خريجي برنامج خطى الحسين

بالتزامن مع ظهور جائحة كورونا

انتحار الأردنيين... هذا وراء الغموض

انتحار الأردنيين... هذا وراء الغموض

يشير تزايد معدلات الانتحار في الأردن، وفق الإحصاءات والأرقام الرسمية، بالتزامن مع ظهور جائحة كورونا، إلى خلل يدهم أفراد المجتمع، وتغيّر في الثقافة المحافظة الدينية والاجتماعية للبلاد.

يقول رئيس المركز الوطني للطب الشرعي الدكتور حسن الهواري إن 68 شخصاً أقدموا على الانتحار في النصف الأول من العام الحالي، وهم 19 امرأة و49 رجلاً، أكثرهم عبر شنق أنفسهم، في حين قضى آخرون حرقاً أو عبر إلقاء أنفسهم من مكان مرتفع، أو بإطلاق عيار ناري أو بتناول أدوية أو سمّ مبيدات حشرات.
ويحدد تقرير الإحصاء الجنائي لعام 2020 الصادر عن إدارة المعلومات الجنائية عدد حالات الانتحار في الأردن بـ 169 بنسبة ارتفاع 45.7 في المائة عن عام 2019، موضحاً أن هذا الرقم "هو الأعلى منذ 10 سنوات، وربما على الإطلاق".
واحتضن الأردن 677 حالة انتحار بين عامي 2016 و2020، وتوزعت على 120 حالة عام 2016، و130 عام 2017، و142 عام 2018، و116 عام 2019، و169 عام 2020.
وتوضح إدارة المعلومات الجنائية في مديرية الأمن العام، الجهة الوحيدة التي تملك معلومات مفصلة عن ظاهرة الانتحار في الأردن، أن "الانتحار يرتبط بأسباب عاطفية ومالية وأخلاقية، وأخرى تتعلق بالشعور بالفشل والإحباط، وبمواجهة خلافات شخصية وعائلية وأمراض ومشاكل نفسية، كما قد تتداخل التصنيفات، أو حتى لا يتوافر مبررات فعلية للإقدام على هذا التصرف".
 
ضغوط وخلل
تقول المستشارة الأسرية والنفسية الدكتورة دلال العلمي لـ"العربي الجديد": "الضغوط المحيطة أسباب رئيسة في ظواهر الانتحار، كما لا يمكن استبعاد تأثير عامل الخلل في إفرازات خلايا الدماغ الذي يؤدي إلى سلوك غير عقلاني أحدها الانتحار".
تضيف: "أحياناً، تتأثر بعض حالات الانتحار بالإعلام وبمتابعة أشرطة فيديو تحتوي مشاهد عنف على قنوات التلفزيون ومواقع للتواصل الاجتماعي، إذ يتقمص الشبان دور الشخصيات التي يشاهدونها. وقد يكون ذلك أحد أسباب تزايد حالات الانتحار".
وتوضح أن بعض المنتحرين "قد يكونون ممن يمكن وصفهم بمبالغين في التفاعل مع الحدث أو مع ما يشاهدونه. ثم تتسبب إفرازات خاصة في الدماغ في اتخاذهم قرار الانتحار. وهذا مرض عقلي يرتبط غالباً بجينات وراثية، علماً أن هذه الفئة تعتبر الأكثر عرضة للانتحار، أما التعب النفسي الناتج من ظروف الحياة مثل الحرب وقسوة الوالدين، فيمكن أن يتسبب باضطراب في السلوك، لكنه لا يقود غالباً إلى الانتحار".
وتشير العلمي إلى أن "الانتحار لا يكون مفاجئاً، ويحصل بعد محاولات وشكاوى عدة"، وتؤكد أهمية الإيمان في مواجهة الانتحار.
كذلك، تتحدث العلمي عن حالات انتحار ترتبط بمشاكل خاصة بفئات عمرية. وتعطي مثلا عن فتاة في الـ 14 من العمر أحبت شخصاً يسكن في الجوار، لكن حين رأته يحادث فتاة غيرها ويتغزل بها أصابها انفعال حاد وحاولت الانتحار بتناول حبوب أدوية لأمها بعدما اعتقدت بأن أحلامها ضاعت، وبأنه من الضروري أن تتخلص من حياتها".
وتعتبر العلمي أن الظروف المالية التي رافقت جائحة كورونا ساهمت في زيادة اليأس الكامل عند الإنسان وبالتالي عمليات الانتحار، بعدما عرّضت الناس لضغوط نفسية ومالية كبيرة ناتجة عن الحجر بالدرجة الأولى".
 
تمزّق داخلي
من جهته، يقول أستاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة رامي الحباشنة لـ"العربي الجديد": "الانتحار مشكلة اجتماعية ناتجة من سوء تكيّف الأفراد مع الوسائل الشرعية المتوفرة لتحقيق طموحاتهم. والجيل الحالي متحوّل ومنفتح وغير منغلق كما الأجيال السابقة، لكنه غير قادر في الوقت ذاته على دفع فاتورة هذا الانفتاح".
يضيف: "لدى شبان كُثر طموحات وأهداف يتمنون أن يحققوها، لكن حين يصطدمون بالواقع يكتشفون أن أدوات التنفيذ التي يملكونها ضعيفة، فيقعون في صراع داخلي بين ما يريدون وما يستطيعون الحصول عليه بحسب قدراتهم وإمكاناتهم. وقد تكون قدرة بعض الأشخاص على معايشة هذا التمزّق محدودة، ما يخلق حالة من الإحباط وتراكمات نفسية سلبية، وحالات تلحظ تمثيلهم أنفسهم بأنهم ضحايا ويسألون دائماً ما العبرة من وجودهم ما داموا لا يستطيعون تحقيق أهدافهم في الحياة، وبالتالي لماذا يستمرون فيها. وهنا تغلب لدى هؤلاء كفة الموت على كفة الاستمرار في الحياة. وترجيح الموت يعني سهولة الإقدام على الانتحار".
 
تأثيرات كورونا
يوافق الحباشنة على أن جائحة كورونا "أثرت في ارتفاع نسبة الانتحار، في ظل الأسئلة الكثيرة المطروحة عن الوباء، وأبسطها متى سينتهي". ويلفت إلى أن "تفشي كورونا جعل شريحة واسعة من المجتمع الأردني تواجه غموضاً اقتصادياً، على صعيد القدرة على مواصلة الأعمال أو مواجهة التسريح من الوظائف. وقد شعر أفراد كُثر بإحباط بسبب عدم قدرتهم على تنفيذ طموحات وأحلام فكروا بها قبل مرحلة كورونا".
وفي شأن قدرة الناس على التكيّف مع الضغوط، يوضح الحباشنة أن "علم الاجتماع يفيد بأن الأفراد الذين يملكون قدرات ضعيفة استناداً إلى البنية الاجتماعية التي تحيط بهم وأساليب نشأتهم، يتعرضون لتهديدات أكبر على صعيد خلق حالة تجرهم إلى الانحراف الذي يعد الانتحار أحد وجوهه في المجتمعات وفق علم الجريمة".
ويتابع: "المجتمع الأردني متدين بالفطرة، ويتمتع بميزة التواصل البشري والإلهي الذي يجب أن يبقيه الشخص ويتمسك به عملاً بمقولة إن الله يكتب قدرنا، وألا يتعامل مع الصبغة الدينية بسطحية، وتجاهل عمق جوهرها وتأثيرها الكبير على تصرفاته وحياته".
أنور الزيادات