النقابات المستقلة" يدعو "الاعيان" للتروي والحوار قبل اقرار مشروع قانون تنظيم العمل المهني
دعا اتحاد النقابات العمالية
المستقلة الاردني مجلس الاعيان الى التروي في إقرار مشروع قانون تنظيم العمل المهني لسنة
2026 بصيغته الحالية، وإخضاعه لمزيد
من الدراسة والتشاور مع اصحاب العلاقة.
وراى الاتحاد في رسالة رفعها
الى مجلس الاعيان أن
تطوير التشريعات يجب أن يستند إلى مبادئ الاستقرار التشريعي، والحوار الاجتماعي، والتوازن
بين متطلبات التنظيم وحماية الحقوق.
وفيما يلي نص الرسالة..
دولة رئيس مجلس الأعيان
الأكرم.....
السادة ـصحاب الدولة والمعالي
والعطوفة والسعادة أعضاء مجلس الأعيان الأكارم ....
تحية طيبة وبعد ....
الموضوع : مشروع قانون
تنظيم العمل المهني لسنة 2026......
يتوجه اتحاد النقابات
العمالية المستقلة الأردني بالتحية والتقدير لكم جميعاً ويرغب أن يضع بين أيديكم
ورقة موقف عن مشروع قانون تنظيم العمل المهني لسنة 2026 ، حيث أن مجلسكم الكريم
سيبدأ بمناقشة هذا المشروع بعد ما تم إقراره في مجلس النواب ، راجياً منكم التعاطي
مع الورقة بكل جدية واهتمام وهذاً ما عُرف عنكم بكل القضاياً الوطنية والتي تعني
بالشأن العام سيما أن مشروع القانون معني بالتعاطي مع ما نسبته ( 55% ) من حجم
القوى العاملة الأردنية .
أولاً: مقدمة
يؤكد اتحاد النقابات العمالية
المستقلة الأردني دعمه الكامل لكل المبادرات الوطنية الرامية إلى تطوير منظومة العمل
المهني والتقني، ورفع كفاءة القوى العاملة الأردنية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني،
باعتبار أن التدريب المهني أحد أهم أدوات الحد من البطالة وتحقيق التنمية المستدامة.
كما يثمن الاتحاد الجهود التي
بذلتها الحكومة ومجلس النواب في إعداد ومناقشة مشروع قانون تنظيم العمل المهني لسنة
2026، وما تضمنه المشروع من توجهات إيجابية تسعى إلى تطوير منظومة التدريب المهني،
وربطها بالإطار الوطني للمؤهلات، وتنظيم الاختبارات المهنية، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية،
بما يسهم في رفع جودة المخرجات المهنية.
ثانياً: لماذا نطلب
التروي؟
إن الدعوة إلى التروي لا تعني
رفض مشروع القانون، وإنما تهدف إلى الوصول إلى تشريع أكثر جودة واستقراراً.
فالقانون النافذ رقم (11) لسنة
2019 ما يزال قائماً ولم يثبت من خلال تقييم وطني شامل أنه أصبح عاجزاً عن تحقيق أهدافه،
كما لم تنشر دراسة تقييم أثر تشريعي تبين أوجه القصور التي تستوجب استبداله بقانون
جديد بصورة كاملة، في حين ينص المشروع الجديد على إلغاء القانون القائم بمجرد نفاذه.
ومن المبادئ المستقرة في السياسة
التشريعية أن استقرار القوانين يعد عاملاً رئيسياً في تعزيز الثقة بالمنظومة القانونية،
وأن التغيير التشريعي ينبغي أن يكون مبنياً على تقييم موضوعي وبعد حوار مع الشركاء
الاجتماعيين.
ثالثاً: أبرز الملاحظات
على مشروع القانون
1. التوسع في
صلاحيات السلطة التنفيذية
يمنح المشروع وزارة العمل صلاحيات
واسعة تشمل:
* الترخيص.
* اعتماد برامج
التدريب.
* تنظيم الاختبارات.
* إصدار إجازات
مزاولة المهنة.
* التفتيش.
* فرض إجراءات
إدارية.
ويؤدي اجتماع هذه الصلاحيات لدى
جهة واحدة إلى إضعاف التوازن المؤسسي، الأمر الذي يستدعي توزيعاً أكثر توازناً للاختصاصات
وتعزيز آليات الرقابة والشفافية.
2. زيادة الأعباء
على العاملين
يفرض المشروع منظومة جديدة من:
* التدريب.
* الاختبارات.
* إجازات مزاولة
المهنة.
* التجديد.
* الرسوم.
وهو ما قد يشكل عبئاً على الحرفيين
والعاملين وأصحاب المنشآت الصغيرة، ويؤثر في سهولة الالتحاق بسوق العمل.
3. الرسوم المالية
ترك المشروع تحديد الرسوم للنظام
الذي سيصدر لاحقاً دون وضع ضوابط أو سقوف عامة في القانون، وهو ما قد يؤدي إلى فرض
أعباء مالية إضافية على العاملين والمنشآت مستقبلاً.
4. ضعف تمثيل
العمال
يعتمد المشروع على لجنة عليا تضم
تمثيلاً حكومياً ومؤسسياً واسعاً، في حين يبقى تمثيل العمال محدوداً، الأمر الذي لا
ينسجم مع فلسفة الحوار الاجتماعي، ولا مع مبدأ المشاركة المتوازنة بين أطراف الإنتاج
الثلاثة (الحكومة، أصحاب العمل، العمال).
5. أثر المشروع
على بيئة الأعمال
قد يؤدي تعقيد الإجراءات وكثرة
المتطلبات إلى زيادة كلف الامتثال، خاصة بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهو
ما يستوجب دراسة الأثر الاقتصادي للقانون قبل إقراره.
رابعاً: البعد الدستوري
إن مجلس الأعيان، وفق أحكام الدستور
الأردني، لا يقتصر دوره على إقرار التشريعات، بل يضطلع بمهمة مراجعتها وتحسينها والتأكد
من توافقها مع المصلحة العامة، وهو ما يجعل من حقه، بل ومن واجبه، إعادة النظر في أي
مشروع قانون يحتاج إلى مزيد من الدراسة.
كما أن المادة (23) من الدستور
الأردني أكدت أن العمل حق لجميع المواطنين، وأن الدولة تقوم على حماية العمل وتنظيمه،
الأمر الذي يقتضي أن يكون أي تنظيم تشريعي محفزاً على العمل، لا أن يضيف قيوداً أو
أعباءً غير مبررة على ممارسته.
خامساً: أهمية الحوار
الاجتماعي
يؤمن الاتحاد بأن التشريعات التي
تنظم سوق العمل لا تحقق أهدافها إلا إذا جاءت نتيجة حوار حقيقي بين:
* الحكومة.
* أصحاب العمل.
* ممثلي العمال.
فالحوار الاجتماعي ليس مجرد إجراء
شكلي، بل هو ضمانة لإنتاج تشريعات قابلة للتطبيق وتحظى بقبول مجتمعي واسع.
سادساً: مطالب الاتحاد
يدعو اتحاد النقابات العمالية
المستقلة الأردني مجلس الأعيان الموقر إلى:
1. التريث في
إقرار مشروع القانون بصيغته الحالية.
2. إعادة المشروع
إلى مزيد من الدراسة القانونية والفنية.
3. إجراء تقييم
شامل لتطبيق قانون رقم (11) لسنة 2019 قبل إلغائه.
4. توسيع الحوار
مع النقابات العمالية، والنقابات المهنية، وأصحاب العمل، ومؤسسات المجتمع المدني.
5. إعادة النظر
في الصلاحيات الواسعة الممنوحة للسلطة التنفيذية.
6. تعزيز تمثيل
العمال في اللجنة العليا.
7. وضع ضوابط
تشريعية واضحة للرسوم.
8. تبسيط إجراءات
ممارسة المهن بما يحقق التوازن بين التنظيم وتشجيع التشغيل.
خاتمة
إن الاتحاد، وهو يضع هذه الورقة
أمام مجلس الأعيان الموقر، يؤكد أن هدفه ليس تعطيل مشروع القانون، وإنما الوصول إلى
قانون أكثر توازناً واستقراراً وعدالة، يحافظ على الإيجابيات التي تضمنها المشروع،
ويعالج أوجه القصور، ويحقق شراكة حقيقية بين جميع أطراف الإنتاج، بما يخدم الاقتصاد
الوطني ويحمي حقوق العاملين ويعزز الثقة بالتشريع الأردني.
28 / 7 / 2026
المهندس عزام الصمادي
رئيس اتحاد النقابات العمالية
المستقلة الأردني

























