مصر 2026... حين تتحول الإنجازات إلى مشروع نهضة
بقلم: جودت مناع
ليست النهضة الحقيقية
حدثاً عابراً أو مشروعاً منفرداً، بل مساراً تراكمياً تصنعه الإرادة السياسية
والعمل الدؤوب والرؤية الواضحة. ومن يتابع ما تشهده جمهورية مصر العربية خلال عهد
الرئيس عبد الفتاح السيسي يدرك أن البلاد تخوض تجربة تنموية شاملة تتجاوز حدود الإنجازات
التقليدية إلى بناء دولة عصرية قادرة على مواجهة تحديات الحاضر وصناعة المستقبل.
ففي السنوات الماضية،
نجحت مصر في خوض معركة صعبة ضد الإرهاب، ولا سيما في سيناء، حيث تمكنت من استعادة
الأمن والاستقرار وحماية الدولة ومؤسساتها، بما عزز الأمن القومي المصري وأسهم في
صون أحد أهم ركائز الأمن القومي العربي.
وفي الوقت ذاته، انطلقت
ورشة تنمية غير مسبوقة شملت إنشاء المدن الجديدة وتطوير شبكات الطرق والنقل
والمرافق العامة، في إطار رؤية تستهدف تحسين جودة الحياة وتهيئة بيئة أكثر قدرة
على استيعاب متطلبات النمو السكاني والاقتصادي.
ومع بداية عام 2026،
برزت إنجازات نوعية تؤكد أن مصر تمضي بخطى واثقة نحو المستقبل. وفي مقدمتها افتتاح
المتحف المصري الكبير، ذلك الصرح الحضاري الذي يجسد عظمة التاريخ المصري ويقدم
للعالم صورة مشرقة عن قدرة المصريين على الإبداع والإنجاز. كما جاء افتتاح مجمع
«الأوكتاغون» الاستراتيجي ليعكس مستوى التطور الذي بلغته مؤسسات الدولة وقدرتها
على مواكبة التحديات الأمنية والدفاعية المعاصرة.
وفي ميدان الرياضة،
أضفى الأداء المتميز للمنتخب المصري في نهائيات كأس العالم أجواء من الفخر
والاعتزاز، ليس داخل مصر فحسب، بل في مختلف أنحاء الوطن العربي، حيث تابع الملايين
إنجازات المنتخب بوصفها نجاحاً عربياً يبعث الأمل ويعزز الثقة بالقدرة على
المنافسة والتميز.
إن المتأمل في هذه
المنجزات يلحظ أنها تتجاوز حدود الأرقام والمشروعات، لتلامس وجدان العرب الذين
يرون في قوة مصر واستقرارها قوةً واستقراراً لمحيطها بأسره. فمصر التي تتمسك
بتاريخها العريق، وتبني حاضرها بثقة، وتخطط لمستقبلها بعقل الدولة ومؤسساتها،
تواصل ترسيخ مكانتها بوصفها ركناً أساسياً في معادلة الأمن والتنمية والسلام في
الشرق العربي.
وهكذا تكتب مصر اليوم
فصلاً جديداً من النهضة، عنوانه البناء والاستقرار والثقة بالمستقبل، مستندة إلى
تاريخ عظيم وإرادة وطنية لا تعرف التراجع.
"جودت مناع كاتب صحفي فلسطيني، أستاذ الصحافة
ومدرب الإعلام في عدد من الجامعات، تخرج من المعهد الدولي للصحافة في برلين وجامعة
ليدز في بريطانيا. عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين. وعضو
في اتحاد الصحفيين البريطانيين. ورابطة الكتاب الأردنيين. عمل أيضاً بي بي سي -
لندن، وام بي سي - لندن، ووكالة الصحافة الفرنسية."

























